الرئيسية » الآداب » إلى روح أميرة الغناء الكوردي مرزية

إلى روح أميرة الغناء الكوردي مرزية

كثيرة هي الكلمات التي تقال في منسابة فقدنا لأعزائنا و أحبتنا ، لكن مع رحيل البعض الآخر تجد اللسان يعجز عن التعبير و تجد القلم يأبى أن يكتب الكلمات العادية ، لأن حضورهم لم يكن عادياً و غيابهم أيضاً لم يكن عادياً ، فقد أحسست بالعجر و القلم بيدي و هي من المرات النادرة التي مررت بها ، هذا ما حدث بالضبط لدى سماعي نبأ رحيل أميرة الغناء الكوردي مرزية ، وكأنني تمينت أن تكون دعابة من صديق أو كذبة نيسان ، أو حتى إشاعة مغرضة ، لذلك وجدت نفسي لا أستطيع التعبير بالطريقة العادية ، تمنيت لو أن هناك نوع آخر من التعبير سوى البكاء و الكتابة و النعي لفعلت ، تمنيت لو أن هناك طريقة أخرى غير الطرق العادية للتعبير عن حزني على إنسانة لم تكن إنسانة عادية كباقي النساء الأخريات ، إنها مرزية التي تركت فراغاً كبيراً من غير الممكن ملأه مهما طال الزمن في قلوبنا و قلوب عشاق فنها الأصيل و صوتها الشجي ..


كانت مرزية عاشقة من الطراز الراقي ، كانت تعشق وطنها كوردستان حد الموت ، تعشق الفن حد الفناء ، تعشق جمهورها إلى أبعد من حدود العشق ، من النوع الوفي الفريد من نوعه ، وهبت حياتها و ايام شبابها للنضال و الكفاح السياسي و النشاطات الإجتماعية التي عرفت بها داخل كوردستان و خارجها ، و للفن الذي كان بمثابة الدم في عروقها ، مرزية التي وهبتنا الكثير و لكننا وقفنا عاجزين أن نعبر عن حزننا برحيلها..

غابت هي و تركت لنا غابة من الحزن ، و رحلت و تركت لنا صوتاً شجياً لن يغيب عن أذهاننا ، كان في نيتي الكثير من المشاريع التي كنت عازمة على إنجازها معها ، لكنها رحلت قبل الأوان ، دون أن تطلب مني أن أغلق الملف ، و طويت أنا دفتر المشاريع لأنني لن أجد من يتابع معي إنجاز تلك المشاريع مثلما كانت ستنجزه معي ..

رحلت الأميرة مرزية بهدوء القديسات ، و تركت ذكرى عذبة ، فأول ما قلته دون وعي مني لدى سماعي بالخبر هو” ياليتني ما عرفتها ، و يا ليتني ما أحببتها “، لكن المشكلة هي أنه ما من إنسان سمع صوتها و لم يعشقها و ما من إنسان عرفها عن قرب و لم يحبها و ما من إنسان قابلها إلا و سحرته بأسلوبها الراقي و المتواضع و المحبب إلى النفس في التعامل و حبها لكل من كلمها ولو كلمة واحدة..

هكذا كانت مرزية شامخة و ابية و متواضعة و بهية و جميلة و رقيقة و دافئة و حنونة ، ولدت نجمة و رحلت نجمة ، تحية لروحها الإنسانية العذبة التي ستبقى حاضرة في قلوب عشاق صوتها و فنها طول الزمن..

· التوقيع أنثى: مقال شهري ثابت خاص بالكاتبة تنشر في مجلة (الطبعة الجديدة) التي تصدر عن مؤسسة الرافدين ، مجلة (الطبعة الجديدة) تطبع في الإمارات و تتوزع في العراق و أوروبا..

المصدر:بوك ميديا