الرئيسية » الآداب » مرضية فريقي , رحلة عذابات فنانة الشعب

مرضية فريقي , رحلة عذابات فنانة الشعب

وراء الغيوم هناك دوما سماء صافية زرقاء
مثل دانماركي

مرضيه فريقي , وكما يحلو للكرد هجاء اسمها “مرزيه” احدى ابرز الاسماء الامعة في سماء الفن الكوردي الملتزم غادرت هذه الدنيا الفانية اثر مرض عضال وبعد اجراء ثلاث عمليات جراحية في استوكهولم و الفنانة من مواليد مدينة الفن وعشاقها في كوردستان ايران “مريوان” وفاها الاجل المحتوم يوم امس الاحد 18 من ايلول من عام 2005 وهي لم تناهز ال 46 عاما. برحيلها تترك فنانة كوردستان مدرسة فنية ملتزمة متعدد الجوانب فهي قامت باداء ادوار مسرحية على خشبة المسرح يوم كان العنصر النسوي يكاد يتجرء صعود الى خشبة المسرح. فاتحة بذلك ابواب الفن للجيل من الفنانين الجدد يواكبون اليوم بعطائهم الابداعي في ارساء اسس الفن الكوردي الاصيل. رحلت فنانة الشعب ونحن نعيش اعراس اول تجربة حقيقية تحت سماء الحرية ذلك الحلم الكوردي الازلي في التحررعلى ارض كوردستان وضمن العراق الموحد معترفة بها عالميا وبوادر الحركة الفنية الكوردستانية تنمو بسرعة فائقة من تلك البذرة الطيبة التي زرعتها الحبيبة “مرضية” فهي كانت اما رحوما بجميع الفنانيين وكانت لطلعتها البهية وهي تعمل مع فرقة المسرح الكوردي في اواسط الثمانينيات في استوكولم عاصمة ودرة اسكندنافيا اقول كانت رحومة مع جميع زملائها ووحدت جميع ابناء هذه الامة المتفرقة والقادمين الى المنفى ومن جميع اجزائها وتمكنت من فرض احترام الفن الملتزم والواعي. لقد عرفها زملائها صبورة صامدة كالحجر ومناضلة واعية وملتزمة لمبادئ الحركة الكوردية التحررية. هذا الوعي اكن كافيا ان يصقل في المنفى ويتحول الى بركان من الابداع الفني الراقي حملت فيها هوم الشعب الكوردي بين شغاف قلبها لتغني في اخيرا احلى ما سمعه المستمع الكوردي من غناء اصيل يرتقي الى مرتبة الغناء الكلاسيكي المعروف عند الامم الاخرى وقد ناضلت صامدة من اجل رفع راية الموسيقى الكوردية الاصيلة حيث كانت تختار دوما الحان تراثية خالدة لتجدد فيها الروح وتعيد صياغتها الموسيقية.
ان الخسارة الكبيرة بسيدة الغناء لا بل الفن الكوردي الاصيل و التي منيت بها الشعب الكوردي برحيل تلك الام الحنونة , لكبيرة جدا ولتعجز الكلمات بوصف ذلك الشعور بالاسى لفقدان فنانة الشعب الخالدة مرضية فريقي.
لقد كانت بالاظافة الى ابداعها الفني اما رحيما وزوجة صالحة لفنان الكبير ” ناصر رزازي” وقد ساعدت وشجعت العديد من جيل الفنانين الشباب في تسلق مراتب الشهرة في عالم الفن الكوردي واثرت كثيرا بل شجعت توجهات اختها الفنية الفنانة القديرة ليلى فريقي. وكما ذكرت ان المجتمع الكوردي الذي ظهر فيها هذه السيدة الجليلة لم تكن مهيئا قطعا لبزوغ فجر فنانة بهذه المقايس فالمجتمع الكوردي المنغلق في ايران خاصة بعد اعوام 1978 لم تكن فيها الاجواء مساعد قط لظهور اي حركة فنية نسوية وقد ساعدها وجودها في السويد ومنذ اواسط الثمانينيات الى الظهور وامكانية الابداع وكان الجمهور الكوردي المتعطش والواعي لاهمية الفن والفنانين نصيرا لتلك الفنانة الرائعة.
برحيلك أيتها الغالية تتركين روحا متجددة في جيل من الفنانين يعاهدوك في الاستمرار و سوف يرفعون الراية بعدك وسيخدك تاريخ كورد وكوردستان فنانة مناضلة متجددة وسترفع اسمك على المسارح والقاعات الفنية والمؤسسات الفنية. وداعا فنانة شعب كوردستان , وداعا اختنا وامنا العزيزة.
::. توفيق آلتونجي

22 سبتمبر 2005