الرئيسية » مقالات » عود إلى تعليقنا السابق – الكورد يدفعون ضريبة عدم موافقة رئيس كوردستان على الخطة السعودية

عود إلى تعليقنا السابق – الكورد يدفعون ضريبة عدم موافقة رئيس كوردستان على الخطة السعودية

“1”
قبل أسابيع بيّنا رأينا حول ما يدفعه الكورد من ضرائب، على صعيد دق الأسفين أعلامياً عربياً سعودياً بين الكورد وجيرانه، نتيجة رفض الكورد السير على خطى السعودية الوهابية، ضد كل ما هو شيعي في العراق والمنطقة، بدأ بالإبتعاد عن التحالف الكوردي الشيعي في العراق، الشريحتين الأكثر تضرراً من سياسات صدام الدموية، إلى قطع العلاقات الكوردية مع إيران الدولة المسلمة الجارة للعراق، في محاولة سعودية بعقد تحالفات جديدة ـ كوردية سنيبعثية صدامية . وقد اشرنا في تعليقنا السابق أن ليس من شيمة الكورد طعن الحلفاء في الظهر، وأن الكورد يتبنّون سياسة براغماتية تحاول مد جسور المحبة والتعاون مع الجميع الذين يرّون التعامل مع الواقع العراقي الجديد من منظور لا يستند على تهميش شريحة أو فئة عراقية على أخرى .
حاولت الماكنة الإعلامية السعودية المسيطرة على الإعلام العربي المرئي والمقروء والمسموع دورها في تشويه الصورة الحقيقة للسياسة الكوردية في العراق والمنطقة، والتي هي أساساً سياسة تنبع من الخوف من إعادة عجلة الماضي الدكتاتوري الدموي الرهيب، والخشية من المستقبل المبهم المجهول الذي يحمل بين طياته الكثير من الاحتمالات، حيث أن الملف العراقي مفتوح على جميع الاتجاهات، ويتحمل الكثير من الاجتهادات السياسية والتنبوئية .
“2”
بعد أن عاش إقليم كوردستان ـ العراق، فترة من الهدوء النسبي بعيداً عن المفخخات، والإرهاب الأعمى المنفلت من عقاله تحت واجهة محاربة المحتل !! وأساسه سلفي وهابي بعثصدامي، يصبو لأجتثاث كل ما هو شيعي، وكل من لا يسير في فلك ظلامية هذا الفكر الذي أبتلي به العالم العربي والإسلامي وإلى أجل غير مسمى، وسيطول إلى عدة عقود قادمة، والمستفيد الوحيد من هذا النهج الشمولي الألغائي الدموي، هو اليمين العالمي المتطرف المعادي لتطلعات الشعوب الشرق أوسطية تحديداً ” حيث الثروات والخزين الأحتياطي العالمي من النفط والغاز ” ومن ورائه بما يسمى بالصناعة الحربية أو مصانع الأسلحة، وتجاره المافيويين الذين يجنون أرباح خيالية في عالم لا يهنئ بالاستقرار، وأن تكون دعامته الأساسية الحروب الأقليمية إلى الدولية، وحتى الأهلية منها .
قلنا أن الهدوء النسبي التي كانت تتمتع به كوردستان، لم يرق لمن يّرون في أنفسهم المؤهلين لقيادة العالم العربي حسب النهج والعقيدة الوهابية والذي يتمثل بالسعودية، طالما أن قادة هذا الإقليم أختاروا وراهنوا على أرادة الشعب العراقي بأطيافه المختلفة، لا سيما على الغالبية العظمى من شيعة علي، وتبني سياسة توافقية على الصعيدين الداخل والخارجي، فلم يمر وقت طويل على رفض الكورد للخيار السعودي من جهة، وزيارة رئيس مجلس وزراء الحكومة الأقليمية في كوردستان السيد نيجرفان برزاني إلى إيران وعقد اتفاقيات تعاون أمني واقتصادي من جهة أخرى، حتى جائت المفخخات السلفية تضرب كوردستان في نواحيها المختلفة .
“3”
من ناحية أخرى لا يفوت المراقب الحذق أن يلمس نتائج السياسة السعودية على أرض الواقع العربي، وهو مؤسف حقاً، بعد أن كانت الناصرية الحركة الأكثر ثورية في العالم العربي، وسياسات مجمل الأحزاب الشيوعية واليسارية في العالم العربي التي تحدت الهيمنة الغربية على المنطقة، ومحاولاتها في قيادة الشعوب العربية لهذا الكفاح المصيري، لم يبق أمام هذه الشعوب من خيارات نتيجة الأصرار السعودي على القيادة حسب مفاهيمها، وهذا ما نراه اليوم حيث أن جميع الطروحات السابقة لحل القضية الفلسطينية بائت بالفشل، فلم بقى خيار كما قلنا غير البرنامج السعودي المطروح ” الأرض مقابل السلام ” وهذا ما تسير عليه اليوم غالبية الدول العربية بدعم وأسناد مباشر من مصر كامب ديفيد الحليف الرئيسي للسعودية .
“4”
لا أرى في المفخختين اللتين ضربتا هولير ” أربيل ” العاصمة وقضاء مخمور التابعة لأربيل والتي راح ضحيتها المئات من الأبرياء المدنيين، بعيدة عن أصابع التوجه السعودي الذي لا يهدأ له بال بغير عودة البعثيين من عتاة الطائفيين إلى سدة حكم العراق وأعادته إلى حظيرة النظام العروبي الطائفي منذ أكثر من ثمانية عقود .

عوني الداوودي ـ السويد
14ـ5ـ2007