الرئيسية » التاريخ » حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 1

حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 1

ومنها :- الأجابة على ألأسئلة المكررة – من هو صانع ثورة 14/ تموز/ 58 9 الحقيقي ؟؟
وما هو دورالشعب ودور الجيش العراقي فيها ؟ ؟
الحلقة الأولى : – سأتناول بأختصار هذه الحقبة التاريخية من عمر العراق بحلقات متتالية وسأركز على دور الشعب ودور الجيش العراقي في تفجير ثو رة 14تموز ، ومنظمة ما يسمى بالضباظ الأحرار بشكل خاص .
– مقدمة :-
لأسباب مختلفه شوه بعض كتاب التاريخ حقائق مهمة من تاريخ بلدنا العظيم ، كان من اهمها :-
أ – ان تلك الحقائق كانت دامغة ولاجمة لأقلام مزوري التاريخ ومحرفى الكلمة عن موضعها ففي تبيانها فضح مبين لأهدافهم الأنانية ، وأهداف الذين يقفون خلفهم ، فقد كانت تلك الحقائق واضحة و حاسمة ، مكنت شعبنا من إجتياز منعطفاته التاريخية الحادة ، ببسالة نادرة ونجاح باهر ، تكلل بتضحيات مناضلين أبرار ، تحسسوا بالآمه ونذروا انفسهم لخلاصه .
ب – جهل بعض الذين تورطوا في كتابة تاريخ العراق ، في تاريخ الحركة السياسية ، وفى تفاصيل مسيرتها ونجاحاتها واخفاقاتها وفى محنها ومطباتها واهوالها ، وقد اندفعوا بدوافع انتهازيه ومصالح ذاتية عند تسجيلهم لأحداثها ، فتناولوها بعفوية وسذاجه واستعجال على حساب الدقة والأمانة ومتطلبات الغوص في اعماق الحقائق والتفتيش عن اسبابها ودوافعها الوطنية والأنسانية ، مما كان لهم المثل السئ ، في تشويهها وارباك عشاق الحقيقة في فهم تفاصيلها . ج – تحيز اولئك ا لكتاب ، عنصريآ وشوفينيآ وطائفيآ و سياسيآ ، مما وصم كتاباتهم بطابع انتهازي ومصلحي ضيق ومبتسر للغاية ، حيث تناولوا الأحداث في عجالة مربكة ، ومن دون تمحيص ، فقد كان سعيهم من أجل الكسب المادي والسياسي السريع ، وليس من أجل كتابة التاريخ بصدق وموضوعية ، حتى أن بعضهم كان ينقل الوقائع والأحداث نقلآ حرفيآ ، من كتاب آ خرين ، ومن دون تدقيق او عناء في اثباتها او نفيها او تصحيحها ، و كان بعضهم يخلطها بحقائق اخرى كتبت بموضوعية ، فتسبب في اضاعة معانيها السامية وتلطيخ صفحاتها المشرقة بالتخبط والادعاءات الفارغة والمختلقة : مما أوجب على المناضل المؤرخ التصدي لهذا التشويه المريع والمربك وايقافه على قدميه ، ليتسنى للجميع رؤية وجهه الناصع و معانيه السامية ، وقراءة الحقائق بين ثناياه ، من دون الحاجة الى تنقيب وتدقيق وتشكيك في الأحداث ، فغالبية الذين كتبوا عن ثورة 14 / تموز على سبيل المثال ، لم يعتمدوا الأسس العلمية والوثائق والمستندات الثبوتية وجمع الشواهد المتعلقة بأحداثها والتحري الجاد في المنقول والمكتوب عنها ، فكانوا حتى في التوثيق الفني والفلكلوري لا يجسدون ماهية الحركة السياسية والاجتماعية للمجتمع العراقي بشكل صادق وجذاب ، لذا كان إعتمادهم على ما سجلته الاجهزه الحكوميه والمخابراتية المحلية والدولية ,واعتبروه من المصادر الموثوقه في كشف ااحقائق عن الحركة السياسية السرية لنضال الشعب العراقي , الهادفة الى التغير السياسي والثقافي والحضاري فيه .
د – لقد ترك قسم من المؤرخين بصماته الوضاءه في ,الامانة وعمق الثقافة واصالة الاخلاق على نقل الحقائق التاريخية مما رفعهم الي قمة الابداع السردي للتاريخ ، حيث مكنوا القارئ من إستيعاب الحقائق وكأنه يعيش الملاحم البطولية والمنعطفات التاريخية حينما وصفوها على واقعها الحقيقي ، بعكس البعض الآخر الذين ساروا بالتاريخ نحو الفراغ واللا ,مسؤلية فشوهوا حقائقه وسودوا وقائعه ، وقد ترك الذين ابدعوا من المؤرخين للاجيال الاحقة ، صفحات ناصعه بالعطاء والتوعية والايثار والشعور بالمسؤولية الوطنية والانسانية فكانوا يرسمون بأناملهم الجميلة كل معاني الحقيقة والسؤدد والصفاء فجعلوا الناس عندما يقراون تاريخهم ، يبتهجون به ويفتخرون بمآثره ويتثمرون من حقائقه ، ومن هنا تظهر أهمية وضرورة التحليل والتنقيب العلمي ،الذى يعتبر أحد شروط نجاح المؤرخ ، والقيمة العليا للأحداث التاريخية والدراسات الاجتماعية المختلفة التي أرخها المؤرخون على مر التاريخ .
