الرئيسية » مقالات » في يوم المقابر الجماعية تحية لكم أيها الراقدون هناك بكبرياء الجراح

في يوم المقابر الجماعية تحية لكم أيها الراقدون هناك بكبرياء الجراح

(صوت العراق)
لا نوفي لكم حقا وانتم أذلتم الدماء هناك بصمت أرهب الدهر وزلزل الطغاة وسقيتم رمال المحاويل بدم زكي حمل كل عطور السماء، وصلت عليه الملائكة المسومين ، وتكحلت به عيون المجد عندما شارفت على العمى حيث قلّ الرافدون للمجد بالحياة، وشاخت السنين ولما تجد بعد مشاهد الوقفات الشامخة على ارض العراق كما تعودتها منذ كربلاء .
ايها الأحبة الذين تشربت من عز خدودكم تربة العراق فراحت تنبت عزا لا يطال ورجولات يرثها الأبناء عن الاباء، فليس عجبا وانتم تعلمون ذلك ان تتضافر علينا الدنيا لتجد لذة مشهد ترانا فيه نشرب كأس الذل والإنكسار.
يا أيها الثاوون وطعم القيود يراود الجفن والكف والرجل، وخيال الرصاص المنهمر بجنون الرعب المجتاح أرواح الطغاة يخفق فوق تلك البقاع التي إحتضنكم ، لكم في كل قلب منا جرح نازف وعلى كل جفن منا تترقرق دمعة حزن فقد كنتم دليل العراق الى الكبرياء ورحتم بالفوز العظيم ولا يليق المجد نثارا إلا لكم ونحن على إثركم مع إختلاف وسائل القتل والإغتيال الجبان الذي طالكم.
فإن كنتم إستقبلتم الرصاص بصدور العز وشموخ الوطن وكبرياء الأولياء وتناهبتكم رمال الصحراء أحياء فنحن الان بذات الوصف تلاحقنا مفخخات البعث الهارب وعبواته الناسفة ورصاصه الغادر المتلفع ثوب دين يسمونه (الإسلام) وإسلامنا العزيز منه بريء.
نحن اليوم أيها الاحبة نرفدكم يوما بعد آخر بأعزة يخبرونكم بمدى حقد الاعراب على حملة الرسالة وصفوة الأمة وذخيرة الإسلام ، يخبرونكم كيف تحالف الشر كل الشر على ذبح نهج علي وبني علي وكم كان صعبا على الأعراب أن يجدوا وبعد قرون طويلة من يدلي لعلي بحبل مودة، هل تعلمون ايها الأفذاذ أنّ كل ذنبنا اننا نحب عليا؟ هل تعلمون بأنّ كل ما يربطنا بعروبتنا غير كاف عند ذاك الملك وذاك الأمير وانّنا وإن كنا اغلبية البلد وأم الولد غير مرضيين عند الخليج والقاهرة؟ هل تعلمون كم بكت العرب على جلادكم حين رأوه يتدلى بحبل طالما نصبه لأفذاذ العراق؟ لم يبكوا عليه حبا به بل بغضا بنا وقد صدقت يا سادتي تلك المقولة التي طالما إستغربناها وربما كذبناها يوم قيل لنا ان بعض شيوخ الخليج كان يقول( ألف صدام ولا شيعي واحد) لقد صدقت فأنتم دفنتم احياء بناء على مدلول هذا القول ونحن تتطاير أشلاؤنا في الهواء بناء على هذا القول ولا وقف للنزيف حتى تجد امريكا صداما آخر تعطيه مفاتيح العراق ويعود الزمان كما كان.!!
لن يشقينا ذلك فنحن المبللون ولا يهمنا مطر الغدر وسهام الخيانة ورصاص الجبناء ، فما لذة الحياة لنا وأنتم تركتموها غير آبهين بها ولا راجين منها خيرا ولكنه يا احبتي وطن هو غرة الأوطان اجمعها فأين عن غرة الأوطان نرتحل؟!
ليس يحببنا في الحياة غير هذا البلد الذي نريد حياته والاعراب يريدون موته ، ولو ذهبنا جميعا فعند أي امير أحمق سيكون الرافدان مجرد ساقيتين مهملتين؟ وأين تروح بساتين العراق وقد تصارعت عليها أمراء التأريخ فأبت إلا اهلها وبنيها ولم تهب الأغراب خيار ثمارها ولم تعط إلا أهلها عذب نميرها.
يا احبتي وإخوتي هنيئا لكم ثياب المجد الي إرتديتموها ، ودروس الشموخ التي سطرتموها ورحتم بأغلى ما لدى الكبرياء من زهو ، فأنتم شهداء العراق ومفخرته والطاغية الذي دمر العراق هوى في اخس صور الذل والمهانة ولم تفده كل تلك المشاهد التي كان يحيط نفسه فيها ولم تفده كل زمر الشر التي كانت تخدمه في سبيل الشيطان.
تحية لكم بحرارة الألم الذي يعتصر قلوبنا على فراقكم وعلى ما يعانيه العراق من جراح من زمن الطغيان الى زمن الجرذان ، وما الخلود الا لكم يا قرة عين العراق .
سليم رسول
Srh113@yahoo.com