الرئيسية » مقالات » العدالة وضرورتها لضمان المستقبل

العدالة وضرورتها لضمان المستقبل

معظم عذابات الإنسان جاءت بسبب الأنظمة والحكام الذين لم يخطر على بالهم في يوم من الأيام بأن هناك كلمة إسمها العدالة ويجب الألتفات إليها وتطبيقها بين الناس والأنام والحرص على الإستمرار بالتعامل بذلك النهج لتقوية الأواصر الإجتماعية بين الشعوب ومكوناتها مما لها من الدور المهم والقوي في إستتباب الأمن والإستقرار والأمان كما تساهم بشكل فعال بدفع عجلة التقدم الإقتصادي والعلمي والعمراني يوماً بعد يوم إلى الأمام.

غير إن هذه الصورة الجميلة لم يكتب لها الحياة لحد الآن فسياسة إلغاء الآخر هي المستوطنة في الكثير من الأذهان ومعشعشة في تلك النفوس المريضة وسببت مظالم وعذابات للبشرية منذ بدايتها إلى يومنا هذا.

وبلدنا العراق قد يكون في مقدمة البلدان والشعوب التي أصابها نكبات قوية متتالية تسببت بتدمير البلاد برمتها وإلحاق الأذى بشعبه وبكل مكوناته وأطيافه فضلاً عن فوضى عارمة في جميع مرافق الحياة الإجتماعية والإقتصادية فكانت الحاضنة الملائمة للسراق والمجرمين وضعفاء النفوس، هذا حال العراق وشعبه منذ عقود بل منذ قرون عدة. الكثير من شعوب العالم إستطاعت إحتواء مشكلاتها وحل ذلك من خلال تشريع قوانين وتثبيت دساتير تضمن العدالة والمساواة لمواطنيها وتحرص لتحقيق ذلك. غير أن العراق وبعض بلدان المنطقة شرعت قوانين وقامت بصياغة دساتير لها فيها بنود العدالة والمساواة ولكنها غير قابلة للتطبيق على الواقع بتاتاً لكون الحكام والمسؤولين مازالوا مصابين بأمراض نفسية متجذرة تحمل في طياتها الإنحياز القومي والمذهبي والفئوي فلا يمكن للمسؤول العراقي أن يتعامل مع أية حالة عراقية فردية كانت أو جماعية إلا وأن يعود بنظره إلى العرق والمذهب والفئة أو الحزب فلكل واحدة من تلك الحالات لها تعامل قد يختلف عن الأخرى وهذا الحال الملاحظ عن كل المسؤولين من دون إستثناء. وهناك حالات وشواهد كثيرة ندعم به رأينا هذا بشكل صريح جداً لايمكن لأحد التملص بفعلته من الإدانة مهما كان موقعه ومسؤوليته ولايمكن تبرئة نفسه مهما كانت أعذاره التي قد تقدم لأن الإناء قد نضح بما فيه بشكل كافي وعلم ما لون وطعم ورائحة تلك المادة في ذلك الإناء. فبعد سقوط الطاغية تكالب الكثير من المنحرفين المرضى خُلقاً وأخلاقاً للإساءة لهذا الشعب المسكين فقاموا بدفع الأموال إلى مجاميع من المجرمين والقتلة لقتل العراقيين وتدمير حياتهم وإدخال الأحزان والآلام إلى قلوبهم ونفوسهم وتدمير البنية التحتية للحياة العامة في البلاد في أغلب المحافظات ونتيجة لتلك الإعتداءات سالت دماء زكية كثيرة من العراقيين بمختلف شرائحهم من العرب والكورد والسنة والشيعة والمسيحيين وغيرهم وامتزجت دماؤهم معاً وروت أرض الرافدين قرباناً للحرية والعدالة التي ينشدونها وها هم يتحملون إلى اليوم الضربات تلو الضربات من المفخخات والعبوات والتفجيرات وتلقي قذائف الهاونات وبهذا كتب على كل عراقي أن يكون شهيداً مؤجلاً إلى إشعار آخر بعملية إرهابية أخرى.

كل هذه الآلام والمعاناة والعذابات وما يصاحبها من الأحزان قد تهون وتنسى في يوم من الأيام إلا شيء واحد لا يمكن نسيانه وذلك عندما يتعامل المسؤول مع هذه الحالات من الضحايا والأبرياء بمكيالين منحازاً لفئة دون أخرى.. المسؤول الذي تم إنتخابه وإختياره ليكون رجل هذه المرحلة الصعبة والحرجة من تاريخ العراق وشعبه والذي عاهد الله ورسوله وشعبه وأقسم على تحقيق العدالة والمساواة بين العراقيين والسعي لخدمتهم أجمعين.. وإذا به اليوم وفي إختبار بسيط تغيب عنه مبادئه وقيمه فرأيناه كيف إنحاز وبادر على الفور بمنح مليونا دينار لكل شهيد سقط في الإنفجار الأخير في كربلاء وكأنه الإنفجار الأول والأخير ولم تكن هناك إنفجارات سبقتها وراح ضحيتها المئات لا بل الألوف من العراقيين وأصبحوا قرابين لهذه الفترة العصيبة.

ما هكذا ظنوا أبناء العراق بك الذين ساندوا الدولة ووقفوا إلى جانبها رغم قساوة الظروف وبطش الإرهاب الوحشي والمؤذي. هل يمكن لنا أن نسأل ما الفرق بين الدماء التي سالت في إنفجار كربلاء والأخرى التي سالت في شارع الكفاح في منطقة الصدرية أو تلك التي سالت في مدينمة الصدر؟ أليسوا جميعاً أبناء العراق؟ أليسوا هم من ضحايا النظام المباد ومازالوا إلى الآن؟ أليسوا في مقدمة الذين توجهوا إلى صناديق الإستفتاء وصناديق الإنتخابات وتحدوا الإرهاب كله والشر بكل أنواعه وإرتضوا الموت كيفما يكون لإنجاح العملية السياسية؟ أليست دماؤهم تسفك من أجل العراق ومن أجل موقفهم في دعم الحكومة الحالية؟ أهذا هو العدل الذي كنا بإنتظاره منذ سنين؟ أهذا هي عدالة الأب بين أبنائه ومن أرادوه أن يخدمهم بصورة صحيحة؟

فوالله ياسادتي ويا إخوتي مادفعني للكتابة عن هذا الأمر إلا حبي للعراق والعراقيين حرصاً على الحكومة أن لا تنزلق وتسنح بذلك فرصة لأعداء العراق بالنيل منها ومن العراق.. فأرض العراق واحدة من شماله إلى جنوبه وشعبه واحد من شرقه إلى غربه ودماؤهم واحدة أينما كانوا في السراء والضراء، فالواجب يملي علينا العمل من أجل أبنائنا لنضمن لهم السعادة والفرح والنجاح والعدالة والمساواة. (وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *