الرئيسية » الملف الشهري » في ذكرى استشهاد المرأة الكردية

في ذكرى استشهاد المرأة الكردية

في الثالث عشر من مايس عام1974ارعب صمود امراة كردية رموز النظام البعثي الاكثر ظلما في التاريخ وهز اركانهم التي بنيت على الجماجم والدماء فلقد قدر للمناضلة الشهيدة ليلى قاسم ان تتعامل مع هكذا نظام فلسفته القتل والغدر والتدمير.
ارجو ان يسمح لي لو كنت اعتبر استشهاد ليلى قاسم استشهادا للمرأة الكردية فان السلطات البعثية وان اعدمت فتاة كردية غير ان حكمهم الظالم كان بمثابة اعدام كل نساء الكرد لان السلطة في الواقع كانت تبغى كسر شوكة ومعنويات المراة الكردية المناضلة ولكن لجهل ذلك النظام لم يدرك بان اعدام ليلى قاسم سيزيد من اصرار المراة الكردية على السير في الدرب نفسه وتحديها للظلم والطغيان وهكذا كان.


ليس سهلا على المرء ان يعبر عن تفاصيل تلك الجريمة بكتابةصفحة او صفحتين فانا اجد نفسي عاجزا تماما كي اعبر عن ما كانت تعانيه تلك المراة الحديدية وهي تتحدى نظاما لاتوجد في قاموسه او منهجه كلمة واحدة تقترب باي شكل من الاشكال او ترتبط بالاخلاق او الضمير فكانت تلك هي النقطة التي عانت منها ليلى الشهيدة فهي لم تكن تهاب الموت وكما اثبتت ذلك في زنزانتها لكنها كانت مشمئزة من مجرد رؤية اولئك الاوغاد فلذلك وقبل يوم من اعدامها طلبت من امرأة كردية زارت السجن لمقابلة قريب ان تحضر لها وبالسرعة الممكنة ملابس كردية كي تلبسها يوم اعدامها اعتزازا منها بالملابس القومية ولاحتشامهاعندما تصعد حبل المشنقة وفعلا وكما ارادت كانت الام المرحومة زوجة المناضل عبدالعزيز بشتيوان بمستوى المسؤولية فاحضرت لها في نفس اليم ما ارادت.
لقد اصبح امر اعدام امرأة كردية مناضلة حديث الساعة بين رموز النظام لا لانهم يهتمون بحياة انسان او كائن من كان بل لان صلابة تلك المرأة وعزيمتها واصرارها على عدم التنازل ولو بكلمة تمس الكرد وكردستان او قيادتها قد هزهم واقلقهم فمارسوا معها كل انواع التعذيب حتى في يوم اعدامها كي يختطفوا منها ولو كلمة واحدة فعجزوا. وقبل ان تصعد حبل المشنقة وضع احد الاوغاد من فرقة الاعدام حربة البندقية في عينها اليمنى فسالت الدماء من تلك العين الاسيرة وعندئذ سألها الوغد: والان ايتهما اعز عينيك ام كردستان؟ واذا بها تهتف باعلى صوتها باسم كردستان وشعب وقيادة كردستان فجعلت ذلك الوغد كمن صدمته رجة كهربائية او انتابته نوبة هستيريا ثم صعدت حبل المشنقة بشجاعة قل نظيرها واثر ذلك الموقف على احد الحضور فسقط مغشيا عليه ومن ثم فارق الحياة. وقد تردد في حينه بانها لم تفارق الحياة عندما انزلوها من حبل المشنقة فالطبيب الذي اشرف على اعدامها اكد بان قلبها لايزال ينبض (نعم كان ينبض بحب كردستان) ثم رفعت ثانية الى الحبل ففارقت الحياة.
الشهيدة ليلى قاسم مازالت حية في ضمائرناولن تموت ابدا بل انها حية في ضمير كل انسان شريف على هذا الكوكب يسمع بشجاعة هذه البطلة المناضلة وان حياتهاالتي وهبتها رخيصة لشعبها ستبقى شمسا وهاجة تنير الدرب للاجيال القادمة ابدا.
الاتحاد