الرئيسية » مقالات » لنقايض «الديون» بالغاز العراقي

لنقايض «الديون» بالغاز العراقي

مع الحرج الشديد الذي تلاقيه الخارجية الكويتية أثناء توالي مناشدة الوفود الرسمية العراقية بالغاء الديون المستحقة للكويت على بلادهم والتي بلغت اكثر من 47 مليار دولار، ومع الضغط الشديد الذي يمارسه رجال أعضاء مجلس الأمة على الحكومة كي لا تتنازل عن حقها القانوني، ومع صعوبة تسديد الحكومة العراقية لتلك المليارات من الدولارات على الاقل في المستقبل المنظور، يبقى الحل الانجع والاقرب إلى الواقع هو في مقايضة هذه الاموال بالغاز العراقي.
تلك العملية التجارية التي ستجلب فوائد جمة على الاقتصادين الكويتي والعراقي يمكن تلخيصها في اربع نقاط رئيسة هي:
اولا : تمكين العراق من بيع غازه والاستفادة المالية من ذلك بدلا من حرقه في الهواء في ظل عدم وجود تسهيلات تقنية يتم من خلالها الاستفادة من هذه الثروة الهائلة، خصوصا ان طرق ايصال الغاز إلى المنشآت الكويتية معدة منذ فترة، ولا تحتاج إلى استنزاف مالي من البلدين، في وقت تحتاج الكويت إلى تكلفة مالية باهظة جدا في حال قررت استيراد الغاز من قطر أو ايران على سبيل المثال.
ثانيا : يمكن للكويت «تسييل» الغاز العراقي بعد استيراده ومن ثم بيعه بأسعار تصل إلى ثلاثة اضعاف سعر النفط الكويتي، خصوصا ان العراق ما زال يفتقد لقدرات الكويت في «التسييل»، ما يعني ان المقايضة ستعيد على الكويت ارباحا كبيرة اضافة إلى سد الاحتياجات الداخلية من الغاز «المسيل».
ثالثا : يمكن للكويت تعبئة خزانات محطة تعزيز الغاز رقم 131 التي تستوعب كميات كبيرة، ويمكن ايضا ارسال الغاز المستورد إلى بعض الحقول التي توقفت بسبب انخفاض نسبة الغاز فيها، وبالامكان ايضا اعادة ضخ الفائض الخالي من الفوائد في بعض الحقول النفطية من اجل زيادة الضغط الجوفي، والذي سيساهم في زيادة القدرة على الانتاج المحلي.
رابعا : تمكين الاقتصاد العراقي من الانتعاش عبر تخفيف الديون المستحقة عليه، وهو التزام وطني كويتي يفرضه حق الجيرة ومبادئ الشريعة مع ملاحظة ان هذا الخيار سيعود نفعا على البعدين الاجتماعي والسياسي، بما يخدم الامن والاستقرار بين الشعبين الجارين الكويت والعراق.
وبالتالي في حال قبل الطرفان حل مشكلة الديون المستحقة على العراق عبر مقايضتها بالغاز العراقي، فانني أحسب جازما ان الامر سيساهم قطعا في اعادة ترميم العلاقة بين الشعبين العراقي والكويتي ومنا إلى رئيس الحكومة.

شفق