الرئيسية » مقالات » حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 4

حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 4

ومنها : – الأجابة على الأسئلة المكررة – من هو صانع – ثورة / 14 / تموز الحقيقي ؟ ؟
وما هو دور الجيش العراقي فيها ؟ ؟
الحلقة رقم – 4 –
وكأن التاريخ يعيد نفسه !! – فالأمس شبيهآ بواقع اليوم – فالذي يراه ويسمعه ويعاني منه العراقيون – من مستعمريهم الغزاة وعملائهم – لايختلف كثيرآعما كانوا يرونه ويسمعونه ويعانون منه بألأمس ,بل ربما زاد ضراوة وتفننآ فى الظلم والتزوير وسلب الحقوق ، فقبل ما يقرب القرن من السنين ، سادت نفس الثقافة الرأسمالية المخادعة ، ونفس المصالح والأهداف ، ونفس الممارسات الأجرامية ، ونفس العملاء والمرتزقة – ونفس تبريراتهم – !! .
وبرغم ، كل الذي جرى وسيجري ، وبرغم ، ما يكتنف واقعنا من غموض وتعقيد ، ستجبرك – حقيقة اعتراضية – على الأشارة لها والتذكير بأهميتها ، فقد بعتبرها البعض خارج الموضوع الذي نحن بصدده ، لكنها فى صلبه ولحمته وسداه وإن تناولها – سوف لا يشوه الموضوع ولا يفسده – فهذه الحقيقة تؤكد للأنتهازية ومن يسندها وللمحبطين والمتخاذلين بشكل خاص ، أن شعبنا برغم وجع جروحه ، ونزف دماءه ، ووطنه المستباح ، عودنا على قدرته العجيبة على إجتياز المحن والمنعطفات مهما كانت شدتها ، وكان دائمآ يذكر الساسة المتحذلقين أن يعتبروا ويتعلموا دروس التاريخ ولا ينسوا هذه الحقيقة لحظة ولا يشوهونها أو يزوقونها تبريرآ لأفعالهم الدونية .
– قبل تسعة عقود إحتل العراق من الأنكليز بنفس منطق شعار التحرير الأمريكي المعاصر و أصبح واضحآ ومفهومآ للعرقيين من الديباجة المعروفة : أن الأنكليز وحلفائهم أنذاك كما هم اليوم ، وكما هم فى كل حين ، كانوا بحاجة ملحة الى تأسيس الجيش العراقي لسببين : يهدف الأول الى تحقيق سيطرتهم على تمردات المجتمع العراقي المتواصلة ضدهم وضد أنظمتهم العميلة وضد ممارساتهم وضد وجودهم الأحتلالي ، وكان الهدف آلثاني تعويض دماء جنودهم بدم عراقي خالص ، لأن سفك دماء جنودهم يخلق لهم مشاكل فى بلدانهم هم فى غنى عنها ،ثم لأثارة الفتن والأقتتال ما بين العراقيين أنفسهم وكان عملائهم ومرتزقتهم العراقيون يوفرون لهم ذلك من دون عناء .
وكان السبب الأهمالآخرهو إسناد نظام الملك فيصل الأول ، الذي تنصب ملكا على العراق بأرادتهم وخلافآ لأرادة أكثرية العراقيين ، الذين إختلفوا فى مشروعية هذا التنصيب ، بين مؤيد ومعارض له ، ولهذا السبب وسبب احتلال الأنكليز للعراق ، تواصل تمرد العراقيون على الأنكليز و لم تنطفئ جذوةالثورة في صدورهم . وكان القسم الأعظم من تلك الأنتفاضات والتمردات ينطلق من الريف العراقي الثائر باستمرار ضد الأحتلا ل بالدرجة الأولى – عثمانيآ كان ، أو إنكليزيآ ,و كانت مصالح رؤساء العشائر تستجيب لهذا النضال وتدفعهم الى قيادته ، فكانت – ثورة النجف الأولى ضد العثمانيين فى أوائل / عام 1916 / م والذي التحم القسم آلأعظم منها فيما بعد بثورة الشريف حسين التي تفجرت فى الحجاز بوحي من الأنكليز أيضأ ، وتطوع فيها العديد من الضباط العراقيين وامتدت حتى عام / 1918 / م ، وفي كردستان العراق إندلعت الثورة الكردية بقيادة – الشيخ محمود الحفيد – عام /1919 / م ، تلتها ثورة العشرين فى 30 حزيران / عام / 1920 / م . وهكذا هو العراق
لقد كان إختيار قادة الجيش العراقي الكبار يتم بموافقة الأنكليز والملك فقط ، والشرط الوحيد فى القائد ، إخلاصه للأنكليز وللملك !!، أما الضباط الصغار فكانت نسبة المقبولين منهم من محافظات المنطقة الوسطى والجنوبية بكاملها – وبعد تزكية الأستخبارات العسكرية لهم – لاتتجاوز 07 / 0 و كانت نسبة 20 0 / 0 لكل المنطقة الشمالية
و الآكراد والأقليات الأخرى بضمنها محافظة الموصل ، وما تبقى من النسبة المئوية كان من محافظة بغداد ، وكانوا بغالبيتهم من اولاد الطبقة الوسطى والأغنياء ، وابناء شيوخ العشائر الموالين للنظام . أما قاعدة الجيش الأساسية – من الجنود وضباط الصف والمراتب الأخرى – فكانوا من أبناء الشعب الفقراء الذين تطوعوا للجيش بدافع فقرهم ، وتحملوا جراء ذلك قسوة الظلم والتعامل المهين !! .
في عام / 1935 / م صدر قانون الخدمة الألزامي فى الجيش ، والذي أصبح بموجبه ألزام الذكور فى عمر الثامنة عشرة – بخدمة العلم – بمعنى الخدمة إلأجبارية فى الجيش ، وهذا القانون أحدث تحولات نوعية فى الجيش نحو الأفضل تجسدت فى ثقافتة ونوعية منتسبيه من الضباط وفى قاعدته الواسعة من الجنود وضباط الصف بشكل خاص ، حيث إنخرط فى صفوفه مجندين ينتمون الى عوائل مثقفة ومعروفة بنضالها الوطني وتأثيرها السياسي ، مما كان له الأثر الواضح فى تخفيف عنجهبة الضباط ونظرتهم المهينة للجنود والمراتب ، كما أدى هذا القانون وقانون خدمة الأحتياط الذي سن من بعده ، الى تصنيف منتسبي الجيش الى ثلاثة أصناف : – المتطوعون من المراتب والضباط ، بسبب الفقر والحاجة وليس الرغبة والأختيار الشخصي . و كان الصنف الثاني من – المكلفين بالخدمة الألزامية ، بموجب تنفيذ قانون الخدمة الألزامية أو تنفيذ قانون خدمة الأحتياط – أم النوع الثالث فكان من الذين تطوعوا فى الجيش عن – قناعة ورغبة جامحة ، وحب مفتون بالعسكرية وفلسفتها ومهنتها وفخفختها وملابسها البراقة ، وكانت رغبة حقيقية كرغبة الطالب لمهنة الطب والهندسة والفنون وغيرها ، وهذا الصنف من العسكر هم العسكر الحقيقيون الذين يطلق عليهم أسم العسكر – المسلكيون – أو الحرفيون – وهؤلاء هم الذين يحتاجهم النظام الأستبدادي أكثر من غيرهم، ويثق بهم ويعول عليهم فى حمايته والدفاع عن مصالحه وكيانه ، لذا تجدهم متفوقون فى التدريب العسكري والدورات والمعاهد والكلية العسكرية وكلية الأركان وغيرها ، مما يؤهلهم لتبوأ ، أعلى المناصب واكثرها أهمية وقربآ من قمة النظام لأنهم يشكلون الخط القمعي الأقوى للحركة السياسية المعارضة ولمسيرة الشعب النضالية وإيجهاضها ، بين حين وآخر ، وحيثما يوعز لهم – الطغاة – كما أن هؤلاء مثلما هم جطر على الشعب يصبحون خطرأ على رأس النظام القائم ذاته ، عن طريق تدبير الأنقلابات لسحقه ، او اجباره على الرضوخ لمطالبهم الشخصية أو مطالب من يسندهم من خلف الستار !!! .
وبعيدآ عن التقييم الموضوعي للجيش ومهماته الحقيقية التى اشرت لها سابقآ ، فهناك تقييمات من زوايا اخرى فيها رجاء وعاطفة ، فألمظلومين المغلوبين على أمرهم ينتظرون منه خلاصهم وتحريرهم من العبودية والظلم فى حين يفضل القسم الآعظم من المجتمع ، بقائه فوق الميول والأتجاهات ، وفى كل الأحوال يبقى التقييم الأصح هو : تقييم، أزلام النظام الجائر ووعاضه ، الذين خلقوا الجيش وحددوا مهماته القمعية مسبقآ بأعتباره حامي الديار واليد المؤدبة ، للأشرار !!! .
ان القوى السياسية تحتاج فى بعض الحالات – التفاوض – مع قادة الجيش ,ولكي يتجنبوا غطرستهم وعنادهم فهم يحتاجون الىإستيعاب فنون الدبلوماسية والمرونة و أخذ كافة التقييمات المارة ، الموضوعية منها وغير الموضوعية بنظر الأعتبار من أجل تجنب ردود الأفعال الهمجية ,خاصة أذا دعت الضرورة ان تفاوض القوى الوطنية بعض قادة الجيش لحسم موقف سياسي لصالح الشعب ، وتأكيدآ لنجاح المفاوضات ، ينبغي أن يكون المفاوض السياسي ذا إلمام بالثقافة العسكرية وتقاليدها والأفضل أن يكون من ضباط الجيش الذين يتمتعون بأحترام الشعب والجيش فى آن واحد ، ومن الذين يجيدون المناورة ، وقدرة الأقناع ، كما ينبغي الحذر واليقضة من ألاعيب العسكر وضغوطاتهم واستغلالهم الظروف المناسبة ،للأجهاز على ثورة الشعب وتدمير ثمرة سنين النضال الطويلة .