الرئيسية » الملف الشهري » ليلى قاسم والولادة الدائمة

ليلى قاسم والولادة الدائمة

– ديركا حمكو-

إن فكرة تقمص الأرواح, التي كانت سائدة لدى شعوب شرق آسيا, ووظفها الثوار حينذاك في فيتنام, أثناء محاربتهم الاحتلال الأمريكي, لبث الحماس الوطني في نفوس المناضلين, والتصدي لهم و مرتزقتهم.
أتت بثمارها المرجوة, وان لم يثبت العلم مصداقية تلك الفكرة, وفي متابعاتنا المستمرة (البحثية) لنضالات المرأة الكردية في المرحلة المعاصرة نكاد نؤمن بتلك الفكرة, لأن نضال المرأة الكردية قصير في عمر الزمن المدون, ولكنه ثري و غني في زخمه واندفاعه, وإصراره على تغيير واقعها المزري.
فقد أثبتت حضورها وتواجدها في شتى ميادين النضال, فكثيرات من مناضلات شعبنا يحاولن تقمص روح شهيدتنا ورمز تضحياتنا / ليلى قاسم /
حيث أبت الفتيات الكرديات ان تكون ليلى حالة فريدة أو طفرة في هذا الزمن إذ أقدمن على أعمال فدائية وقدمن أجسادهن على مذابح الحرية راضيات مبتسمات يلفظن أنفاسهن الأخيرة يتطلعن إلى يوم خلاص شعبنا من براثن الاضطهاد والابادة على أيدي الحكومات الشوفينية والدكتاتورية.
ويوم استشهاد ـ بل بعد مضي سنة على استشهادها- فإن النساء الكرديات الحوامل كن تأملن (وتتضرعن إلى السماء بأن تنجبن مولودة أنثى, على خلاف المعتقد والعرف الشعبي الراغب أبداً بالذكر !!! ) كي تتسنى لهن تسميتهن بـ ” ليلى” عسى ان تكتسب مواليدهن تلك بعضاً من صفات ليلى وخصائصها النضالية, ويثبتن تصديهن وبسالتهن لأعداء شعبنا الكردي, الذين اعتقدوا حينها ان تخلصهم منها يعني نهاية لنضال المرأة الكردية, بل أثبتت الأحداث صحة العكس تماماً, إذ تموت ليلى قاسم فتولد ألف ليلى وليلى، وتحيا ليلى قاسم من جديد مع ولادة كل طفلة كردية, وان شبحها سيظل يطارد الأعداء ويراود أفئدتهم في كل مكان وسوف لن يعرفوا طعما للراحة ولن يطمئن لهم بال أو قرار ما دامت القضية الكردية دون حل جذري عادل.
أيُ ليلى…… نامي مطمئنة البال لأننا اقسمنا برمز الكفاح ـ كاوانا وشعلته النوروزية بأن نواصل النضال حتى تتحقق الأهداف التي استشهدت من اجلها. نامي وليكن معلوماً لديك بأننا لا نملك سوى روح واحدة نقدمها قرباناً في سبيل حرية شعبنا.
نامي……قريرة العين شهيدتنا فكواكب الشهداء ما برحت تتواصل حتى يومنا هذا وستظل هكذا حتى تتحقق كامل حقوق شعبنا الكردي العادلة و أهدافه السامية والنبيلة.
وفي يوم النصر الآت لا محالة فحين تحمل الجماهير ووفود الزائرين أكاليل الزهور ليضعوها على ضريح الجندي المجهول سنذكرهم بقول الشاعر عبد الله به شيو:
“(أينما وضعت باقة الزهر فئمة جندي مجهول في ارض كردستان )”

* كتبت تخليداً لذكرى عظيمة الكرد ليلى قاسم
b.kamiran@nefel.com

موقع عامودا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *