الرئيسية » مقالات » إيران : وما وراء ذلك

إيران : وما وراء ذلك

 ترجمة لمقال:
Conn Hallinan-fpif.org

حصل حادث بغيض عام 1609 وفظاعته لم تكن ببشاعة الحروب التي تلته لكنها بالطريقة التي تمّ بها فتح برميل البارود ،اكتشف جيمس الأول ملك انجلترا أنّ تقسيم الشعوب على أسس دينية يعمل مثل السحر ،لقد حكم على الايرلنديين بأربعة قرون من الدم والألم .
وإذا نجحت إدارة بوش في جهودها لتقسيم المسلمين ( الشيعة ضد السنّة )فإنها تُعيد الحياة للتكتيك الكولونيالي ( التقسيم والسيطرة على الشعوب وإخضاعها) ، وتهيمن على الشرق الأوسط بنخبة من الأنظمة الفاشستية التي تتحالف معها ومع لوردات صناعة الطاقة العالمية.
والهدف ليس إيران ببساطة ولكنه يشمل الهلال الشيعي ( مصطلح جديد) ويضم هذا الهلال إيران ، حزب الله في لبنان والنظام العلوي في سوريا ( العلويون من أصل شيعي ) وقد تمّ استثناء الحكومة الشيعية في العراق منه لتحالفها مع قوى الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا .
وظهرت فجاة في وسائل الإعلام العربية الرسمية في المنطقة مصطلحات مثل ( المدّ الشرقي ) و ( الخطر الفارسي) رغم أن الشعوب العربية لا ترى في إيران تهديداً لها ففي استطلاع للرأي أجرته مؤسسة عالمية فإن 80% ممن تم استطلاعهم يرون في الولايات المتحدة وإسرائيل تهديداً لأمنهم في المنطقة بينما يعتبر 11 % فقط إيران خطراً على المنطقة وأكثر من ذلك فإن اقل من 25% يعتقدون أنه يجب الضغط على إيران لوقف برنامجها النووي ويرى 60% أن من حقها مواصلة هذا البرنامج حتى تصنيع قنابل نووية . ويُعرف في المنطقة معاداة إيران للولايات المتحدة ومساندتها للفلسطينيين.
وقد كتبت أمية عبد اللطيف في الأهرام الأسبوعية أن الشعور لدى الدوائر السنّية والشيعية في المنطقة أن محاولات إشعال الخلافات السنية – الشيعية هي لتشتيت الانتباه عن الاحتلال الأمريكي للعراق والعدوان الإسرائيلي المستمر.وتعمل الولايات المتحدة على رفع وتيرة التوتر بين السنة والشيعة وتُظهر نفسها كمخلصة ووفية للطرفين .وتلجأ الولايات المتحدة لإستراتيجية شبح الطائفية لبناء تحالف ضد إيران .
” إن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة أكبر من الهلال الشيعي ” كتب جهاد الزين في النهار اللبنانية وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى لاستهداف الشيعة في المنطقة بدلاً من استهدافها .
وغاية الولايات المتحدة في المنطقة هو النفط ، فبينما تتناقص كميات النفط في الولايات المتحدة والمكسيك وبحر الشمال فإن استهلاك النفط في الولايات المتحدة سيتزايد بمقدار الثلث عمّا هو عليه في السنوات العشرين القادمة كما تم تقديره. وستستورد الولايات المتحدة ثلثي احتياجاتها من النفط عام 2020 ، وفي الشرق الأوسط 65% من احتياط النفط العالمي .
ولذلك فإنه ليس من باب ( نظرية المؤامرة ) من يعتقد أن التقسيم والطائفية التي تغذيها الولايات المتحدة في المنطقة هدفها السيطرة على هذه المصادر الطبيعية .
وستستفيد الصناعات العسكرية الأمريكية من ذلك أيضاً ،فقد دفعت دول خليجية وستدفع ما يقارب 60 بليون دولار لشراء معدات عسكرية عامي 2006 و 2007.
وقد أنهت إدارة بوش دعمها للجماعات السنية التي تبّنت الكفاح المسلح وتعادي المخططات الأمريكية وقد اقتبس سيمور هيرش من مارتن انديك سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل أن الشرق الأوسط مقدم على حرب باردة بين السنّة والشيعة ولا تراهن الولايات المتحدة على الوضع في العراق فقط وإنما في المنطقة جميعها.
وفي هذا المجال كتب السفير الإيراني في الأمم المتحدة في النيويورك تايمز ” من يستطيع أن لا يتذكر أن الغرب أحيا التيارات السلفية وغذّاها عام 1979 بعد الثورة في إيران لاحتواء الهلال الشيعي والتي تحوّلت فيما بعد إلى القاعدة وطالبان . وهل ستًعطي نفس السياسة في نفس المنطقة نتائج غير ذلك .
وبينما يُنظر للشيعة ككينونة واحدة فإن هناك فروقاً كبيرة في الواقع بين التجمعات الشيعية وهم أغلبية في إيران لكن القومية الفارسية تميزهم عن الشيعة العرب ويشكّل الشيعة أغلبية المسلمين في لبنان لكن الشيخ حسن نصر الله قائد حزب الله ينتقد بشدّة الحكومة الشيعية في العراق لأنها تعمل مع الولايات المتحدة .
وفي جميع الأحوال يشكل الشيعة 12- 15 % من العالم الإسلامي وخارج العراق وإيران فإنهم أغلبية في اليمن فقط .ولم يتمّ تمثيل الشيعة بشكل ملائم تاريخياً والمجتمعات الشيعية مهمّشة وأقل تعليماً وأكثر فقراً من الناحية الاجتماعية والاقتصادية ، كما قال جون الترمان من مركز الدراسات الإستراتيجية .
وقد وُضعت المجتمعات الشيعية ليس في العراق ولبنان فحسب وإنما في السعودية أيضاً فجأة على شاشة الرادار ،وهذا اقل من أن يوصف بأنه مؤامرة إيرانية وإنما نمو للمقاومة لمنع البقاء في الصف الثاني في منطقة الشرق الأوسط .
ورغم قدم الانقسامات بين السنة والشيعة بعد وفاة الرسول محمد ( ص) عام 632 فإن الفجوة بينهم غالباً مبالغ بها كما يقول Fred Halliday الخبير في اقتصاديات الشرق الوسط في لندن ويشير إلى أن هذه التمايزات أقل بكثير منها بين الكاثوليك والبروتستانت في المسيحية .ويضيف ان النزاع تطوّر ببين الطرفين كأحد نواتج الأزمة السياسية في الشرق الأوسط في العقود القليلة الماضية فمثلاً يتزاوج الشيعة والسنّة ويشتركون في الأماكن المقدسة لقرون .
ويعتقد هاليدي أن الحرب في كشمير وأفغانستان عمّقت هذه الانقسامات لأن الجماعات السنية المسلحة كانت في قلب المقاومة هناك ، إن الانقسامات الحقيقية بسيطة لكن الأشياء الأخرى الاقتصادية والسياسية تُجار على الصراعات الدينية دائماً.
لقد تمّ تقسيم الشعب إلى كاثوليك وبروتستانت في ايرلندا وجعلوا الواحد منهم في حلق الآخر ، وفي مصر خططت بريطانيا ( القبط ضد المسلمين ) وفي قبرص ( المسيحيين اليونانيين ضد المسلمين الأتراك ) .
وكما استنتج الايرلنديون من الكارثة التي حلّت بهم أن فروقات صغيرة مرتبطة ( بسياسات كبيرة ) تحوّل قضايا خفيّة لاهوتية إلى قضايا موت وحياة لهم ،هذه النيران تمّ إشعالها وباستطاعتها تدمير التعايش بين الشعوب لقرون كما يقول هاليدي .
ولا يستطيع أحد أن يتوقّع إلى اين ستصل هذه النيران ومن سيحترق بها ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *