الرئيسية » مقالات » اي مشروع سياسي وراء مذابح المدنيين؟

اي مشروع سياسي وراء مذابح المدنيين؟

سنعرف للتو انه سؤال ليس ساذجا، ذلك لأن الهدف من وراء قتل المدنيين بالجملة ليس فقط شل الدورة اليومية للحياة المدنية في العراق بما يشل بناء وحركة الدولة وخدماتها ووظيفتها ويسهل، في نهاية المطاف وفي ظروف اقليمية انسب، السطو عليها في فراش النوم وهي عاجزة عن المقاومة.
اقول، ان ضعضعة الدولة، بسلطتها وسكانها واقتصادها وحدودها وبيئتها، ليس الهدف الوحيد للجرائم اليومية البربرية ضد المدنيين وضد شبكة الادارات والخدمات والمواصلات، فثمة اهداف شريرة موازية تنهض بها حلقات اخرى من المشروع على خلفية حلف جهنمي واسع، لا نحتاج الى نظرية المؤامرة لنقرأ قسماته بين السطور، وإن نأت طوائف وعناوين وشعارات ابطاله عن بعضها البعض، ويقوم هذا الحلف على تشابك المصالح الفئوية والسياسية والولاءات للقوى الاقليمية، على الرغم مما يظهر احيانا تناقض هذه المصالح في قضية جزئية.
ينبغي الاستدراك لتثبيت الحقيقة التفصيلية التالية التي لا ينبغي نسيانها: لايرد في سياقات هذا المشروع (ربما الآن وحتى مستقبل منظور) اية فاصلة عملياتية واضحة تتضمن “تحرير العراق” او “طرد الاحتلال” إلا في سياقات الدعاية السياسية والزهو باشاعة الذعر والسلبية وربما الاستسلام من قبل الجمهور،وادعاء كل جهة مجد اذلال الامريكان ومحاربتهم، ولا يقلل من هذه الحقيقة الصلدة ما قيل عن قيام امارة العراق الاسلامية الطاليبانية في كهوف جبال حمرين وقرية الضلوعية، فلم تعد هذه الكذبة اكثر من فاصل اعلاني على مواقع الانترنيت لاستدراج انتحاريين فتيان من اليمن والخليج وشمال افريقيا يحلمون باختصار مهاناتهم وحياتهم المذلة انتحارا باسم هذه الدولة.
ان الهدف الموازي لهذه المذابح التي تتخذ، في ظاهرها، طابعا طائفيا مخططا له، يتمثل في ما اعلنته هيئة علماء المسلمين بعد ساعات من استيقاظ العالم على مذبحة مدينة كربلاء المروعة ومقتل واصابة المئات من المدنيين الكادحين وعابري السبيل من النساء والاطفال، إذْ قالت ان الحكومة والقوات الاجنبية يقفان وراء هذا التنكيل الجماعي بالمدنيين، ولم تشر، لا من قريب ولا من بعيد، الى اصحاب السيارات الانتحارية المفخخة، ولا الى اصحاب نهج الانتقام من المدنيين بجريرة معارضة الحكومة، إذ تدخل محاولة تبرئة الفاعل وتصريف المسؤولية الى غيره، عضويا، في تضاعيف المشروع السياسي لقوى الارهاب والعنف، من دون تجاهل الخلافات (او الشكاوى)الناشئة بين تنظيم القاعدة الاجرامي والهيئة.
وإذا شئنا الدقة فانه ليس فقط هيئة علماء المسلمين من انبرى لتبرئة الشيطان من فعلته الشنعاء فقد قام وكلاء اخرون، من فئات طائفية ودول مجاورة، ووراء شعارات مذهبية وقومية وقبلية، قد تبدو متناقضة من حيث الشكل، بواجب التآمر على ارواح الضحايا وتهريب القاتل الحقيقي بعيدا عن القصاص.
على انه لا الحكومة ولا القوات الاجنبية ولا الطبقة السياسية ولا الاحزاب المتنفذة بعيدة عن المسؤولية عما يحدث من مذابح بحق المدنيين العراقيين الابرياء، ويستطيع المراقب ان يرى، من دون حاجة للكثير من الذكاء، بان الجميع هنا فشلوا في حماية الشعب إزاء عاصفة الغبار التي تهب على البلاد.. اقول فشلوا، واحسب ان للفشل ابناء ابرياء واخرون يتخفون في عباءة البراءة.

.. وكلام مفيد
“اكثركم شرا من لا يرجى خيره، ولا يؤمن شرّه”.
محمد(ص)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *