الرئيسية » مقالات » الحوار المتمدن …… حملة إنسانية كركوك والحوار الديمقراطي

الحوار المتمدن …… حملة إنسانية كركوك والحوار الديمقراطي

الحوار المتمدن منبر يساري ديمقراطي متفتح على كل الاتجاهات والشخصيات اليسارية والعلمانية والديمقراطية, ويعتبر العمل من أجل تقويتها والترويج لبرامجها ومواضيعها أحد أهدافه الأساسية وينعكس ذلك في كل مفاصل حركته ونشاطاته.وإن ّ أحد أدوات الحوار المتمدن لتحقيق ذلك هو نظام الحملات الفاعلة التي تهدف إلى حشد الطاقات من أجل قضايا ومواضيع معينة وإثارة الحوار البناء حولها من أجل ترسيخ ثقافة اليسار والديمقراطية وعموم الفكر الإنساني والدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة وحق التعبير عن الرأي ومواجهة وفضح انتهاكات حقوق الإنسان بكافة أنواعها.
وبالفعل كان لنظام الحملات المفتوح الدور الكبير في تحقيق الأهداف المذكورة. وأستخدم حتى الآن من قبل الكثير من المنظمات والشخصيات من مختلف الاتجاهات من اجل حشد القوى لقضاياها الإنسانية. وكان البعض من هذه الحملات السبب الرئيسي في غلق الحوار المتمدن في بعض البلدان، أو تعرضه إلى ضغوط كبيرة و حملات إعلامية شرسة مليئة بالعبارات الحادة والمهينة, وهي ضريبة ندفعها بفخر دفاعا عن التمدن و الحرية وحق الإنسان في التعبير عن رأيه واحترام الرأي الآخر حتى في حالة الاختلاف معه.

الحوار المتمدن وحملة كركوك
منذ أن نشرت حملة كركوك في الحوار المتمدن باسم الموقعين على الحملة , نشرت الكثير من المواضيع النقدية حول الحملة والحوار المتمدن , ومع احترامي لكل الآراء التي طرحت في هذا الصدد, إلا أن الكثير منها يدخل تحت عنوان التشهير والإساءة للحوار المتمدن والعاملين فيه بسبب موافقة الموقع على نشر الحملة على صفحاته دون أي اعتبار لحق أي شخص أو مجموعة من الأشخاص في التعبير عن رأيهم بشكل حر وسلمي وديمقراطي, في وقت كان يفترض أن يكون احترام الرأي الآخر من المسلمات الديمقراطية ما دام بعيداً عن استخدام العنف وفي حدود إبداء الرأي والرأي الآخر.
لقد كانت الحملة حول إنسانية كركوك ممارسة ديمقراطية متحضرة باسم الموقعين عليها, وهي لا تعبر عن رأي الحوار المتمدن الذي ليس له رأي سياسي موحد، وإنما منبر وهيئة متعددة الآراء.
إن الحملات التي يتبناها موقع الحوار المتمدن هي تلك الحملات التي تصدر باسم الموقع فقط وتحمل اسمه ويكون مسئولاً عن مضمونها, وهي تعبر عن رأيه العام. وفي هذه الحالة يحق للعاملين في الحوار المتمدن أن يطلقوا حملات أو أن يوقعوا أو لا يوقعوا على هذه الحملة أو تلك او يقفوا بالضد منها , إذ أن القضية مرتبطة بصاحب التوقيع لا غير.
وكان من حق المخالفين أن ينشروا وجهات نظرهم في الحوار المتمدن وحتى يطلقوا حملة مخالفة ما دام الحلول الى يطروحونها ترفض العنف والتعصب وتدعو للحوار وممارسة الحقوق المشروعة ولا تخرق قواعد النشر المتبعة, بدلاً من الهجوم غير الموفق على الحوار المتمدن وإدارته.


حملة من اجل إنسانية مدينة كركوك وتقرير مصيرها بشكل حضاري
http://www.rezgar.com/camp/i.asp?id=87

كأحد الموقعين على حملة كركوك باعتبارها محاولة حقوقية إنسانية لطرح بديل متحضر لمشكلة معقدة في العراق, وهذا لا ينفي وجود بدائل إنسانية أخرى نحترمها ومن الممكن التحاور والنقاش البناء من اجل حياة ومستقبل أفضل لساكني المدينة المتعددة الأعراق والديانات الذين يجب أن يقرروا مصيرهم ومصير مدينتهم بأنفسهم من خلال استفتاء ديمقراطي تتوفر له الشروط المناسبة لتحقيقه والتي ذكرت في نص الحملة. وأحترم القرار الذي يتخذه سكان كركوك, سواء أكان بالبقاء ضمن الدولة المركزية أو الانضمام إلى إقليم كردستان الفدرالي في إطار الدولة العراقية أو التحول إلى إقليم فيدرالي خاص …. الخ من الحلول , وكماركسي سأويد وادعم الحل الذي يضمن اكثر المواطنة المتساوية لساكني كركوك و الحقوق الأساسية التي كفلتها مواثيق حقوق الإنسان الدولية بغض النظر عن الخلفية القومية والدينية والجنسية..

الحملة أثارت النقاش حول قضية مدينة كركوك بشكل خاص وحول كيفية حل الإشكاليات القومية والدينية في بلد متعدد الأعراق والأديان بعد عقود من الأنظمة الدكتاتورية وسياسات التمييز القومي والديني والمذهبي المقيتة, واعتقد أن من الضروري اللجوء إلى أساليب ديمقراطية حضارية واحترام الرأي والرأي الآخر وعدم اعتبار أية قضية خطا احمر لا يجوز مناقشتها، أو احتكار الحقيقة المطلقة والمقدسة , واعتقد إن هناك الكثير من الآراء المختلفة المتزنة حول الموضوع ونشر الكثير منها في الحوار المتمدن ونتطلع إلى مشاركات وحوار أكثر ثراء وغنى ، ما من شأنه أن يخلق حلولاً أكثر نضوجاً من أجل حل مشكلة كركوك و جميع الإشكاليات التي تواجه العراق والمنطقة في هذه المرحلة الحرجة .

كأحد مؤيدي خط الحملة أقدم احترامي وتقديري لكل من شارك ووقع في الحملة ودعمها وكذلك ايضا كل الآراء التي حاورت وانتقدت الحملة بشكل بناء وحاولت أن تحدد نقاط الضعف والاختلاف. ولكن للأسف الشديد كانت هناك جملة من المقالات والمواضيع التي استهدفت ومارست أساليب التهوين والتسفيه الشخصي والتسقيطي إزاء أصحاب الحملة وضد الموقعين عليها والتي نالت من الحوار المتمدن والعاملين فيه وكل اليسار، وكذلك شهدنا هجوما أيضا من قبلهم على المواقع التي نشرت الحملة وطالبتها برفعها وتقديم الاعتذار عن ذلك ، وإعلان الندم عن نشرها . ورغم امتلاكهم الحق في ممارسة هذا الأسلوب أيضاً, إلا أنه لا ينبع من موقف القوة من جهة, و أن استخدام تعبيرات حادة، ولكنها في نفس الوقت هزيلة ومبتذلة، وتعبر عن تزعزع وخواء مستخدميها ونزعتهم الاستبدادية القمعية الرافضة والخائفة من الرأي الآخر والحوار الديمقراطي بغض النظر عن رأيهم السياسي من جهة ثانية. وقد أثبتت هذه الأساليب فشلها الذريع، وأمست الأساس المتين للفكر والحكم الدكتاتوري والاستبدادي بمختلف أشكاله ومنبرا لترويجه.

اعتقد بأن الاختلاف في وجهات النظر أمر ايجابي وليس أمرا سلبيا , و بأن استخدام الأسلوب الديمقراطي والحضاري البناء في الحوار يقرب بين وجهات النظر المتباينة ولا يباعدها وخاصة بين القوي اليسارية والعلمانية الديمقراطية , في حين أن التشنج ومحاولة الإساءة يزيدان من التباعد ولا يقلصان فجوة التباين في الرأي.
إن موقع الحوار المتمدن سيبقي أبوابَه مفتوحة لكل قوى اليسار والعلمانية والديمقراطية, لكل الساعين و المناضلين في سبيل مجتمع مدني علماني ,حقوق الإنسان وحقوق المرأة , العدالة الاجتماعية وحقوق الأقليات….. الخ ، و من أجل حل الخلافات والنزاعات وبآليات ديمقراطية وإنسانية والحوار الايجابي البناء . وتوجهي وأملي الدائمان هما أن تشكل تلك التوجهات التى يرتكز عليها ويدعمها الحوار المتمدن ، الأساسَ المتين والأرضية الصالحة والمشتركة التي تلتقي عندها قوى اليسار والعلمانية والديمقراطية، وتتعاون وتعمل بشكل مشترك في الدفاع عنها حتى وإن اختلفت في الرأي والاجتهاد.