الرئيسية » مقالات » تقنين العمالة الأجنبية بغية امتصاص البطالة العراقية

تقنين العمالة الأجنبية بغية امتصاص البطالة العراقية

* كانت هذه الدراسة ضمن محاضرة ألقيت في غرفة البالتاك ( غرف المحادثة العراقية ) ، وقد ارتأيت نشرها تعميما للفائدة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداية أود أن اذكر الجميع إن شعارنا يوم كنا في صفوف المعارضة العراقية آنذاك ضد النظام الفاشي العنصري ، كان( العراق للعراقيين ) والمثل العربي يقول ( ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك ) لذلك يجب أن يشترط في توقيع العقود مع الشركات الأجنبية لإعادة أعمار العراق أن تكون العمالة عراقية ولا يتم جلب إلا الفنيين الذين لا غنى عنهم ، والحديث عن دور العمالة الأجنبية وآثارها السلبية على المجتمع والاقتصاد الوطني كثيرة جدا ومتعددة النواحي ، وقد قيل ( الوقاية خير من العلاج ) لذا علينا الانتباه جيدا لما تجلبه العمالة الأجنبية من أمراض اجتماعية ومشاكل اقتصادية وسياسية آنية ومستقبلية ، وما تشكله من خطورة على الأمن الوطني والاقتصادي .
لذلك على الحكومة العراقية أن تجهد في سبيل إيجاد الحلول المناسبة والسريعة للاستفادة من آلالاف المؤلفة من العاطلين عن العمل وخاصة من العناصر الشبابية لتهيئتها فنيا في دورات تدريبية سريعة ، وغير مكلفة لتوفير خبرات فنية وحرفية لزجها بالتالي في سوق العمل العراقي دون انتظار وصفات جاهزة تمثلها عقود سريعة للعمالة الأجنبية التي ستأسس لترهل في سوق العمل ، وتشكل منافسة لليد العاملة العراقية وخاصة في حالتنا الراهنة حيث تمثل البطالة وحشا كاسرا استغله العديد من ضعاف النفوس والإرهابيين والميليشيا المسلحة ، وعصابات الخطف والسرقة واللصوص وقطاع الطرق ، وغيرهم لجر الشباب العاطل وتوريطهم في مشاكل سببت لهم وللوطن وللعراقيين الكثير من المآسي والأوجاع . خاصة إن الجسد العراقي الجريح لم يعد يتحمل بعد أن أصيب بسهام التكفيريين وأراذل البشر من البعثو – سلفيين بدون رحمة.
وعلى الحكومة العراقية أن تجهد في تشجيع العراقيين على البقاء في وطنهم لا أن تشجعهم على تركه بواسطة إعطاء بعض التسهيلات للاجئين بحجة مساعدتهم كما قيل عن توفير مبالغ معينة بدل البطاقة التموينية وهو مما يشجع على الهروب وترك الوطن لان أي مواطن يصله مبلغ المساعدة وهو بالخارج تجعله يستسهل الإقامة في الخارج بدل أن يصمد ويقف بوجه الإرهاب ويتمسك بأرضه في الداخل ، وهذه المبادرة تحسب كنقطة سلبية على أداء الحكومة العراقية التي تشجع رعاياها في هذه الحالة على الهروب من الوطن ، وترك الفرصة سانحة للعامل الأجنبي لكي يحل محلها بهروب العمالة والكفاءات الفنية والتقنية العراقية للخارج .
وإن عمليتي الإصلاح السياسي والبدء بعملية البناء الاقتصادي لن يكتب لهما النجاح ما لم تصاحبهما عمليات فورية وسريعة لحل مشاكل البطالة والكف عن استيراد العمالة الأجنبية لكي لا تكون رديفا منافسا للعمالة الوطنية ، وتوفير الخدمات الضرورية والحياتية اليومية للمواطن خاصة في مجال الكهرباء والماء والصحة والتعليم لان كل ذلك يرتبط مباشرة بتحسين مستوى معيشة المواطن ويرفع من دخلة وبالتالي يؤدي لزيادة في الناتج الوطني ، ووفق عمليات سياس- اقتصادية مبرمجة ، تؤسس لقاعدة اجتماعية – اقتصادية صلبة تقيد المواطن بوطنه ، وتشعره بأهمية التضحية والبذل في سبيله .
وتقول بعض التقارير الاقتصادية : ( تقدر حجم العمالة المتاحة في العراق بحوالي 8.5 مليون شخص(حسب مصادر البنك الدولي) وتقدر حجم البطالة قبل عام 2003 بحوالي 30% ارتفعت بعد سقوط النظام إلى حوالي 50%. يضاف إلى هذا العدد ما يعرف بالعمالة الناقصة أي عدد كبير من العاملين في القطاعات الغير منظمه بأجور متدنية وبساعات عمل متذبذبه ، أو العمالة الرثة كصباغي الأحذية والحمالين وبعض العمال المتسكعين على أرصفة الأسواق الشعبية ممن يطلق عليهم بـ ( البروليتاريا الرثة ). إزاء هذه الحالة اعتمد عدد كبير من العوائل على الدعم الحكومي من خلال البطاقة التموينية في توفير الغذاء الأساسي . وقد تفاقمت مشكله البطالة بعد عام 2003 بسب تسريح الجيش وقوى الأمن وحل عدد من الوزارات وتسريح العاملين من قبل معامل وأنشطه القطاع الخاص بسبب توقف الإنتاج مباشره بعد الأحداث. وتجدر الاشاره هنا إلى مسألتين هنا:
تركز البطالة في الأعمار الشابة بسبب إن طبيعة التركيبة السكانية الفتيه للعراق والممثلة في كون إن هناك 3 من كل 4 عراقيين لا تتجاوز أعمارهم آلـ 25 سنه. وينتج عن تركز البطالة في هذه الفئة العمريه تبعات سياسيه واجتماعيه واضحة. )

ولعل السؤال الحيوي الذي يتبادر إلى أذهان الجميع هو : ما هي البدائل أو التوجهات التي تصحح المسار الذي نتوقعه أعلاه ؟ . وضمن القيود السياسية التي تفرضها الثقافة ألاقتصاديه للجمهور للخمسين عاما التي مضت وفي ظل حجم الخراب الاقتصادي الذي لحق بالعراق خلال عقدين من الحروب الطاحنه التي أنهكت الجميع بدون استثناء وفي ضوء الحاجة الماسة إلى اعاده بناء البنى التحتيه وفي ضوء الحاجة السياسية إلى التخفيف الجزئي عن المعاناه الاقتصادية لشرائح واسعة من المجتمع العراقي تصبح الخيارات المتاحة محدودة جدا وتصب اغلبها في اتجاه قبول الإنفاق الحكومي المرتفع مع بناء ما يمكن بنائه من آليات وسياسات تخفف الآثار السلبية لهذا الإنفاق وتحد من هيمنته الاقتصادية والسياسية وتؤسس لتخفيضه عبر مراحل تتناسب مع نمو القطاع غير النفطي الخاص في العراق .
ولنا أن نتحدث بصوت عال وبلغة صارمة الآن وبعد أن يتم تطبيق بنود العهد الدولي ، حيث يجب أن تتم عمليات أعمار واسعة تتطلب يد عاملة وفنيين وتقنيين ، لذا يتوجب على الحكومة العراقية الإسراع بتدريب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة من غير العمال المهرة لكي تتجنب الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية , وإعطاء الأولوية بالنسبة لعقود العمل والمقاولات لشركات عراقية بشرط أن تكون العمالة عراقية مئة بالمئة حتى بالنسبة للعقود المبرمة مع الشركات الأجنبية ، وتقنين استقدام عمالة أجنبية للحد الأدنى وبحدود الفنيين والتقنيين الذين لا توفرهم سوق العمل العراقية .
وقد نُشرت العديد من الدراسات والتقارير حول الانعكاسات السلبية للخلل في التركيبة السكانية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية في عديد من الدول ، كما أُطلقت العديد من المبادرات على المستويات كافة لوضع حدّ لهذه المشكلة، ولكن النتائج التي تمخضت عنها هذه الجهود لا تزال دون التوقعات.
وفي هذا السياق، فإن هناك دراسة صدرت عن مؤسسة راند للأبحاث بشأن العوامل والتوجهات السكانية وانعكاساتها على الأمن الوطني، وهي تلقي الضوء على مدى خطورة الدور الذي يمكن أن تلعبه الجاليات الأجنبية في طبيعة الصراعات المستقبلية، وذلك من خلال استخدامها كإحدى الأدوات في صراعات قد لا تكون الدولة المضيفة طرفاً فيها، ولكن قد تجد نفسها متورطة بسبب توجهات تتبناها مجموعات مقيمة على أراضيها.
وتنطلق الدراسة بالتأكيد على أن التكتلات السكانية الوافدة في بلدان أخرى ليست بالأمر الجديد، وأنها وُجدت منذ فجر التاريخ، إلا أنها لم تُعتبر من قبل الدول المضيفة على أنها مصدر تهديد للأمن القومي إلا في حالات نادرة. ولكن التقدم الذي شهدته وسائل المواصلات والاتصالات خلال العقود الثلاثة الماضية سهّل عملية الانتقال والتواصل بين مختلف دول العالم، وجعل هذه الجماعات أكثر التصاقاً بدولها الأصلية وأكثر اهتماماً بمصالحها الوطنية. فإذا تمكنت هذه الجماعات الوافدة من تنظيم صفوفها وتعبئة قدراتها فإنها قد تصبح مصدر قلق للدول المضيفة، وخصوصاً إذا تبنت هذه الجماعات مواقف تتعارض والسياسات الداخلية أو الخارجية لهذه الدول. وقد تحولت الجاليات الأرمنية في فرنسا والولايات المتحدة، والصينية في جنوب شرق آسيا، والهندية في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وفيجي وشرق إفريقيا وغيرها من الجاليات التي لا يتسع المجال لذكرها، إلى قوى ضغط قادرة إلى حد ما على التأثير في القرار السياسي ولو بدرجات متفاوتة في الدول المضيفة.
وحتى نتحدث بوضوح عما تسببه العمالة الأجنبية فهناك نقاط عديدة يجب أخذها في الحسبان عند استيراد عمال أجانب ( ملاحظة : اقصد هنا بالعمال الأجانب كل من هم من غير العراقيين أي كانت جنسيتهم ) ، ومن هذه النقاط :

1- مزاحمة أبناء البلد في الرزق .
2- الإخلال بالنسبة السكانية .
3- المشاكل الاجتماعية والسياسية .
4- الخطر على الأمن الوطني .
5- الفساد والانحراف الأخلاقي .
6- جلب عادات وتقاليد غريبة و تأثيرها على الهوية الثقافية العراقية .
7- تجارة الجنس والمخدرات وتهريب العملة .
8- المشاركة في آفة العصر وهو الإرهاب .
9- المشاكل السياسية المستقبلية وخاصة إذا جرت في أي حال من الأحوال عملية توطين للبعض منهم بتقادم الزمن ، ويشمل ذلك المادة 18 من الدستور العراقي التي تؤسس لنمو فطر غريب بين العراقيين اسمه ” أبناء العراقيات ” .
وقد ظهر تأثير العمالة الأجنبية بصورة خطيرة ومؤثرة في زمن الحرب الكارثية على الجارة إيران التي أشعلها النظام العفلقي المنهار ، وبروز ظاهرة تسيد المصريين وبعض الجنسيات العربية التي حلت محل العراقيين الذين أصبحوا وقودا للحرب الظالمة ، وهو ما حدا بالنظام الفاشي لتشجيع دخول المصريين وبقية الجنسيات العربية التي عاثت في ارض الرافدين فسادا ، وسلبت بعض العراقيين المفقودين في الحرب أو المقتولين حتى زوجاتهم وأموالهم ، ووقعت الكثير من العراقيات ضحايا عمليات نصب لمصريين سلبوهن كل ما يملكن وهربوا لمصر بدون أن ينالهم الجزاء العادل . إضافة لما سببوه للمجتمع العراقي من مآسي يقع في مقدمتها تفشي المخدرات وتجارة الجنس والسرقات والتحايل واغتصاب واعتداء على الناس.
وهناك كما تقول التقارير الصحفية ما يزيد على أكثر من 40 ألف مصري لا زالوا يعيشون في العراق ، ورأى الجميع من على شاشات التلفزة اعترافات العديد منهم من الذباحين الإرهابيين ويكفي كل ذلك أن زعيم ما يسمى بجماعة القاعدة الإرهابية مصري اسمه ” أبو أيوب المصري ” . مضافا لهم العديد من السودانيين والفلسطينيين المستوطنين ومن لحق بهم وتم استيطانه في زمن البعث الغابر. وبعضهم من يعيش في أماكن غير صالحة للسكن فيها، حيث سيساعد ذلك في تفشي الأمراض وارتفاع نسبة الجريمة ، أو بممارسة الأعمال الغير أخلاقية لكسب الرزق كتجارة المخدرات والجنس ، والتحايل ، والسرقة .
وقال سكان أن العمال الآسيويين وخصوصا الهنود بدؤا في الظهور في جنوب العراق حيث يعملون لحساب شركة (الخرافي) الكويتية التي تنجز عقد مناولة لإعادة تأهيل أنبوب بطلب من شركة ( كيلوغ براون أند روت) (كي بي آر) الأمريكية. وكان الجيش الأمريكي أسند في آذار/ مارس من عام 2003 لهذه الشركة أهم عقد لمكافحة حرائق آبار النفط في العراق التي أشعلتها قوات التحالف في بداية حربها ضد النظام الفاشي واحتلالها للعراق ، وهي فرع من مجموعة شركات (هاليبرتون) التي تعمل في مجال الطاقة كان يديرها حتى عام 2000 نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني .
وقد أكد تقرير أعده المستشار العمالي المصري بالكويت عن زيادة الطلب على العمال المصريين هذا العام بشكل غير مسبوق للعراق، وإذا ما ربطنا هذا الخبر بما نشرته جريدة الزمان قبل فترة عن تهريب عمالة مصرية للعراق من مصر بواسطة مكاتب العمل المصرية المنتشرة بعموم مصر وعبر دولة مجاورة بموضوعها (مخطط لتهريب العمالة المصرية للعراق ) ، فالسؤال المطروح هو : أين تذهب هذه العمالة المصرية القادمة من مصر والخليج ودول الجوار للعراق والمرسلة من قبل خلايا تجنيد للمصريين وعبر مكاتب العمل المصرية بمصر وشركات خليجية حصلت على عقود بالعراق؟! ، وهل هناك جهات رسمية تنظم عملها وتنسق كيفية تواجدها على الأرض العراقية امنيا ؟؟ّّ .
ولماذا لا تتعرض هذه العمالة الوافدة لعمليات تصفية كما يتعرض لها العمال البسطاء العراقيون بصورة يومية ، من قتل على الهوية وعمليات انتحارية جبانة ؟؟!! .
لذا يجب وحتى في حالة وجود عمالة أجنبية ممن تحتاج لها المشاريع الاقتصادية وخاصة من الفنيين الذين يندر وجودهم بين العراقيين وقبل عملية تأهيل العناصر الفنية العراقية في مختلف الاختصاصات أن يتم فتح دورات تدريبية سريعة لا تتعدى الثلاثة اشهر لتدريب وتاهيل عمال عراقيين كفوئين في مجال الانتاج المبرمج. وأن تجري عملية تنظيم إداري وامني لهم وبواسطة بطاقات أمنية خاصة تنظم وجودهم ، وتتوفر فيها كل المعلومات الضرورية لكي يتم الوصول إليهم عند الحاجة الملحة وبالسرعة الممكنة ، وينظم كل ذلك ضمن قانون يعاقب بالحبس والطرد كل من يخل باي بند من بنوده وبموجب قوانين الإقامة السارية في العراق بالنسبة للأجانب .
والخطر الأكبر الذي يتوجس منه العراقيون مستقبلا هو نية البعض إن كان من بعض القوى السياسية العراقية ، أو العربية في تغيير النسبة السكانية بصورة متعمدة ولغرض سياسي معروف ، ومحاولة زيادة مقصودة ومتعمدة لطائفة معينة على طائفة اخرى يجري الحديث عنها بصورة صريحة بغية تغيير الوضع الديموغرافي للعراق وتغليب طائفة معينة على اخرى . كما تحاول العمل بذلك بعض الدول العربية ممن تتغلب فيها نسبة سكانية معينة كالبحرين التي ظهرت لديها النية لتجنيس أعداد كبيرة من بقايا فدائيي صدام وازلام البعث بسبب كون الأغلبية الشعبية في البحرين من الطائفة الشيعية . وهو ما يحاول البعض عمله في داخل العراق ، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يدعونا لرفض المادة 18 من الدستور العراقي التي تعطي الحق لابن العراقية بالحصول على الجنسية العراقية ، علما إن هناك العديد من المصريين ممن تزوجوا بعراقيات خاصة في زمن الحرب الكارثية ضد إيران ، وبتشجيع واضح وصريح من قبل النظام الدكتاتوري آنذاك الذين سوف يتمتعون بالجنسية العراقية وفق هذه المادة ، وهم أصلا مصريين بموجب تبعية الأب .
كذلك هناك العديد من النسوة العراقيات خاصة من المهجرات ، أو المهاجرات ممن تزوجن في إيران من مواطنين إيرانيين ، ورغم صراحة القانون الإيراني الذي يقول : بأنه يحق اكتساب الجنسية الإيرانية لمن كان احد والديه من حملتها . لكن الحكومة الإيرانية لم تطبق هذه المادة على أي عراقي تقدم لطلب الجنسية الإيرانية ، لا بل إن القانون الإيراني خالف كل قوانين العالم بعدم عقد زواج أي مواطن أو مواطنة عراقية في المحاكم الإيرانية الرسمية ، واستعيض عن ذلك بمكتب تابع لـ ( المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ) وهو ( مكتب الشهيد الصدر ) والواقع في فردوسي في العاصمة طهران لتسجيل عقود العراقيين في كافة أنحاء إيران ، وهو مستند غير رسمي .
وخطر التوطين لدول إقليمية ومجاورة ودول عربية ، بحجة إرسال ملايينهم للعراق للاشتراك بعملية الأعمار أو استغلال المادة 18 من الدستور بحجة إن عراقيين أبناء لام عراقية وخاصة إن سياسية صدام التوطينية نجحت في قتل مئات الآلاف من الشباب الشيعي العراقي و ترمل نساء العراق مما فسح المجال أمام الأجانب من المستوطنين المصريين والسودانيين في العراق للزواج من عراقية .
وهناك مجال حيوي آخر ومهم هو المجال الزراعي القابل لاستيعاب أعداد كبيرة من المواطنين العراقيين ، وبذا نحن بحاجة لاستصلاح الأراضي الزراعية وكري الأنهار وتشجيع الزراع بتوفير المواد الزراعية والبذور وإدخال المكننة الحديثة للزراعة لكي ينشط قطاع الزراعة لاستيعاب العديد من الأيدي العاملة العراقية ولإيقاف الهجرة من الريف للمدينة لكي لا تترك الأراضي بورا ، ويساهم هذا النشاط في توفير الكثير من المواد الزراعية للمواطنين ، والمواد الأولية لبعض الصناعات المحلية ، كالتعليب ومعامل الورق والسكر ، ومعامل كبس التمور ، والمساهمة في استصلاح الاراضي البور ، وهو ما يؤدي بالتالي لاستيعاب العديد من
الأيدي العاملة العاطلة من جهة ويزيد من قوة ومتانة الاقتصاد الوطني من جهة أخرى .

ويقول احد رجال الاقتصاد ( إن الاعتماد على النفط وإيراداته يجب ألا يلهينا عن التنويع في القاعدة الاقتصادية، وصحيح أن إمكانيات التنويع محدودة نظراً لعدم كفاءة كثير من النشاطات والموارد الاقتصادية في هذه المنطقة من العالم لأسباب اقتصادية واجتماعية، إلا أن هناك فرصاً لتطوير البنية التحتية وإنجاز إصلاحات في أنظمة التعليم والتدريب المهني لتحسين كفاءة اليد العاملة الوطنية، وإذا كان هناك من تطوير منشود في هذه المرحلة التاريخية فمهم التأقلم مع مستجدات الاقتصاد العالمي وتحقيق انفتاح اقتصادي يسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية لتوظيفها في دعم الاقتصاد الوطني ) . وهو ما ننشده نحن في العراق الجديد في الوقت الحاضر كون النسبة الكبيرة من اليد العاملة العراقية نسبة شبابية تتراوح أعمارها بين العشرين والخامسة والعشرين ، والتي يجب زجها في سوح العمل الوطني والاستفادة منها ومن خبراتها ، وتطوير هذه الخبرات من خلال الدورات التدريبية السريعة وبالتالي كسب يد عاملة وطنية تهمهما مصلحة امن وتطوير الوطن ، وتصب أيضا في مضمار زيادة الناتج الوطني ، والرفاه الاجتماعي بسبب بقاء العملة الصعبة داخل العراق لا كما يفعل العامل الأجنبي بتهريبها خارج البلد . ونجنب بالتالي البلد من كثير من المشاكل الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية .
الاستنتاج :

من خلال ما تم التطرق إليه من أمور ومسببات تثير المخاوف بين العراقيين كنتيجة حتمية مفترضة لدخول عمالة أجنبية من خارج العراق ، لتزاحم أولا اليد العاملة العراقية في الحصول على لقمة الخبز ، ولتزيد من قلق المواطنين الذين عانوا من استشراء الإرهاب ، بزيادة كبيرة لقوى الإرهاب فيما إذا تم دخول أعداد كبيرة من العمال الأجانب من دون ضوابط قانونية أو أمنية ، لذلك تحفظ معظم المشاركين في الندوة على استقدام العمالة الأجنبية ، وعدم زج العراق في أتون مشاكل جديدة يسببها دخول هذه العمالة للعراق .
وهناك أسئلة وتساؤلات طرحت في الندوة تضمنت العديد مما يدور في أذهان العراقيين كالاستعداد الرسمي للمؤسسات العراقية لتوفير غطاء طبي لمعالجة الأمراض المتوطنة ، أو السارية التي سوف يجلبها العمال الأجانب معهم في حال عدم وجود ضوابط صحية للكشف عليهم قبل وصولهم للعراق هذا أولا ، أو الاستعدادات الكافية للمؤسسات الصحية لاستقبال حوادث العمل ، والحوادث المرضية الطارئة للعمال الأجانب الذين سيضيفون عبئا آخر على مؤسساتنا الصحية القاصرة في ظل الأوضاع الشاذة التي يعيشها وطننا حاليا هذا ثانيا ؟؟!! .
وكيف ستجري عملية اختيار العمالة الوافدة ، هل ستكون وفق آليات سياسية معينة ترتبط بالوضع الأمني ، ومقدار امتصاص الضغوط السياسية من قبل بعض الدول الإقليمية والعربية كنوع من المقايضة لإيقاف عجلة الإرهاب المدعوم عربيا وإقليميا ؟؟! .
ثم لم لا يتم أولا استيعاب العمالة العراقية ، والاستفادة من الخبرات المتراكمة التي تضيق بها دول اللجوء بدل استيراد عمالة أجنبية لها من المضار أكثر من المنافع على مستقبل العراق الاجتماعي والاقتصادي والأمني ؟؟!!
وخلصت الندوة أخيرا على إن الأهم في الوقت الحالي بالنسبة للحكومة العراقية أن تلتفت بالدرجة الأولى للتحرك وبسرعة لتأهيل الأعداد الكبيرة من اليد العاملة العراقية التي لا تملك الخبرات التقنية ، وزجها في دورات تاهيلية سريعة بالاستعانة بخبراء عراقيين ممن يتواجدون في الخارج بعد أن يتم إصدار قانون تشجيع الكفاءات الوطنية وذلك بتقديم أراض وقروض مصرفية لمن يرجع للعراق وبشروط مسبقة وعقود رسمية يشترط فيها بنود جزائية فيما اخل احد الطرفين بما جاء فيها من شروط ، لكي تساهم هذه الكفاءات بإعادة بناء العراق الجديد .
أما في حالة حاجة العراق ليد عاملة فنية لا تتواجد خبراتها في داخل العراق في الوقت الحاضر فيتم ذلك وفق قانون ينضم تواجد الأجانب وضمن كفالة الشركة العراقية أو الأجنبية التي تستقدم اليد العاملة .

* فيينا – النمسا 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *