الرئيسية » شخصيات كوردية » باكزة رفيق حلمي…الانسانة.. الكاتبة والاكاديمية الراحلة

باكزة رفيق حلمي…الانسانة.. الكاتبة والاكاديمية الراحلة

اعداد / تارا محمد / التآخي / اربيل
لم تعد العملية التربوية في المدرسة كما كانت عليه الحال في العصور الماضية فالتطور العلمي والحضاري والتكنولوجي الهائل والكبير الذي حدث خلال مدة زمنية قصيرة القى بظلاله الايجابية والسلبية على عملية التعلم في المدرسة , فادى ذلك الامر الى ظهور مشاكل تربوية في المدرسة تختلف من حيث الكم والنوع عن المشاكل التي كان يواجهها المعلمون في العصور الماضية وبالتالي فأن البحث عن اساليب يمكن خلالها اجراء معالجات تربوية شاملة مطلب تربوي يعرض نفسه وفقا لهذا الواقع الملموس في مدارسنا في الوقت الحاضر .
ان لنوع الادارة المدرسية اهمية كبيرة في التعامل مع المشكلات التربوية التي تظهر في المدرسة , فالادارة الدكتاتورية مثلا اثر سلبي في ظهور تلك المشكلات والفشل في معالجتها العلاج التربوي العلمي الناجح , وكذلك الامر ينطبق على الادارة المدرسية التسيبية , فهي تعطي فرصة لظهور تلك المشكلات وتفاقمها دون الشعور بادنى مسؤولية للشعور بتلك المشكلات واقتراح الاساليب المناسبة لحلها , بينما انفردت الادارة المدرسية الديمقراطية في البحث عن اسباب المشكلات واساليب معالجتها التربوية والتي قد تدفع الادارة المدرسية للاستعانة بالجهات التربوية او الجهات الرسمية او المهتمة الاخرى للمشاركة في البحث عن اسباب المشكلة و الكيفيات التي يمكن من خلالها معالجتها تربويا وعلميا ولكن من حيث الواقع التربوي السائد في الادارات المدرسية في المدارس فأنها تميل الى النوع الاول والثاني , بينما غابت بل تكاد ان تكون انعدمت تماما الادارة التربوية من النوع الثالث وهي الادارة الديمقراطية . ولهذا الغياب عدة اسباب لانريد الخوض فيها هنا حتى لانخرج عن الهدف العام لهذا الموضوع . لقد اتخذت اساليب المعالجة لتك المشكلات في المرحلة التربوية السابقة عدة اساليب , تختلف من مؤسسة تربوية الى اخرى ومن مدرسة الى اخرى , بل من معلم الى معلم اخر . وتؤدي الظروف التربوية والحالة النفسية للمعلم دوراً كبيراً في استعمال الاسلوب التربوي في معالجة المشكلة او محاولة حلها دون النظر الى عواقبها المرحلية او المستقبلية على الطالب .ان اساليب معالجة المشكلات التربوية اتخذت عدة اشكال مختلفة يمكن اجمالها بالاتي:1-استعمال اسلوب العقوبة البدنية من الضرب بالعصى الى اللكم او اي اسلوب اخر من الايذاء الجسدي , وهذا الاسلوب من اكثر الاساليب شيوعاً وانتشارا في المدارس لانه ابسط واسهل الطرق في محاولة حل المشكلة , وقد اثبتت الدراسات المختصة في الميدان التربوي عدم نجاحه وفشله بنسب مئوية كبيرة في حل المشكلات اذ من الملاحظ انه حل وقتي سرعان ماتعود المشكلة الى الظهور مرة اخرى اذ وجدت الظروف المناسبة لظهورها . وبالتالي في اي حالة من الحالات لايمكن اعتماد نتائج هذا النوع من اساليب المعالجة في حل اي مشكلة تربوية مهما كان نوعها او حجمها. -2استعمال اسلوب العقوبة المعنوية , والتي اشارت بعض الدراسات الى نجاحها في حل بعض المشكلات التربوية لما لها من آثار فعالية في الردع او الحد من المظاهر السلوكية غير المرغوبة في المدرسة , ولكن مع ذلك فأن تأثيرها قد يكون الاخر مرحلي مثلها مثل العقوبة البدنية لاسيما عندما تتكرر بمناسبة تسحق استعمالها او غير مناسبة في الاستعمال , وخير مثال لهذا الاسلوب في العملية التربوية هو الطرد من الصف الدراسي او الانقاص من درجات المادة , قد تستعمل هذه الطريقة من بعض المعلمين الذين يمتلكون معلومات جيدة عن اساليب العقوبة الرادعة او من المعلمين الذين تخرجوا من كليات او معاهد التربية اذ درسوا هذا النوع من العقوبة واثره في مواد علم النفس والتربية طوال مدة الدراسة في الكلية يبقى هذا الاسلوب غير ناجح في حل بعض المشكلات التربوية فيما اذ لم يستعمل في ظرفه ومكانه المناسب .
-3استعمال الاسلوب التوفيقي بين العقوبة البدنية والمعنوية , وهذا الاسلوب هو الآخر يكون احياناً كيفيا, اي يستعمل المعلم اسلوب العقوبة البدنية في حل المشكلات مع بعض التلاميذ , ويستعمل الاسلوب الثاني مع البعض الاخر , وهو اسلوب فيه خطورة تربوية لانه يفرق بين التلاميذ من جهة , ويمثل ازدواجية في التربية من جهة اخرى . 4-استعمال اسلوب الاهمال , وهو من الاساليب التي يستعملها بعض التربويين للهروب من مواجهة المشكلة وحلها , اذ ان اهمال المشكلة يعني ان المعلم او المدير التربوي المختص لايعنيه الامر , بل قد لايعنيه نجاح العملية التربوية في المدرسة وهو انعكاس خطير على العملية التربوية ومستقبلها على الادارة المدرسية والجهات التربوية المختصة الانتباه له وتوجيه المعلمين الى ضرورة السعي الجاد والحثيث لمواجهة اي مشكلة مدرسية وحلها بالطرق والاساليب العلمية والتربوية الحديثة , وعدم اهمالها او التقليل من اثارها السلبية . فاذا كانت كل هذه الاساليب غير ناجحة في حل المشكلات التربوية , فما الاساليب التي يمكن اعتمادها او اتخاذها في حل المشكلات التي يعاني المعلمون من وجودها بشكل متواصل في جميع الفصول والمدارس دون استثناء . يرى بعض التربويين ان هناك جملة من المبادىء اذ اعتمدها التربويون بشكل واضح ومناسب يمكن لهم ان ينجحوا الى حد كبير في حل اكثر المشكلات المؤثرة على سير العملية التربوية , وان هذه المبادىء اذا استعملت بشكل مناسب وجدي يمكن ان تسهم مساهمة كبيرة في تقليص ظاهرة وجود المشكلات وعدم حلها بشكل مستمر في العملية التربوية , هذه المبادىء يمكن ان تتضمن :
-1رصد الظواهر السلبية في المدرسة بشكل يومي ومتواصل من قبل الادارة المدرسية ومناقشتها في اجتماعات طارئة تعقد لمجلس الادارة لاتخاذ قرارات تربوية حولها .
2-اشراك اولياء الامور بشكل متواصل واخبارهم بتقارير اسبوعية تكتب عن المظاهر السلوكية التربوية وغير التربوية التي تبدو من ابنائهم من اجل اطلاعهم على الواقع التربوي والمشكلات التي تظهر في المدرسة حتى يشاركوا في الاراء لحل هذه المشكلات فضلا عن عدم مفاجئتهم بالقرارات التربوية الجادة فيما اذا اتخذت في حق ابنائهم اذا تطلب الامر اتخاذ مثل هذه القرارات .
-3اشراك الجهات التربوية والعلمية المختصة والمعنية بالعملية التربوية بالواقع التربوي في المدرسة , واخبارهم بالظواهر السلبية وغير التربوية المرصودة في المدارس من اجل التعاون بين هذه الجهات والادارة المدرسية لوضع حلول علمية وتربوية موضوعية لهذه المشكلات , ومن هذه الجهات الساندة , المشرفون التربويون والادارة الارشادية في مديرية التربية والاطباء النفسانيون ومراكز البحوث التربوية والنفسية .. الخ .
-4 سعي الادارة المدرسية الجاد الى تحقيق القوانين واللوائح والتعليمات الصادرة من الجهات التربوية العليا مثل وزارة التربية ومديرية تربية المحافظة , لانه واجب تربوي يجب تحقيقه لانه امانة في اعناق جميع اعضاء الهيئة التدريسية , ولكن لايعني هذا عدم وجود مرونة ذات فعالية ايجابية في مواجهة المشكلات المدرسية وحلها , وهذا الامر يعتمد على طبيعة المشكلة وظروفها واثرها على العملية التربوية في المدرسة فضلا عن درجة المرونة المطلوبة في حل المشكلات.
5 – ان الابداع والابتكار في ايجاد حلول واقعية وفعالة للمشكلات المدرسية يعتمد بشكل كبير على رغبة الادارة المدرسية في حل تلك المشكلات ورغبة المعلم نفسه في ايجاد الحل الافضل والانسب للمشلكة لذا فان اقتراح حلول بشكل ابداعي يحتاج الى افكار متجددة ومشاركة فعالة من جميع اعضاء الادارة المدرسية والمشاركة الجماعية في اتخاذ القرارت التربوية لحل تلك المشكلات دون انفراد في اتخاذها من قبل المدير او المعاون او المعلم المعني بشكل مباشر بالمشكلة . ان تلك المبادىء فضلا عن مبادىء اخرى شبيهة لها اعتمدت من قبل الادارة المدرسية يمكن ان تحل معظم المشكلات التي للأسف الشديد قد تحل بطرق غير تربوية او تؤدي الى تفاقم في المشكلة واتساع غير مرغوب فيه لتأخذ حجما اكبر من الحجم المناسب لها . وبالتالي فأن هذه المبادئ المقترحة تصب في خدمة العملية التربوية في المدرسة لانها تستهدف معالجة المشكلات التي ربما تؤثر على المعلم والتلميذ وقد تصل اثارها السلبية الى خارج المدرسة فضلا عن اثارها السلبية على التحصيل الدراسي لبعض التلاميذ فلابد اذن من السعي الجاد والحثيث من قبل جميع التربويين والمختصين في العملية التربوية من ايجاد الحلول للمشكلات المزمنة والطارئة وهو هدف تربوي وقيمة تربوية يسعى جميع التربويين الى تحقيقها فضلا عن غايتها السامية