الرئيسية » مقالات » في رحاب ذكرى مصطفى نريمان

في رحاب ذكرى مصطفى نريمان

تعد مدينة كفري أحدى المراكز المهمة التي رفدت محيطها بمئات الأسماء اللامعة في مناحي عديدة ، بينهم أدباء وكتاب ووزراء ونواب وعلماء ومخترعون وقادة وثوار وفنانين ، غير إننا نجد القليل منهم أكترثوا لمدينتهم وأعاروا جزء من أهتماماتهم بها ويقف الراحل الجليل مصطفى نريمان في مقدمة الذين وفوا لموطن ذكريات طفولتهم ، فهو الوحيد الذي دون أحداث ثورة إبراهيم خان الدلوي مقترنا بشذرات من تاريخ المدينة الى جانب الأستاذ مكرم طالباني الذي سبقه في إصدار كتيب عن تلك الثورة ، وهو الذي سلط الضوء على إدباء المدينة من الذين همشتهم كتب السيرة ولولاه لسقطوا في قعر وادي النسيان الأبدي ، وهو الذي خص كتابا منفردا يتحدث فيه عن مدرسة الملا كاكه حمه النموذجية التي كانت تدرس أطفال الفلاحين في منطقة الداوودة باللغة الكوردية وقد علمنا من خلاله على النهج والأسلوب الخلاق الذي كان المرحوم ملا كاكه حمه ينتهجه في تقسيم وتبويب الدروس والمواد التي كانت تحوي ضمن ما تحوي حتى دروس الفيزياء والكيمياء والرياضيات والشعر الكوردي وكما كانت تضم قسما داخليا لإيواء التلاميذ المسلجة لديها من القادمين من القرى البعيدة وأخيرا ليس آخرا وصى بإهداء مكتبته العامرة الى مكتبة كفري العامة ولا أدري ما حل بصدد بتنفيذ تلك الوصية حيث كان النظام السابق حائلا دون تنفيذها سابقا.
يتميز مصطفى نريمان بالريادة في حياته العلمية والعملية ، حيث سبق الآخرين في وضع أول مفكرة جيب مليئة بالمعلومات الغنية والأحداث التأريخية التي كانت خافية عن قرآء الخمسينات وقد ثبت التأريخ الكوردي في تلك المفكرة الى جانب التاريخ الميلادي والهجري ، وككل عمل إيداعي قدم نريمان ثمن مفكرته الكوردية عندما صودرت أعدادها من المكتبات وأستقدم هو الى المحاكم ولولا تدخل وزير الداخلية سعيد قزاز لصالحه لكان جزاءه أكبر من تلك الأيام التي أودع السجن فيها بسبب تلك المفكرة ، وفي مجال توثيق الكتب الكوردية وضع نريمان أساس البيبلوغرافيا الكوردية حينما أتحف المكتبة الكوردية بكتاب مستقل عن معظم الكتب الكوردية المطبوعة مع أسماء المؤلفين وعدد صفحات تلك الكتب ومحل طبعها ومعلومات توثيقية أخرى عنها .
أما في العمل الصحافي يعد نريمان رائدا من روادها وبإمتياز ، حيث بالإضافة الى مساهمته في الكتابة الى جميع الصحف والمجلات الكوردية وإدارته لبعضها قام نريمان بإصدار أول مجلة شهرية مصورة و منوعة باسم ( ره نگين ) كانت المجلة الأكثر مبيعا بين الإصدارات الكوردية في كوردستان العراق .
نشأ نريمان محبا لوطنه وأمته الكوردية ودخل المعترك السياسي عضوا في حزب هيوا برئاسة الراحل رفيق حلمي وفي الخمسينات عمل في الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفي هذا الدرب نال النفي الى محافظة الكوت وتم فصله من الوظيفة وثم أعتقل وزج الى السجن لمدة سنوات عديدة .
ختم المرحوم مصطفى سيد أحمد نريمان عمله الكتابي بكتابة مذكراته التي تعد تأريخا ذاتيا مقرونا بتاريخ كفري وكركوك التي درس فيها ودرس بتشديد الدال في مرحلة من أدق مراحله وتعد مصدرا مهما للباحثين في ميدان كتابة التأريخ والأدب في المنطقة .
ففي رحاب ذكرى رحيله يجب أن نوجه الشكر الى الأستاذ محمد شاكلي الذي خلده بإقامة تمثال نصفي له في كفري ومؤخرا أشرف على إعادة طبع كتابه ( ثورة إبراهيم خان الدلوي ) في حلة قشيبة وكل العرفان لل ( الناقوس ) ملحق جريدة ( زه نگ ) الكرميانية التي فكرت بإصدرا عدد خاص أحتفاءا به . فتحية الى كل قلم سكب قطرة حبر على ذاكرة التأريخ الكوردي .