الرئيسية » مقالات » دلالات حرب (القاعدة) في لبنان

دلالات حرب (القاعدة) في لبنان

وأخيراً وصل إرهاب القاعدة إلى لبنان، هذا البلد الصغير الجميل المسالم الذي يصر الإرهابيون وحلفاؤهم، إيران وسوريا، على تدميره وحرمان شعبه من الاستقرار. لقد شاهدنا على شاشات التلفزة مناظر مؤلمة ومرعبة من قتال عنيف بين القوات اللبنانية ومسلحي التنظيم المدعو “فتح الإسلام” في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين قرب طرابلس شمال لبنان. وكل الدلائل تشير إلى أن هذه العصابة المجرمة مرتبطة بمنظمة “القاعدة” الوهابية الإرهابية، وهذا الاقتتال لدليل آخر يؤكد ما كنا نقوله مراراً وتكراراً، أن الإرهاب الإسلامي وخاصة في العراق، لا علاقة له بالاحتلال الأمريكي للعراق أو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين كما يزعمون.
لقد بدأ الإرهابيون في (فتح الإسلام) جريمتهم بالهجوم المسلح على بنك يوم الأحد 20 مايس/أيار الجاري، فتعرضت لهم قوات الأمن اللبنانية، وتبين فيما بعد أن هذه المحاولة كانت مجرد البداية لتدشين حرب تشنها “القاعدة” في لبنان وعلى نطاق واسع، تماماً كما بدؤوها في الجزائر والعراق والسعودية ومصر وغيرها من البلدان العربية وتحت مختلف الحجج. كذلك تفيد تقارير وكالات الأنباء أن هذه العصابة كانت في طور التكوين منذ مدة في المخيم الفلسطيني البالغ عدد سكانه نحو 40 ألف ، لتتخذ من لبنان ساحة لنشاطاتها الإرهابية وكانت تنتظر ساعة الصفر لتدشين نشاطها الإرهابي فبدأته بالهجوم على بنك. وكانت حصيلة المجزرة الجنونية لحد كتابة هذه السطور “قتل ما لا يقل عن 20 متشددا و32 جنديا و27 مدنيا منذ اندلاع القتال في ساعة مبكرة يوم الأحد… كما أصيب 55 جنديا بجروح”. وقال مصدر أمني إن قوات الأمن اللبنانية اعتقلت 20 من أعضاء الجماعة بينهم سعوديون وجزائريون وتونسي. (بي بي سي العربية).
وكالعادة في هذه الحالات، فإن “المجاهدين الأبطال” بعد أن يشعلوا النيران يندسون بين المدنيين ويتخذون من النساء والأطفال دروعاً بشرية لهم. إذ تقول مراسلة البي بي سي (أن حركة فتح الإسلام تتخذ مواقع لها بين المدنيين داخل مخيم نهر البارد.) وهذا بالضبط ما فعله صدام حسين إثناء “أم المعارك” عام 1991 في حرب تحرير الكويت والتي سماها العراقيون بـ(أم المهالك) حيث اختطف الأجانب المسافرين من الكويت عبر العراق، واستخدمهم دروعاً بشرية يحتمي بهم. كذلك عملته مليشيات حزب الله في جنوب لبنان في حربها الأخيرة في العام الماضي مع إسرائيل حيث تسببت في مقتل أكثر من 1300 وآلاف الجرحى بين المدنيين اللبنانيين. وهذا هو ديدن المجاهدين في سبيل الله، لا يكترثون بأرواح الناس الأبرياء ولا يلتزمون بإخلاقية وقوانين الحروب.
وكما قال وزير الإعلام اللبناني، أن تنظيم (فتح الإسلام) كان يخطط للقيام بعمليات كبرى واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية. وفعلاً وقع انفجار ضخم مساء الأحد في حي الأشرفية ذي الغالبية المسيحية من العاصمة اللبنانية بيروت أسفر عن مقتل امرأة وإصابة أكثر من عشرة آخرين. كما وقع انفجار آخر في بيروت في اليوم التالي، وهذا يؤكد ما قاله الوزير اللبناني. كما ويتهم المسئولون اللبنانيون سوريا بالتورط في هذه العملية بهدف زعزعة استقرار لبنان. (نفس المصدر).
مرة أخرى تؤكد أحداث لبنان الأخيرة أن القاعدة وجميع المنظمات الإرهابية الإسلامية لها أجندتها الخاصة ولا علاقة لها مطلقاً بكل الادعاءات الزائفة التي تطلقها الفضائيات العربية وغيرها من وسائل الإعلام، من أن سبب الإرهاب الإسلامي هو الصهيونية والصليبية الحاقدة والاحتلال الصهيوني للأراضي العربية..الخ. إن العدوان الأخير على لبنان من قبل منظمة إرهابية إسلامية قد أسقط كل الادعاءات الزائفة وأبطل جميع الذرائع التي كان “المحللون” العرب يصرخون بها من خلال وسائل الإعلام.

إن حجة الإرهابيين الإسلاميين من أنصار القاعدة هي تحرير فلسطين والعراق من الاحتلال. فهل يا ترى لبنان تحت الاحتلال؟ وهم يريدون تحرير لبنان مِن مَنْ؟ من أهله، أم من حكومته الديمقراطية المنتخبة؟ في الحقيقة إن هدف الإرهابيين هو إعادة الاحتلال السوري له، وزعزعة الاستقرار في المنطقة وتدمير هذه البلدان ونشر القتل العشوائي بين المدنيين الأبرياء وحرمان شعوبها من الاستقرار وتحت مختلف الذرائع الدينية والسياسية الباطلة.

إن السبب الرئيسي وراء تفجير الوضع في لبنان هو اقتراب موعد المحاكمة الدولية للنظر في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق. وهذا يعني ما يلي:
أولاً، أن سوريا هي وراء هذه العصابة المجرمة التي انتحلت اسم (فتح الإسلام) تماماً كما هي وراء تدريب وتنظيم وإرسال الإرهابيين الإسلاميين العرب وغيرهم إلى العراق،
ثانياً، أن هناك تحالف بين حكام سوريا البعثيين والقاعدة، كالتحالف بين نظام البعث الصدامي المقبور والقاعدة.
ثالثاً، لقد أبطل هذا العمل جميع ادعاءات المدافعين عن صدام الذين قالوا أن نظام البعث الصدامي ولكونه علماني كان ضد منظمة القاعدة، ونفس العذر استخدموه مع البعث السوري. إلا إن الأحداث التي تجري في العراق بعد سقوط الفاشية كشفت الحقيقة وهي أن هناك تحالف غير مقدس بين فلول البعث في العراق مع القاعدة، وهذا التحالف لم يولد بعد سقوط النظام مباشرة، بل يمتد إلى ما قبل السقوط بسنوات. وكذلك تشير الأحداث إلى أن البعث السوري رغم علمانيته، والنظام الإيراني رغم إسلاميته الشيعية، فإنهما في تحالف مع منظمة “القاعدة” الوهابية لتحقيق أغراضهما الدنيئة المعروفة في المنطقة. ومعنى هذا أن النظامين الإسلامي في إيران والبعثي في سوريا لن يتورعا عن إتباع مبدأ الماكيافيلية (الغاية تبرر الوسيلة) ومهما كانت الوسيلة دنيئة.

كما ولاحظنا أن إيران وسوريا تلجآن إلى تفجير الوضع في لبنان دائماً عندما تواجهان أية مشكلة مع المجتمع الدولي. ففي شهر تموز/يوليو من العام الماضي وعندما كانت إيران تواجه محاسبة شديدة من مؤتمر الدول الصناعية الكبرى في بيترسبورغ الروسية حول برنامجها النووي، أوعزت إيران إلى حزب الله بالتحرش بإسرائيل فكانت الحرب المدمرة على لبنان والهدف كان لتحريف أنظار المؤتمر الدولي وإلهائه عن برنامج إيران النووي. والآن تلعب سوريا اللعبة ذاتها، إذ تحاول إلهاء العالم وزعزعة استقرار لبنان بسبب قرب المحاكمة الدولية لقتلة الحريري والتي تشير إلى تورط النظام السوري فيها.

خلاصة القول، أن الإرهاب الجاري في المنطقة هو نتيجة التحالف الإجرامي بين منظمة القاعدة الوهابية وإيران الإسلامية الشيعية وسورية البعثية الفاشية، ولا سلام ولا استقرار في المنطقة إلا بالتخلص من هذا الثلاثي الخطر الذي يشكل محور الشر المطلق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *