الرئيسية » مقالات » بمناسبة اعلان يوم السادس عشر من ايار يوم شهداء المقابر الجماعية

بمناسبة اعلان يوم السادس عشر من ايار يوم شهداء المقابر الجماعية

 كاتب وباحث وصحفي
اعلان السيد رئيس الوزراء اعتبار يوم السادس عشر من شهر ايار من كل عام يوم استذكار للمقابر الجماعية مبادرة تاريخية تستحق الاشادة والتقدير ذلك لان الشهداء ضحوا بحياتهم في ظل ظروف حالكة كانت فيها قسوة وبطش السلطة الدكتاتورية تفوق التصورات فضلا عن الظروف الحياتية الشبيهة بسجناء سيبريا المعتقل الرهيب المشهور لقد قدم الشهداء ارواحهم فداء لقضية الوطن وحريته وحرية مواطنيه ونشدانا للغد الافضل وبرغم ان تلك التضحيات لم تحقق التغير الاني بحكم اختلاف كفة الموازين بين السلطة واجهزتها القمعية المتعددة من كل شكل ولون فضلا عن التعميم الاعلامي المحلي والاقليمي والدولي وشراء الذمم الرخيصة التي تتاجر بقضايا ومحن العراقيين من اجل مصالح ذاتية قذرة وتلك واحدة من اشكاليات تغير الاوضاع وخاصة في هذه المنطقة .حيث كان تزوير التاريخ وتزييف الوعي صفقة ما بين الحكومات وما بين مؤسسات وافراد من مشارب شتى تجمعهم الكلمة اتفاق على ممارسة الجريمة ومحاولة تحسين وجهها القبيح واعطاء مشروعية مزيفة مفبركة بكم هائل من التبريرات. لقد كانت تضحيات الشهداء المشار اليها في كل مناسبة عبارة عن صوت ثوري هادر من اعماق الذات والوجدان العراقية التواقة للحرية والانعتاق من الظلم والتخلص من كابوس الدكتاتورية ومظالمها وليلها الطويل الحالك. هؤلاء الشهداء الذين يمثلون مكونات الشعب العراقي بكل اطيافه هم مشعل الطريق المشع نحو الكفاح والانعطافة الكبرى في تحقيق مسار التغير العراقي وانهاء لعبة التوازنات المحلية والدولية والتي كان يدفع فاتورتها على الدوام الشعب العراقي من دماء ابنائه وثروات البلاد المهدورة على هوس الحكام وجنون عظمتهم الفارغة لقد ادت تضحيات الشهداء دورا كبيرا في ايصال رسالة الشعب العراقي الى كل القوى المحبة للخير والحرية في طلب مساندتها ومساعدتها على التخلص من نير النظام الاستبدادي القمعي وكان لحجم تضحياتهم الفيصل الحاسم في ترسيخ ضرورة التخلص من النظام البائد المقبور ومن تبعيات عدوانياته وشروره. ان تضحيات الشهداء حملت الفكر العراقي الاصيل وقناعاته المتعلقة باحترام الحقوق وبناء علاقات متوازنة داخليا قائمة على التآخي والتآلف بين المكونات الاجتماعية العراقية واحترام خصوصياتها وتطلعاتها المشروعة مثلما هي قائمة على احترام قناعات وخيارات الشعوب واقامة افضل العلائق معها بما يتحقق السلام الاهلي الدولي والمنافع الدولية المشتركة بعيدا عن اجواء التوترات والتصعيدات التي تخل بامن المنطقة ان هذه التطلعات والقناعات التي حملها الشعب العراقي وقمعها النظام الاستبدادي بالحديد والنار لم تلق الا الجفاء وخاصة من لدن العديد من القوى الاقليمية التي اغلقت المنافذ بوجه القوى الوطنية العراقية طوال هيمنة النظام الاستبدادي وظل موقفها ثابتا لم يتغير الا مع بدء ظهور نزعات الاعتداء والتدخل من قبل النظام المقبور في الشؤون الداخلية للاقربين والا بعدين وبشكل فاضح. واذ كان العراق وقواه الوطنية تحس بشيء من المديونية السياسية اتجاه بعض القوى نتيجة لمواقفها الايجابية ابان النضال ضد العهد البائد. فان المديونية الاكبر هي لهؤلاء الشهداء الذين يجب ان تخلد ذكراهم باكثر من هذا ولابد من اقامة الدلالات الرمزية لهم في اكثر من مكان كما هو معمول به في الكثير من البلدان التي تعتز بتضحيات ابنائها وتعتبرها جزءاً مهما من تاريخها الوطني. لقد قدم الكورد تضحيات هائلة على مدار كفاحهم النضالي من اجل نيل حقوقهم المشروعة في مجال تحقيق الديمقراطية والتعددية في العراق ونتيجة لبسالة كفاحهم وعمق تاثيراتها المحلية والاقليمية والدولية التي قادت الى شن ابشع وسائل الابادة ضدهم والقيام بمذابح جماعية بمئات الالاف كما حدث في الانفالات السيئة الصيت وقبلها جرائم اعدام شهداء الكورد الفيليين في مقابر جماعية وما تلاها ومثلما حدث في الانتفاضة المباركة عام 1990 حيث اندلعت نيران البركان الثوري الهائج من كوردستان وحتى جنوب العراق وقد شهدت تلك الساحات الوطنية تضحيات لاتوصف واقدم النظام على واحدة اخرى من كبريات جرائمه الملطخة بالعار وزرع ارض العراق ارض الحضارات ومهد الاديان بمقابر جماعية مازال اكتشافها مستمرا الى اليوم. ان فلسفة القتل واستنباط ابشع الوسائل همجية كانت واحدة من اسوأ مخلفات النظام البائد الذي لم يؤد انهياره عام 2003 الى ازالة هذا الموروث البغيض اذ ان ادوات ممارستها ظلت طليقة سواء اكانت بشرية ام لوجستية وهو مما ترك اثاراً اخرى على طريق بناء تجربة العراق الجديد.
الذي مازال يحتاج الى الارادة الجماعية الخيرة لابنائه. ولنجعل من هذه الذكرى العطرة ذكرى الشهداء منطلقا من اجل عراق حر فدرالي تعددي يسوده الوئام والازدهار.
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *