الرئيسية » مقالات » الى المخابرات المرکزية الامريکية من دون تمنيات!

الى المخابرات المرکزية الامريکية من دون تمنيات!

ذکرت في مقالات سابقة لي بنجاح الحکم الايراني في تسجيل أهداف نظيفة في المرمى الامريکي، وحتى إن بعضا من هذه الاهداف کانت قاتلة کتلك التي سجلها على الصعيد النووي والاقليمي، غير انني لم أکن أتصور أبدا أن تصل الحذاقة بطهران لتسجل هدفا نظيفا”صعبا”في مرمى الCIA عندما وضعت على يسار وزير الخارجية السيد منوجهر متکي ذات الرجل الذي کانت القوات الامريکية في صدد إعتقاله بمدينة أربيل مع شخص آخر لکنه تمکن من الافلات بذکاء”مخابراتي”قد تمرس فيه منذ أمد بعيد.
محمد جعفري صحرارودي، الرجل الذي شارك ضمن الوفد”المشبوه”لإجراء مفاوضات مع القادة الکورد الايرانيين في العاصمة النمساوية فينا عام 1989 وکانت النتيجة مجزرة دموية ذهب ضحيتها القادة الکورد وجرح فيها صحرارودي نفسه وکان في قبضة البوليس النمساوي، لکن السلطات الايرانية تمکنت بحذاقة من خداع السلطات النمساوية ومررت خدعة إنطلت عليهم و أفلت من جرائها أحد المشارکين الاساسيين في جريمة الاغتيال تلك وصحى البوليس النمساوي من غفوته متأخرا ليتدارك الامر بإصدار مذکرة إعتقال رسمية مازالت سارية المفعول لحد الان بحق ذلك الرجل الذي يبدو إنه عاد لطهران ليتم إستقباله کالابطال الذين عادوا من بعد تنفيذ مهمة وطنية مقدسة.
صحرارودي، الذي تدرج من الحرس الثوري الايراني ليصعد الى مناصب أمنية حساسة في قوات القدس و بعدها وعلى أثر إنتخاب الرئيس أحمدي نجاد کلفه الاخير بمنصب مسؤول الملف الامني العراقي و مايعنيه ذلك تورطه في الملف الامني العراقي بأبشع صورة.
غير أن الذي يثير أکثر من علامة إستغراب وإستفهام هو دفع هذا الرجل”المطلوب دوليا”في دائرة الضوء وفي محفل مهم و حساس کمؤتمر شرم الشيخ الذي کان قطعا لابد من الحکم على فشله مسبقا حين يشارك فيه جلاد متمرس کهذا الرجل في صورة سياسي حريص على أمن العراق، لکن الامر الذي يثير الفضول و الإستغراب و التساؤل هو کيف تمکنت إيران من إيصاله”نظيفا”الى شرم الشيخ ليجلس الى جانب الساسة العالميين و العرب وکأنه حمل وديع، رغم إن هناك أمر آخر يثير تساؤل و إستغراب أکبر و أوسع و”أخطر”عندما نعلم أن هذا الرجل هو الذي يعنيه السيد منوجهر متکي وزير الخارجية الايراني کسفير ذو خبرة يفاوض الامريکان في أواخر الشهر الحالي ولکن تحت إسم”سردار جعفري” الذي قد يکون هو ذات الاسم الذي شارك فيه بمؤتمر شرم الشيخ رغم إن العبرة ليست في تغيير الاسم إنما في الشخص نفسه الذي يعود الى الضوء ليلعب نفس لعبة العاصمة النمساوية ولکن بصورة أخطر بکثير ، وبذلك فإن الحکم الايراني يثبت مرة أخرى قدرته في”إبتزاز”الاوساط الدولية و وضعها أمام الامر الواقع و جرها تبعا لذلك الى تقديم تنازلات بطرقها الخاصة التي يبدو إنها قد باتت متمرسة فيها الى حد بعيد.
وتفيد أوساط سياسية مطلعة و ذو خبرة في الشؤون الايرانية إن دفع رجل کمحمد جعفري صحرارودي الى دائرة الضوء و بهذه الصورة”الصفيقة”تعني فيما تعني إنها تريد أن تدجن”الاوساط السياسية”الدولية النافذة على تقبل هذا الوجه و العمل بذلك على “مسح و شطب” ماضيه المشبوه في فينا و العراق کإحتمال أن يکون ذلك جزء من صفقة ما. و من المحتمل جدا إنها تريد من خلال ذلك أيضا صيد أکبر کمية من”الاسماك”في المياه الامريکية العکرة في العراق خصوصا وانها نجحت يوما بعد آخر في جر الامريکان الى الزوايا “الضيقة” و “الحرجة”التي تريدها هي لوحدها”رغم أنف واشنطن”.
وتؤکد معظم الدوائر السياسية المطلعة من أن طهران سوف تسعى في مفاوضات بغداد التي يقودها السيد صحرارودي في مواجهة السفير الامريکي رايان کروکر، الى محاولة دفع الولايات المتحدة الامريکية لسحب دعمها لمنظمة مجاهدي خلق و إنهاء وجودها المقلق لطهران في العراق، وهو أمر يبدو أن واشنطن قد تفکر فيه من زاوية براغماتية تتفق و وضعها الصعب جدا في العراق، لکنه”أي إنهاء وجود مجاهدي خلق في العراق” سوف لن يکون في النهاية خطوة حکيمة في صالح الاستراتيجية الامريکية البعيدة المدى في المنطقة کما لن تخدم حتى الامن القومي العربي ذاته لو فسر من جوانبه المختلفة بل وإنه سوف يکون بمثابة إبقاء الجسد العربي مکشوفا أمام طهران من دون أية نقطة ضعف للحکم الايراني المثير للجدل والقلق معا.
وقطعا أن السيد صحرارودي سوف يمتلك خلفية جيدة جدا في کيفية مفاوضة السيد کروکر و کيفية إشهار الاوراق المتعددة الواحدة بعد الاخرى بوجهه وصولا الى حصره في الزاوية الضيقة و الحرجة لکي يقدم التنازلات المطلوبة التي تنتظرها طهران بفارغ الصبر والذي سوف يکون(فيما يکون)”رأس”منظمة مجاهدي خلق على طبق فضي يقدمه السيد رايان کروکر للشخصية الامنية الايرانية المطلوبة دوليا محمد جعفري صحرارودي أو سردار جعفري کما تريده طهران أن يسمى خلال هذه المرحلة الحساسة.
إن الامر الذي لابد لواشنطن و الدول العربية أن تفکرا فيه مليا و بعمق، لماذا ترکز طهران بهذه الصورة علـى منظمة مجاهدي خلق دون سواها؟ ولماذا تريد إنهاء وجودها في العراق خصوصا وأن المعلومات الواردة من العراق تفيد أن الاجهزة الامنية الايرانية تقوم حاليا بلعبة تجنيد عناصر لتلعب دور”الارهابي”التابع لمنظمة مجاهدي خلق”المنزوعة السلاح” أملا في إثارة الرأي العام العراقي و الدولي ضدها کما حدث في مدينة الخالص التابعة لمحافظة ديالى قبل مدة وجيزة.
لکن السؤال المهم جدا الذي نود أن نوجهه للمخابرات الامريکية المرکزية وهي منهمکة في حربها الشعواء ضد ما تسميه”الارهاب”، هو؛ هل أن السيد رايان کروکر يعلم حقا بحقيقة و ماهية مفاوضه الايراني السيد سردار جعفري أو محمد جعفري صحرارودي کما هو إسمه بالواقع؟ وإذا کان يعلم فما هي القيمة الاعتبارية للسيد کروکر وهو الذي يسعى لتجسيد قيم و مثل عليا لدولة تحرص على تقديم نفسها بأنها الراعية الاولى للديمقراطية و حقوق الانسان في العالم، عندما يصافح السيد صحرارودي ويلتقط معه الصور التذکارية، أليس ذلك يعني أن شبيه الشئ منجذب إليه؟ أم أن للامريکان إجابة أخرى لسنا ندرکها لحد الان؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *