الرئيسية » مقالات » حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 3

حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 3

ومنها : – الأجابة على الأسئلة المكررة – – من هو صانع ثورة 4 1 / تموز / 8 5 9 الحقيقي ؟؟
وما هو دور الجيش فيها ؟ ؟
الحلقة الثالثة : –
تأسيس الدولة العراقية ومؤسساتها الحكومية بضمنها – المؤ سسة العسكرية –
ولأهمية تسلس الأحداث فى مثل هذه الأبحاث التاريخية من الضروري التذكير بتواريخها فقط ، لأن الخوض في تفاصيلها ليس غايتنا فى الوقت الحاضر ,وهو خارج حدود موضوع هذه الحلقات : –
+ – في عام 1914/ م – إندلعت الحرب العالمية الأولى بين – ألمانيا – التى أقنعت معها – تركيا – التى كانت تحتضر حينذاك لتكون حليفتها فى تلك الحرب من جهة ، ضد – بريطانيا و حليفتها فرنسا – من جهة اخرى ، وكانت الستراتيجية الألمانية ، تهدف الى اعادة توزيع الأسواق العالمية ,حيث كانت متقدمة من الناحية الصناعية وفائض إنتاجها يحتاج الى مزيد من الأسواق خارج حدودها الوطنية ، كما كانت من اكثر بلدان العالم تطورآ فى المجالات المختلفة الأخرى فأصيب قادتها بالغرور والأستعلاء النازي على شعوب وبلدان العالم أجمع .
أما بريطانيا وحليفتها فرنسا ، فكانتا تهدفان الى إقتسام البلدا ن الواقعة فى شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب بعد – تد مير الأمبراطورية العثمانية المحتضرة ، واقتسام اسلابها والسيطرة على – نفط العراق والخليج – وثروات بلدانه المختلفة .
+ – فى عام 1918/ م – تم تدمير جيوش الأمراطورية العثمانية بالكامل ، وانهزمت المانيا من الحرب ، وانتصر الأنكليز وحلفائهم ، وباشروا فى تقسيم الغنائم فيما بينهم ، كما باشروا بتنفيذ معاهدة – سايكس بيكو – ذائعة الصيت ، التى كانوا قد وقعوها قبل هذا التاريخ ، أ ي فى أواخر عام / 1916 /م والتي كان من ضمن بنودها أن يكون العراق من حصة – الأنكليز – لذلك فقد دخلوا العراق فاتحين ومحتلين – وليس محررين !! كما كانوا يدعون ، وكما يدعو ن هم واسيادهم الأمريكان الآن .
+ – فى30 / حزيران عام 1920 /م إندلعت في العراق ثورة العشرين بقيادة رؤساءالعشائر .
+ – فى 3 /شباط / 1920 / م سقطت آخر قلعة عسكرية من قلاع المقاومة فى ثورة العشرين وكانت فى – قضاء سوق الشيوخ / الناصرية .
+ – فى 23 / آب / عام 1921 / توج فيصل حسين ، ملكآ على العراق ، تنفيذآ لمقررات – مؤتمر لقادة الدولة البريطانية عقد فى القاهرة اطلق عليه اسم – مؤتمر القاهرة – وهو ما يؤكد أن تتويج الملك فيصل كان قد تم بأرادة الممملكة البريطانية ، وعلى أنغام النشيد الملكي البريطاني ، ولكون الملك الجديد كان – طفلآ صغيرآ فى عقله وليس فى عمره كما إدعى الأنكليز فى حينه و لم يبلغ بنظرهم الحلم بعد !!! لذا فقد وضع العراق تحت الوصاية والأنتداب البريطاني حتى عام / 1931 /م ، حيث الغي الأنتداب على الورق فقط .
+ – وفى 30 / تشرين الأول من عام / 1932 / م تم الغاء اللأنتداب البريطاني بشكل فعلي عن العراق وجاء دور العملاء أمثال نوري سعيد وغيره ، من الذين كانوا أحرص على مصالح أسيادهم الأنكليز من الأنكليز أنفسهم .
+ – إن 23 / آب /1921 / يعتبر تلقائيآ ,تاريخ تأسيس الدولة العراقية ، وتاريخ المباشرة بتأسيس مؤسساتها الحكومية المختلفة واحدة بعد الأخرى ، ومنها المؤسسة العسكرية ، التي سندخل فى تفاصيلها وأدوارها تباعآ .
تأسيس الجيش العراقي : –
يعتبر 6 / كانون الثاني /1921 /م ، هو تاريخ البدأ بتأسيس الجيش العراقي ، و هو التاريخ المتفق عليه بأجماع المؤرخين .
واعتبر تشكيل فوج – موسى الكاظم – فى التاريخ أعلاه بمثابة النواة التأسيسية لبناء الجيش العراقي ، وكان مقرذلك قريبآ من بناية – البلاط الملكي – فيما يسمى آنذاك – الكرنتيلة – وكان جل منتسبيه من الشباب المتطوعين بدافع الحاجة المادية ، الناجمة عن البطالة القاتلة ، و بسبب الهروب من تسلط الأقطاع وتعسفه .
ثم أخذ الجيش العراقي بالتوسع الأفقي تدريجيآ ، وتوسعت تشكيلاته وتنوعت صنوفه واسلحته ، فكانت حصيلة تعداد وحداته في يوم 14 / تموز / 1958/ م كالآتي : –
ثلاثة فرق مشاة مجحفلة وموزعة جغرافيآ فى انحاء مختلفة من محافظات القط ر ، بما يتيح للنظام القائم آنذاك السيطرة على جميع التحركات المتوقعة التى تهدده والسيطرة عليها من جميع الأتجاهات : – – فكانت الفرقة الأولى ومقرها – مدينة الديوانية – تغطي أمن المنطقة الجنوبية ، والفرات الأوسط –
– وكانت الفرقة الثانية ومقرها – مدينة كركوك – تغطي السيطرة على أمن منطقة كردستان ومحافظة نينوى وشمال وشرق العاصمة بغداد .
– أما الفرقة الثالثة ومقرها – مدينة بعقوبة – فكانت تغطي السيطرة ، على أمن المناطق المحيطة بغرب بغداد والسيطرة على غرب العراق من جهة الحدود العراقية الأردنية والكويت والسعودية .
وكانت بالأضافة الى تلك الفرق الثلاثة ، صنوف مساندة مختلفة : كالقوة الجوية ، والهندسة ، والهندسة الآلية الكهربائية
والنقلية ومقاومة الطائرات ، والأنظباط العسكري ، والأشغال العسكرية ، وافواج التدريب والمعاهد العسكرية المختلفة ، التي كانت غالبية مقراتها في بغداد .
لقد تركت ثقافة النظام العثماني بصماتها على الساسة العراقيين فى النظام الملكي الجديد ،حيث كان أغلب قادته من الذين كانوا بالأصل ضباطآ فى الجيش العثماني البائد ، كنوري سعيد و بكر صدقي و المدفعي والهاشمي والعسكري وغيرهم ، وكان هؤلاء هم الذين يختارون قادة التشكيلات الرئيسية فى الجيش العراقي المشكل حديثآ ، فكانوا يركزون فى اختيارهم على نماذج شبيهة بثقافتهم العسكرية الخشنة ذات الولاء للأنكليز والطاعة العمياء لأولي الأمر، كما أن الأنكليز أنفسهم كانوا قد وضعوا فى حساباتهم أن يكون جيش الملك العراقي بهذا النموذج وبهذه الثقافة المسلكية الجوفاء ، ولهذا أوكلوا مهمة وضع أسسه الهيكلية للجنة عسكرية مختلطة من هؤلاء القادة المنتسبون الى العراق ومن القادة لأتراك ، وقد بقيت تلك الأسس والثقافة العسكرية المتعصبة معمولآ بها فى الجيش العراقي حتى ثورة 14 / تموز / 58 / م .
وقبل أن أنهي هذه الحلقة أود التأكيد على أن من أهم الحقائق التي تأكدت لدى العراقيين حقيقة – ان الأستعمار هو الأستعمار – سواء أكان تركيآ أو إنكليزيآ أو من أي جنسية إخرى ، وقد انعكست هذه الحقيقة على الطريقة التي تمت بها عملية ، تأسيس الجيش العراقي ، ومؤسسات الدولة الأخرى حيث لم تك للحكومة الملكية أو للشعب العراقي أى رأى أو مداخلة في تفاصيل تكويناتها ومكوناتها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *