الرئيسية » الآداب » ذكرى ميلاد الصحيفة، التي صارت عيدا للصحفيين

ذكرى ميلاد الصحيفة، التي صارت عيدا للصحفيين

احتفل الصحفيون الكرد أمس بالذكرى التاسعة بعد المئة لصدور أول صحيفة كردية باسم “كوردستان” في القاهرة في 22/4/1898 من قبل الرائدين المناضلين مقداد مدحت بدرخان وأخيه عبدالرحمن. كان للأساتذة الدكتور كمال فؤاد والدكتور كمال مظهر والدكتور معروف خزندار والدكتور عزالدين مصطفى الدور في تعريف الشعب الكردي بهذه الصحيفة الكردية الأولى التي صدرت في الغربة، حيث كان المناضلان مقداد وعبدالرحمن هاربين من جحيم السلطة العثمانية وكانا يقيمان في مصر، وهناك أقدما على هذه الخطوة الرائدة.
*للحقيقة والتاريخ يجب ان يقال بأن الدكتور كمال فؤاد كرس وقتا كبيرا في المانيا للبحث عن اعداد هذه الجريدة، بدأت محاولاته هذه اوائل آب 1965 حتى تحققت امنيته في صيف عام 1968 بحصوله على اعداد صحيفة (كوردستان) التي كانت محفوظة في المكتبة الدولية بمدينة (ماربورك). ونقل هذه البشرى الينا عبر مقال نشره في مجلة روناكي (العدد الأول الصادر في 23/5/1969) ومنذ السنة التالية اي منذ عام 1970 والى الآن يحتفل الصحفيون الكرد بعيدهم هذا سنويا رغم كل الظروف والصعاب ورغم ارهاب النظام السابق وطغيانه. ولم يكتف الدكتور كمال فؤاد بذلك بل طبع هذه الاعداد التي حصل عليها في مجلد واحد ونشره عام 1971، ولأول مرة اكتحلت أعين القراء الكرد بصحيفتهم الغالية. غير ان المجموعة هذه كانت تنقصها الأعداد (10، 12، 17، 18، 19) وبجهود كبيرة استطاع الدكتور كمال فؤاد عن طريق المثقف المناضل نجم الدين بيوكا الذي استشهد فيما بعد. استطاع الحصول على اعداد (كردستان) التي كان ثريا بدرخان قد أصدرها في استانبول خلال عامي 1917- 1918، وقد طبع هذه الاعداد في السليمانية مع العددين 17،18 اللذين حصل عليهما، اولهما عن طريق الكاتب والصحفي محمود زامدار وثانيهما في ارشيف انقره. وفي 22/4/2005 خلال المهرجان الثاني للصحافة الكردية الذي انعقد في دهوك أعلن البروفيسور الدكتور جليلي جليل عثوره على العددين (10، 12) في ارشيف مكتبات فينا وأهداهما الى الدكتور كمال فؤاد هذا وقد أعيد طبع اعداد كردستان من قبل حميد ابو بكر رئيس تحرير صحيفة (بدرخان) في القاهرة وفي طهران. والآن لم يبق إلا العدد (19) الذي مازال مفقودا والمعنيون جادون في البحث عنه.
*بقي ان نعرف بأن صحيفة (كوردستان) التي صدر عددها الأول في القاهرة انتقلت بعد العدد الخامس الى جنيف بسبب الضغوطات العثمانية التي تعرضت لها وبعدها الى لندن ثم الى فولكستون ومرة اخرى عادت الى الصدور في القاهرة. تصوروا أي مأساة حقيقية كان يعيشها الكرد بحيث لم يستطيعوا اصدار صحيفة في أية بقعة في كردستان بل أصدروها في الغربة، في مدينة الصحافة والثقافة في القاهرة.
*واليوم حين يحتفل الصحفيون الكرد بعيدهم الأغر في ظل اجواء الحرية والديمقراطية يحيون بحرارة هذين المناضلين الكبيرين اللذين فكرا قبل مائة وتسعة اعوام باصدار صحيفة باللغة الكردية. ويحيون جميع الصحفيين الكبار الذي حملوا الراية بأمان حتى اوصلوها الينا وفي مقدتهم: بيره ميرد وحوزني موكرياني ومصطفى يامولكي ونوري الشيخ صالح ورفيق حلمي وحسين ناظم وصالح زكي صاحبقران وصالح قفطان وابراهيم احمد وعلاء الدين سجادي وجميل صائب وكيوموكرياني وصالح اليوسفي ونافع يونس ودارا توفيق ومعروف البرزنجي وجبار جباري وآخرون كثيرون تظل اسماؤهم محفورة في ذاكرة تاريخ الصحافة الكردية.
*وفي هذه الذكرى العزيزة نؤكد ثانية على وجوب توسيع رقعة الحرية للصحافة وعدم مساءلة الصحفي عن الفكر والتعبير الا في الحالات التي تعتبر خرقا للقانون، وفي هذه الحالة يجب معالجة الأمر في المحاكم دون اللجوء الى توقيف الصحفي او ملاحقته، آملين أن يتفهم الصحفيون ايضا دورهم في المجتمع وان يبتعدوا عما يسيء الى مهنتهم الشريفة وان لا يتوانوا عن التصدي للتقصير والعجز والفساد في مفاصل اجهزة الحكومة متسلحين بوثائق وأدلة تعطي المصداقية لما يشخصونه.
وفي الختام باقات ورد عطرة الى نقابتي الصحفيين العراقيين وصحفيي كردستان اهديها مع التقدير والوف الباقات من زهور النرجس الى جميع الصحفيين العراقيين والكردستانيين الشرفاء الذين كرسوا أقلامهم لخدمة الشعب.

مصطفى صالح كريم – نائب رئيس تحرير(الاتحاد) بغداد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *