الرئيسية » مقالات » لن تستوي المعادلة العراقية الحالية ابدا

لن تستوي المعادلة العراقية الحالية ابدا

العراق بلد متعدد الاديان : الاسلام والمسيحية واليهودية والمندائية والايزيدية…وغيرها

وفي العراق احزابا شيعية تعود لاحدى طوائف الدين الاسلامي, لها طريقة خاصة في التعامل مع الناس والنظر اليهم, كذلك لها نظرتها الخاصة لشكل الحكم ” ولاية الفقيه ” , حيث ان من لا يؤمن بالولاية والامامة بنظرهم هو بعيد عن الدين ووصايا الاقدميين ومن الواجب محاربته حسب نظرة المتطرفين المتعصبين منهم.

وفي العراق احزابا سنية وهي ايضا احدى طوائف الدين الاسلامي ولها نظرة خاصة في التعامل مع الناس والنظر اليهم, كذلك لها نظرتها الخاصة لشكل الحكم ” دولة الخلافة الاسلامية ” ومن لا يؤمن بهذه الدولة بنظرهم هو بعيد عن الاسلام ووصايا الاقدمين والسلف الصالح ومن الواجب على المسلمين محاربته حسب نظرة المتطرفين المتعصبين منهم.

وهناك ايضا الكثير من الطوائف الاسلامية الاخرى ومنها الاباضية والزيدية والعلوية…..الخ والتي تمتلك نظرات مغايرة. هذا فضلا عن الكثير من القبائل والعشائر.

وفي العراق هنالك المسيحية وطوائفها, الكاثوليك والارثوذوكس والبروتستانت والنسطوريين وهم يمتلكون موقفا من ما اسلفنا.

وهكذا …..فان كل الاديان قد تعرضت لانقسامات واجتهادات و لاسباب عديدة و عوامل مختلفة منها التقادم وتطور العقل البشري نتيجة للتقدم المادي في كل نواحي الحياة.

وفي العراق قوميات وطوائف عديدة وهذا سبب مهم جدا من اسباب اختلاف الثقافة وتطور المعارف عبر زمن طويل من التزاوج والتفاعل بين الثقافات المختلفة.

ففي العراق يوجد العرب والكرد والكرد الفيلية والتركمان والكلدوااشوريين والازدية والسريان والارمن والفرس وغيرهم .

خلاصة القول ان العراق مكون من ” عرب واكراد وتركمان وكلدواشوريين وارمن وفرس واسلام ومسيحين وصابئة وازديين وزرادشتيين ولا دينيين وشيعة وسنة وكاثوليك وارثوذوكس وطوائف ومذاهب اخرى, والعراق ايضا فيه العلمانيون المتنورون اللذين يرون في العراق وطن للجميع وبنفس درجة المواطنة, يتساوى فيه الناس في الحقوق والواجبات استنادا الى الهوية الاساسية العراقية الوطنية وبغض النظر عن كل الهويات الفرعية والاثنية وبدون سفسطة وخزعبلات الاكثرية والاقلية لانها تثلم المواطنة الحقة, كذلك يؤمن العلمانيون بانه يجب ان يكون الانسان حرا فيما يريد ان يعتنق ويمارس من افكار وعقائد.

المعادلة هي ان الاسلام والمسيحية وباقي المعتقدات والاديان يراد لها ان تظهر وكأنها على نقيض مع فكرة المواطنة حيث ان العراق يجب ان يكون للجميع , والوطن واحد بمكوناته الدينية والطائفية والقومية.

وعليه لا يمكن لاي من هذه المكونات ان تقود البلد بالطائفية او القومية الا بالاستبداد والدكتاتورية والدم, وهذا مخالف لسمة العصر ولحقوق الانسان والحرية.

طبعا كل منا يريد ان يكون العراق كما يشتهي وهذا غير ممكن قطعا, اذ على جميع السياسيين العقلاء التضحية والتقارب ليكون العراق تقريبا وليس تماما كما نشتهي.

استنادا لما تقدم نتوصل الى ان المعادلة لن تستوي ابدا, اذن علينا ان نقدم حلولا او نخلص الى حلول غير الاستبداد والحرب والدم والقتل الذي يطال الجميع الان.

1- المطروح الان هو تقسيم العراق الى اوطان صغيرة ضعيفة متقاطعة المصالح, ويقسم العالم على هذا الاساس من جديد ليس الى اوطان فيها بشر مختلفين متحابين متعايشين تربط بينهم مصالح مشتركة بل الى اوطان دينية طائفية وقومية تهيأ الارضية مع الشحن والتعبئة لحروب مستقبلية.

2- المحاصصة وقد شربنا منها ومن كاسها المرة, وفقدنا الكثير من الاحبة والارواح البريئة والتي يعجز عن تحملها أي شعب اخر, وخسارتنا بالارواح توازي خسارة عشر حروب نظامية بين دولة واخرى.

3- الفدرالية وهي اخر العلاج الكي, لكي نجنب انفسنا تقسيم العراق وتداعياته الخطيرة من صراعات على الحدود والموارد والحروب والتي ستاكل ابناءنا جميعا.

4- ليس امام الشعب العراقي وكل سياسي وطني حريص واعي وغيور الا ان يعمل من اجل حكومة وقوانين مدنية ديمقراطية تعتمد الكفاءات بدل المحاباة وتعتمد المقاييس الانسانية بدل الطائفية, فيها التالف والتحالف والعيش المشترك, والوئام والسلام الاجتماعي للحكومة وللشعب, تناضل لاقامة دولة حديثة عصرية حرة تعمل بمبدا التداول السلمي للسلطة ويكون فيها احترام الانسان للانسان واجب انطلاقا من مبدا المواطنة والحق في العيش المشترك والمساواة امام القانون.