الرئيسية » شخصيات كوردية » ردا على صاحب مقال (الرصافي يعترف بانه مؤلف الشخصية المحمدية )…تلك بضاعتكم ردت اليكم

ردا على صاحب مقال (الرصافي يعترف بانه مؤلف الشخصية المحمدية )…تلك بضاعتكم ردت اليكم

تعقيباً على المقال المنشور للسيد احمد لفتة علي في صفحة (مفتوحة) بتاريخ 2007/4/30 وعنوانه (لكي لا نكون ملكيين اكثر من الملك.. الرصافي يعترف بانه مؤلف الشخصية المحمدية). اقول: اتضح لي جلياً بأن الكاتب لم يفهم مقالتي التي استنبطتها من ديوان الرصافي نفسه وبلسانه الفصيح وشعره المعجز البليغ في قصيدته (الاسلام) الذي دافع فيه عن الاسلام دفاعا مستميتا مبدداً اللبس والشكوك التي اتهم الخراصون بها الاسلام جهلا وبيت القصيد فيه (لقد ايقظ الاسلام للمجد والعلا، بصائر اقوام عن المجد نوم) فهل يشك على قائل هذا البيت في عمق ايمانه واتهامه بالكفر والزندقة والالحاد كما جاء في كتاب (الشخصية المحمدية) والذي انتشر في المكتبات سريعا كسبا للمال فما هذا التدليس والتناقض الكبير بين فحوى هذا الكتاب وقصيدة الشاعر الرصافي الخالد ثم لماذا انتشر الكتاب في مثل هذه المرحلة الراهنة التي يمر بها العراق من غياب المعايير والرقابة على الكتب والمنشورات. بل اين كان هذا الكتاب مطمورا طيلة ما ينيف عن ستين عاما على وفاة شاعرنا الكبير الرصافي وسوف انشر مقتطفات من قصيدته (الاسلام) ليحكم عليه كل لبيب من اولي النهى واصحاب العقول النيرة ولم اعتمد في ردي على الكتاب كثرة التقولات لفلان او فلان بل استنتجتها من ديوان الشاعر نفسه والمنطق العقلي اما ما رد عليه الاخ احمد لفته علي معتمدا على التقولات ففيه ظن كثير وشكوك وتدليس وقد زج فيه الشيخ جلال الحنفي والمناضل كامل الجادرجي الذي كان يشجع الرصافي في نظم القصائد لثورة مايس التحررية عام 1941 كما ان الشيخ جلال الحنفي رحمه الله كان صديقي وكنت اجالسه كثيرا ولم اسمع منه ان يتهم الرصافي بالالحاد، علما بانني قبل ان اكتب مقالتي الكثير من الادباء والشعراء فلم اجد منهم من اقر بصحة هذا الكتاب. ثم كيف يتهمني بانني ادعي في العلم فلسفة وهو يطالع كل مقالاتي ولطالما حياني عبر الهاتف على مقالاتي الرصينة وقد لا يعلم بانني وريث علوم ابائي واجدادي الذين اغنوا المكتبات بتصانيفهم فمنهم العلامة الفهامة النحرير الشيخ غالب والعلاقة الفذا الشيح معروف المدرس السليماني والعلامة الشهير الشيخ حسين الهورماني وانا لعلى يقين بانه لا يعرف من هو معروف الرصافي ويجهل مآثره في تاريخ الشعر المعاصر لذلك اعرفه له بايجاز فالشاعر معروف عبد الغني الرصافي كوردي الاصل ينتسب الى قبيلة الجباري المشهورين في العلم والادب في كركوك وهو من نفس مدينة الاخ احمد لفته علي وقد تتلمذ على يد العلامة المشهور محمود شكري الالوسي وقرأ عليه فصولا في الفقه واللغة والمنطق ومنحه الاجازة العلمية ولقبه بالرصافي. وقد عين مدرسا في المدرسة الاعدادية ورحل الى الاستانة (اسطنبول) بعد اعلان الدستور العثماني واشتغل بالتعليم هناك وكتب الشعر في جرائدها شعراً اجتماعيا ووجدانيا وسياسيا ذا ايقاع تقدمي قياسا الى تقدميه ذلك الزمان. وانتخب ممثلا عن ولاية المنتفق نائبا في مجلس المبعوث العثماني وعاد الى بغداد مدرسا في مدارس الاوقاف العراقية ثم غادر الى الشام فالقدس وعين مدرسا في معاهدها فترة ثم عاد الى بغداد وبتوصية من الملك فيصل الاول عين مديرا في لجنة النشر والتأليف واستقال من منصبه لخلاف حصل بينه وبين ساطع الحصري. فاصدر جريدة (الامل) التي لم تدم طويلا ثم عين مفتشا في وزارة المعارف. وانتخب اكثر من مرة نائبا في المجلس النيابي وكان صوته فيه عاليا ومنددا بسياسة الاجانب في العراق وله دور فعال في ثورة مايس عام 1941 لنظمه البديع للاناشيد الوطنية والقصائد التحررية المناصرة للثورة وقادتها من الضباط الاحرار وبعد ان اخفقت الثورة ابتعد عن الجمهور وعاش وحيدا في بيته في الاعظمية منصرفا الى القراءة والتأليف والتأمل في كتابة مذكراته والتي لم تطبع وشن هجوما لاذعا على وثنية الماضي وحرض في قصائده وكتبه على ادانة الظلم وكان يمثل تيارا تقدميا في حركة الادب والشعر العراقي والعربي طبع ديوانه في بيروت سنة 1910 واعيدت طباعته عدة مرات وله مؤلفات في الادب منها الادب العربي عام 1921 والادب الرفيع في ميزان الشعر وقوافيه طبع بعد وفاته شغل الكثير من الباحثين في شعره فاصدر مصطفى علي وعبد الحميد الرشودي والشيخ جلال الحنفي وبدوي احمد كتبا في حياته الشعرية وضم الى موسوعات مشاهير اعلام العرب.
هذه نبذة مختصرة عن حياة شاعرنا الوطني معروف الرصافي الذي اخترق شعره الافاق بنظمه البديع وشعره الجميل والفاظة البليغة ولي العديد من المؤلفات والدواوين الشعرية لاساتذة اجلاء لم الحظ منهم من شك في وطنية وايمان هذا الشاعر ولو باشارة اما في يومنا هذا فيأتي الاخ احمد لفته علي الذي ليس له باع طويل في هذا الميدان الرحب والرحب المتلاطم والامواج وهو يجهل عن مآثر هذا الشاعر العملاق علما بانه كانت لي علاقة حميمة معه منذ ان عرفته موظفا في قسم الحسابات في كركوك واستغرب لتصرفه هذا وهو يعرف عمق تفكيري وغزاره ثقافتي كما انني استغربت من محرر الصفحة كيف هو الاخر يتهمني جهلا ويسمح بصدورهذا الرد العقيم. اعود الى مقالتي موضحا الاتي: اولا اذا كان شاعرنا الرصافي ملحدا او مشككاً في الدين فلماذا يتم تخليده طيلة هذه العقود منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وتعاقب الحكومات الملكية والجمهورية على السلطة علما بان اغلب الحكام كانوا يدعون انهم مناصرون للدين الاسلامي الحنيف وان قصائده تتصدر كتب اللغة والادب والنحو وعلى جميع مستويات المراحل الدراسية ليس فقط في العراق بل على مستوى البلاد العربية وان تمثاله مايزال في موقعه لحد الان بالرغم من سقوط مثيلاتها من النصب والتماثيل. الم يوجد شخص يدينه بقصيدة او مقالة او باشارة. في العراق او في الوطن العربي.
ثانيا: ليس كل متهم مدان فالسيد احمد لفته علي يورد عن لسان الشاعر قصيدته التي عنوانها (رماني القوم بالالحاد جهلا) وهنا يرد الناقد على نفسه من حيث لا يعلم يقول شاعرنا: رماني القوم بالالحاد جهلا وقالوا عنده شك مريب فمن ذا منكم قد شق قلبي وهل كشفت لكم ما في الغيوب فعند الله لي معكم وقوف اذا بلغت حناجرها القلوب. فيقول الاخ احمد لفته علي عن هذه الابيات هو التهرب والتملص من اقواله فيا نقاد الشعر والادب اهذا تملص وتهرب ام شجاعة لشاعرنا اذ يتهم الاخرين بالجهل والبلادة وعدم فهم مقاصده. فكم من شاعر خاطب الحكومات بلسان الحيوانات والالفاظ المبهمة فهل يرمى بالحمق والسذاجة كما ان كثيراً من الشعراء في تلك المرحلة من الانتداب البريطاني والاستعمار اتهموا بالزندقة والكفر والالحاد لتشويه سمعتهم والطعن في وطنيتهم ومنهم شاعرنا الرصافي وكذلك الزهاوي كيف لا يتهم الرصافي وقد كان لسانه سيفا قاطعا يخشاه الحكام او ليس هو القائل: انا بالحكومة والسياسة اعرف أألام في تفنيدها واعنف علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف اسماء ليس لنا سوى الفاظها اما معانيها فليست تعرف ثالثا: ايعقل مثل هذا الشاعر الوطني ان يناقض نفسه بنفسه وهذا محال لان هذا الشاعر عانى النفي والتهجير من خلال شعره فلا يعقل ان ينطبق عليه قول الشاعر :(لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك اذا ان فعلت عظيم( لذلك اكتب مقتطعات من شعره في قصيدته الاسلام ارجو التمعن فيه واستخلاص مضامينه.. والذي اثبت فيه شاعرنا انه احد خريجي مدرسة العلامة الشهير والداعي الاسلامي الكبير محمود شكري الالوسي الذي كان يومها يجيز فطاحل العلماء وقد اجاز الرصافي واورد هنا مقطعا من قصيدته (الاسلام) اذ يقول فيها: يقولون في الاسلام ظلما بأنه يصد ذويه عن طريق التقدم فان كان ذا حقا فكيف تقدمت اوائله في عهدها المتقدم؟ وان كان ذنب المسلم جهله فماذا على الاسلام من جهل مسلم هل العلم في الاسلام الا فريضة وهل امة سادت بغير التعلم؟ لقد ايقظ الاسلام للمجد والعلى بصائر اقوام عن المجد نوم فاشرق نور العلم من حجراته على وجه عصر بالجهالة مظلم ودك حصون الجاهلية بالهدى وقوض اطناب الضلال المخيم وما ترك الاسلام للمرء ميزة على مثله ممن لآدم ينتمي ولا فخر للانسان الا بسعيه ولا فضل الا بالتقى والتكرم فهل مثل هذا الامر يا اولى النهى يكون عثارا في طريق التقدم وان لم يكن هذا الى المجد سلما فاي ارتقاء بعد ام اي سلم؟ والقصيدة جميلة جدا من ثلاثين بيتا، كان الاجدر بالاخ احمد لفته علي ان ينتبه اليها مليا كونه يدافع عن الاسلام اكثر من الدعاة التقاه. وفي هذه كفاية لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد؟ فهل في شك في ايمان هذا الرجل؟ نصيحتي للاخ لفته ان يكثر من لقاءاته الصحفية بشكل مكثف وعليه ان لا يجهد نفسه بالتعرض الى الكتاب والصحفيين لانه ما يزال في بداية الطريق وهو شاق وصعب وليعلم ان لي باعا طويلاً في الصحافة لاكثر من عشر سنوات نشرت مقالاتي في الجرائد العراقية الرائدة باللغتين العربية والانكليزية وبعض المجلات المحلية وانني حاليا مدير تحرير مجلة الجنائن وقد نعتني بالجهل وقال: (قل للذي يدعي في العلم فلسفة حفظت شيئا وغابت عنك اشياء) وهذا تماما ينطبق على اديبنا الجديد القادم من كوكب اخر الذي لا يعرفه احد ولو كان كما يدعي لاكتفى بالمقالات العديدة التي نشرتها في هذه الجريدة عن حياة اعمدة العلم والادب والفلاسفة والمفكرين الذين اغنوا المكتبات الدولية والاقليمية في مختلف العلوم المعرفية فان كان متابعا جيدا للادب والعلم لحكم علي بالفطنة والادب الغزير كما انني وجدت لديه تناقضا كبيرا ولا يمكنه نكرانه فعندما عقبت على قصيدة (يا براقا) للاستاذ الاديب والشاعر الدكتور بدرخان السندي التي القاها في الحفل التأبيبي لاستشهاد البطلة المناضلة ليلى قاسم مع كوكبة من مناضلي الكورد فكان اول من هاتفني متعجبا بتحليلي للقصيدة العصماء واطنب علي كثيرا من الاطراء والمدح بقوله لم ار او اسمع مثلك في تحليل الشعر بمثل هذا الاسلوب الجميل والعرض الجزيل فاذا به اليوم ينقلب مدحه ذما. فلله دره ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه فاجلها.
التآخي