الرئيسية » مقالات » (هل أصبح الغناء مجونا وتهتكا ) مناقشة لما كتب عن( الفرق بين شذى وشذى )

(هل أصبح الغناء مجونا وتهتكا ) مناقشة لما كتب عن( الفرق بين شذى وشذى )

(في موضوعي هذا لاأريد أن أصادر حرية أحد فيما يفكر وينظر للحياة أنا أريد أن أناقش ماطرحه أحد الكتاب في موضوعه شذى وشذى الذي وضع مقارنة بين شخصيتين لايربط بينهما غير الأسم (شذى الأولى هي شذى حسون نجمة ستار أكاديمي ) و (شذى الموسوي عضو البرلمان العراقي ) ليصل الى انتقاد رئيس مجلس النواب في موقفه من أهالى بعقوبة والصرخة التي أطلقتها عضو البرلمان شذى الموسوي ومن سياق المقالة تتوضح مواقفه من الفن من خلال كم الشتائم والغضب على العراقية نجمة ستار أكاديمي , إذ أستغرب كيف توصل السيد الكاتب الى مثل هذه المقارنة فمن المعروف حينما تعقد مفاضلة بين شخصيتين ينبغي أن تكون هناك أرضية مشتركة تجمعهما وفي مناقشتي هذه أريد أن أصل الى الفكر الذي يبشر به صاحب المقال في أنّه جعل من التعربض بفتاة عراقية الأصل تهوى الغناء ولها مقومات الفنانة الناجحة ورميها بالمجون والتهتك والأستهتار مفتاحا لمهاجمته رئيس مجلس النواب محمود المشهداني وتصرفاته الغير مقبولة وقهقهاته غير المبررة تجاه القضايا الجدية والتي تتعلق بمصائر المواطنين , والذين لهم الفضل على كل المجلس النيابي في البحبوحة والحصانة والمركز الأجتماعي وكل الأمتيازات التي يتمتعون بها , وفي نفس الوقت مدخلا أن ينبري بالثناء مبهورا بموقف السيدة البرلمانية ولكن على حساب فتاة عراقية لها موهبة الصو ت الشجي المؤثر وحضور قوي , أدخلت الفرحة على نفوس أبناء جيلها من العراقيين بكسب نجاح للعراق بعيدا عن السياسة والعنف والطائفية .

أريد الحديث عن النفس الذي طغى في موضوعه فأنا قد أخذت أفكار هذه المقالة بأاعتبارها نموذج يعبر عن موقف عدائي تجاه الفن بأنواعه يسيطر على عقول مجاميع من العراقيين ومن مختلف الشرائح لايستهان بها يحاول أن يثبت وجوده ويفرضه بالقوة على الآخرين تحت غطاء حماية المجتمع من الرذيلة والمجون والتهتك ولاأدري من أين اكتسب هذا الحق في أن يثلم شرف فتاة تعتز بعراقيتها التي هي غير مجبرة عليها إطلاقا إذ أن هذه الفتاة قد نشأت وترعرعت في الخارج وهذا كاف لنعتز بها ونقيمها حينما سجدت على الأرض محتضنة قطعة قماش إنما كانت كمن يحتضن أرضا ووطنا وأهلا لم تتح الظروف أن تلقاهم بحيث استدرت دموعنا وقد كانت صادقة المشاعر , في الوقت الذي أن الكثير من العراقيين من الذين غادروا العراق لأسباب مختلفة لم يربوا أبنائهم على الأعتزاز بعراقيتهم , وهي بنظري أفضل بكثير من بعض الساسة الذين يعتبرون عراقيتهم جسرا الى منصب أو إثراء .
انّ التعاطي مع الحياة والنظر اليها من زاوية واحدة وبناء أحكام أحادية إنما هي التي تولد البغضاء والمشاحنات فالحقيقة ليست حكرا على واحد وإنما كل منا يمتلك جزءا منها وأن الحياة والطبيعة منحتنا ألوانا نختارها كما حبت لكل منا إمكانية نستطيع من خلالها أن نضع بصمتنا عليها لنثبت أننا كنا موجودين , فالفنان والسياسي والعالم وغيرهم كل ينجز دوره والذي يخلد من جعل خدمة الأنسانية هدفه فهو الباقي وليس من حقنا أن نقلل من أهمية أي إنسان أو أن ننظر اليه نظرة دونية .

إنّ مقارنة كتلك التي وردت في المقالة غير واردة أطلاقا فاختلاف المواقع لايعطي مبررا لمثل هذه المقارنة حيث أن السيدة شذى الموسوي حينما صرخت بالمشهداني وأتمنى أن لاتكتفي بصرخة واحدة بل يستمر صراخها بمواقف أخرى , بألغاء القوانين المجحفة بالمرأة في عدم تمكنها من استخراج جواز سفر من دون محرم وإدانتها لقتل الشرف , وأن ترفض بصوت عال الفتاوى التي تصدر بحق المسيحيين والصابئة وغيرها , حينما صرخت السيدة شذى في ساحة البرلمان , إنما تمارس واجبها كممثلة لمجموعة كبيرة من العراقيين أعطوها صوتهم وثقتهم , لقد أوقفته عند حده نعم ! وتشكر على موقفها كونها فتحت فمها في وقت كان بقية النواب أيقاظا رقودا يفكرون بمصيبة إلغاء عطلتهم الصيفية ولكنها لم تكن هي الوحيدة التي أطلقت الصرخة فقبلها أطلق الكتاب (نساء ورجالا ) المحترفين والهواة صرخاتهم ضد التصرفات الهوجاء للرئيس الذي جاءت به السياسة العوجاء في العراق عن طريق المحاصصة في توزيع المناصب الرفيعة (السيادية ) دون العودة الى معايير الكفاءة والجدارة , فعلى ماأعتقد أن كتاب الصحف والمواقع هم أجدر بالثناء لأنهم حينما فعلوا إنما حرصا وخوفا على مصلحة الشعب العراقي دون انتظارلمال أو أصوات إنتخابية ,أن نثمن عاليا أديبات وفنانات وناشطات في مجالات حقوق الأنسان والمرأة وهن يقدن حملات الأستنكار لكل حدث ينتقص من آدمية العراقي ويستبيح دمه .دون أن يفكرن بمصلحة خاصة .

خلاصة قولي أن الحياة واسعة ولكل دوره ليس من حق أي أحد أن يقرر ويصدر أحكاما وفق رؤية شخصية بحتة , فكما نحن بحاجة الى السياسي الذي يضع الوطن أمانة في عنقه ويدافع حتى الموت عن سلامته وازدهاره نحن بحاجة الى أصوات شجية والى وجوه سمحة تريح أعصابنا وتبعد عنا اللجوء الى العقاقير بحثا عن الهدوء , حينما نبتعد ولو مؤقتا عن نفاق السياسة وتوترها لنستمع الى أشعارو أغان وابوذيات لأصوات ووجوه محببة الينا فؤاد سالم حينما يخلد البصرة , مظفر النواب وريله وزهور حسين حينما تثير حيننا الى أحضان الأم , أليس هؤلاء من بقى ويبقى خالدا وأين هم من ساسة مروا بتاريخ العراق فأشبعوه إذلالا وأفقارا وتقتيلا من نموذج نوري السعيد وصانعي قرار 13 في عام 1963 في الحكم بالأبادة و صدام وجلاوزته وغيرهم كثير ,أقول لمن يريد أن يجعل من الزي وطريقة الحياة والمعتقد والدين والأختلاط بين الجنسين الذي هو( والعياذ بالله ) بمثابة الرجس والتحلل هي من أسباب تردي الوضع في العراق وهو مايجب البدء به ومعالجته أقول إبدأوا بالتالي :
ضعوا حالة الطفل العراقي من ناحية تصدر العراق لقائمة ارتفاع نسبة الوفيات لأسباب متعددة…
أبحثوا في أوضاع التسعة ملايين عراقي تحت خط الفقر…
توجهوا الى المفسدين وعلى جميع الأصعدة…
أكشفوا أجندات الذي يتآمرون لشق وحدة الوطن وتجزئته…
هناك الكثير من المشاكل العويصة التي ينبغي الألتفات إليها , أتركوا الناس يلبسون ويمارسون حياتهم الطبيعية كما يريدون ودعوا الخلق للخالق!! وكل مسؤول عن عمله مادام لايمس حرية وحق الآخر ولم يضر أحدا , أليس من الأفضل أن يتوجه الشباب العراقي الى حب الفن الراقي الذي يلهم الروح وينقيها واللبس الجميل بدلا من الدشاديش القصيرة المتسخة واللثام الأسود , حاملين أسلحة تشيع الذعر في النفوس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *