الرئيسية » الملف الشهري » ليلى قاسم حسن فيلي شهيدة كوردستان الخالدة

ليلى قاسم حسن فيلي شهيدة كوردستان الخالدة

إذا سالوك عن ملاك نزل الارض ولبث مليا ثم عاد الى السماء فلا تتردد في الجواب فهي ليلى قاسم حسن..
اذا سألوك عن شابة جذابة لاتمتلك الوقت لكي تشاهد جمالها الباذخ في المرآة فقل هي ليلى قاسم..
اذا رأيت طلبة مدرسة خانقين الإبتدائية وتسمرت عيناك على طفلة ذات ضفائر وشرائط ومريلة ومرح حزين فلا تقترب منها لأنها ليست سوى روح طفولة ليلى قاسم
اذا دخلت مقبرة وادي السلام في النجف وشممت عطرا منبعثا من احد القبور فأملأ رئتيك منه فهذا عطر الجنة يزور قبر ليلى قاسم فيضوع على الآخرين….
اذا نقر بلبل زجاج نافذتك فجرا فافتح نافذتك فورا…
لأن لدى هذا البلبل نغمات لم يغردها بعد!
بلبل مضيء عبق يغرد بالحان مختلفة فلا تتردد….
… افتح له نافذتك حتى تتعلم كيف هي ارواح الشهداء تتوزع على البلابل والسواقي والزهور والاغاني!…
آه ياليلى قاسم ليتني اقف فوق قمة حصارست واغني للعالم اجمع الذي يظن ان دماء الشهداء لاتنتصر!
يافتيان الدنيا ويافتيات
كانت ليلى قاسم مثلكم تحلم بالسعادة…
وتحب الغناء والرقص …
مثلكم تذهب الى الجامعة تحمل كتبها في حقيبة الجلد وتجلس لتصغي الى المحاضرة…
كانت ليلى قاسم مثلكم تعرف العشق المجنون …
عشقت عاملا بسيطا اسمه جواد الهماوندي ولم يخفق قلبها لسواه
يافتيان العالم قولوا للذين يسمون صدام حسين امير المؤمنين …
لماذا شنقت الشابة الجامعية ليلى قاسم… ايها المؤمن حدَّ اللعنة
لماذا قتلت حبيب قلبها جواد الهماوندي ايها الأمير حدَّ القرف
يا امير المؤمنين الم يلن قلبك لوالديها الفقيرين الشامخين مثل دوحتين قديمتين…
ليلى وحبيبها اعدما فصارا طيرين لايموتان
شقيقها سام اعدم فصار طيرا لايموت
رفاقها ورفيقاتها اعدموا فصاروا وصرن طيورا لاتعرف الموت …
فأي امير انت ياصدام وأي مؤمنين جعلوك اميرهم!
جسمك الطاعن في العفن
سل اهل العوجة عنه
تضايق الجيران من اسراب الغربان الحائمة حول قبرك نهارا
واسراب الضباع والعفاريت ليلا
وقبر غريمتك الشهيدة ليلى قاسم مهرجان عبق وعنفوان شمم
ياليلى هل قدرٌ ان كل الليلاوات مجنونات بالعشق….
هل قدرٌ ان تعشق الليلاوات فتيانا تضمخ قمصانهم روائح الفحولة وتقدح من عيونهم اضواء الجسد
وهل قدرٌ ان تعشقي عاشق كوردستان والحرية وتستشهدين معه!…
ياليلى…
ياعروسة كوردستان الخضراء كم قرنا تحتاج ذاكرة الأرض حتى تنساك..
مازلتِ شابة ياليلى
قالها ناظم حكمت الاطفال الموتى لايكبرون والفتيان الموتى لا يشيخون.
يحزنني ياليلى وانا النجفي ان الزمن طردني عن بلادي ومدينتي لذلك لا استطيع زيارة قبور حبيباتي العظيمات: الزرقاء ابو اصيبع وبدرية وحورية الصائغ وليلى قاسم..
يوجعني ياليلى انني لا استطيع ان احمل الورد والحناء والشموع كل يوم جمعة الى قبرك الجميل…
واعرف انك في كل جمعة تنتظرين احبابك واهلك بفارغ الصبر ! ولكن ما ابعد المسافات وما اشقها…
يروعني ياليلى انني لم ارك في حياتي ولو مرة واحدة …
وانني لم آكل واشرب من كفيك الصغيرتين ولو وجبة واحدة
وانني لم اختزن اغانيك في روحي

ولو ساعة واحدة….
وانني لم اصغ للنشيد الذي كنت ترددينه وانت ترتقين خشبة المشنقة…
لن احزن عليك كثيرا لان الطبيب حذرني من الحزن الفادح
لن ابكي عليك ياليلى لأن الرب حذرني من البكاء على الشهداء
الرب يصدق حين يقول انكم معاشر الشهداء احياء واغزر حياة منا…
ليلى قاسم ازف لك البشرى
لم يذهب دمك هباء
لقد رفرف بيرق الحرية على ربوع كوردستان …
وفي خانقين سوف يطلقون اسمك على ابتدائيتك ومتوسطتك…
الحرية تتجول في كوردستان مطمئنة وتتامل تمثال الملا مصطفى البارزاني بحميمية وشغف!..
وينثر الجبليون عليها من الذرى زهورا بيضاء حمراء…
شعبك ياليلى لايريد ان ينساك
ايتها العروس سوف تطلعين علينا في كل ربيع مع الزهور الجبلية! في كل نوروز سوف يرقص لك الصبيان والصبايا
حتى تلثم الارض عرق اجسادهم الطاهرة.


اشارة وهامش
ليلى قاسم حسن جاءت الدنيا في السابع والعشرين من ديسمبر1952 في مدينة خانقين وامضت الابتدائية والمتوسطة فيها! والدها عامل بسيط في مصفاة خانقين وبعد تقاعده اقام في بغداد حيث تدرس ابنته علم الاجتماع بكلية الآداب! وعملت ليلى في الصحافة وكانت واخوها سام وحبيبها جواد اعضاء في الحزب الديموقراطي الكوردستاني الذي اسسه وقاده الزعيم الخالد ملا مصطفى البارازاني القي القبض عليها وعلى خطيبها جواد مع عدد من رفاقها في 29 نيسان 1974 ومن رفاقها: نريمان فؤاد مستي وآزاد سليمان وحمه ره ش وبلغ من تشفي النظام البعثفاشي ان عرضها ورفاقها من الشاشة الصغيرة كأنه لايصدق ان اللبوة والليوث وقعوا في فخاخ الذئاب! واجريت لها وخطيبها ورفاقهما محاكمة صورية! وحكمت المحكمة بالموت ثم نفذ الحكم عليها وعلى عدد من رفاقها في مثل هذا اليوم الثاني عشر من أيار 1974.

الشفق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *