الرئيسية » مقالات » ماذا في مقال نسرين عز الدين في إيلاف عن نهاية الصراع الطبقي والطبقات

ماذا في مقال نسرين عز الدين في إيلاف عن نهاية الصراع الطبقي والطبقات

عندما يطلع القارئ على عنوان مقال نسرين عز الدين ( 2035 الماركسيون عائدون ) المنشور في ( 2 / أيار (مايو) / 2007 على صفحة إيلاف الالكترونية يتصور في البداية انه بحث سياسي علمي جديد قد يحمل أفكارا جديدة تفيد الموضوعية وتغني المعارف،على الرغم من البعد الشاسع ما بين عام (2007) والعام الذي ذكرته.. وقبل الدخول في صلب الموضوع لمعرفة ماذ اكتشفت نسرين من الجديد يتراجع القارئ الذكي فوراً عندما يشعر أن النقلة الزمنية للعودة المذكورة تأتي بعد (28) عام وهنا يدرك أن نسرين تحاول تسفيه مفهوم عودة الماركسيين وهي تبدو شبه أمية بالمعلومات مع احترامي لها أو تحاول أن تكون بعيدة عن الواقع حيث لا ترى عشرات الأحزاب الشيوعية والماركسية والاشتراكية والديمقراطية ودولاً معروفة مثل الصين وفيتنام وكوبا وغيرها تدار من قبل الماركسيين وان الماركسيين موجودين فيها وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن المشكلة ليس في هذه القضية لأن المقال الموما إليه بالعنوان المذكور عبارة عن مقال مختلف جداً وليس له صلة أو ارتباط بعودة الماركسيين بعد ( 28 ) عام بل هو يظهر من سطوره الأولى أن صلته وعقدته بشعار ” يا عمال العالم اتحدوا والصراع الطبقي بالذات” و بقضية الاحتفال بأول أيار باعتباره رمزاً لنضال وتضامن العمال شغيلة اليد والفكر.
ومن خلال السطور الأولى للمقال يشعر القارئ بالطلاق بالثلاثة ما بين العنوان وما يقرأه لأن نسرين عز الدين تبدأ بشرح ساذج للغاية ووصفاً غير مفهوم ومبهم بعيداً عن المنطق” للعمال وعيدهم حكاية في بداية موحدة ومسارات مختلفة. فطالما كانت البداية نفسها” وهذا طبيعي ومن البديهيات المتعارف عليها في كل قضية من القضايا لا بد من بداية ترتحل إلى مسارات وأشكال لكن لا يختلف الجوهر الذي نشأت منه الظاهرة ” عامل يعمل عند أسياده الأغنياء منذ آلاف السنين حتى اليوم، لم تختلف القصة كثيراً وان تدرجت صفة العامل بين الحين والآخر ، فتارة يكون عبداً وأطواراً إلى عامل حر يتحول إلى مستعبد وفق قوانين حديثة ثم إلى أداة في صراعات رأسمالية لا ناقة له ولا جمل… وحتى جزء من هذا الجمل. من هنا اختلفت المسارات والنهايات لحكاية العامل” ما هو المقصود وأين ربط الموضوع وماذا تريد نسرين أن تخبرنا وكثير من الأسئلة بعد هذه السطور المتناقضة تماماً. يلاحظ القارئ الجيد أنها تريد أن تبرهن ولا اعرف على ماذا اعتمدت ، إن الطبقة العاملة ليس لديها سابقاً أو لاحقاً تأثيرات في التطورات التي شهدتها المجتمعات البشرية بعد نشوء الرأسمالية ولا بتجاربها الخاصة المختلفة في الشكل والمتوحدة في المضمون وبخاصة بعدما أزاحت الرأسمالية الإقطاعية وأسلوب إنتاجها بطريقة في كثير من الأحيان عنفية اشتركت فيها فئات كادحة من مختلف الفئات الاجتماعية عندما وجدوا أن تلك العلاقات الإقطاعية تعيق أسلوب الإنتاج الجديد الرأسمالي وحاجة الأسواق التي كانت تقف أمامها الإقطاعيات بحدودها المعروفة ، فقد أزيحت الإقطاعية وحرر القن من التبعية المطلقة وأصبح العامل الجديد حراً يبيع قوة عمله لمن يشاء وليس بالمستعبد مثلما كان العبد والقن في زمن العبودية والإقطاعية.. إذن لم تكن التطورات التي حصلت في هذا الانتقال خاص بالرأسمالية الجديدة وحدها كطبقة بل بالطبقة الجديدة والفئات الاجتماعية ، ولا اعرف ماذا تعنيه بآلاف السنين مع العلم أن أسباب و تاريخ نشوء الطبقات معروف وقدمت عنه دراسات علمية لم تدحض بالعلم لحد هذه اللحظة، فهل تقصد العصر الحجري أو المشاعة البدائية؟
أن تبسيط العملية التاريخية لنشوء الطبقات والصراع الطبقي وبخاصة الطبقة العاملة بهذا الشكل وجعلها وكأنها خارج المجتمع البشري ، أو قدرية لا بد منها، أو أنها تكونت بالمصادفات وبدون ضرورة تاريخية إنما هو ضرب من الخيال والفنتازيات ليس له صلة بالواقع وبالتحليل العلمي الموضوعي ، حيث تلغي نسرين وبجرة قلم وبمقال صغير جداً وفقير من المصادر الفروقات الاجتماعية ونوعية الاستغلال والوظيفة الاجتماعية وعلاقات الإنتاج ما بين عمل العبد في العبودية ونوعية عمل القن الفلاح في الإقطاعية وعمل العامل الحر في الرأسمالية وبالتالي تريد أن توصلنا إلى إلغاء صراع الطبقات بالاعتماد على ما أشارت إليه ” الثورات المخملية وهنا تقصد التغيرات الدراماتيكية في جيكوسلوفاكيا عام 1989 وهي تقول بهذا الصدد ” وبعد صراعات طبقية طويلة ( لا اعرف ماذا تعني بهذه الجملة بعدما نفت وجود الصراع ) ثم ثورات مخملية لم يكن للطبقة العاملة دور يذكر فيها ـ باتوا بلا شعار . فنداء يا عمال العالم اتحدوا .. افرغ من مضمونه فلا عمال تمكنوا من الاتحاد ولا زالت الطبقية ” وتناقض نفسها وما كتبته للتو عن ” الصراعات الطبقية ” فتقول ” ولعل المحصلة التي وضعت حداً لمفهوم صراع الطبقات هي ثورة براغ المخملية “.. لا أعرف على منْ اعتمدت نسرين في تحليلها في شطب الصراع الطبقي! فهل حصيلة ” الثورة المخملية” حسب وصفها انتهت الطبقات في المجتمع الجيكي أو السلوفاكي بعد التقسيم؟ إن هذه التحليل هو تحصيل حاصل لفهم نسرين عز الدين والذين يتصورون فشل تجارب الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبعض بلدان أوربا الشرقية يعني نهاية الصراع الطبقي وفشل النظرية الماركسية.. هذه النظرة الضيقة والطبقية تدل على أن الصراع الطبقي مازال قائما والا لماذا تجري المحاولات في التأثير على فكر المتلقي بنهاية الصراع الطبقي وانتقاله لصراع الحضارات وهي محاولة لتشويه الوعي ، ثم كيف جرت الأمور بعد فشل تجربة جيكوسلفاكيا والبلدان الأخرى في أوروبا الشرقية.. البلد تقسم إلى قسمين بعد وحدة تاريخية طويلة، بيعت أكثرية مصانع القطاع العام للشركات الرأسمالية الألمانية بالذات ، دخول جيكيا بعد التقسيم إلى حلف الناتو ، زرع قواعد لمضادات الصواريخ النووية وغيرها على أراضيها وهي بلد صغير تكفيه قنبلة ذرية واحدة لتدمره بشكل كامل، البطالة التي انتشرت كما تنتشر النار في الهشيم ، المخدرات والدعارة ومافيات متنوعة بدأت تغزو بيوت الجيكيين، الجرائم المختلفة التي لم تكن في العهود السابقة، اغتناء مجموعة طفيلية بشكل ملياردري بينما يتفشى الفقر رويداً رويداً بين الأكثرية من الشعب.. الاستغلال اشتد بتدني الأجور بالقياس إلى عمال ألمانيا الغربية وغيرها من الإمراض الاجتماعية التي انتشرت في كل الدول التي انتقلت من الأنظمة السابقة أو بما كان يسمى الدول الاشتراكية إلى الرأسمالية ومع كل هذا التدني بقت الأحزاب الماركسية وانتقلت إلى المعارضة وصراعها السياسي يعتبر ارفع شكل من أشكال الصراع الطبقي ، هذه هي الخيرات التي اكتسبتها الشعوب بعد أن كانت لا تعرف البطالة والتسول والدعارة والمخدرات والميسر ونوادي القمار والعصابات المنظمة والإيدز والإمراض الجنسية الأخرى وغيرها، فأين يقع مفهوم صراع الحضارات من هذا التدني المزري ( لست هنا بصدد الدفاع عن الأنظمة السابقة لكن للموازنة بين السيئ في بعض المجالات والأكثر سوءً في جميع المجالات وتقليد الحياة الأمريكية والغربية في مجالات ضحلة وغير أخلاقية وفوضوية ) وهاهي نتائج الثورة المخملية التي تتباهى بها نسرين عز الدين ” المحصلة الفاصلة التي وضعت حداً لمفهوم صراع الطبقات ” والتي تقول عنها ” أنها دشنت لبداية عهد جديد في مرحلة ما بعد الاشتراكية السوفيتية ــ مرحلة النظام العالمي الجديد والعولمة( وهي قد لا تدرك كونها مرحلة القطب الواحد المهيم والمسيطر، مرحلة الولايات المتحدة الأمريكية وبعض من حلفائها وعصاها الغليضة وتدخلاتها العسكرية واحتلال البلدان حتى بالضد من مجلس الأمن ولا تدرك جوهر وأهداف العولمة الرأسمالية التي تهدف إلى نهب الشعوب وجعل العالم قرية صغيرة أمام تدفق بضائعها ورؤوس الأموال ) وما رافقها من انتقال للصراع من الطبقية إلى صراع الحضارات . ” وهكذا أيها العمال ــ شغيلة اليد والفكر ــ افرحوا وارقصوا وغنوا فانتم أصبحتم بين ليلة وضحاها أخوة طبقيين مع الرأسماليين على الرغم من ملكية وسائل الإنتاج تبقى ملكاً صرفاً للرأسماليين ، وهاهو” التناقض بين الطابع العام للإنتاج والشكل الرأسمالي الخاص للاستئثار** ” الذي يعتبر التناقص الأساسي في الرأسمالية قد انتهى وحل بدلاً عنه الأخوة الطبقيين، وهاهو مجتمعكم موحد ولم ينقسم كما أشار ماركس إلى “معسكرين كبيرين متنازعين.. إلى طبقتين كبيرتين تواجهان بعضهما بشكل مباشر ، البرجوازية والطبقة العاملة **” وها انتم أيها العمال تخوضون معهم كتفاً لكتف صراع الحضارات بسب انتهاء الاستغلال وسرقة قوة العمل والقيمة الزائدة المضاعفة ، أخوة مع داهقنة راس المال المهيمنين على حوالي 80% من ثروات بلدانهم والذين تتدفق أموالهم في الشركات المتعددة الجنسيات .
تنتقل نسرين عز الدين بعيداً عن عنوان مقالها وللعلم هي لم تقترب منه قيد أنملة فتعود من رحلة صراع الحضارات فجأة إلى قضية الأول من أيار والاحتفال به لكنها في هذه المرة تنقل فكرة الآخرين لتتخلص من المسؤولية الأدبية والمعرفية ” من هنا يرى بعضهم أن عيد العمال فقد معناه ، فلا جدوى من الاحتفال بمناسبة بلا جوهر… فسواء تظاهر العمال أم لا ، وسواء طالبوا بحقوقهم أم لا ، فالعجلة الاقتصادية ستكمل طريقها على النحو الذي سارت عليه ”
إذن أصبح أيار بلا جوهر بسبب صراع الحضارات الجديد! ولأن العدالة والمساواة والاستعمار العسكري والاقتصادي انتهى وأصبحت جميع الشعوب تعيش هذه العدالة والمساواة، كيف تكمل الدورة الاقتصادية طريقها بدون عمل العمال وجهدهم ومشاركتهم في عملية الإنتاج ؟ وهل سيستعين الرأسمالي بالجن أو الملائكة دون العمال حتى تستكمل العجلة الاقتصادية طريقها؟ ثم تقول نسرين أو بعضهم كما يحلو لها ” وعليه فهو مجرد يوم رمزي … أكثر ما يقوم به العامل تبادل الأماني بأوضاع أفضل” لم تبين نسرين ما هي الأوضاع الأفضل! أليس هذا استخفافاً بما قامت وتقوم به الطبقة العاملة من نضالات طويلة ودموية في كثير من الأحيان من اجل حقوقها ومن اجل حقوق الفئات الكادحة الأخرى؟ كيف تحققت هذه النتائج الايجابية في مجالات وقت العمل والأجور والمساعدات الاجتماعية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتنظيمات النقابية لو لم تكن قضية أيار وغيرها من نضالات العمال وتضحياتهم وثوراتهم واضراباتهم وصراعهم المرير، أين ذهبت كل تلك النضالات التي قامت بها نقابات العمال التي ضمت ومازالت تضم عشرات الملايين من العمال، هل قدمت الرأسمالية كل هذه المنجزات من أجل سواد عيون العمال؟.. كيف كانت ستصرف الرأسمالية الآن إذا أصبحت الطبقة العاملة ” أخوة طبقين لها” يهمها فقد أن تخوض صراع الحضارات بجانبها؟ من الغريب أن يستقبل مثل هذا المقال المتناقض والمشوه للحقيقية بدون تمحيص وينشر وكأنه من المسلمات والطفرات الفكرية المعرفية الجديدة، الم ينادي الكثير من منظري الرأسمالية ومنذ نشوئها باضمحلال الصراع الطبقي وانتهاء ذكرى أيار وإعدام العمال الثورين بسبب مواقفهم الفكرية لا غير؟ لماذا تطلق جميع الأنظمة الرأسمالية عند الخطوط الحمراء لمصالحها الضيقة الرصاص على صدور العمال المضربين والمتظاهرين ضد الاستغلال والاضطهاد والإرهاب السلطوي ما داموا وقد أصبحوا أخوة طبقيين لها؟!!
نسرين عز الدين على الرغم من التناقض الذي سقطت فيه بمعرفة أو دون معرفة كشفت مواقف الوجه الحقيقي الجديد لكنه القديم من قضية الطبقة العاملة ورموزها الوطنية والأممية حيث تريد أن تفهمنا أنها أي الطبقة العاملة تخدرت وأصبحت مترهلة حتى في مجال الدفاع عن حقوقها المشروعة ولهذا ” فأن الأوضاع المستقبلية ستشهد انقلاباً ثورياً حيث سيقاتل أبناء الطبقة الوسطى للمطالبة بحقوق البروليتاريا وستتحقق نبوءة ماركس عام 2035 ” هذه السخرية الواضحة بماركس الذي يشهد له كل مفكري العالم ومن جميع الأيديولوجيات بأنه فيلسوف كبير استطاع أن يتوصل إلى عدة اكتشافات عظيمة في مجال الاقتصاد الرأسمالي وقدم استنتاجات علمية ما زالت تحتفظ بقواتها المعرفية العلمية..
كيف سيستطيع أبناء الطبقة الوسطى تحقيق حقوق الطبقة العاملة ؟ وبأي أسلحة فكرية أو أسلحة عادية؟ تعتمد نسرين عز الدين على مجموعة من الباحثين في وزارة الدفاع البريطانية بعنوان ” الماركسيون عائدون ” وهنا ولأول مرة تذكر التطابق فقط بين عنوان مقالتها وعنوان تقرير وزارة الدفاع فتشير واسمحوا أن انقل لكم النص المسرحي اللامعقول على الرغم من الإطالة ” يقول السيناريو الذي رسمته وزارة الدفاع والذي جاء ضمن تقرير بعنوان ” السياق الاستراتيجي للمستقبل ” إن ميكروبات إلكترونية متناهية الصغر وأسلحة إلكترومغناطيسية ستنتشر في العالم وفي ذلك الوقت سيستمر سكان دول الشرق الأوسط بالتزايد بشكل كبير، فيما ستشهد أوروبا انخفاضاً جديداً في معدلات الخصوبة بين أبنائها، حينها سيستبدل المجرمون السكاكين والأسلحة النارية بآلات التحكم، تمكنهم من السيطرة على الضحايا من جهة وعلى عملاء وزملاء لهم، وسيتمكنون من إدارة مجوعات إرهابية. كما توقع التقرير أن يصار إلى تطوير قنبلة إلكترومغناطيسية قادرة على تدمير كل أنظمة الاتصال في منطقة معينة، وقد تستخدم هذه القنبلة ضد بلدة عالمية، وتقتل هذه القنبلة البشر دون أن تدمر الحجر( وتبدو نسرين عز الدين ووزارة الدفاع البريطانية خاوية من المعلومات وهي معروفة حتى عند الصبيان بأنه جرى اختراع القنبلة التنرونية منذ السبعينات وهي مشابهة للقنبلة الجديدة فلماذا التعب وصرف الأموال الباهظة لإنتاج قنبلة موجودة عندهم بالموصفات نفسها فقد التغيير بالاسم!! ) وتستكمل نسرين الفكرة ” وبما أن نصف سكان الأرض سيعيشون في المدن، ستتفاقم المشاكل الاجتماعية كما ستزيد نسبة الفقراء ” هل أحدكم فهم الموضوع وما هو الربط بين محتويات المقال وهذه الحديث عن القنبلة وزيادة نسبة الفقراء.. الخ.
بعدما تنتهي نسرين عز الدين يبرز أمامنا عنوان ….

عيد العمال تاريخياً
وهو عبارة عن سرد تاريخي لا غير وليس له ارتباط بالموضوع أو الفكرة السابقة المطروحة إلا فيما يخص قضية حقوق العمال وجاءت بالمثال عن ربورت أوين والمطالبة بـ ( 10 ) ساعات عمل ولا اعرف لماذا تجاوزت الحركة الشارتية في بريطانيا التي هي أكثر تطوراً من حركة روبرت أوين وقد نشأت من جمعية عمال لندن وكان من ضمن أهدافها ” التلغب جذرياً على النظام السياسي الرجعي المتفسخ ” إضافة إلى نضالها من اجل مشاركة الجماهير في الانتخابات لأنها كانت محصورة لفئة معينة، ثم ثورة شباط عام 1848 في فرنسا وبعد ذلك تتدرج إلى الولايات المتحدة الأمريكية ثم سائر الدول إلى أن وصلت إلى قضية الأول من أيار وقد وقعت في تناقضات جمة مع ما طرحته قبل ذلك عن الصراع الطبقي ولم تستطيع أن تدرك أن روبرت أوين كان يحلم بالمساواة وتصور أن الإصلاحات في معمله من رفع الأجور بجانب تقصير أوقات العمل وحدد أوقات عمل الأطفال… الخ سوف يجري القضاء على الاستغلال والربح لكنه تأكد بعد ذلك أن الربح ازداد أكثر من السابق وحتى تجربته في إنشاء قرى تزود بالآلات والمكائن والأراضي الزراعية لتكتفي ذاتياً وينتهي الصراع مع الرأسمالية ويتم القضاء على الاستغلال والفقر فقد فشلت أيضاً وحتى عندما انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليقوم بإنشاء مستعمرته التي تكتفي ذاتياً ثم عاد بعدها إلى بريطانيا .
إن روبرت أوين لم يكن يدرك بان مستعمرته التي كونها تعيش في أحضان الرأسمالية وان الاستغلال وعدم المساواة ظلا قائمين كما هما.. وفي هذا الصدد كان لا يختلف عن المفاهيم التي طرحها ( سان سيمون وفورية” حيث قال عنهم انجلز قوله الحكيم ” يتصف هؤلاء المفكرين الثلاث بصفة مشتركة كونهم لا يدعون تمثيل البروليتاريا التي تكونت تاريخياً في ذلك الوقت، وعلى غرار المنورين الأوائل لا يتزعون إلى تحرير طبقة اجتماعية معينة قبل غيرها بل إلى تحرير الإنسانية بأسرها دفعة واحدة** ” ولهذا أطلقت على هذه المفاهيم تسمية المفاهيم الطوباوية.
إن الصراع الطبقي الذي حاولت نسرين عز الدين الإجهاز عليه ووضع بدلاً مفهوم صراع الحضارات عبارة عن محاولة عقيمة وفاشلة لان مثل هذه الدعوات والادعاءات رافقت نشوء وحركة الطبقة العاملة الذي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر مثلما جاء في الكثير من المؤلفات والبحوث حول أسباب وتاريخ نشوء الطبقات والطبقة العاملة وقد فشلت جميع تلك الأفكار والدعوات على الرغم من التوظيف الهائل لها ثقافياً ومادياً وإعلاميا .. ومنذ نشوء الرأسمالية البريطانية تم بالضرورة نشوء طبقة جديدة هي الطبقة العاملة وقبل ذلك كان الصراع وان اختلف شكلاً واختلفت القوى الاجتماعية كان قائما بين المُستًغَلين بفتح اللام والمُسْغلِين بكسر اللام ولم ينته بنهاية تلك التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية فقد تطور في زمن الرأسمالية وما زال يتطور ويتخذ مسارات جديدة ولن ينته أو يضمحل إلا باضمحلال الطبقات جميعها مهما طال الزمن ولهذا لن يحل قضية الصراع الطبقي إلا التخلص من الاستغلال وسرقة عمل الآخرين واضمحلال الملكية الخاصة للمستغلين الذين يملكون كل شيء ماعدا إرادة وحرية العمال.
في آخر المطاف نعيد الكرة بان عنوان المقال ” 2035 الماركسيون يوعدون ” الذي حاولت نسرين عز الدين طرحة بطريقة مبتذلة وبسخرية لم ولن يحقق هدفه باعتبار أن حتى الاحتفال بذكرى أول أيار يعيد للذاكرة البشرية مدى عدوانية واستهتار الرأسمالية وأن الماركسيين موجودون في كل مكان.. وقد لا تدرك ذلك فهم موجودين حتى في دولها العربية والإسلامية وربما حتى ملاصقين لجدران بيتها أو شقتها أو في المحلة أو المدينة التي تسكنها وهم يناضلون ويصارعون مع الطبقة العاملة شغيلة اليد والفكر وجميع الخيرين من اجل مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة ومن اجل عالم خل من الاستغلال والحروب والقنابل الذرية والأحلاف العسكرية واستعباد الشعوب. فلتكن مطمئنة وتبعد القلق عنها ولا تصغي إلى سيناريو وزارة الدفاع البريطانية فالصراع الطبقي كقانون مرتبط بالمجتمع الطبقي، وقانون وحدة وصراع الأضداد الذي يتسم بطابع شامل فهو يعمل إن كان في الطبيعة الحيّة أو غير الحيّة كما هو يفعل في المجتمع والفكر وهنا كيف يمكن القول بنهاية الصراع الطبقي في مجتمع طبقي تناحري تتمايز عن بعضها فيه الطبقات بالوضع الذي تحتله في ” نظام معين تاريخياً من الإنتاج الاجتماعي** ” تكون فيه جميع القوانين مكرسة لوسائل الإنتاج” وهنا بيت القصيد وبسبب ” تقسيم العمل ” وظهور الملكية الخاصة وتقسيم المجتمع طبقياً الذي يظهر الملكية لوسائل الإنتاج هي للمسْتغِلِين الذين يملكونها أما الأكثرية المحرومة فهم المسْتَغَلين الأحرار وفي الوقت نفسه يبيعون قوة عملهم بينما يحصل على القسم الأكبر منها الأوائل الذين تتراكم أرباحهم في عملية الإنتاج الاجتماعي الذي يكون حكراً بأيدي المسْتغِلِين وتذهب كل الأرباح إلى جيوب أصحاب الرأسمال. وقد تتعجب نسرين عندما تدرك وتعرف حقيقة أشكال الصراع الطبقي فهذا الصراع له ثلاثة أشكال الأول: اقتصادي، والثاني: سياسي، والثالث: إيديولوجي وتاريخياً كان الصراع الاقتصادي هو أول شكل من الصراع أما السياسي فيعتبر شكل أرقى بينما الإيديولوجي هو الذي يعمق وعي الطبقة العاملة لتكون طبقة بحد ذاتها
إذا استطاعت نسرين عز الدين أن تحل هذه الإشكالية فعند ذلك سنقول لها أن الصراع الطبقي بثلاثة أشكاله انتهى بانتهاء الطبقات. أما عام 2035 فباعتقادي إذا أرادت وزارة الدفاع أو غيرها من الوزارات أول لم تريد سوف يرسخ أقدام الماركسيين أكثر وتتسع مشاركتهم أكثر فأكثر من اجل التغيير لأنهم موجودين من منذ زمن بعيد.

** المعجم الفلسفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *