الرئيسية » مقالات » ندين و نستنكر بشدة الدعوة الى ترسيخ منهج البعث الشوفيني بأسم التقدمية والتمدن

ندين و نستنكر بشدة الدعوة الى ترسيخ منهج البعث الشوفيني بأسم التقدمية والتمدن

مع اقتراب انتهاء الجدول الزمني لتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي بخصوص تطبيع الاوضاع في مدينة كركوك والمناطق الاخرى التي تعرضت الى حملات التعريب الشوفينية في كوردستان، تتعالى اصوات هنا وهناك وباقنعة مختلفة، تحاول جاهدة وضع العصي في عجلة تطبيع الواقع الديموغرافي الذي اقدم النظام الدكتاتوري البائد على تغييره بالاستناد الى النهج الذي رسمه مؤسس البعث “ميشيل عفلق” في صهر القوميات والاقليات الاثنية التي وقعت تحت سلطة الانظمة القومية والدكتاتورية في اطار كيانات سياسية رسمت حدودها الدول الاستعمارية وفق مصالحها دون ادنى اعتبار لارادة الشعوب.
ما يدعو الى الدهشة، ان بعض الافراد و الجهات التي تدعي الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها وتطالب بالاستفتاء في كوردستان من اجل اعلان دولة مستقلة، تصطف مع ايتام البعث والشوفينيون العرب والاصوليون الاسلاميون و كل من تضررت مصالحهم مع زوال النظام البعثي. انه لمن المؤسف حقا ما نراه من الجمود العقائدي الذي سيطر على تفكير بعض الجهات التي اصبحت تتخبط في دنيا السياسة و بتوجهات وافكار تنم عن الخيبة والفشل في تحقيق كسب ود الجماهير التي اصبحت واعية لمصالحها و تدرك مدى التشويه والتحريف التي تطال الافكار والمبادئ الانسانية العظيمة المنادية بمساواة الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها ورفض كل انواع الظلم واعادة الحقوق المسلوبة الى اصحابها.
أن المطالبة بابقاء الاوضاع على حالها في كركوك والمناطق التي تعرضت للتعريب وفق سياسة البعث المنهجية، لا يمكن تبريرها باي شكل من الاشكال وتحت اية شعارات وذرائع. وان المحاولات اليائسة والتي كانت آخرها الحملة المعلنة على موقع الحوار المتمدن التي تدعي الحرص على مصير المستوطنين الذين كانوا قد نفذوا سياسة البعث بملء ارادتهم وتسمية هؤلاء بالوافدين، والتي تقع في خانة محاولة لخلط الاوراق و لغايات لاتخدم الا الاطراف الشوفينية على الساحة العراقية و لا يمكن لمثل هذه المبادرة الا ان تقع ضمن اطار الدفاع عن سياسة الاستيطان البعثي والتوجهات الطورانية المعلنة لتركيا الكمالية. نتسأل اين كانت هذه اصوات حين كان سكان كركوك يتعرضون الى ابشع صور القسوة والاستبداد وتصادر حقوقهم ويطردون من ديارهم؟ وهل ان تطبيع الاوضاع في كركوك بطرق سلمية والسماح للمستوطنين بالعودة الى مناطقهم الاصلية بارادتهم ودون اكراه و بعد منحهم المساعدات المالية، يمكن مقارنتها بسياسة البعث الاستيطانية في تعريب تلك المناطق؟ وهل سئل هؤلاء انفسهم لماذا حصل التعريب اصلا؟ وهل ان ما حصل في كركوك يختلف عن سياسة تهويد القدس وما جرت وتجري في الضفة الغربية؟ وهل يجوز الوقوف ضد عودة الفلسطينين وتطبيع الاوضاع في فلسطين واسترداد حقوقهم من المستوطنيين اليهود بحجة عدم شرعية السلطة الفلسطينية؟
اننا في منظمة “جاك CHAK” رغم تحفظاتنا على المادة 140 و ادراكنا لما قد يترتب عليها من استغلال في تطبيقها لاهداف سياسية لصالح بعض الاطراف، فاننا نشك في مصداقية هذه الحملة و نرى فيها تشويها صارخا للافكار والمبادئ الانسانية وان القائمين بها لا يعون خطورة اقدامهم هذا في ترسيخ المبادئ الشوفينية، التي لا يمكن ازالة اثارها الا بازالة الظروف الشاذة التي فرضت على المناطق التي شملتها سياسات الاستيطان الشوفيني في كوردستان. ونطالب كل من يدعي الانسانية بحق، المطالبة بتطبيع الاوضاع اولا ومن ثم الوقوف ضد كل من يحاول استغلال تطبيق المادة 140 لمصالحها السياسية الضيقة، بدلا من عرقلة تنفيذها والتي لاتعني الاّ الابقاء على الظلم والغبن الذي تعرضت له الكورد والتركمان والكلدوأشوريين في كركوك والمناطق التي شملتها سياسات البعث اللانسانية.
مركز حلبجة لمناهضة انفلة وابادة الشعب الكوردي – جاك
CHAK
24/4/2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *