الرئيسية » شخصيات كوردية » شخصية علمية العلامة الدكتور مصطفى الزلمي

شخصية علمية العلامة الدكتور مصطفى الزلمي

التآخي


ما من شك في ان تاريخ الانسان كله هو تاريخ حركته وادبه وتكيفه مع واقعه الطبيعي والاجتماعي مع ما رافق هذه الحركة من نجاحات واخفاقات ولكنها تبقى حركة كدح وفاعلية وحضور.. هكذا هي حياة المبدع العلامة الدكتور مصطفى ابراهيم الزلمي الاستاذ المتمرس في كلية الحقوق بجامعة النهرين طالما اعتملت بين جوانحه افكار بناء وعمل وعمران بكل ما تعنيه كلمة (العمران) من تكامل بين البناء المادي والروحي للانسان.
واذا ما رصدنا تجليات هذه الفاعلية نجد هذا المفكر الكوردي صاحب مؤلف (التبيان لرفع غموض النسخ في القرآن) يسرد لنا دواعي اصداره الذي بدأه بقوله: الحمد لله الذي احاط علمه بما يجري في الازمنة الثلاثة واخضع لارادته المتغيرات الكونية والمستحدثات البشرية وانهى تعديلات تشريعاته بدستور يتسم بطابع الثبات والخلود والصلاة والسلام على خاتم الانبياء الذي اختتمت به رسالاتهم.. وعلى اله واصحابه الذين ادركوا اسرار القرآن وعبدوا طريق فهمه وتطبيقه لمن يأتي بعدهم من بني الانسان اما بعد فان اهم الدوافع التي دفعتني لتقديم هذا الجهد المتواضع رغم سوء حالتي الصحية كثيرة منها:
-1تنبيه من يدافع عن وجود النسخ في القرآن بحسن ظنه على انه لن يخدم بهذا الدفاع سوى اعداء الاسلام ممن طعنوا في مؤلفاتهم القرآن بالنسخ محتجين بان النسخ من سمات تشريعات تكون من صنع الانسان.
2-ابراز الخلط القائم بين النسخ بمعناه العام عند السلف الصالح الشامل لكل ما يطرأ على النص من تخصيص او تقييد او تفصيل او تخفيف او نحو ذلك وبين النسخ بمعناه الخاص الذي استحدثه علماء الاصول المتأخرون وهو الغاء حكم سابق بدليل شرعي لاحق.
-3الايمان بالقرآن الكريم يأتي مباشرة بعد الايمان بالله وقد اجمع العلماء المسلمون قديما وحديثا على عدم جواز الاعتماد على الظنيات في المعتقدات بالاجتهادات ولا باتباع المسالك التقليدية لان الايمان التقليدي وكل ما قيل بصدد نسخ القرآن لا يستند الا الى الادلة الظنية.
4-بعد مراجعة مئات المراجع المعتمدة من تفاسير القرآن والحديث الشريف وشروحه وكتب اصول الفقه والمؤلفات القديمة والحديثة بشان النسخ في القرآن لم اجد دليلا قطيعا من اية قرآنية او سنة نبوية متواترة او اجماع الصحابة او اقوال كتاب الوحي البالغ عددهم اكثر من اربعين صحابيا يدل على نسخ آية معينة باية اخرى او بسنة متواترة فكل ما كتب وقيل ليس الا دليلا ظنيا مختلفا فيه مستنتجا من خبر الاحاد او الاجتهادات الشخصية او الدلالات الظنية للنصوص فقد اجمع علماء الاسلام قديما وحديثا على ان ما ثبت باليقين لا يزول الا باليقين.
شهادات بحق العلامة الزلمي
لذلك فقد اثار هذا الكتاب اهتمام اساتذة الشريعة والقانون وشغل اهتمامهم.. ففي تعليقه يقول الاستاذ المتمرس الدكتور حسن علي الذنون: عرفت الاستاذ الجليل الدكتور مصطفى ابراهيم الزلمي منذ ان بدأت معه في التدريس بكلية الحقوق في جامعة النهرين فقد شاطرته في تدريس مادة (المدخل لدراسة الشريعة) ثم استقر هو بتدريس مواد الشريعة واستقللت بتدريس القانون المدني.
ظلت صلتي بهذا الاستاذ الجليل تزداد يوميا بعد يوم وظل اعجابي بخلقه وعلمه واخلاصه وتفانيه يزداد يوما بعد يوم كنت اظن ان عصر فقهائنا الكبار قد انقضى منذ زمن بعيد واصبح مجرد ذكريات فاذا بي ارى احدهم يعيش بين ظهرانينا يحادثنا ونحادثه ونساله فيفيض علينا علمه وادبه.
تفضل الاستاذ الجليل الدكتور الزلمي فقدم لي نسخة من مؤلفه القيم (التبيان لرفع غموض النسخ في القرآن).. فبدات بقراءته بل بدراسته فاذا بي وجها لوجه امام عالم مدقوق مجتهد وضع نصب عينيه الدفاع عن الاسلام وتنزيه كلام الله من التناقض واللغو.. تصدى الاستاذ الجليل البحث موضع من ادق مباحث القرآن الكريم واشدها تعقيدا وغموضا واخذ يسير في بحثه بخطوات مرسومة مستأنية لم ينته منها الا بعد ان اضاء لك كل جوانب البحث وغموضه ووضع امام عينيك حقيقة النسخ واضحة جلية.
ثم تناول الذنون جوانب اخرى من الكتاب قائلا: بدأ الاستاذ الكبير بتحديد مفهوم النسخ واستبعاد ما ليس منه فالنسخ عبارة عن رفع حكم شرعي بدليل تراخ، هذا هو (النسخ) بمعناه الدقيق اما تخصيص العام وتقييد المطلق والاستثناء والرخصة بعد العزيمة فليس من النسخ في شيء.
عرض الاستاذ الكبير لاسباب المغالاة في القول بنسخ القرآن وحصرها في سبعة عشر سببا كما عرض لقول بعضهم ان اية السيف نسخت (144) اية من ايات القرآن وان اخر هذه الاية نسخ اولها؟!!
وقال ان مجموع ايات القرآن الكريم (6204) ايات ذهب بعضهم الى ان المنسوخ منها (564) اية اي ما يقارب عشر ايات القرآن الكريم افينسجم هذا الرأي مع ما ينبغي ان يحاط به كلام الله من تقديس واحترام وتنزيه عن اللغو والكذب!!
الواقع ان هذا النفر من الفقهاء اساءوا الادب مع الله بفتحهم الباب على مصراعيه امام اعداء الاسلام وامام اولئك الذين يخلطون بين النسخ والبداء وبين النسخ والانساء وبين نسخ الاحكام ونسخ الاخبار.
لم يكتف الاستاذ الكبير بتحديد مفهوم النسخ وشروطه ونطاقه وانواعه وعرض كل هذه المسائل والابحاث عرضا واضحا رائعا لا تكاد تحظى بمثله في اي مرجع اخر وانما عهد الى استعراض الايات التي زعموا انها منسوخة فقد عرض لاكثر من خمسين اية مبتدئا منها بما ورد في سورة البقرة منتهيا بما ورد في سورة (الكافرون) سلط على هذه الايات التي زعموا بانها منسوخة ما افاء الله عليه من علم غزير بالفقه واصوله وبالبلاغة والمنطق وبالفلسفة وعلم الكلام وما حباه الله من ايمان صادق وعقل نير وغيره على الاسلام وعلى كتاب الله جل وعلا فناقش من زعم انها ايات منسوخة وفند زعمهم هذا بما يجعلك تخرج وانت مطمئن القلب قرير العين ثابت الايمان لكتاب الله العزيز في قلبك المكانة التي يجب ان تحتلها في قلب كل مؤمن صحيح الايمان.
ثم يختتم الاستاذ المتمرس الذنون حديثه بالقول: هذه نظرة طارئة الى هذا المؤلف الجليل الذي يعتبر في نظري فتحا فتح الله له قلب هذا الاستاذ الكبير المجاهد المؤمن داعيا المولى عز وجل له دوام الصحة والعافية وطول العمر وان يحفظه المولى ذخرا للعلم وعلما نيرا من اعلام الاسلام اما الدكتور الشيخ ياسين صالح عبد الكريم فهو يقول: لقد قرأت مغتبطا تلك الخطوة التي خطاها الاستاذ الكبير الدكتور مصطفى ابراهيم الزلمي في مؤلفه (التبيان لرفع غموض النسخ في القرآن) اذ قرر مشكورا ان يسلط بعض الاضواء على الكتب والبحوث التي تناولت مسألة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم.. وقد تبين لي ان الدكتور مصطفى في كتابه المذكور لم ينكر النسخ كما هو واضح في عنوان كتابه وانما صحح مفهوم النسخ وهذا الاتجاه الصحيح ينبغي ان يزكيه كل مشتغل بالدراسات الاسلامية وان يقدم كل عالم خبرته ورأيه في تعزيز هذا الاتجاه لان كثيرا من الكتب المؤلفة في العلوم الاسلامية في حاجة الى التمحيص والتنقيح والتصحيح وان الذين كتبوا في ناسخ القرآن ومنسوخه قد خلطوا بين السنخ بمعناه العام والنسخ بمعناه الخاص حتى وصل بهم الحال عدوا التخصيص والتقييد نسخا والاستثناء نسخا وبين هذه الاشياء وبين النسخ فروق معروفة وللناسخ والمنسوخ امثلة كثيرة الا ان العلماء في هذا اصناف:
-1 منهم المكثر الذي اشتبه عليه الامر فادخل في النسخ ما ليس منه.
-2ومنهم المتحري الذي يعتمد على النقل الصحيح في النسخ.
ومنشأ الاشتباه عند المكثرين امور اهمها:
-1اعتبار التخصيص نسخا.
-2اعتبار البيان نسخا
3-اعتبار ما شرع لسبب زال السبب من المنسوخ كالحث على الصبر وتحمل اذى الكفار في مبدا الدعوة حين الضعف والقلة قالوا انه منسوخ بايات القتال والحقيقة ان الحكم الاول هو وجوب الصبر والتحمل كان ويكون لحالة الضعف والقلة واذا وجدت الكثرة والقوة وجب الدفاع عن العقيدة بالقتال وهو الحكم الثاني.
4-اعتبار ما ابطله الاسلام من امر الجاهلية او من شرائع الامم السابقة نسخا كتحديد عدد الزوجات باربع ومشروعية القصاص والدية وقد كان عند بني اسرائيل القصاص فقط كما قال ابن عباس رضي الله عنه.. رواه البخاري ومثل هذا ليس نسخا وانما هو رفع للبراءة الاصلية..
ولعل هذا هو السبب في اقدام الدكتور مصطفى على تأليف هذا الكتاب واستعماله النهج المتميز في طريقة التحليل الفني والنفسي في فهم النسخ في القرآن الكريم واستكشاف ما خفي عن كثير من المعنيين بمثل هذه الدراسات.
كما يرى الشيخ ياسين صالح عبد الكريم: لقد اختار هذه الطريقة بعدما تعذر على الباحثين اليوم ان يدركوا الاعجاز البياني في احكام القرآن الكريم بالذوق الفطري فضلا عن هذا فان دراسة علوم القرآن وتحليلها طريقة شيقة لابراز قيمتها في الاسلوب والمحتوى والكشف عن موحياتها النفسية وابعادها الفكرية وتسليط الاضواء عليها لتنبيه الناس اليها وترغيبهم في دراستها دراسة ممعنة وقد التزم الدكتور في مؤلفه من التأثر بتحكمات اراء اصحاب المذاهب والفرق المختلفة في تحليلهم لمسألة النسخ ووجهات عشاق الماثور للروايات الغريبة والاسرائيليات الموضوعة والخرافات الشائعة.
ومن هنا فان الباحث يخرج في بحثه خاليا من اي تأثير خارجي فهو يحدد نفسه بالقرآن لفهم القرآن وهذه طريقة من البحث قل ان نجد لها نظيرا في هذا الحقل من الدراسات.
ومن هنا اقول ان افضل ما يقوم به علماؤنا في هذا الجيل الرجوع بالعلوم الاسلامية والعربية الى ينابيعها الاولى وتراثها الاقدم فيتخذوا منها اساسا للبناء والتجديد وفضيلة الاستاذ الدكتور مصطفى من افاضل كلية الحقوق وقد صرف همه منذ عهد قديم الى دراسة العربية وعلومها والنظر الى مصنفات العلماء الاقدمين بالدراسة والتحقيق ولا يقوم بهذه المهمة الا المحققون واهل الالمعية من العلماء الاوفياء لدينهم وعلومهم هذه خدمة جديدة جليلة لكتاب الله يقوم بها الدكتور مصطفى اقتداء بما قام به سلفنا في كل عصر ومصر ومن واجب العناية بالقرآن الكريم تقريب مقاصده من قلوب المسلمين وعقولهم..
وفي الجملة فان هذا الكتاب من خير ما وضع في ايدي الباحثين المشتغلين بدراسات العلوم الاسلامية لمعرفة ما ينبغي للمسلم معرفته من معاني القرآن الكريم والاحاطة باغراضه ومراميه لان الله سبحانه وتعالى جعل هذه الحياة كالنهر الجاري المتدفق الموصول التيار كل موجة تمهد الطريق لموجة تليها وتقبل بعدها والناس فيهم السابق واللاحق ومنهم الاسلاف والاخلاف وقد جرت سنة الحياة بان يأخذ المتقدم بيد المتأخر وان يعلم الكبير الصغير ويرشد الاستاذ التلميذ ولولا ان العالم يعلم الجاهل وان المهتدي يرشد الضال لما استقام امر هذه الحياة.

5 تعليقات

  1. اي تعليق بحق البروفسور الدكتور مصطفى الزلمي
    قليل لكن هو استاذنا في كلية الحقوق ولا غبار على عقليته وافكاره انه بحق واجهة مشرفة ومن حق كل عراقي ان يفتخر ان الدكتور مصطفى ابن بلده

  2. السلام عليكم انا احد طلاب دكتور مصطفى اسئل الله انيحفظه ويطيل عمره وادامه الله وشافاه من كل مرض اللهم احفظه بعينك التى لاتنام

  3. نجمة الثريا

    السلام عليكم انا احدى خريجات كلية الحقوق جامعة النهرين والعلامة الدكتور مصطفى الزلمي من العقول التي
    يشار اليه بالبنان

  4. نجمة الثريا

    السلام عليكم انا احدى خريجات كلية الحقوق جامعة النهرين والعلامة الدكتور مصطفى الزلمي من العقول التي
    يشار اليه بالبنان

  5. قرات الكثير عن العلامة الزلمي وتيقنت بانه ادرى وايقن بالاسلام الصحيح والشريعة اطال الله عمره ويكفينا فخرا بانه كردي اصيل خدم العلم والانسانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *