الرئيسية » مقالات » المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي… دلالات و دروس وعبر

المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي… دلالات و دروس وعبر

المهندس الاستشاري / 

انجز أقدم حزب سياسي وطني عراقي ما زال يعمل في الساحة السياسية العراقية عقد مؤتمره الثامن اواسط ايار 2007 بنجاح وسط اجواء من الشفافية والعلنية … وهو اول مؤتمر للحزب الشيوعي العراقي بعد انهيار الدكتاتورية التاسع من نيسان 2003 واول مؤتمر لحزب شيوعي في المنطقة بلاده لازالت منتقصة السيادة وتجوبها القوات متعددة الجنسية طولا وعرضا !…ان انعقاد المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي لهو انجاز كبير بحق في هذا السفر التاريخي النضالي الطويل المعمد بالمآثر والتضحيات الجسام منذ بواكير ظهور الحلقات الماركسية اوائل القرن العشرين والتأسيس الفعلي للحزب 31 آذار 1934 وانعقاد مؤتمره الوطني الاول عام 1945 وانتخاب الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف (فهد) سكرتيرا اولا له وحتى يومنا هذا . لقد امتلك الحزب الشيوعي العراقي من الرصيد النضالي العنيد والمكافح في سبيل الوطن الحر والشعب السعيد ما لم يمتلكه اي حزب سياسي آخر ، ولم يعن التجديد في كيان الحزب وآيديولوجيته وبرامجه باي حال من الاحوال التخلي عن بوصلته الفكرية الاشتراكية ونهجها البحثي العلمي .. ويرفدنا المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي بدروس غنية في مقدمتها :
• امتلاك الحزب الشيوعي العراقي التاريخ الناصع والصمود الجليل رغم تخرصات المسيئين والحملات الاعلامية والصحفية والخطب الجنجلوتية التي تصب في خانة الفكر الرجعي الراهن الذي تشيع هرطقته عبادة الطغاة وتمجيدهم بالصور والاناشيد والاعلام ، وتعطل اجتهاد وعلم اجيال كاملة من المفكرين والعلماء فتعتبرهم جهلة عقيمين ، وتلحق افدح الاضرار بالسياسة والعلم والعقل ….الحزب الشيوعي العراقي – فصيل سياسي تقدمي ، حتمت وجوده الاستقطابات الاجتماعية في بلادنا اوائل القرن العشرين وتنامي دور الطبقة العاملة في الوحدات الانتاجية وتصاعد حدة الاضطهاد الاجتماعي .. وامتلك هذا الحزب الطبقي الجسور الرؤية الوطنية الواضحة للمشروع الوطني الديمقراطي الراهن في العراق ليشارك بمسؤولية وطنية عالية بالعملية السياسية … ، صوته مسموع وتاريخه مشرف. وليس مستغربا ان يرى الفكر الرجعي في بلادنا هذا الحزب العتيد عقبة كأداء في مسيرة احلامه الشريرة … احلام طمس الحقائق ومحاولات تشويه وعي الناس.ماذا نفسر هذا الكم الجيبي ( من التموج الجيبي الصاعد النازل ) العجيب من المقالات التي تهاجمهم بين الحين والاخرى بحجج واهية كالاشارة الى ان المجتمع العراقي محافظ ومتدين والشيوعية لا تصلح في العراق وان الشيوعية انتهت باعدام الرفيق الخالد فهد .. وانتهت بانقلاب شباط الاسود 1963 … وبضربة معلم من البعث العراقي عام 1979 .. ثم انتهت مرة أخرى بضربة اسطة بنهاية الاتحاد السوفياتي .. والحزب الشيوعي فشل في الانتخابات وبضربة عطار، ولم يحقق شئ يذكر … لماذا القلق اذن ولماذا هذا الهجوم المتواصل على الشيوعيين العراقيين الذي وصلت مدياته الى حرق المقرات واغتيال أعضائه ومحاربة ناشطيه؟ هنيئا لحزب لا تعكر مؤتمراته الوطنية واعياده مقالات الحاقدين ! سيبقى الحزب الشيوعي العراقي أمينا لمبادئه الجليلة وهو على الطريق نفسه ولن تزحزحه قيد أنملة كل نفايات العالم الرأسمالي والرجعي والشوفيني العنصري والطائفي التشويهية وكل التخرصات اللاأخلاقية التي تبث بأساليب وكأنها حضارية .. ناموا رفاقنا الابطال وضاح حسن عبد الامير ورفيقيك الشهيدين ،وابو فرات،وابو حازم، وابو محمد،وابو حارث،وابو زينب وابو ثابت … ناموا مطمأني ومرتاحي البال … الشيوعية اقوى من الأرهاب والتكفير والطائفية والولاءات الرجعية والموت واعلى من اعواد المشانق .
• همة العمل المتفاني بكل اخلاص وصدق على توحيد صفوف الحركتين الوطنية والديمقراطية في مسعى بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي التعددي التداولي الموحد باعتماد الحوار المتوازن الهادف البناء والاحترام المتبادل والابتعاد عن تأثيرات وضغوطات القوى الاقليمية . لازال الحزب يرى ان التحالفات ليست مقدسة بل هي معطى سياسي لنشاط الحزب والقوى المتحالفة معه في فترة محددة ، وهي ليست نتاج رغبة بل حاجة موضوعية تمليها التقاء مصالح الطبقات والفئات الاجتماعية حول اهداف محددة في وقت محدد ،وهي لا ينبغي ان تشل نشاط الحزب بين الجماهير بل ينبغي ان تعززه ، ولا يمكن المشاركة في أي تحالف على حساب مبادىء الحزب واهدافه العامة او هويته.
• مواصلة العمل الجاد لبناء القوات المسلحة العراقية وشد أزرها باحياء التقاليد الثورية والارتباط المصيري بحركة الشعب الوطنية التحررية! .. وبناء المؤسساتية العسكرية الوطنية الكفوءة المخلصة لحماية القانون وحقوق الانسان ومحاربة الارهاب والدفاع عن السيادة الوطنية والاستقلال الوطني الناجز….اي اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لإنهاء الاحتلال والوجود العسكري الأجنبي واستعادة الاستقلال والسيادة الوطنية كاملة، الجدولة الزمنية لانسحاب القوات الأجنبية ،استعادة السيطرة الكاملة على موارد البلاد والتحكم بطريق استخدامها وفقا لحاجة البلاد وأولياتها وصولا إلى استعادة السيادة الوطنية الكاملة،مناهضة اية اتفاقيات عسكرية وامنية او معاهدات او احلاف تسهم في ابقاء القواعد العسكرية الاجنبية في بلادنا ،العمل على التخلص من تركة الاحتلال بجوانبها المختلفة.
• العهد الثابت في التصدي للارهاب والتخريب بكل اصنافهما العاملة على الارض والفكرية .. والتأكيد على مخاطر ارهاب الاصوليات التكفيرية والطائفية السياسية . ان الارهاب ليس فقط عبارة عن سيارة مفخخة او شخص يطلق النار على البشر لكن الارهاب ايضا” هو كل ما يتعارض مع مصلحة المجتمع وامنه وازدهاره” والأضرار بالمصلحة العامة . تستمد قوى الارهاب مصادر سطوتها من الصدامية والطائفية السياسية والاسلام الاصولي الجديد وعصابات الاجرام المنظم ! ان الارهاب الذي يرتكب الفظائع في المدن العراقية مدفوع بآيديولوجية شريرة لا علاقة لها بالظلم او القضايا المسببة لسخط المسلمين، وانما استندت الى اعتقاد متعصب غير قابل للاعتدال او العلاج ويجب مقاومته. في هذا الاطار تندرج ضرورة اعادة النظر في قانون اجتثاث البعث واهمية الاحتكام الى القضاء .
• التوافق على التعديلات الدستورية لتحقيق الاتفراجات السياسية المطلوبة.
• التعبير عن التماس المباشر مع معاناة الشعب العراقي المعاشية الملحة جراء تدهور الخدمات العامة واستفحال البطالة والغلاء والتضخم وتوقف عجلة الاقتصاد، والتأكيد على ان طروحات غلاة الليبرالية ووصفات الثالوث العولمياتي الرأسمالي بالخصخصة لن تمر وارادة الشعب العراقي ستنتصر !
• الاصرار على بناء دولة المؤسسات والقانون ودعم القضاء النزيه المستقل وتحريم تجاوز الشرعية القانونية والتلاعب الكيفي بمصائر البلاد ، وتفعيل مؤسسات الشرعية ودورها التشريعي والرقابي والمؤسساتية المدنية ونبذ المحاصصات الطائفية والقومية واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والخبرة والمهنية في بناء مؤسسات الدولة ، والتأكيد على احترام حقوق الانسان.
• السير قدما في فضح مظاهر الفساد المركب الذي ابتلت به الدولة الفتية والمجتمع معا .
الشيوعيون العراقيون … تاريخ مشرف وتحديات قديمة – جديدة! الشيوعيون العراقيون مصدر قلق جدي للطائفية السياسية!. الحزم والحكمة والتعقل سلاحنا لمواجهة التخرصات الرجعية والارهاب في العراق.لنعزز صفوف الحزب ونعمل على توحيد قوى الشعب الوطنية لاحلال الامن والاستقرار واستكمال السيادة الوطنية وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي التعددي التداولي الموحد!.