الرئيسية » الآداب » البطولة والفروسية والعشق في الأغنية الكوردية

البطولة والفروسية والعشق في الأغنية الكوردية

دراسة الأغنية الكوردية والحديث عنها يعني الغوص في بحر عميق للبحث عن الجواهر والدرر الثمينة في هذا الخزين من الفولكلور والتراث العريق. لقد استخدم الكورد فولكلورهم وتراثهم ومنها الاغنية للتعبير عن آمالهم وتطلعاتهم واحزانهم وافراحهم حيث لم يكن لديهم وسيلة اخرى للتعبير عن تلك الآمال والتطلعات. وقد قال الكورد قديما.. الارض صلبة والسماء أعلى لا نملك غير الأغاني، حيث ان هذه الأغاني بمثابة الكتب والدواوين لنا يطيب لنا ان نسمعها دائما. المفردات الاصيلة وبلاغة الكلمات نجدها في الأغنية وفي الأمثال والحكم الكوردية. القيم الاجتماعية والعشائرية والكرم والبطولة والصدق وأساطير العشق والحب العذري نجدها كلها في الأغنية الكوردية وفي القصص والأحاجي الكوردية، اسطورة (مه م وزين) فهي تضاهي قصة “روميو وجوليت” في الأدب الانكليزي. لقد حافظت الاغنية الكوردية على الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية فضلا عن الجوانب المشرقة التاريخية للكورد، مثل الحروب والملاحم البطولية التي سطرها الكورد والتي يفتخر بها تاريخ شعبنا الكوردي وإذا كان للشعوب ان تفتخر بعظائمها وكتابها ومؤرخيها ومناقبها فيحق لنا نحن الكورد ان نفتخر برواد الاغنية الكوردية من الفقراء والمعروفين والذين حفظوا عن ظهر قلب آلاف الأبيات والأساطير والملاحم التاريخية وبطريقة فنية وذكية وتركوا لنا خزينا هائلا من ذلك التراث الثرِ الذي لا يقدر بثمن، لقد كانوا صادقين مع أنفسهم لذا نقلوا لنا هذا التراث بأمان واخلاص من دون تحريف وتشويه كما يفعل بعض المؤرخين! المغنون الكورد نقلوا لنا صورا حية من الأساطير والملاحم والصراعات الطبقية والحروب كما نقلوا لنا عبر الأغنية والقصة الفلكلورية صورا حية عن الظلم والاضطهاد الطبقي عبر مراحل التاريخ. الأغنية الكوردية متشعبة الجذور كشجرة وارفة أغصانها مليئة تحمل طيب الثمار، الحب الغزل والوصف، الكرم، الوفاء، الرجولة، البطولة، كما لا تخلو من الدم والمعارك والشتائم والأدب المكشوف، ففيها النور وفيها بعض الظلام. عندما تسمع الأغنية الكوردية القديمة التراثية تصور المستمع نفسه جالساً أمام شاشة كبيرة لفلم سينمائي يصور لك الأحداث في أدق تفاصيلها، فاغان مثل “عه مىّ كو ز ى” أو “شاهينو” أو “صالحو” أو “لا وكى ر ه شتا نى وسيفا حاجى” أو ” مه طرانو” أو “جه تو” أو “شيخ محمود” أو “أوله علي خا كو فه يى أو “كه نج خليل” تصور لك ملاحم بطولية وأساطير عشق، لكل أغنية قصة حب وعشق أزلي تمجد تلك البطولات وتلك التضحيات. الأغنية الكوردية موسوعة ثقافية علمية اقتصادية اعلامية تربوية فيها الحرب وفيها السلم فيها السياسة وفيها الفن، فيها الادب والثقافة. والأغنية الكوردية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: 1-أغاني الأحزان والمآتم وتسمى “زيمار”، باعتقادي هناك علاقة بين كلمة “زيما” وكلمة “زماره” الآثورية لأن جذور الأغنية تمتد إلى التراتيل الدينية، قد تكون كلمة “زيما” مشتقة من كلمة “زماره” والتي تعني الأغنية. 2-أغاني الأفراح والمناسبات. 3-أغاني الفروسية والبطولات. 4-أغاني الأفراح والدبكات وليالي السمر واغاني الحصاد. التاريخ العريق لمنطقة “بهدينان” حيث كانت حلقة وصل بين ديار بكر وجزيرة بوتان ومنطقة “هكار” ومنطقة “سوران” في كوردستان العراق.. كانت منطقة عامرة تفعم بالاستقرار والاطمئنان لم تشهد من الاضطرابات والمعارك الا القليل وهذا ما أكده الرحالة الفرنسي “تافه رينى” في كتابه حول رحلته وتجواله في مناطق كوردستان حيث يقول: “في العمادية عاصمة بهدينان التي تزخر بالأسواق والصناعات والتجارة وظهر فيها الكثير من الادباء والمثقفين والفنانين، في فصل الربيع تكثر الافراح ويخرج الناس إلى التنزه بصحبة المغنين عندما تلتهب حلقات الدبكة والرقص”. ويعتبر “حمه كور” من الفنانين والمغنين الذين ذاع صيتهم في منطقة “بهدينان”. ومن اشهر المغنين الذين نقلوا لنا أساطير وملاحم البطولة والعشق كاويس اغا، مريم خان، محمد عارف جزراوي، حسن جزراوي، عيسى برواري، حسن زيرك، طاهر توفيق، حسن سيساوه ى، رسول كه ردى، علي مردان.
21 مايو 2005  
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *