الرئيسية » مقالات » أمنية مناضلة… ومفارقة الزمان والمكان

أمنية مناضلة… ومفارقة الزمان والمكان

قبل ما يزيد على نصف قرن تمنت فنانة الشعب الموهوبة فخرية عبد الكريم (زينب) أن ترى المرأة والرجل يلعبان – الطاولى – النرد – فى مقهى عام من دون ان تسمع غمزآ ولمزأ وفضولآ من غماز ولماز وفضولي , وقد همست بأذني آنذاك بتلك الأمنية سرآ خوفآ من الدونية !!! وعندما سألتها لمذا هذه الأمنية وليس غيرها ؟؟ قالت لكي أتأكد من أن الديمقراطية قد بدأ تطبيقها فى بلدي قولآ وفعلآ ونالت المرأة المظلومة بعض حقوقها , فهل أخذت تلك المناضلة الواعية أهمية مفارقة الزمان والمكان بعين الأعتبار ؟ .
وأنا اليوم أشهد بأن الواقع كان آنذاك يوحي بذلك : فالحريات العامة وشذرات من الديمقراطية قد توهجت وتلمس المستضعفون بعضآ من حقوقهم ونالت المرأة المستغلة – بفتح الغاء وليس بكسرها – شيئآ يسيرآ من حقوقها التى تجسدت بقانون الأحوال الشخصية الذي كان واحدآ من منجزات ثورة 14 / تموز / 958 / م الرائدة .
وكادت إمنية زينب تتحقق لولا تداعياث أخطاء الزمان والمكان !! ، لكن تلك الأمنية توثقت فى ذاكرتي حتى اليوم لأنها مشروعة وصحيحة وأغلبية الناس المظلومين خاصة المرأة يتلقفونها بآذان صاغية ويهفون الى ساعة تطبيقها بحرارة وهى إمنية المرأة فى كل زمان ومكان ، وبالمناسبة فأن موضوع مظلومية المرأة وأستغلالها وتقنين حقوقها وحريتها ذو شجون قد يجرنا الى الخوض فى تفاصيل لا يسع المقال لذكرها لكن الأعتقاد العام يرجح أن السبب الجوهري فى قهر المرأة وإغتصاب حقوقها هو القصور فى فهم الناس بما فيهم المرأة لمفهومي الزمان والمكان وتأثيرهما الحاسم فى تطور الحضارة الأنسانية .
إن سر عبقرية الأمام علي بن أبي طالب – رض – التي فاقت فى بعض مفاصلها الأنبياء والمصلحين , كانت – بإكتشافه – لأهمية الزمان والمكان فى تطور حياة الناس نحو الأفضل وفى إبتلاءهم بأمراض إجتماعية قاتلة بسبب جهلهم أو تجاهلم لهذه الأهمية , وقد دعاهم مرارآ الى عدم الضغط على أولادهم أو إجبارهم على القبول بالثقافة الموروثة لكونهم خلقوا لزمان غير زمانهم ,كما أكد على إجتثاث الفقر من الفقراء لأنه يلهيهم عن التفكير بهذه الأهمية ويبقيهم خانعين لأناس أقل منهم شرفآ وكفاءة !!!!.
وتجسدت أهمية الزمان والمكان بالممارسات الثورية المبدعة للرسول الأعظم – ص – بتجنبه تحريم العبودية فى صراعه مع أسياد قريش والأسلام لم يزل فتيآ . وتأسيسآ على هذا التشخيص العبقري للنبي الكريم فى أهمية الزمان والمكان ,لا بد من وضع الخطط الازمة لتطبيقه لما له من فوائد ملموسة وشاملة على تطورالحياةا لذا فأن إلتزام الناس بهذا التطبيق بات ضروريآ فى كل زمان ومكان خاصة وأن تطبيقه أصبح اليوم أكثر يسرآ لتوفر وسائل وأدوات متطورة للغاية ,وإن الخطأ أوالسهو في التطبيق يسبب للناس والبيئة خسائر جمة لا تغتفر فكل شئ فى كوننا الرقمي المعاصر يحلل وتحسب فوائده وأضراره بواسطة آلات ووسائل مذهلة التطور لا يأتيها الخطأ والباطل لا من خلفها ولا من أية جهة كانت !!!, وما على الناس سوى التفاعل البناء مع سمة عصرهم وثقافته والأستفادة القصوى من ثمرات جهدهم المتواصلة عبر التاريخ ونبذ ثقافة الجاهلية القديمة التى لم تعد مرتكزاتها نافعة ومتناغمة مع مصالحهم فى عصرهم الجديد فحاجاتهم المتنوعة يمكن الحصول عليها بالضغط على حروف الأنتريت وليس بإستخدام السيف والخيل والثأر والأنتقام والحروب والتنازع المتوحش على البقاء .
ففي عصرنا المتحضر لاأحد يبخس الناس حقهم فى إختيار ما يشاؤون من أفكار وثقافات قولآ وتطبيقآ ,وعلى الذين يعتزون بثقافة السلف , أن لايبخسوا هم كذلك حقوق الآخرين , والأفضل للجميع ألتفتيش بأخلاص عن قواسم مشتركة لبناء علاقات أنسانية هادفة الى الخير والعمل الصالح والتآخي والسلام ,وترك عقائدنا العبادية الى أرواحنا الطاهرة المتأملة بصدق فى قدرات ربها التى لايمكن حصرفضائلها أوالأجتهاد فى أبعادها السرمدية وأخلاقها الألاهية , ولا يفوتنا أن فى الدين الأسلامي وحده أكثر من ألف مدرسة ومذهب وما لا يعد من الأجتهادات والفتاوى والتصورات ، وفى خضم هذا العدد الهائل من المذاهب الفقهية لا أحد بقادر على الأدعاء بأمتلاك الحقيقة وأيضآ علينا أن لا ننسى أن عقول البشر كلها من الله – س – وليس من أحد غيره فلماذا يصر بعضنا على الأستهانة بعقول الآخرين وسلب قدراتها وتسخيرها بشعوذات بعيدة عن تعاليم وجلال الخالق ومكانته الأسمى ، وخير لنا ولأجالنا أن ندعوا عقلائنا ومثقفونا وعلمائنا الى حسم صراعاتنا الفكرية بالحوار البناء الهادف الذي يرضي ربنا ويرضينا جميعآ أينما كنا وكيفما تكون ثقافتنا ويكون زماننا ومكاننا, وحينذاك ستطيب قلوبنا برحمته وسنتمتع جميعآ بحرياتنا كما ولدنا الله أحرارآ وبحقوقنا كما طورها وجملها ويسرها القادر لنا وهو على كل شئ قدير , والآن دعونا سوية نبارك إمنا المرأة التي وصفها ربنا بالأله الثاني ونبارك من خلالها زوجاتنا واخواتنا وبناتنا ونرد لهن حقوقهن وحريتهن المسلوبة بسبب تباين ثقافاتنا ونوازعنا الأنانية التي هى ليست من صفاتنا البشرية ,إن هذه المرأة تحملت من عنجهية الذكر وإستبداده فوق طاقة البشر بسبب تخلف الذكرعن فهم قوانين السماء والأرض وإرتضى بعضه العودة الى ثقا فة القطيع , حيث أبى الأعتراف بحقوق شريكته فى كل شئ برغم معرفته بنسبة وجودها على كوكبنا بأكثر من 10% من نسبة وجوده والتي تسمو محاسنها وسجاياها وقدراتها الخلاقة عليه كثيرآ ,فقد كانت ولا تزال منبع أصيل للرحمة والعطاء والمساواة والحنان والحب والجمال والصبر والتسامح والعدل والفن والأدب والبسالة كما كانت وستبقى مدرسة للتجديد والعلم والحضارة , وسيبقى اعظم العظماء بحاجة الى حضنها وعقلها كأم وزوجة وإخت وصديق وفي ومرشد لمن يظل الطريق ،فالمرأة بسبب من عطائها الثر تواقة الى التجديد والتغيير فى عملها ومسكنها ووطنها الواسع وبحصافة فهمها لأهمية الزمان والمكان إزدهرت الحضارات وتسابقت الأمم على التطور والبناء ,وهذه المرأة العظيمة لكونها مربية فاضلة فهى لا تفرق بين أولادها وأولاد الناس أجمعين ,ولأنها عانت وإضطهدت فهى تكره الظلم والأستبداد والأرهاب والخديعة والتطفل وسرقة أموال الغير , وتحب وطنها وشعبها مثلما تحب بيتها واولادها والأنسانية فى كل مكان , ولكل هذه السجايا الفريدة التى يفتقر لها غالبية الذكور فهي جديرة بتبوأ القيادة فى كافة مجالات حياتنا بإقتدار .
وفى تصوري الخاص كلنا بحاجة الى من يشعل أمامنا شمعة الثقة كي نهتدي الى السراط المستقيم بلا منة وبلا ولاية فقيه أوولاية أمير أو وكيل عن الخالق عز شأنه , وأن حل هذه الأشكالية واضح ويسير وسيتجسد أولآوأخيرآ فى : – فصل الدين عن الدنيا إحترامآ لشأن الدين ومكانته وسموه , ولقطع الطريق على المتاجرين به , من ناهبي قوتنا ومحتكري عقولنا والحائلين بيننا وبين حسن معرفتنا بأهمية الزمان والمكان وحسن إختيارنا لوسائل علاقاتنا وإتصالاتنا المتناسبة مع حضارة عصرنا, إولئك الجائرين المحرمين علينا الأعتراف بمآثر وإمكانات المرأة أللا محدودة ,المرأة القادرة على شم رائحة الأنسانية من بعيد والتلذذ بعبق أريجها وتسويقها للناس , مثلما تشم رائحة البربرية وتنفر من عفونتها والحيلولة دون إنتشارها . ولذا فأنا أعترف بصدق بأنني كلما قرآءت شيئآ من كتابات مناضلة أطير فرحآ ونشوة وتغمرني سعادة من نوع خاص جدآ لا يمكن وصفها لكنها تجدد الأمل والشباب فى روحي وعقلي ووجداني وتطرد مني السأم والمذلة والأحباط وتسندني كي تبقى إمنيتي متناسقة فى الشكل والمضمون مع إمنية رائدة الزمان والمكان المناضلة فخرية عبد الكريم – زينب – كي نتخلص من مقاطع موجعة من ثقافتنا جارت علينا وقست على نسائنا لا زالت تحز فى نفسي وتذكرني بما نحن عليه من تخلف وهوان !!! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *