الرئيسية » مقالات » بعض الملابسات حول انعقاد المؤتمر التأسيسي للمجلس العراقي للثقافة في عمان

بعض الملابسات حول انعقاد المؤتمر التأسيسي للمجلس العراقي للثقافة في عمان

لست بصدد العودة وإحصاء مثالب التحضير لعقد المجلس العراقي للثقافة والذي نوهتُ عنها في مقال سابق بتاريخ 21/3/2007 تحت عنوان ” اللجنة التأسيسية لقيام المجلس العراقي للثقافة وسلبية الدعوات ” الذي دعوت فيه إلى ضرورة أن يكون المجلس المزمع عقد مؤتمره التأسيسي ممثلاً لأكثرية أطياف المثقفين العراقيين ويجمعهم في وحدة ثقافية وطنية لها أهداف واضحة لا لبس فيها مع مراعاة التحضير للمؤتمر بشكل متأني ودراسة دقيقة لأحوال أكثرية المثقفين في داخل الوطن أو في الشتات وعدم الاستثناء.. لكن مع الأسف الشديد قرأنا أن المؤتمر التأسيسي انعقد في عمان بتاريخ 14/5/2007 بدون الاستفادة من مقتراحتنا ومطالبتنا وما كتب عنه للفائدة والاستفادة من تجارب الماضي وتداعياتها حيث أن الأوضاع الحالية وظروفها المأساوية من جميع النواحي لا تساعد على فشل المشروع الثقافي الوطني الديمقراطي لان هذا الفشل سوف يقود إلى بعثرة الجهود وقيام تكتلات ثقافية فئوية ضيقة وعلى أسس غير سليمة ويطلق العنان للتنابز والمشادات والاتهامات وتعميق الخلافات أكثر مما هي عليه في الوقت الراهن.
ولهذا نقول بكل صراحة.. لا نعرف كيف جرى التحضير للمؤتمر التأسيسي الذي اشرنا على انعقاده إلا من خلال البعض من وسائل الإعلام كما لم نعرف بشكل صحيح الأسس والمعايير التي اتخذت لحضور المثقفين العراقيين لكي يكون ممثلاً بحق لأكثرية المثقفين، وكيف جرت الدعوات؟ وهل الحضور كان اعتباطياً وكيفياً؟ولماذا لم نجد أسماء ثقافية وعلمية كبيرة وكأنها استثنيت عن الحضور أو رفضت الحضور لأسباب بعضها أشير عنها والأخرى بقت في طي الكتمان؟ وبوسعنا ذكر العشرات منها وكذلك الأسماء التي لم تحضر، لا بل العكس فقد اطلعنا على الكثير من الشكوك والاتهامات حول انعقاده وتمويله والأهداف التي خلف انعقاده والسرعة التي تم فيها عقده بدلاً من التأني ومواصلة الاتصالات والحوارات لكي تنضج الفكرة وتنال الدعم من الأكثرية. وعلى ما يبدو أن الانتخابات التي جرت كانت شبه محسومة حيث انتخب أمينا عاماً السيد إبراهيم الزبيدي الذي قيل انه الداعية والممول المعروف له.
ولا أريد أن أتهم أحداً أو أكرر ما قيل حول تمرير مشروع ثقافي لخدمة بعض الجهات أن كانت داخلية أو خارجية ولست ممن يتهم بدون سند مادي وحقائق لا تقبل الجدل بقدر سعي لمعرفة الحقيقية ومن خلالها دعم التوجهات الوطنية النزيهة لقيام المركز الثقافي ولخدمة الثقافة الوطنية وتخليصها من شوائب الماضي وبخاصة حقبة الدكتاتورية والإرهاب الفكري وملابسات الاستبداد الثقافي وبالتالي التسلط الطائفي البغيض واستغلال الدين لتمرير المشروع الثقافي الظلامي ثم الابتعاد لا بل الفصل ما بينها كثقافة وطنية خالصة وما بين تلك المشاريع التي لا تخدم الثقافة والمثقفين و ثقافة الاحتلال والأهداف الكامنة خلفه، وأنا وعلى ما أعتقد مئات المثقفين الوطنيين المتمسكين بالوطن وحريته واستقلاله مع ما ذكر من إشارات بخصوص التمسك بوحدة العراق وقيام دولة علمانية قائمة على فصل الدين عن الدولة وبدون تمييز بين المواطنين العراقيين دينياً وطائفياً وقومياً وعرقياً وكذلك الدعوة لإنهاء الاحتلال الأجنبي للعراق وضرورة بذل الجهود للتخلص من الدمار الذي أصاب التراث العراقي والتخلص من التركة الثقيلة التي خلفها النظام الشمولي وبربريتها المنفـلة ودورها في الجرائم المهولة المرتكبة بحق الشعب إضافة إلى محاربة الإرهاب والتطرف والدفاع عن حرية الفكر والانتماء والثقافة وحرية المثقفين وحقوق الإنسان.
إن الكلمة السريعة التي أريد أن قولها بعدما قرأت حيثيات انعقاد المؤتمر التأسيسي في وسائل الإعلام والاعتراضات على انعقاده وبعض شخوصه ولا نريد أن نكرر ما قيل فإن الكم غير القليل الذي حضر المؤتمر (227) مثقف وأسكن في فندق من الدرجة الممتازة ( كرون بلاز ) بينما كان الإعلان أن يحضر( 400) مثقف والمصاريف الباهضة التي لا يمكن أن يتحملها فرد أو أفراد تجعلني في حيرة من أمري كما تجعلني أستفسر بحسن نية وبوجدانية لكن ليست ساذجة بان ما صرف على التحضير الأول والمؤتمر التأسيسي فيما بعد قضية ملفتة للنظر ومدار حديث ونقاش طويل وبما أنني لم أسمع أن الحكومة العراقية قد قدمت الدعم المادي والمعنوي ولا حكومة الإقليم ولا الحكومة الأردنية ولا أي جهة عربية رسمية معروفة تملك إمكانيات مادية بهذا الحجم فأنا أسأل ــ من هو الممول صاحب القلب الطيب الكبير والحريص على انعقاد مؤتمر للمثقفين العراقيين بدون ثمن أو أهداف ولا مصالح خاصة بل السعي لوحدتهم في إطار المشروع الثقافي الوطني الديمقراطي المعبر عن مصالح وأهداف المعايير الثقافية الوطنية التي من أول مستلزماتها الوقوف ضد الطائفية السياسية والإرهاب والإعلان بكل صراحة عن ضرورة إعادة الاستقلال الكامل للعراق.ومن أجل سد الطريق على أي لغط أو شكوك يحتاج القائمون “وبخاصة الأمين العام وأعضاء الأمانة العامة ” على هذا التجمع الإجابة الواضحة على قضيتين رئيسيتين دون أية ملابسات أو تمويهات وأنصحهم ” إنما الدين النصيحة ” بذلك إذا كانت النيات وطنية سليمة وأتمنى الابتعاد عن الحساسية والشعور بأنني اتهم وأكيل بمكيالين عند الإجابة لأنني وغيري من ذوي النوايا الخيرة نود معرفة كل الأمور المتعلقة بهذا المشروع.
الأولى : من هو الممول الحقيقي لمشروع المجلس العراقي للثقافة ؟
الثانية: كيف جرى توجيه الدعوات؟ وهل كانت كيفية ؟ أم كانت مختصرة على البعض؟
عند الإجابة بشكل واضح نستطيع في ذلك الوقت أن نقول الرأي القاطع وليس الاتهام بدون وقائع مادية ملموسة .