ه – فى هذه الحقبة التاريخية التى نحن بصددها الآن ، والتي ستتناول زمان ومكان الأحداث منذ بداية – القرن العشرين – وإمتدت حتى العقد الثامن منه ، وشملت ليس العراق فحسب بل غالبية – دول العالم الثالث – بشكل خاص ، حيث تفجرت آنذاك حركات تحرر فى العديد من بلدانه ، عبرت عن تأثرها بموجة التحرر العالمية وبتأثير توازن القوى الكبرى – الرأسمالية والأشتراكية – المتصارعة آنذاك على سيادة العالم ، بأفكار وممارسات متناقضة آيديولوجيآ وحضاريآ فمن تلك الدول من تأثر في الثقافة الراسمالية القومية وحركاتها النازية والفاشية التي سادت غرب اوربا وتحولت فيما بعد الى انظمة دكتاتورية شوفينية ، ومنها من تأثر بثقافة الديمقراطية اللبرالية ، ومن تأثر بألأفكار الاشتراكية وثورة اكتوبر البلشفية عام -1917 – الخ .
أعود الى بحثنا – طيب الذكر – الذى سيتركز على أهم حدث فى تاريخ العراق المعاصر إنه – ثورة 4 1 / تموز / 8 5 9 – الخالدة – و لكي إجيب على السؤآل الأساسي و المزدوج فيها، السؤآل الذي ورد فى مقدمة هذا البحث إجابة كاملة وعلمية ، ومقرونة بألأدلة والشهود والحقائق الدامغة التى ستخرس أصوات المزورين ، ذلك السؤآل الذي كان منطوقه يتردد على كل لسان : – من الذي صنع ثورة 14 / تموز / 58 ؟ ؟ وما هو دور الجيش فيها ؟ ؟ وللأجابة الفورية على هذين السؤآلين ، لا يتردد جميع المنصفون عن الهتاف بأعلى أصواتهم أن – الشعب العراقي البطل – هو الذي صنع ثورة 14 / تموز/ 8 5 – بنضال دؤوب إستمر عدة عقود – أما الجيش العراقي – فكا ن مفجرها – ليس غير – إن ثورة 4 1/ تموز / 58 / كانت ثورة حقيقية إكتملت فيها كل شروط الثورة ، وهي ليست إنقلابآ كما يدعى مزوروا التاريخ ، ولكن قبل الدخول في تفاصيل أحداثها ، أود التطرق الى تصحيح مفردة تتردد بأستمرار عن جيشنا أوجيوش العالم الثالث ،عن ماهية الجيش والأسباب الحقيقية التى دفت الى تكوينه ، فقد اكدت الدراسات المختلفة أن الجيوش بدأ تكوينها ,منذ انقسام المجتمع الانساني الى طبقتين – الاسياد والعبيد – حيث كان الاسياد يمتلكون كل شئ الارض وماعليها من ثروات تمكنوا من خلالها الاستبداد بالآخرين واستغلالهم أما العبيد فلا يمتلكون غير قوة عملهم التي بواسطتها كانوا يديمون حياتهم ويحفظونها من جور الطغاة ومهانتهم ، وقد كان من شأن ذلك التقسيم الطبقي ,وغير العادل في توزيع الدخل والثروات ان تأجج الصراع بين الطبقتين واستمر بدون انقطاع حتى الساعة ، لكن نضال العبيد الأوائل كان يقوى يومآ بعد آخر ويتسع بتساع ظلم الاسياد واستبدادهم ، وحينما شعر الاسياد بتعاظم قوى العبيد وقوة بأسهم وتنظيم صفوفهم وبسالة نضالهم من اجل استرداد حقوقهم اندفع الأسياد الى التفكير بما يقيهم من هذه القوة والحد من خطورتها ، والحفاظ على سلطانهم ، فتفتقت رؤسهم ورؤس وعاظهم عن خلق قوة مسلحة اطلقوا عليها إسم – الجيش – وظيفته حماية مصالحهم وكراسي حكمهم وادامة استغلالهم ، ونظرآ لتمردات العبيد وانتفاضاتهم المتتالية فقد تطورت تلك الجيوش ونمت وكبرت ، وتعاظمت قوتها فيما بعد ، جراء التطور التكلنوجي الهائل والسريع من جهة ، وتنوع مصالح الاسياد واتساعها من جهة اخرى ، حيث اتسعت رقعة استغلالهم الى خارج الحدود الوطنية ، فأصبح الجيش فيما بعد اكبر مؤسسة من مؤسسات الدولة الحديثة ، تميزت بأيديولجية وهيكلية خاصة بها ، كما زودت بمعدات واسلحة في قمة التطور الفتكي بألانسان وتدميرالحضارات ، وقد سهلت التكلنوجيا المتطورة على العسكريين المسلكيين ,القيام بمهاتهم القمعية على افضل وجه ، وبما تقتضيه الثقافة العسكرية من طاعة عمياء لأولي الأمر، وبما يلبي مطامح الطبيعة الطبقية الجشعة للاسياد . وقد حافظ جيشنا منذ تأسسيه على اعرافه وتقاليده واطاعتة للسلطة العليا التي انجبته كغيره من الجيوش ، هذا هو واقع الحال الحقيقي فى ولادة ظاهرة الجيوش بدون رتوش يا أهل الكروش !! .
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *