الرئيسية » مقالات » قوى الظلام والفاشية تغتال المناضل الوطني الشجاع مثنى محمد لطيف

قوى الظلام والفاشية تغتال المناضل الوطني الشجاع مثنى محمد لطيف

في الأول من أيار امتدت يد قوى الظلام والفاشية المجرمة في الموصل لتخطف من بيننا ومن بين أبناء الموصل الوطنيين الشرفاء الوطني الشجاع والمناضل الصلب مثنى محمد لطيف القصاب سكرتير اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في عملية غادرة وجبانة لهذا الوطني المفعم بحب شعبه ووطنه، والذي أوقف حياته منذ صباه مناضلا جريئا في صفوف الحزب، تربى وتتلمذ على يد والده الشخصية الوطنية والشيوعية المعروفة محمد لطيف القصاب الذي أوقف حياته لخدمة قضايا شعبه ووطنه ، مشاركاً في قيادة النشاطات الوطنية في العهد الملكي، وتحمل من أجل الطريق الذي اختاره، الملاحقة والسجون والتعذيب والإبعاد منذ أوائل الأربعينات من القرن الماضي ، وكانت له مساهماته الكبيرة حال انبثاق ثورة الرابع عشر من تموز 1958، وفي التصدي لمؤامرة العقيد الشواف الانقلابية في الثامن من آذار 1959 ، ونال حقد القوى الرجعية والبعثية الفاشية التي كانت له بالمرصاد، والتي اغتالت ابنته الشهيدة الشابة غنية في اليوم الثاني للانقلاب المشؤوم، وعلى اثر انتكاسة ثورة 14 تموز جرى اعتقاله عن قضية أحداث الموصل، وحكم عليه بالسجن 20 عاماً، وتم نقله إلى سجن نقرة السلمان ، وعندما وقع انقلاب 8 شباط الفاشي عام 1963 جرى إعادة محاكمته من جديد، وحكم عليه بالإعدام ، وبقي في زنزانة الإعدام حتى قيام الجبهة عام 1973 حيث أطلق سراحه ، لكنه لم يلبث أن توفي بالسكتة القلبية بعد عام .
لقد سار الرفيق مثنى على خطى أبيه جنباً إلى جنب مع أشقائه وشقيقاته، لم ترهبه تهديدات الرجعية والقوى الظلامية، وهو يدرك أن طريق النضال ملئ بالأشواك والمخاطر وخاصة في ظل الظروف الصعبة والخطيرة التي يمر بها الوطن، وكان يدرك أنه مستهدف باستمرار من قبل قوى الظلام والفاشية الذين حاولوا مراراً النيل منه، وكان شجاعاً في التصدي لهم ، ولم يرف له جفن، ولم ينالوا من اندفاعه وصلابته .
لم يكن باستطاعتهم أن ينالوا منه إلا غدراً حيث أصابت رصاصاتهم الجبانة رأسه من الخلف وخر صريعاً مضرجاً بدمائه واصيب ولده المناضل ثابت بجراح .
ولد الشهيد مثنى محمد لطيف عام 1952 ، وكان عمره 4 سنوات عندما تزوجتُ شقيقته الكبرى، وبعد أحداث الموصل حاول البعثيون والرجعيون اغتياله مع شقيقه يوسف انتقاماً من والده ، وقد طلبت من والدتهم أن تجلبهم عندنا مع أطفالي في السليمانية حيث أكملوا دراستهم في المدرسة التي كنت أدرس فيها ، وعاشا بيننا كأولادنا تماماً، وتشبعا بأفكارنا واستمرا بالعيش معنا حتى وقوع انقلاب 8 شباط المشؤوم عام 1963، حيث أصدر الحاكم العسكري العام رشيد مصلح مذكرة بالقبض علي منذ اليوم الأول للانقلاب، واضطررت للاختفاء وترك المسكن ،وتم فصلي من الوظيفة لمدة ه سنوات ، وعاد الشهيد مثنى وشقيقه الأكبر المرحوم الرفيق يوسف محمد لطيف إلى والدتهم في الموصل ، لكن المخاطر على حياتهم اشتدت ، مما اضطر والدتهم للانتقال بهم إلى بغداد حفاظاً على حياتهم وحياة شقيقاتهم .
وبدأ عودهم يتصلب، وقد تشبعوا بالفكر الماركسي، وبحب الوطن والشعب، وانغمروا في العمل السياسي في صفوف الحزب منذ ذلك الحين .
ولم يستطع النظام الصدامي النيل من الشهيد مثنى، الذي رفض المشاركة بحروبه العبثية الإجرامية ، واضطر للاختفاء حتى نهاية الحرب ، ورفض التصويت بنعم على استفتاء صدام على الرغم من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، وبقي يناضل في الوطن رغم كل المخاطر والظروف القاسية حتى سقوط النظام حيث عمل بكل ما يستطيع من أجل إعادة بناء تنظيمات الحزب في مدينة الموصل، وكان شخصية محبوبة من لدن كل أبناء الموصل الطيبين، واستطاع بجهاديته وخلقه العالي أن يعيد بناء تنظيمات الحزب وأن يكسب العديد من العناصر الوطنية في صفوفه، وكان آخر مركز حزبي شغله هو سكرتير اللجنة المحلية لمدينة الموصل .
المجد والخلود للشهيد مثنى محمد لطيف القصاب ـ أبو ثابت ـ ولسائر شهداء الحركة الوطنية ، والخزي والعار للقتلة المجرمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *