الرئيسية » مقالات » خلفيات تفجيرات هولير ومخمور

خلفيات تفجيرات هولير ومخمور

إن التفجيرات الإرهابية التي استهدفت الكورد : البارحة في هولير صبيحة التاسع من أيار 2007 في الشارع الستيني قرب وزارة الداخلية ومديرية الأسايش ، والتفجير في منطقة مخمور في 13 آبار 2007 – هي قرع بالمطارق الثقيلة جداً لناقوس الخطر الخاص بالكورد خصوصاً ، ودعوة مطلقة في الجدية لتوحيد الصف الكوردي شعبا وقيادة ، وإنذار حقيقي لتراكم كمٍ هائل من الانزعاج في صفوف أعداء الشعب الكوردي ، ويؤسفني القول من التحليلات المحيطة أن هذه التفجيرات هي بوادر إرهابية لسلسلة من الجرائم المتوقعة كرد فعل إجرامي تجاه القفزات النوعية التي بدأها الشعب الكوردي في مسيرته نحو مستقبل أفضل ، ما لم يتوحد الكورد قيادة وشعباً وتتضافر كل الجهود في سبيل قطع الطريق على الإجرام المنظم الذي يستهدف الكورد في وجوده ، وعلى الشعب الكوردي التمسك اليوم أكثر من أي وقت مضى بالكورداياتية ( المحبة القومية ) والتسلح باليقظة والحذر من : 1- خطر خارجي : يتجلى في البحث الحثيث لدول الجوار عن حل لأزماتها الخانقة عبر البحث عن أرخص أمكنة لتصديرها ، 2- خطر داخلي : يكمن في الرفاهية الكاذبة التي تندس بين الكورد كوباء يهدف لنزع ثياب البيشمركة عن الكورد وإنشاء شرائح من المتهافتين على بهرجة الدنيا عبر شرعنة إتباعهم للميكيافلية في الوصول للترف ونشوء فساد منظم يؤسس لقواعد فاقدة للحس الكورداياتي .
1- الخطر الخارجي وأزمات الدول الإقليمية المحيطة بكوردستان
ففي تركيا لم تستطع أقنعة الديمقراطية المزيفة أن تصمد أمام صلافة العسكريتاريا ونفسها الضيق فكشرت عن أنيابها وخرجت للمسرح السياسي ضاربة بكل شعاراتها الوهمية عرض الحائط ، لتحمي نفسها عبر إسقاطاتها على حماية العلمانية التركية . وأفشلت عمداً آليتها المعهودة في انتخاب رئيس جديد للبلاد على خلفية ارتداء زوجة مرشح الرئاسة للحجاب . ومن جهة أخرى فشلت الحكومة التركية في تحقيق أي انتصار عسكري في حملات الخريف والشتاء والربيع على قواعد ال pkk ، لا بل على العكس أجهزت سياسة حزب العمال الكوردستاني – ممثلة في التزام كوادره المطلق بوقف إطلاق النار من طرف واحد والدعوة للحوار – على أي بارقة نصر سياسي للأتراك ولو على المستوى التكنيكي . وزاد طين الأتراك وحلاً التصدي المبدئي والصريح من رجل الثوابت الكوردية السيد الرئيس مسعود البارزاني في سحب ورقة كركوك من أيديهم وتسليطه الضوء على معاناة ثلاثين مليونا من الكورد في كوردستان الشمالية .
كذلك حال التخبط في إيران الذي بدا واضحاً بعد سقوط الجوكر الإيراني وحامل أسرارها الأمنية نائب وزير الدفاع في يد عدوتها اللدودة أمريكا ، ومحاولة القمة العربية المنعقدة في الرياض التضييق على الأوراق الإيرانية في الساحة العربية . ومن جهة أخرى تعاظم نضال الشعب الكوردي فيها إضافة للتململ الشعبي من سياسة تضييق الخناق على الحريات في أبسط أشكالها وصولا للتدخل بعدد السنتيمترات في ظهور الشعر من تحت الحجاب في شوارع طهران ؟؟!!.
وليس بخاف على أحد مقدار الفشل الذريع التي انحدرت إليه الانتخابات التشريعية في سوريا ، فلم تستطع الحكومة فيها التماشي مع مقترحات المؤتمر العاشر لحزب البعث الحاكم في اقتراحه تعديل هيكلية الانتخابات على مستوى الدوائر الانتخابية ناهيك عن تمثل آراء الشارع السوري وأحزابه الوطنية الغير مرخصة كوردية كانت أم عربية في تطلعها للتغيير السلمي نحو الديمقراطية في إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية المطبقة بحق الشعب الكوردي في سوريا ( رغم الوعود الكثيرة والمتكررة بحلها ومن أعلى المستويات ؟؟؟؟؟!!!!! ).
2- الخطر الداخلي الرفاهية الكاذبة ووباء الفساد الإداري
لدينا مثل شعبي في عفرين يقول ” عائلة متكاتفة تغلب قرية وقرية متكاتفة تغلب مدينة ” وأضيف أن شعباً متكاتفاً سيجعل العالم يرفع قبعته لحقوقه احتراماً وعرفاناً لأدائه الجماعي المنسجم ، وأتوجه لأهلنا في كوردستان قيادة وشعباً أن نسمات التحرر اليوم التي دفعت دماء الشهداء فاتورتها الغالية هي بداية المطاف وليست نهايته ، وهي كالمقبلات على طاولة الطعام وسيليها ما لذ وطاب إن أحسن الكورد قراءة الأحداث والوقائع ، وعلى الكورد التشبث بثياب البيشمركة وأخلاقياتهم بالزهد في الرفاهية الكاذبة ومضاعفة العمل الحثيث لبناء الإنسان الكوردي وتأمين احتياجاته من العلم والحضارة والتمسك بمبدأ الثقافة الجماعية التي أوصلت اليابانيين إلى قمة الهرم الاقتصادي في العالم عبر تمسكهم بالعمل وابتعادهم عن الرفاهية ومطالبتهم بخفض أيام العطل الرسمية والابتعاد عن الإجازات . وليكن معيار تعيين المسؤول في أي دائرة كانت هو كفاءته العلمية والحنان الأبوي الذي يمتلكه وقدرته على التقشف اتجاه بهرج الدنيا وذلك ابتداءً من أعلى الهرم القيادي نزولاً إلى القاعدة.
إن التحصن بالعلم وامتلاك الكفاءات السياسية التي تتقن لغة التخاطب العالمي عبر دراستها الأكاديمية لعلوم السياسة من أمهات الجامعات العالمية والتمسك بالثوابت الكوردية في المحافل الدولية وعدم الانجرار وراء الضياع في زواريب البازارات الإقليمية والعالمية ( مثل ترفع السيد الرئيس مسعود البارزاني عن المغريات المقدمة له في جولته الخليجية ) كفيلة في إحباط الخطر الخارجي ، وإتباع سياسة الأبوة والبعد عن المحسوبيات والمحاباة والبيروقراطية وتطبيق العدالة للجميع يكفل المجتمع الكوردستاني من الخطر الداخلي ، وبالتالي تنسد القنوات التي يدخل منها جرذان الإرهاب مرة وإلى الأبد .

عفرين 2007