الرئيسية » مقالات » كا نت لـي ام

كا نت لـي ام

فـي مفرقـي شعرة سوداء
مـن زمـن الطفولــة
تواكــح تيـار غـروبهـا
بأصـابـع مقطوعــة
وسـادة اوهــام
افتـرشتنــي عليهـا الـذكريات
وليمـة احـلام معلبــة
تـذكـرنــي
عنـدمـا كنـت صغيــر
تحاصـرنــي القســوة
وزمهـرير الطاعــة
ورعونة الممنوعات 

حينها كانت لي أم
فـي عطــرها الأمـومـــي
احتمـي مـن خـوف
اختـزل طفولتـــي
فــي نقطــة اوجـاع

كبــرت … وهـاجـرت …
ورحلــت هـــي
منـذ كان الموت بيــد الله
حيــث ازمنـــة
نـولــد فيهــا كبعضنـــا
نجتـــر ايامنـــا
نتقيئهـــا سنيـــن
والفــرق المشين
دمـوعهــا بكتنـــي
عندمــا هاجــرت
وعندمــا تلفـت نعشهــا
بينهــم … لم يرانــي

فـي سفــري الطويــل
متكئاً على نوبات سعالـي
مـال حملـــي …
سقطـت جميــع امتعتــي
واشيائــي المـزورة
حتــى اسمـي
ذاك الذي تركتـــه على شفاه امـي
استبدلتــه بالآخـــر
ثـــم الآخـــر …
حتـى تغيرت نكهـة الأسمـاء

لكنـــي اتـــذ كــر
المسافــة بين الصندوق والمحمــل
قطعتهــا علــى عجــل
امضــغ ما سرقتـه من قطـع السكــر
وبمـا الكـوز اتغـرغـر
كـي يغتـسل لسانـــي
واتـــذكــر …
قبلتـي لشفـــة العكـــة
حيــث الدبـس والزبــد المخثــر
كانـت ثمنهــا صفعــة
مـن يـدهــا العارفـــة
بلصوص الـدار ..
واتــذكــر
عمـرهـا الهارب
بين مجـرشــة تجتــر صبرهــا
ورحــة … ” تطحـن بكايـه الروح ”
موقـدهـا اللاهــث
وقدرهــا يغلـي كبرياءهــا
” بمركــة هــوه ”
والمحـراث …
يهش عـن هيبتهـا
شماتـــة الجـارات
وفضول السـاخرات
واتــذكـــر….
غــدر الفيضانات …
تغسـل وجـه الشاطــيء
مـن تقاسيـم بيـوت الفقــر
ووشايات …
تركتهـا العمـات والخالات
وثـرثـرة الجــدات
عــن مجــد الأولاد
وشـرف العشيـرة فـي ستـر البنات
واتـــذكــر …
رحيلــي الأول
وخياراتــــي
فــي زمـن الخيار
بين ابشـع الممكنــات

غيوم مشحونــة بأوجـاع
واحــزان ..
اجتـرهــا ذكـريات
عـن فـرح موهـوم
وحــب .. كان يشبــه الحـب
يتشضــى فـوق السطوح
تجلـده الضمائــر لو يبوح
فمات عصفـوراً
يتكتم على اسباب نهايتــه


ايهـا الليل الملبـد بشكوى الغـرباء
خــذ بيـدي طيفاً
حيـــث امـــي
كــي اعتــذر
واغتســل مـن ذنوبــي
وخطـاياي…
وقيــح ثـرثـرة الذكـريات
لقــد طال الفراق
وشابت الأشواق
وغادرت الأبتسامـة شفتــي
لكثـرة ادمانـي تعاطـي الحسرات

عيونـي تواصــل رحيلهــا
دمـوعاً … الى هنـاك
حيــث كانــت لـي ام

بين صـورة التحرير وحقيقتـه
كانت ثغــرة
نفـذت منهـا الى وطــن كان
مثلمـا كانـت لــي ام
فـي عبـرتـي حفنــة دمـوع
هـديتـي الآخيـــرة
ومثلما عثـرت علـى وطـن
فــي مقبــرة العـراق
عثـرت عليهــا
فــي مقبــرة النجــف الأشــرف
تنتظرنـي بكامـل هيبتهــا
فــي حضنهــا
رميت حفنــة دمـوعــي
صـرخت روحــي
بـوجــع جنـوبـي
رضعتـــه مــع حليبهــا
سمعت عتبهـا الكربلائــي

يا يمـه ردتك تجي والطيف ما جابك ـــ يا ريت روحـي تمـر خطار عـد بابك
يا يمــه مـن غمضت ردتك جنت يمي ــ بيدك تشيل النعش وتكول هـاي امــي
ردتك تغمض الجفن ردتك تعـدل الرأس ــ ظـل النعش يلتفت ما شافك ويه الناس
15 / 05 / 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *