الرئيسية » مقالات » الوطنية العراقية أو الحرب الأهلية المدمرة!

الوطنية العراقية أو الحرب الأهلية المدمرة!

على الرغم من تواصل الخطة الأمنية التي أعدت لها قوات الاحتلال بالتعاون مع قوات الجيش العراقي وقوات الشرطة والأجهزة الأمنية فإن الأوضاع الأمنية في البلاد تنحدر نحو الأسوأ يوماً بعد يوم، وتتصاعد الأعمال الإرهابية الإجرامية لتسجل أرقاماً قياسية في عدد الذين تزهق أرواحهم على الرغم من تصاعد عدد أفراد الجيش العراقي والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى ، وعلى الرغم من وجود قوات الاحتلال التي يتجاوز عددها 140 ألفاً بما تملكه من الأسلحة والطائرات والعتاد الحربي المتطور.
فلا يكاد يمر يوماً واحداً دون أن تزهق أرواح العشرات ، بل المئات من المواطنين الأبرياء جراء تفجير السيارات المفخخة من قبل القوى الإرهابية الفاشية البعثية ، وأدواتها من العناصر الظلامية السلفية القادمة من وراء الحدود والتي تلقى من البعثيين كل ما تحتاجه من تأمين السكن والمال والسلاح والسيارات المفخخة والمعلومات الإرشادية عن الأهداف المحددة سلفاً من قبلهم لشن هجماتهم الإرهابية بحجة مقاومة الاحتلال ، من أجل استعادة السلطة التي منحتهم تلك الإمتيازات التي تمتعوا بها على حساب بؤس ومعانات الشعب العراقي المظلوم.
كيف يتسنى لإرهابي قادم من السودان أو المغرب أو مصر أو الجزائر أو السعودية أو سوريا أن يجتاز الحدود العراقية ؟ ومن الذي يستقبله ؟ ومن يأويه وأين ؟ ومن يقدم له المال والسلاح والسيارات المفخخة والمعلومات الدقيقة عن المواقع المستهدفة للعمليات الإرهابية ؟
ليس هناك أدنى شك بان من يقوم بهذه المهمة القذرة هم أيتام النظام الصدامي الفاشي وقياداتهم القابعة في دمشق، والمتحكمة بمليارات الدولارات التي سرقها جلاد العراق صدام حسين وأودعها خارج البلاد تحسبا من وقوع انقلاب ضد حكمه والإعداد لاستعادة السلطة من جديد.
لقد أصبح المواطن العراقي يعيش كابوساً لم يشهد له مثيلا من قبل ، ولم يعد المواطن يأتمن على حياته حتى داخل بيته ناهيك عن ذهابه إلى عمله ، أو خروجه للتسوق ، أو ذهابه إلى مدرسته وجامعته أو وظيفته ، هذا بالإضافة إلى تدمير الممتلكات العامة والخاصة ، وتخريب البنية التحتية للعراق وسائر الخدمات المدنية
وهذا الذي يعانيه المواطن العراقي من الجانب الأمني ما هو إلا جزء من معانات أكبر وأوسع ، في مقدمتها ضعف الخدمات العامة إلى حد التلاشي في جوانب عديدة منها ، وفي مقدمتها انقطاع الكهرباء لفترات طويلة كل يوم ، وشحة الماء الصالح للشرب، وتدهور حالة الصرف الصحي وانسداد المجاري وامتلاء الطرق والأحياء السكنية بالمياه الثقيلة، بما تحويه من مخاطر صحية جسيمة، وفقدان الوقود الذي أصبح بيد المهربين المدعومين من قبل أحزاب وأجهزة السلطة ليكدسوا المال الحلال !! من ملايين الدولارات في جيوبهم التي لا تعرف الشبع، والخدمات الصحية والتربوية المتدهورة، وغيرها من الخدمات الأخرى.
وإذا أضفنا إلى كل هذا وذاك من المعانات القاسية البطالة الواسعة التي تشكل أكبر مرتع لتخريج الإرهابيين، والفساد المستشري الذي وصل ما بين القاعدة والقمة للجهاز الإداري والسلطة الحاكمة .

لقد وقع شعبنا بين مخالب المحتلين الذين لم يأتوا لإنقاذ شعبنا من طغيان نظام صدام حسين الذي خلقوه هم وسخروه لخدمتهم طيلة سنوات حكمه البغيض ، بل جاءوا من أجل تنفيذ أجندتهم البعيدة المدى للهيمنة على العراق ومنطقة الخليج وسائر الشرق الأوسط، هذا من جهة، ومن جهة أخرى مخالب الأحزاب الإسلامية الطائفية الشيعية منها والسنية ومخالب الأحزاب القومية والشوفينية الساعية لتمزيق العراق باسم الفيدرالية مستغلين الأوضاع المأساوية التي يمر بها الوطن دون التفكير بما يخفيه المستقبل من مخاطر على قضيتهم بالذات وتجاهل حقيقة كون كل فعل له رد فعل مساويٍ له في المقدار ومعاكس في الاتجاه من جانب القوميات الأخرى التي تشكل الأغلبية لسكان العراق ، وهذا ما نخشاه على مصلحة جميع مكونات الشعب العراقي .
إن الظروف الحالية قد وضعت العراق في طريق محفوف بالمخاطر فكل الخيارات المطروحة اليوم أمامه شديدة المرارة، ولا خروج من هذا المأزق إلا بقيام نظام حكم ديمقراطي حقيقي بعيداً عن الهوس الديني والطائفي، وبعيداً عن الهوس القومي الشوفيني المتعصب، وبعيداً عن المحاصصة الطائفية البغيضة، فالديمقراطية الحقيقية تضمن تماماً لكل ذي حق حقه بصرف النظر عن قوميته ودينه وطائفته وجنسه، وإن البديل لهذا النظام هو الصراع والاحتراب وخراب البلاد وقتل العباد .
لقد جاءت أمريكا بجيوشها الجرارة إلى العراق مبشرة بنهاية عصر الطغيان الصدامي وبداية عصر الديمقراطية !! ورغم أننا قد حذرنا من الحرب ونتائجها المأساوية على الشعب العراقي ومصير العراق قبل وقوعها بعدة اشهر عبر العديد من المقالات المنشورة والمؤرشفة في موقعي والعديد من مواقع الانترنيت ، ودعونا إلى تطبيق القرار 688 الخاص بحقوق وحريات الشعب العراقي ، وإجبار النظام الصدامي الفاشي على إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة ، والانتقال السلمي للسلطة ، وكان بمقدور الولايات المتحدة المهيمنة على مجلس الأمن الدولي أن تفعل ذلك، لكنها لم تكن جادة في دعواها، وأصدرت كل قراراتها ضد العراق استناداً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة،والذي يعني إجبار التنفيذ وبالقوة ، إلا القرار 688 الذي كان استثناءاً من ذلك ، وبالتالي تحول إلى قصاصة ورق لا غير ، فالأهداف الأمريكية كانت أبعد من إسقاط نظام صدام [خادمها الأمين ] وتمتع الشعب العراقي بالديمقراطية الموعودة !!.
ومن حق المواطن العراقي أن يتساءل:
• هل هذه هي الديمقراطية الأمريكية الموعودة أيها السادة القابعون في البيت الأبيض ،والبنتاغون ،ووزارة الخارجية ،والمخابرات الأمريكية ؟
• هل الديمقراطية الأمريكية تعني قيام نظام حكم طائفي أو عنصري؟ وتفتيت العراق وفسح المجال واسعاً أمام قوى الردة الصدامية لجر الأنفاس ،وتنظيم الصفوف ،والاستعداد لنشر الإرهاب والفوضى في البلاد ، تاركة أسلحة العراق سائبة يغرف منها الإرهابيون ما شاءوا ليروعوا بها أبناء شعبنا بجرائمهم البشعة كل يوم ؟
• هل كان أسلوب تأليف مجلس الحكم والحكومات التي توالت على السلطة من بعده يمثل التوجه الديمقراطي المنشود ؟

• هل جرت الانتخابات على أسس ديمقراطية بعيدة عن الطائفية والهوس الديني ، وتدخل المرجعية الشيعية في الانتخابات لصالح الأحزاب الدينية المرتبطة بوشائج عديدة مع نظام ملالي طهران القامعين للشعب الإيراني منذ 1978 ؟
• هل الديمقراطية الأمريكية تعني تهميش القوى الديمقراطية والعلمانية واللبرالية في العراق لتخرج لنا برلماناً يتمثل بالإسلام السياسي الطائفي والفكر القومي الشوفيني الساعي لتمزيق العراق ؟
• هل تمثلت في اللجنة التي صاغت الدستور العراقي الدائم أي من صفات الديمقراطية التي وعدت الولايات المتحدة الأمريكية شعب العراق بها؟
إن كانت هذه هي الديمقراطية الموعودة فلا يسع المواطن العراقي إلا القول:
ألا تعساً للديمقراطية الأمريكية الموعودة ، وتعساً لمن يصدق أن أمريكا يمكن أن تدعم نظام حكم ديمقراطي حقيقي في العراق، ولا في أية بقعة من العالم ، وهي التي تدعم أشد النظم تخلفاً ورجعية في العالم العربي والعديد من النظم الدكتاتورية في مختلف بلدان العالم ما دامت تسير بركاب السياسة الأمريكية الهادفة للهيمنة على مقدرات الشعوب .
أيها الشعب العراقي المهضوم الحقوق والحريات، والمغيب عن كل ما يجري حوله في دهاليز السياسة بين تجار الوطنية من بني قومي، وبين تجار الحروب وأصحاب رؤوس الأموال في بلد الإمبريالية الأول الذين خططوا للحرب على العراق الذين لا يهمهم سوى مصالحهم الخاصة، وهيمنتهم المطلقة على مقدرات الشعوب ، إنك أمام مفترق الطريق فإما الخنوع والخضوع لما يخططونه لك وباسمك زوراً وبهتاناً ، وإما أن تأخذ الزمام بنفسك فالحرية تؤخذ ولا تعطى .
أنهم قد صاغوا لك دستوراً غارقا في أعماق التاريخ امتهنوا فيه حرياتك الشخصية والحريات العامة ، وامتهنوا بوجه خاص حقوق المرأة التي تمثل نصف المجتمع العراقي باسم الدين والشريعة ليتخذونها وسيلة للتفريخ وإشباع الهوس الجنسي للرجل ، أنهم يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة في حياة المواطن باسم عدم معارضة الشريعة والآداب العامة ، حتى بات حلق اللحى ، والحلاقة النسائية مخالف للآداب العامة ، وعدم لبس الحجاب والنقاب مخالف للآداب العامة، وسماع الموسيقى والأغاني ، وارتياد السينما والمسرح ، بل وحتى السفرات المدرسية والجامعية هي الأخرى أصبحت مخالفة للآداب العامة يستحق القائمون بها الضرب والقتل كما جرى مع طلاب كلية الهندسة في جامعة البصرة، بل لقد حولوا الجامعات إلى حسينيات يتحكم فيها ذوي العمائم ، وبات قتل الأساتذة الذين يرفضون هذا الوقع المزري يمارس كل يوم، مما اضطر أعداد غفيرة منهم إلى مغادرة البلاد بعد أن استشهد المئات من إخوانهم على ألأيدي القتلة المجرمين من أفراد الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب الطائفية .
أنك أيها الشعب العراقي العظيم مدعو للنضال ودون تلكأ من أجل :
1ـ إلغاء الدستور الطائفي والهادف لتقسيم العراق، وخلق ليس فقط دويلات لا تدين بالولاء لهذا الوطن العزيز، بل لقد وصل الأمر إلى تكوين كانتونات في المناطق السكنية داخل المدينة الواحدة وإقامة الجدران العازلة التي تذكرنا بجدار إسرائيل العازل في فلسطين.

2 ـ المطالبة بحل البرلمان الحالي، والحكومة الحالية، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مستقلة عن كافة القوى السياسية الممسكة بزمام الأمور اليوم، من العناصر الوطنية المشهود لها بالنزاهة والكفاءة، والارتباط الوثيق بتربة الوطن، كي تتولى إعادة الأمن والسلام في البلاد ، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعيداً عن المحاصصة الطائفية والعرقية، بالاعتماد على العناصر الوطنية المؤمنة بالديمقراطية وحقوق الإنسان حقاً وصدقاً .

3ـ فصل الدين عن الدولة ورفض قيام حكم قائم على اساس ديني أو طائفي أو عرقي، ومنع استغلال الدين لأهداف سياسية حرصاً على قداسته ونقائه ، مع التأكيد على حرية الأديان لكافة مكونات الشعب دون تمييز، وأبعاد المرجعية الدينية عن التدخل في الأمور السياسية ،ودعمها المكشوف للأحزاب الدينية الشيعية في أي انتخابات قادمة.

4 ـ التأكيد على حقوق وحرية المرأة ومساواتها مع الرجل في جميع الحقوق والواجبات العامة ، وعلى اساس شرعة حقوق الإنسان التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة نصاً وروحاً.

5ـ السعي لتكوين جبهة وطنية تضم كل القوى الديمقراطية والعلمانية واللبرالية الحريصة على قيام نظام ديمقراطي علماني يُخرج العراق من أزمته الحالية المستعصية.

6ـ العمل على استئصال الفكر البعثي الفاشي من المجتمع العراقي ، وتربية الأجيال بدءاً من رياض الأطفال وحتى الدراسة الجامعية تربية مشبعة بالمفاهيم والقيم الديمقراطية التي تقدس الإنسان، وترعى حقوقه وحرياته .

7ـ العمل والمشاركة الفعالة في مجابهة الإرهاب والإرهابيين واستئصالهم ، وإعادة الأمن والسلام في ربوع العراق والمشاركة الفعالة في إعادة بناء العراق الجديد .

8ـ النضال من أجل إنهاء الاحتلال وسحب كافة القوات الأجنبية من البلاد ، وإنهاء الهيمنة الأمريكية على مقدرات العراق ، مع إقامة علاقات متكافئة مع سائر بلدان العالم قائمة على أساس احترام سيادة واستقلال العراق، والمصالح المشتركة والمنافع المتبادلة .
9ـ العمل على حل المسألة الكردية على أساس الفيدرالية التي تحترم وحدة العراق أرضاً وشعباً، والحرص على العلاقات الأخوية بين سائر مكونات شعبنا بمختلف قومياته وأديانه وطوائفه دون تمييز في الحقوق والواجبات .
10ـ حث سائر القوى السياسية في البلاد على الالتزام بعراقيتها أولاً و قبل كل شيء، فمصلحة الوطن فوق كل المصالح الحزبية والقومية والطائفية. . إن على القوى السياسية التي تمسك اليوم بالسلطة أن تدرك أن أمامها خيارين لا ثالث لهما فإما الوطنية العراقية الصادقة، وإما الحرب الأهلية المدمرة التي لن يخرج احد منها منتصراً، ولا سبيل لإخراج الشعب العراقي من محنته الحالية إلا بنبذ الطائفية المقيتة، والعنصرية الخطرة، وستتحمل هذه القوى مسؤولية تاريخية كبرى إن هي تجاهلت مصالح الشعب والوطن واستمرت في سلوكها الحالي لتحقيق مصالح حزبية انانية ضيقة ستجلب الكارثة للجميع بكل تأكيد.
28/4/2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *