الرئيسية » الآداب » حوار مع الفنان أبو جوان

حوار مع الفنان أبو جوان

ولد في قرية بريفا التي تبعد عن ناحية عامودا مسافة3 كيلومتر تقريبا و شرب من منهلها العذب الرقراق ما سنح له من الأدب الشفوي و الأغاني التراثية أيام كانت بريفا تتباها ببطلها ( بوغى بريفا )…!
ثم انتقل مع أسرته إلى عامودا مرتع شبابه التي حصنت و أصقلت موهبته و شاءت الظروف بعد سنين أن ينتقل إلى مدينة الحسكة ليمضي فيها بعضاً من سنين عمره ثم انتقل إلى مدينة القامشلي و أخيراً استقر به الترحال في مدينة الحسكة ليكمل مشواره مع الكلمة و اللحن .
إن من يدنو من هذا الفنان سوف يشم الرائحة العبقة للتراث الكوردي الأصيل بكل أشكالهِ, من القصة التراثية
الشعبية إلى الأغنية الفلكلورية الصادقة التي تُرجعك مئات السنين إلى الماضي الغني بالشعر القصصي, مروراً بأروعِ ما أبدع من ألحان الآباء و الأجداد الخالدين. ثم يوقفك الخيال هنيهة عندما تصدح حنجرته بصدق الكلمة الخارجة من القلب إلى القلب و هو يغني ثم لن تجد نفسك إلا و قد دخلت التاريخ من خلا ل تلك الذاكرة الحية لهذا الفنان المبدع من خلال تلك الأحاديث الممتعة و الموثقة بأمثال و حِكم الأسلاف الصادقون في أقوالهم و أفعالهم.
هذا هو الفنان مخيبر بدران و المذيل أشعاره بأسم إيڤار (Êvar)
و المعروف على صعيد الغناء بـ أبو جوان إنه نسخة من الفن الكوردي الحقيقي الخالص , بصوته الجبلي الذي
يحتوي على بحةٍ قد تجعل عيناك تدمعان من دون إرادتك و أنت تستمع إليه في أغنية( دلال أو سودانيى أو عليى بحما), أو إحدى مواويله التي يكتبها هو بنفسه مثل (آي ده لى دا أو چڤیكأوكانيا هيفيا أومدكو ز ناجم وارى كونه)
إنه ذاكرة مليئة بالمواويل و الأغنيات التي لا تعد و لا تحصى من الفلكلور الكوردي باللهجة الكرمانجية.
سواء للاستمتاع و الطرب أو للرقص و الدبكة المعروفة في الجزيرة بـ (كرمانجيا رش) عدا عن العشرات من الأغاني التي يكتبها هو و علاوة على هذا , ذاك الإتقان الرائع في العزف على الطمبورة .
كل سلوكيات حياته تدل على النسك و الزهد ولكن لأجل الشعر و الفن , لأجل التعبير عما يكابده كفرد في هذا المجتمع من حرمان , لأجل الإحساس بإنسانية الإنسان الذي أبدع الله في خلقه ولكن جاء الإنسان الآخر ليجرده من إنسانيته و حقه في العيش بكرامة .
لقد غنى أبو جوان للحب, للوطن, للشعب, للخبز, للشمس و الماء. كتب و غنى للحبيبة الخائنة و الصادقة. كتب و لحن للشعب الذي يستحق كل تضحية و للوطن المعذب الثاخن بالجراح, و رغم أن الوطن و الشعب قد حرموه و لم يحصل منهما على أقل ما يستحق, إلا انه ماضٍ في حبه لهذا و ذاك ماضٍ ببراءته الطفولية رغم انه تجاوز العقد الخامس من عمره. فهو طفل مع الأطفال و فراشة مع الورود و بلسم لجرح العشاق.
لإحساسي بخطيئة كبرى بحق هكذا فنان من قبل الإعلام أرتئيت و من اقل ما يتوجب علي أن أجري معه هذا اللقاء.

س1: هل تود أن تعلق على ما جاء في مقدمة الحوار…؟

ج1: لا..لا.. و أشكرك على ما تفضلت به.

س2: أتعتقد أن الإعلام الكوردي سواء كان المقروء أو المسموع و المرئي قد قصر في واجبه اتجاهك كما اجزم أنا…؟

ج2: نعم.. لإن الاعلام الكوردي في سوريا و الملتزم حصراً لا يقوم بما يملي عليه الواجب. وهذا التقصير من قبل الاعلام بشكل عام إذ أنه مقصر مع الكثيرين من الفنانين أو الشعراء. لقد تلقيت وعود كثيرة من أطراف سياسية كردية بإجراء اللقاءات لأجل التعريف بي و بنتاجي و نشر قصائدي في صفحات دورياتهم إلا أنهم لم ينجزوا ما وعدوا به. و على سبيل المثال لا الحصر دعاني طرف كردي- يجد نفسه أكبر تنظيم كردي في سوريا-إلى مكان لإجراء حوار معي إلا أنهم بعد مشاورات جانبية انسحبوا من وعدهم لانهم لا يعترفون بالفنان إلا أن يكون ملتزماً بتنظيمهم و لا يعطونه الدور ما لم يكن يتغنى بالحزب و سكرتيره و كذلك وعدني حزب آخر و لم يفي بوعده و هذا إن دل فإنما يدل على أنه يجب على الفنان أن يرتبط مع إحدى هذه الأحزاب حتى يجد الفرصة المناسبة و أنا أرى بأنه من واجب الفنان أن يلتزم قضية شعبه لا إحدى الأحزاب…!

س3: متى و كيف أتقنت العزف على آلة الطمبور… وماذا تعني لك هذه الآلة….؟

ج3: منذ 30 سنة و أنا أعزف على الطمبورة و أنا أراها آلة كردية عريقة فأحببتها من خلال الفلكلور و أعتبرها رفيقة عمري بل هي جزء مني. و لا تنسى بأنها بمثابة مفتاح الصول للفنانين الكورد.

س4: ما الذي دفعك إلى كتابة الشعر إلى جانب اهتمامك بالعزف و الموسيقا….؟

ج4: شعوري و إحساسي بقضية شعبي المضطهد إلى جانب الأحاسيس العاطفية التي تختلج في نفسي.

س5: بالرغم من تدوينك لما يكفي لطبع أكثر من ديواني شعر لماذا لم تحاول أن تطبع تلك القصائد…؟

ج5: (و هو يلف سيجارة التبغ): هذا مرده إلى الحالة الأقتصادية المتردية و عدم توفر المساعدات من قبل أحد لأنني لا أتغنى بأحد سوى الوطن و الشعب, و كما يقولون الأخوة العراقيون- ماكو دعم -.

س6: في الآونة الأخيرة سجلت سي دي واحداً و بنمط كلاسيكي قديم لا يليق بمسيرتك الفنية الطويلة و لا تلائم روح العصر أما كان بالا مكان أن يكون تسجيله بنمط أكثر تطورا.. و هل من مزيد….؟

هذا السي دي لم يكن لأجل التوزيع بل سجل بشكل عفوي خلال إحدى السهرات فهو لم يكن للتوزيع ولكن حدث أن طلب مني الشخص الذي قام بالتصوير و المونتاج أن يبيع ذاك السي دي إلى أحد الموزعين من أجل أن يتاجر بكلماتي و ألحاني فتصديت للموضوع بأن قمت بنسخه و توزيعه.
س7: لماذا لم يجعل أبو جوان من فنه هذا مصدر رزق له أو بمعنى آخر لماذا لم تصبح محترفاً و فضلت أن تبقى بمثابة هاوي رغم مشوارك الطويل مع الأغنية و الطمبورة, أي انك لم تحيي الحفلات مثل غيرك من الفنانين…؟

نمطي في الغناء لا ينسجم مع نمط الأعراس في المنطقة و أما بالنسبة للحفلات الخاصة فلا (……؟!).

س8: أود أن اطرح عليك سؤالا و أرجو أن لا تفهم سؤالي عكس ما اعنيه.. باعتقادي كل إنسان كردي يجب
أن يكون ملتزماً و لأن المثقف والشاعر و الفنان أيضا هم نخبة المجتمع الكوردي و كل المجتمعات لذا كان من المفروض أن يكونوا هم أول الملتزمين بقضية شعبهم بماذا تعلق على هذا القول…؟

ج8: وأنا أقول و أؤكد بأنه ليس ضرورياً بأن ألتزم بإحدى الأطراف السياسية طالما شعوري مرتبط مع قضية شعبي , فأنا أدعمه في نفسي و بكل مشاعري و أمكانياتي الذاتية عبر فني و قصائدي.

س9: أسلوبك في الغناء و التلحين و كتابة القصيدة الغنائية يشبه إلى حد كبير أسلوب الفنان الراحل تحسين طه والى حد ما يشبه أسلوب عملاق الفن الكوردي الراحل محمد عارف جزراوي فهل تعتبر نفسك متخرجا من مدرستهما أم مكملا لهاتين المدرستين الأصيلتين…؟

ج9: طبعاً مكمل.. أنا لست خريج مدرسة أحد بل خريج شعوري و أحاسيسي , قد يكون النمط واحد ولكن لا أغني كلمات الراحل تحسين طه بل أغني من نتاجي و ربما يكون هناك تقارب بين صوتي و صوته أو بين ألحاني و ألحانه. فإذا كانت هناك بعض الكلمات مشتركة بيني و بين الفنان تحسين طه فهذا مرده أنه تحسين طه كان يغني بالكوردية و أنا كذلك أكتب و أغني بالكوردية فلا بد من الألتقاء في كلمة ما أو جملة موسيقية.

س10: من أين تستلهم مواضيع قصائدك و ألحانك…؟

ج10: من الواقع الذي أعيشه .. عندما أسمع بقصة و أتأثر بها فلا أجد نفسي إلا و قد بدأت أكتبها شعراً أو أي قصة عشق بين عاشقين أسمع بها و بمجرياتها فأكتبها, طبعاً ولا بد أن يكون للخيال دوراً إيجابياً. فمثلاً أغنية (جيهانى دف ز من كريا) قصة حقيقة من الواقع و من خلال ملاحظاتي لوقائع و احداث هذه القصة بأم عيني كتبتها و لحنتها.

س11: على حد علمي قد غنى لك الفنان عبد الباسط داري و غنى لك على مسارح نوروز برانى بريفي من فرقة سرخوبون الفلكلورية الكوردية في عامودا و في بعض الأعراس التي حضرتها اسمع مطربين يغنون بعض من أغانيك و خاصة تلك الأغنية الشبيه بالفلكلورية ( اف كجكا ) فهل غنى لك مطربين آخرين…؟

ج11: طبعاً.. غنى لي المطرب آزاد فقه من المالكية و عدنان سعيد من القامشلي و مصطفى خالد من رأس العين و من الحسكة عدنان سعيد و كاوا محمود و محمد كسار و هناك بعض المطربين الشعبيين يرددون بعض من أغنياتي.

س12: ما رأيك بالأذن الموسيقية لشباب اليوم و تحديدا في مدينة الحسكة التي تعيش فيها, هل هم قادرون
على تلقي ما ينشده الفنانون الكورد و استيعابه…؟

ج12: هناك عدد لابأس به من الشباب الكورد من يستوعب الغناء الكوردي الطربي الأصيل – تحسين طه و محمد شيخو و أياز يوسف- إذ أن أكثرية شباب اليوم يتلذذون بالأستماع إالى الأغاني الراقصة – الديسكو –
و النمط الغربي الحديث و الدخيل على الموسيقا الكوردية أمثال – جوان حاجو و خيرو عباس –
س13: الحوار مفتوح لك و الآذان صاغية لما تود قوله…..!

أشكركم جزيل الشكر وأتمنى لكم النجاح و التوفيق في هذه المهمة التي كلفتم نفسكم بها إذ أن مهمة الإعلام دربها شاق و صعب و كما أرجوا منكم تكثيف اللقاءات و الحوارات مع كل الفنانين الذين هم فاقدون لحقوقهم في الإعلام المستقل ولا أحد يتبناهم و أرجوا أن تكونوا عوناً لهم. و إن هذا العمل الذي تقومون به ينصب في قلب النضال من أجل قضية الشعب الكوردي العادلة.

الشكر كل الشكر للفنان أبو جوان على هذا الحوار الممتع و المفيد و نتمنى لك المزيد من التقدم و العطاء و العمر المديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *