الرئيسية » مقالات » لم كانت ضحكتك البلهاء أيها السيد الرئيس !!

لم كانت ضحكتك البلهاء أيها السيد الرئيس !!

قبل بضعة أيام حضرت ندوة ثقافية أقامتها مؤسسة التراث النجفي التي يتولى أمانتها العامة الأستاذ الدكتور حسن الحكيم رئيس جامعة الكوفة سابقا .
أقيمت الندوة في مقر المؤسسة وكان موضوعها النظام الصحي في العراق مشاكله و … ، كان المحاضر الدكتور علي العنبوري ، وهو يحتل موقعا إداريا قريبا إلى مجلس النواب العراقي ، وبعد إنهائه لمحاضرته فسح المجال للحضور – وهم نخبة من المثقفين – لإبداء ملاحظاتهم حول الموضوع .
كانت مداخلة احدهم هي من أخبث المداخلات وأطرفها أيضا ، قال صاحبها ما مضمونه (( إن هناك مرضا جديدا في العراق قد أصيب به أعضاء مجلس النواب واخرون ، وهو مرض فقدان الوطنية ، فهل يتمكن الدكتور العنبوري – لاسيما وهو قريب إلى مجلس النواب – أن يحدد لنا العلاج اللازم ، أو الدواء الناجع لهذا المرض )) ،
تبسم بعض الحاضرين ، وامتعض آخرون ، وأبدى البعض تجاهلا ، وعدم مبالاة بالمداخلة .
أما الدكتور العنبوري فأجاب : بان تعميما كهذا التعميم فيه الكثير من المجافاة للواقع ، وفيه إجحاف لجهاد وعمل الكثيرين من أعضاء مجلس النواب العراقي .
سوف اتخذ من هذه المقدمة مدخلا للحديث عن قضية الوطنية عندنا – نحن العراقيين – ، فهل نحن مصابون بداء فقدان الوطنية ؟ ! لكن ماذا تعني الوطنية العراقية ؟ هذه الوطنية التي يجري اللطم ليلا ونهارا على فقدانها ، والبكاء صباحا ومساءا على ضياعها ؟ ! .
ثم هل اتفق الاجتماع العراقي على تحديد دلالاتها ورسم معالمها وحدودها . وهل رسخت في الذهنية العامة حتى أصبحت جزء من بنيته الثقافية ؟ ! .
وهل تجاوزت الوطنية العراقية مرحلة المفهوم ، أو المصطلح ، إلى مرحلة التأصيل لمعايير أخلاقية تؤسس لممارسات يصح وصفها بالوطنية ؟ ، والى قواعد عرفية واضحة المعالم تلزمهم – العراقيين – باشتراطاتها وإلزاماتها ؟ و تضبط إيقاع فعلهم السياسي بنحو لا تخرج بهم عن دائرة اشتغال هذه المعايير وتلكم القواعد .
نعم . هل نمتلك – نحن العراقيين – هذه القواعد وتلكم المعايير بحيث نستنكر مخالفتها ، وننبذ المتجاوزين عليها ؟ ! . هذه أسئلة اتركه إجابتها للقاري الفطن .
قد يظن ظان أن تجليات الوطنية عندنا هو هذا الألم الذي يعتصر قلوبنا ، وهذا الهم الجاثم على صدورنا ، بسبب ما يجري في العراق اليوم من ماس مروعة ، وكوارث
مفجعة ، مع إن ذات الألم قد يحتونا ، وذات الهم قد نعيشه إن أصاب أي بقعة من بقاع الأرض ما أصابنا نحن العراقيين انه الشعور الإنساني الذي يفرضه انتسابنا إلى عالم الإنسانية .
لكن ، ليكن الألم والهم هو أدنى قدر مشترك بيننا دال على وجود الإحساس بالوطنية . ولنسال البعض من نواب المجلس لم لا نرى هذا الألم والهم يظهر منكم، إن في تصريحاتكم ، أو أحاديثكم ولقاءاتكم ؟! .
ثم لنسال سيادة رئيس المجلس – مجلس النواب – لم هذه الضحكة البلهاء التي ارتسمت على شفتيك البائستين ، وأنت تستمع إلى صرخات الألم – بسبب ما يجري في محافظة ديالى – التي انطلقت من فم السيدة شذى الموسوي – النائبة في المجلس – نموذج المرأة العراقية الباسلة ، لم كانت ضحكتك البلهاء أيها السيد الرئيس !!
فهل أنت من المصابين بداء فقدان الوطنية ؟؟؟ .
وهل عاد إليك وعيك على ذاتك البائسة حينما زعقت بك السيدة الموسوي صارخة : (( لم تضحك أيها السيد الرئيس ، لم تضحك أيها السيد الرئيس )) حتى ضجت القاعة بالتصفيق لها . اعترافها بشجاعتها وبنبلها ووطنيتها .
نعم . لم كانت ضحكتك البلهاء أيها السيد الرئيس ؟؟؟؟