الرئيسية » مقالات » الحقيقة العارية ليست مثالية دوما

الحقيقة العارية ليست مثالية دوما

عندما إتصلت بالاخوان في مديرية”آسايش”السليمانية و إستفسرت منهم بخصوص ماجرى لقناة الفيحاء من حادثة مؤسفة حقا، فقد قال لي”المصدر المسؤول”وهو مسؤول أمني رفيع المستوى، بأن الحادثة من أساسها تثير الاستياء و حتى الخجل و طلب مني أن أصرف النظر عن الموضوع. لکنني لم أقتنع بالامر و قلت له بأن التستر على المسألة أو إخفائها سوف تعني فيما تعني العودة الى فلسفة النظام المقبور في عکس الحقائق من وسائل الاعلام بصورة مغايرة للحقيقة. وعندما روى لي الحادثة من ألفها الى يائها، نقلتها کما هي و نشرت في “إيلاف” مع إنني توقعت بأنها سوف تکون مادة (دسمة)للبعض من الکتاب الذين يبدو أن جوعهم”الفکري”و”الثقافي”يدفعهم لأن يقتاتوا على فضلات الحقيقة العارية متشبثين بجانب و بعد واحد من المسألة و تارکين جوانب و أبعادا مهمة أخرى منها.
والحق لم أکن أتوقع أن يکون کاتبا حاذقا مثلا السيد”داود البصري”بهذه السطحية في فهمه و إستيعابه للموضوع، ذلک أن السيد البصري وقد أخذته”النخوة”بعيدا تناسى أن زمن نقل الحقائق المزرکشة و المفبرکة قد ولى الى غير رجعة وان زمننا الحالي على “علاته” و”مساوئه”هو زمن المکاشفة و نقل الحقيقة کما هي وليست کما يريدون أن تکون. لقد کان من السهل فبرکة و إختلاق قصة ما لإعطاء تبرير منطقي مقبول لتلک الحادثة و کان بالامکان إلقائها على جماعة”الملا کريکار”کما أشاروا الاخوة أنفسهم في الفيحاء، لکن ذلک الامر کان يعني موت شئ إسمه الامانة الصحفية و الصدق في نقل الحقيقة کما هي للعالم. وحين يلمز السيد البصري إقليم کوردستان و شعبها بمفرداته”غير المقصودة!!”و يشير ضمنيا الى ذلک المستقبل الاکثر سوادا الذي ينتظر هذا الاقليم، فإنني أرأف لحاله و لحال الکثيرين من الکتاب أمثاله من الذين يصرون على المضي قدما في معاداة التجربة الکوردية وإنها “معزة حتى ولو طارت”. ففي نفس اليوم وفي نفس الوقت کان هناک خبر تناقلته رويترز بخصوص مدينة إعلامية تقام في اربيل بکلفة400 مليون دولار. و قطعا هذا الخبر لايعني شيئا للسيد البصري مثلما أن التقارب السعودي مع الاقليم لايعني بالضرورة أيضا شيئاله حيث يبدو أنه ليس هناک أية أهمية تذکر لتدفق المستثمرين السعوديين على کوردستان فهي وفق قاموس السيد البصري”خرابستان” فکيف يستثمر هؤلاء أموالهم في منطقة تقبع أساسا”وفق فهم الکثيرين من الکتاب الحانقين على التجربة”على رمال متحرکة؟!
أنا لست خجلا من نقل الخبر أساسا، لکنني أشعر بالالم و الإشمئزاز لما وقع للأخوة في الفيحاء العزيزة، وإنني أنتظر نشر أنباءا أخرى تکون مضامينها مثيرة للسخرية و الضحک کما هو الحال في الاعلام الحر هنا في الغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *