الرئيسية » مقالات » كردستان العراق.. قلق جديد لبوش

كردستان العراق.. قلق جديد لبوش

بينما تكافح إدارة بوش كي تحقق الاستقرار في بغداد، برز تهديد جديد من المناطق الكردية في شمال العراق. وإذا لم يتم إيقافه فإن الأزمة ستزيد من تآكل الأهداف الأميركية في العراق، وتجلب إلى الساحة تدخلا عسكريا أجنبيا، مما يؤدي إلى تمزيق البلد أكثر مما هو عليه الحال وتقويض آمال الولايات المتحدة في بناء قواعد عسكرية طويلة المدى في كردستان العراق.

والقضية الجوهرية هي الروح القومية الكردية التي أصبحت تقلق جار العراق القوي من جهة الشمال تركيا حيث توجد أقلية كردية ضخمة. وسعت إدارة بوش إلى تخفيف المشكلة على أمل إبقاء صديقين لها مسرورين: الأكراد الذي هم أكثر الشركاء الموثوق بهم بالنسبة لإدارة بوش في العراق، بينما الأتراك هم حليف أساسي في المنطقة. لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية بدأت هذه الاستراتيجية في التفكك.

فمع وجود عدد كبير من الجوانب المطلوب التعامل معها في العراق بدأت إدارة بوش في الاحتكاك بنزاع عمره قرون من الكراهية الاثنية. فأكراد العراق يدفعون بساستهم صوب مواقف تحد لتأكيد الاستقلال؛ والأتراك يطالبون قادتهم بالتحرك لسحق التحرك الكردي. وفي الوقت نفسه يتحرك الرأي العام الأميركي صوب المطالبة بخروج القوات الأميركية من العراق.

ومع إدراك الإدارة الأميركية أنها تدفع صوب التصادم بسبب القضية الكردية، بادرت إلى تعيين جنرال سلاح الجو المتقاعد جوزيف رالستون كمبعوث خاص. وكانت مهمته هي حث العراقيين لفرض إجراءات مشددة ضد حزب العمال الكردستاني، الذي يستخدم كردستان العراق كنقطة انطلاق لهجماته. والأتراك يدينون هذا التنظيم باعتباره إرهابيا، وإذا لم تأخذ الولايات المتحدة إجراء صارما لدعمهم فإن الجيش التركي سيقوم بذلك بنفسه.

وقيل إن رالستون قد حذر مسؤولين كبارا في الإدارة الأميركية في ديسمبر (كانون الاول) الماضي، بأن الاتراك قد يقومون بالغزو في أواخر أبريل (نيسان) الحالي، إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من احتواء حزب العمال الكردستاني. ويشعر مسؤولون آخرون بالقلق وقال أحد المحللين إنه يتوقع قيام الأتراك باحتلال جزء من الشريط الحدودي عرضه مسافة 8 أميال داخل العراق. وحاول رالستون أن ينزع فتيل الأزمة وتفريغ مخيمات اللاجئين من الاعضاء المشتبه بانتمائهم إلى حزب العمال الكردستاني وظل يتكلم بانتظام مع الطرفين لكن القنبلة الموقوتة ظلت تدق.

وبؤرة الاضطراب هي مدينة كركوك، وهي مدينة غنية بالنفط يطالب بها الاكراد ويعتبرها الاتراك محمية خاصة بسبب الجالية التركمانية الكبيرة التي تعيش فيها. ويدعو الدستور العراقي الجديد الى استفتاء في شهر ديسمبر(كانون الاول) القادم حول مستقبل المدينة، والأكراد على ثقة بأنهم سيفوزون في الاستفتاء. ويريد الاتراك، الذين يخشون نفس النتيجة، تأجيل الاستفتاء. ويبدو ان ادارة بوش تفضل التأجيل ولكنها لم تقل ذلك علنا، لتجنب اغضاب الاكراد وإضعاف الدستور.

وقد شن الاتراك والأكراد حملات كلامية ضخمة في الاسابيع الماضية. وحذر الزعيم الكردي مسعود برزاني من تدخل الاتراك في كركوك. وذكر رئيس هيئة الاركان التركي الجنرال ياسر بيوكانيت «من منطلق عسكري بحت» انه يفضل غزو العراق للقضاء على قواعد حزب العمال الكردستاني. وقالت مصادر كردية ان الايرانيين قد قصفوا في الآونة الاخيرة اهدافا كردية داخل العراق، وان جماعات اسلامية موالية لإيران هاجمت نقاطا حدودية شمالي العراق. الايرانيون يريدون زعزعة استقرار كردستان سعيا، من ناحية، الى الإضرار بسياسة الولايات المتحدة بصورة عامة في العراق، طبقا لاعتقاد مسؤولين أكراد.

كردستان العراق تمثل نجاحا بارزا، وواحدا من نماذج محدودة منذ غزو العراق قبل اربع سنوات. إلا ان وضعها كملاذ آمن وقاعدة اميركية مستقبلا ضد ايران و«القاعدة» قد بات في خطر. يبدو ان لا نهاية للأخبار السيئة من العراق.

« واشنطن بوست»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *