الرئيسية » مقالات » ما نشر حول کرکوک.. هو رومانسيات الحزب الشيوعي العمالي العراقي ليس إلا.!

ما نشر حول کرکوک.. هو رومانسيات الحزب الشيوعي العمالي العراقي ليس إلا.!

 کاتب کوردستاني

نشرموقع الحوار المتمدن بيانا بتأريخ 1242007 تحت إسم ( حملة من أجل إنسانية مدينة کرکوک وتقرير مصيرها بشکل حضاري ) وهو لا يحمل أسماءا موقعة، ولکنه‌ مذيل بتعليقات تتراوح بين الرفض والتأييد.. وتهدف الحملة من بداية البيان إلی خاتمته‌ إلی وجوب ( إيقاف جميع الإجراءات المتعلقة بتطبيق المادة 140 فورا من أجل إعادة النظر فيها وتعديلها أو إلغاءها کجزء من عملية مراجعة ديمقراطية کلية للدستور العراقي الذي شرع في أوضاع غير طبيعیة ..؟! ).

کل من يطلع علی البيان المذکور ويعرف خلفية الحزب الشيوعي العمالي العراقي ومواقفه وخربشاته‌ وطروحاته‌ وأوراقه‌، یعلم يقينا بأن الجهة التي قامت باصدار البيان أو من وراء إصداره‌، هي مجموعة الحزب المذکور.. وقد لا يعلم الکثير بأن شيخ الطائفة ومنظره‌ شخص إيراني فارسي إسمه‌ منصوري حکمت، کان من دعاة ( هل ندلکم علی رجل ينبئکم إذا مزقتم کل ممزق، إنکم لفي خلق جديد ) وسخر من ( أفعيينا بالخلق الأول، بل هم في لبس من خلق جديد ).. مات في بريطانيا بمرض السرطان وأوصی مريديه‌ بحرق جثته‌ بعد موته‌، لعله‌ بذلک يقطع الطريق عن المنکر والنکير لإستجوابه‌، ويتحول إلی فحم منثور قد لا تصله‌ يد القدر في يوم الحساب والنشور.! أما عن حجم الحزب، فالناظر إلی بياناتهم ومناشيرهم يظن أنهم قد إکتسحوا الساحة، ولم يدخلوا في الأرض واحة أو باحة إلا واستقبلوا من لدن الجماهير بالورود والزغاريد والراحة، بعد أن تحولت الأرض إلی بؤس ومناحة.! ولکن ما أن تحصيهم عددا في بلاد الکورد والعربا، فلن تجدهم يتجاوزوا المئتين من دون أن تواجه‌ في ذلک صعوبة أو عتبا.

لا أريد هنا التصدي لأفکار ومعتقدات هذه‌ المجموعة ولا لأي زمرة في حال ( ولکل وجهة هو موليها )، وکذلک لا أريد أن أساوي بين هؤلاء وتلکم الأحزاب الشيوعية العاقلة ( وخاصة العراقية منها والکوردستانية ) التي غادرت المقولات الخادعة بعذبها وعذابها کالتی تقول ( کل يعمل حسب طاقته‌، ويأخذ حسب حاجته‌ ) في الجنة الخيالية الموعودة حين بلوغ البشرية مرحلة الشيوعية الثانية، من دون النظر إلی الطبائع المغروزة في أعماقها والحاملة للخير والشر في أوصالها، والتي هي بحاجة إلی حدود وقوانين ومواد تضبط أمور العالمين إلی يوم النداء الأکبر : أين المفر!

ولکنني أقصد – في حال غض الطرف عن الجهات المعادية التي تهلل لهذه‌ الأطروحات الغبية – أن أي جهة عاقلة وواقعية ومنصفة لا يمکن أن تنطلي عليها تلکم الحلول الخيالية التي لا تتعدی حدود الأغاني والرومانسيات، وبالتالي تؤمن بأن الحلول السحرية – لمشکلة مثل کرکوک وأخواتها – آتية بمجرد إلغاء المادة 140 التي إتفقت الأطراف علی تنفيذها، ومن ثم تأجيل عملية الإستفتاء المزمع إجرائها في نهاية العام الجاري إنتظارا ليوم المعجزة الذي يبشرون بقدومه‌ بعد تهدئة الأوضاع التي هي قادمة بقدرة قادر، من دون اللجوء إلی دستور أو بنود في إصلاح الأحوال وتسوية العوائق في البدو والحواضر.!

ليس غريبا أن تصدر العبقريات والعنتريات والخربشات والمقترحات اللاواقعية عن تلکم الطائفة أو بدفع منها تحت أسماء مختلفة ورکام من التناقضات، وضد شعب کوردستان بالذات، وذلک بعد أن وصفت سابقا کورد کرکوک وهم أهلها وأصلها ب ( الناطقين باللغة الکوردية في کرکوک ؟! ) ودعت إلی ترويج الدراسة باللهجات الکوردية حتی يتمزق الکورد إلی شعوب وقبائل ویتحقق مرام الذين يستعملونهم.. ولکن من الضرورة بمکان تعرية الشعارات البراقة التي لا تحمل في شرايينها إلا دما فاسدا قاتلا.
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتســــم

وإن إدعاء هؤلاء ( بأن ما يريده‌ معظم أهالي کرکوک هو تطوير الخدمات الهابطة في المدينة، والأمان وتحسين حال فقراء مدينة غنیة بالنفط، وتحديث شوارعها المتهرئة، وبناء مدارسها ومستشفياتها المتهالکة، وتشغيل عاطلیها من عشرات الشباب وتنقية بيئتها الکارثیة ) لن یغني عن الإسراع بتنفيذ المادة 140 کاملة غير منقوصة، اليوم وليس غدا، والتي تشکل القاعدة الأساسية لإعادة الحق إلی أهله من الکورد والترکمان والکلدوآشوريين فردا فردا.. والوقوف لهلوسات وسفاسف و‌هذيان الحزب الشيوعي العمالي العراقي ونظائرهم من الشوفينيين والعنصريين المرتعشين، بالمرصاد أبدا.. حتی يعلموا أن : ما لنار باباگرگر لهم ماء، لا اليوم ولا غدا.!
2007428