الرئيسية » شخصيات كوردية » المؤرخ حسين حزني موكرياني (1883 ـ1947 ) ودوره في تطوير الحياة الصحفية الكردية

المؤرخ حسين حزني موكرياني (1883 ـ1947 ) ودوره في تطوير الحياة الصحفية الكردية

من المؤرخين العراقيين الكورد المتميزين . لم يكن مؤرخا محترفا ، بل كان مؤرخا هاويا وفوق هذا كان صحفيا ورائدا في إدخال الطباعة الحديثة إلى كوردستان العراق (راوندوز) منذ فترة مبكرة من بدايات القرن الماضي . ولد في 12 أيلول /ديسمبر 1883 في قرية حجي حسن التابعة لمدينة صاو جبلاق (مهاباد) في كوردستان إيران ، وهو ابن السيد حسين بن السيد عبد اللطيف إسماعيل ، احد وجهاء الكورد ، وحزني أي الرجل الحزين هو الاسم المستعار الذي تخفى وراءه فترة من الزمن كتب به إبان العهد العثماني الأخير الكثير من مقالاته .
كان موكرياني ، رحمه الله ، ذو نفس تواقة إلى الحرية وقد ضاق كثيرا بالاستبداد ، لذلك اتجه نحو السفر ويقال انه زار دولا عديدة منها روسيا القيصرية أبان ثورتها المعروفة سنة 1905 وبعدها تجول في أوربا وكتب عن مشاهداته في الصحف التي كانت تصدر باللغة الكوردية آنذاك ومنها صحيفة كوردستان (القاهرية) .
استقر في حلب بسوريا ردحا من الزمن وأسس مطبعة حديثة فيها سنة 1915 جاء بها من ألمانيا وطبع فيها مؤلفاته ومؤلفات أصدقائه .. ثم قام بنقل المطبعة إلى رواندوز في العراق سنة 1925، وتعد أول مطبعة حديثة تدخل كوردستان العراق .
كتب عنه كل من أنور المائي ومير بصري باقتضاب وأرخ له صديقنا الأستاذ حميد المطبعي ببضعة اسطر في موسوعته ( موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين) الجزء الأول (بغداد 1995) وقال عنه أن موكرياني كان مؤرخا متميزا وخطاطا ماهرا وفنانا في الحفر على الخشب والمعادن والأحجار الكريمة كما كان موكرياني سباقا في الاهتمام بتربية دودة القز حتى انه ألف كتبا باللغة الكوردية عن ذلك ونشره سنة 1928 .
كان موكرياني واحدا من الأعلام الكورد الذين جمعوا بين التاريخ والشعر والصحافة والاهم من ذلك كله انه كان مناضلا من اجل الحرية .. سجن لعدة مرات منها سجنه في الموصل سنة 1914 وقد كتب قصيدة باللغة الكوردية حينها ترجمتها تقول : ((أدباء وعلماء الأمم المحظوظة يحييون أحرارا ولا يتجرعون الاكدار.. أما أنا كاتب تاريخ الكورد ، فجائع وعار وذليل .. أموت في كل يوم أكثر من مرة .. طعامي ومنامي آهات وحشرات .. أيامي كلها سجون وأغلال وإذلال !! )).
أصدر سنة 1917 مع محمد مهدي في استانبول جريدة باسم (كوردستان ) لكنها لم تلبث طويلا منذ عطلتها الحكومة بعد سنة . أصدر عندما كان في حلب مجلة هاجم من خلالها الاحتلال الفرنسي لسوريا . يقول السيد هوكر طاهر توفيق في كتابه : ((دور الصحافة الكوردية في تطوير الوعي القومي الكوردي 1898 ـ1918 المنشور في دهوك 2004(دار سبيرز للطباعة والنشر ) ص 263 أن حسين موكرياني كان في حلب سنة 1919 وقد ثبت له ذلك من خلال الرسالة التي بعث فيها جلادت بدر خان إلى موكرياني من سوريا في 3 تموز 1932 ، إلا أن الرسالة لا تشير إلى ما الذي كان موكرياني يفعله هناك . كما نشرت مجلة (ده نكى كيتى نازه) في عددها (31) الصادر بتاريخ 28 تموز يوليو سنة 1947 مقالة لحسين حزني موكرياني بعنوان ( اقرأ جيدا ) وهي عبارة عن رد على احد الأشخاص لا يعرف اسمه ، قد وجه انتقادا لحسين حزني ، وفي معرض دفاعه عن نفسه يتطرق حزني الى سيرة حياته بالقول : انه يعمل في مجال طبع الكتب والصحف لمدة قاربت الثلاثين عاما ، أي من عام 1918 إلا انه يذكر بعد ذلك انه كان الشخص الوحيد الذي أسس مطبعة كوردية في الجبال ، يقصد هنا رواندوز ، وانه أصدر العديد من الصحف بفضلها مثل مجلة ( زاري كرمانجي) ومجلة (روناكي : النور) . واشترك مع الشاعر والصحفي بيره ميرد في تحرير جريدة زيان ـ كما أسهم في تحرير مجلات كوردية أخرى منها مجلة كلاويز ، ويذكر المؤرخ جليلي جليل ان ( موكرياني) هو المؤسس الفعلي للأبجدية الكوردية ويرجع ذلك إلى انه قام ولأول مرة بسباكة بعض الحروف الكوردية . وثمة من يرى أن خليل خيالي هو الذي فعل ذلك في عام 1909 .
ألف حسين حزني موكرياني كتبا عديدة كلها باللغة الكوردية منها كتابه ( الثقافة الى الوراء ) ويقع في أربعة أجزاء وصدر سنة 1930 وكتاب (تاريخ أمراء بابان) وصدر سنة1930 وكتاب ( تاريخ الإمارات الكوردية 1929 ـ 1931 ) وكتاب ( مشاهير الكورد ) 1931 وكتاب ( الكورد ونادرشاه 1934) وكتاب ( أكراد الزند) 1934 وكتاب (أمراء سوران) 1935 وكتاب (كوردستان الموكريانية) 1938 . وقد ترجمت بعض كتبه إلى اللغة العربية منها كتاب ( موجز تاريخ أمراء سوران ) الذي ترجمه احمد الملا عبد الكريم ونشر ببغداد .
يعد حسين حزني موكرياني كما جاء في جريدة العراق ( البغدادية) 29 حزيران ، يونيو 2000 أول مؤرخ عراقي كتب تاريخ الكورد باللغة الكوردية في القرن العشرين .. وقد تجشم الكثير من العناء في سبيل جمع مواد تاريخ شعبه وأمته من بطون الكتب المتناثرة المدون باللغات الشرقية المختلفة . ولم يكتف بذلك بل كان حريصا على البحث عن أية مخطوطة أو كتاب يلقى الضوء على تاريخ الكورد في أي بلد مضحيا براحته باذلا ماله من اجل ذلك . وكان أمينا في الإشارة إلى المصادر التي يقتبس منها معلوماته وكما ذكر في مقدمة كتابه ( كوردستان موكريان ) أي كردستان الموكريانية ، انه قضى أكثر من خمسة عشر عاما من اجل جمع مواده وترتيب مصادره التي قال عنها (( أنها مجموعة مخطوطات وكتب شرقية وغربية)) .
حظي حسين حزني موكرياني بتقدير الباحثين والمؤرخين والمهتمين بالتاريخ الكوردي .. فالباحث الكوردي المعروف جمال بابان قال بحقه ((لو قدر لهذا العصر أن ينصب التماثيل لأبنائه الأفذاذ تقديرا لخدماتهم ، فان أول من يستحق ذلك هو المفكر حسين حزني الموكرياني .. وانه أول من يستحق إقامة تمثال له في مدخل مدينة رواندوز بشمال العراق ، والتي كانت معرض نتاجاته ومؤلفاته التي لا تقدر بثمن )) .
أما المؤرخ الأستاذ الدكتور كمال مظهر احمد فقد قيم مكانة موكرياني في مجال الكتابة التاريخية قائلا : إن منزلة حسين حزني في ميدان التاريخ تبدو واضحة بحيث يبصرها العميان ، فقد ألف الأستاذ القدير حتى يوم رحيله في 20 أيلول /سبتمبر 1947 (17) أثرا مختلفا .. وقد كرس (11) منها لتاريخ الكورد ، وإذا أضفنا إليها مقالاته ودراساته في الصحف والمجلات المختلفة فانه وبلا شك سيبدو تأثيره في مجال التاريخ الكوردي بشكل أكثر وضوحا .
كان موكرياني يتقن لغات عديدة منها الهندية والتركية والفارسية والروسية ، لكن اللغة العربية كانت في مقدمة اللغات التي اهتم بها واجلها وقد حرص على أن ينقل كل ما يفيد مواطنيه الكورد مما يكتب بهذه اللغة في عصره .. فعلى سبيل المثال حرص على ترجمة دراسات مهمة عن فكر ومجهودات رجالات النهضة العربية المعاصرة ومنهم الشيخ جمال الدين الأفغاني إلى اللغة الكوردية .
كانت ثقافة موكرياني في بداية حياته دينية فلقد تلقى علومه الأولية في زوايا المساجد والتكايا والجوامع .. لكنه لم يقف عند هذا الحد بل ثقف نفسه واطلع على ما يكتب في اللغات المختلفة وجهوده من اجل اكتساب الخبرة بالناس والحياة العملية كانت واضحة ..
نعتته مجلة كلاويز (تشرين الاول 1947) بالقول بأنه كان مؤرخا رائدا ، وأديبا قديرا وصحفيا بارزا ووطنيا غيورا مخلصا لشعبه الكوردي ولوطنه العراق . قلة من الناس تعرف أن موكرياني ، فضلا عن كونه مؤرخا وخطاطا كان قاصا بارعا .. جمع في قصصه بين ( الحكاية الشعبية وتقنيات القصة المعاصرة ) واستهدف من كتابة القصة غايات تربوية أخلاقية ) . ومن اشهر قصصه ( القرية المهدمة) و(اللص والأعزب ) و(الحلاوة والمرارة ) ..
لقد كان موكرياني بحق واحدا من رجالات النهضة والتحديث في عراقنا المعاصر .. وحينما استقر في راوندوز سعى مع قائمقامها آنذاك السيد طه الشمزيني إلى تشجيعه على بناء مدرسة حديثة ومستشفى حديث وجسرا ومصنعا للحرير ولموكرياني في كتاباته التاريخية آراء كثيرة في قضايا لاتزال تثير الجدل منها مثلا أصول اليزيدية وتسمية بعض المواقع وانتماءات الآشوريين (النساطرة) القومية .
قال أنور المائي في كتابه (الأكراد في بهدينان) إن حسين حزني موكرياني ((كاتب كوردي ومؤرخ كبير ، له كتب قيمة في التاريخ ، وأبحاث ذات شأن في الحقل الوطني ، وخدمات جليلة للأمة الكردية والأدب الكردي )) .
المصدر :مجلة علوم انسانية (الالكترونية ) وتصدر في هولندا
www.ulum.nl

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *