الرئيسية » الآداب » الصحافة الكردية إلى أين؟

الصحافة الكردية إلى أين؟

اعتاد الكرد على الكتابة عن الصحافة كلما حلت ذكرى أول صحيفة كردية أصدرها المرحوم مقداد مدحت بدرخان باللغة الكردية وبالحرف اللاتينية في يوم 22 نيسان 1898 م في القاهرة. وهي – في الحقيقة- ذكرى تبعث على الاعتزاز من جهة، كما تبقى منهلا يستمد الكرد منه الحافز للاهتمام بهذا الجانب الهام والحيوي في حياة المجتمعات وهو الصحافة, فعند الحديث عن الصحافة يبرز أمران هامان ومعبرهما- إذا جاز التعبير- .أما الأمران فهما: 1- لغة الكتابة 2- مستوى المضمون.



وأما المعبر فأعني به:
1- المطبوع: مجلة ،صحيفة، كتاب، منشور،..الخ
2- القائمين على عملية الطبع والنشر:أفرادا كانوا أم مؤسسات..(مستقلة أم ملتزمة.).
والسؤال : هل نحن – ككرد- أحسنا أداء العمل في هذا الميدان الذي نحتفل به كل عام بنوع من التسابق بين الأحزاب والمثقفين من خراج الأحزاب – وعلى مستوى كردستان أيضا- ..؟
في الواقع إن الصحافة الكردية ذات مواصفات متواضعة في هذا الجانب، ربما بسبب ضعف الإمكانيات.. ربما بسبب ظروف التقييد التي تعاني منها – في بعض الحالات-.. وربما بسبب ‘عوامل أخرى خارجة عن الطاقة (موضوعية) ومع ذلك يبقى السؤال قائما: هل استنفذنا ما لدينا من العوامل المتوفرة في تحسين أداء الصحافة الكردية (غزارة إخراجها (إصدارها)، تناسب مواضيعها لمصلحة الأمة (لا الجماعات و التكتلات الخاصة ومنها الأحزاب..) وهذا لا يعني عدم وجود حق لها في إصدارات خاصة بها، بل نريد القول (ان لا تنزلق الإصدارات التي تتم باسم الأمة (الشعب) إلى أسلوب استثمار العام للخاص فقط). أناقة شكلها..الخ.
والسؤال الآخر: هل نرضى بهذا الواقع – كيفما كان- أم نجهد للوصول إلى صيغ أفضل في المراحل المتقدمة..؟
بطبيعة الحال هذا يفرض علينا أمورا عدة منها: ضرورة فهم الواقع، وامتلاك أدوات العمل المنتج والمبدع (المعرفة والخبرة..) والنية الصادقة، والتي ترتبط –دوما- بالمحفّزات الصحيحة، المادية والمعنوية ..الخ. وبعد ذلك محاولة تطوير هذا الواقع.. عبر مجموعة إجراءات، تقع (الصحافة الناجحة) في موقع هام منها ..
وربما كان الجانب الأهم هو: ( تربية النقد في مناخ من الحرية الكافية (.جملة تتألف من أربع كلمات، ولها مغزاها، ولها مدلولها..:
تربية..النقد (الانتقاد).. مناخ..الحرية..
ولا يغيب عن بال المختصين ماذا تعني كلمة التربية كمعنى وكمصطلح..

– وفي كل الأحوال: لا تعني التربية وبالضرورة – المستوى المعرفي، أو الأصح والأدق ليست العلاقة بين المستوى المعرفي والتربية الإيجابية؛ قائمة بشكل صحيح دائما. أو بعبارة أخرى لا يتوازى مستوى التحصيل المعرفي مع النمو الأخلاقي كتلازم ضروري. ومما يؤسف له ان الفيلسوف سقراط في تبنيه مقولة: ما من احد يفعل الشر مختارا ؛ لم يستند إلى دراسات واقعية.. بقدر ما كان ينطلق من حالة عقلية. إذ لوحظ -في الواقع- أن الصلة بين مستوى المعرفة لدى الإنسان وبين ما يفترض من انعكاسها في السلوك أخلاقيا.. ليست صلة ضرورية بنفس المستوى..
فإذا جعلنا شريحة السياسيين في المجتمع (أي مجتمع) موضوعا لتطبيق هذه النتيجة عليه سيبرز – وبوضوح – أن مستوى الوعي لدى أفراد هذه الشريحة لا يتوازى – وبالضرورة- مع مستوى الموقع أو المكانة التي يشغلونها..مما يغلب نزعات نفسية لديهم – قد لا تكون منضبطة أخلاقيا- لنقص التربية . فيصبح النزوع نحو تحقيق المآرب (الخاصة ) على حساب المصالح العامة (أو على حساب ما يجب تحقيقه من توازن بينها وبين المصلحة العامة “-“العلاقة مع الآخرين في جميع مستوياتها”- يصبح هذا النزوع هو الطاغي في حياتهم . لذا فإن ما هو مطلوب – وبإلحاح وبالاعتماد على مختصين، أكفاء ومستقلين في التفكير (غير تابعين )، – ولا يعني هذا غير منتمين إلى أفكار وأحزاب- وإنما ذوي شخصيات متميزة مشبعة بنمو سليم، وفرته لهم ظروف تربيتها يجعل هذا النمو المحقق ل( الموضوعية) نمطا في حياتهم، سواء في التفكير، أو التصرف.. مطلوب: الاعتماد عليهم في رسم الأطر العامة التي ينبغي أن ينضبط بها السلوكيات، وتوجه الناس إلى الأداء الصحيح في مختلف الميادين والأنشطة ومنها ميدان الصحافة المهمة في التنوير الاجتماعي ..
والنقد ..هذه الكلمة الصغيرة في منطوقها ولكن النهمة في تأثيراتها،هو إتاحة الحرية الكافية للتعبير عن ما يخالج الإنسان من أفكار ومشاعر ؛ ملاحظا وموجها نقدا لبيان مواطن الخطأ والزلل في الأفكار والأعمال والسلوك، مما يجنب الخطأ والغلط، ونفرق بين نقد ملتزم بقواعد تضبطه وبين انفلات لا يعني سوى الهدم والتدمير وكلا الحالتين يستندان إلى الضمير الذاتي،لا قانون خارجي يكتم النفاس ويمنع التعبير وتوجيه الملاحظات..
إن مناخ الحرية هو الحاضن الطبيعي لنمو حالة نقد منتجة ومبدعة..في ظروف الحرية ينمو الإبداع،شريطة توفر عنصر الذكاء الذي هو مفتاح الإبداع. من هنا كان اجتماع التربية الصالحة ومناخ الحرية والذكاء البيئة الغنية لحالة الإنتاج والإبداع
ولقد كتبت في مرحلة مقالا صغيرا بمثابة رسالة وجهتها –في حينها- إلى كل من التحالف والجبهة حول الصحافة. وقد نشرتها الجبهة مشكورة تحت عنوان : وجهة نظر ولكن التحالف لم بنشرها- ولا ادري السبب-. وكنت آمل نشرها من قبلهما ليطلع الجميع على أفكارها التي توخيت منها بعض فائدة مرجوة ولا أزال. وكان مضمونها بعجالة: مادام هناك تجمع حزبي باسم التحالف وآخر باسم الجبهة – والآن آخر باسم التنسيق- فلماذا لا تتوحد جهود كل كتلة في إصدار جريدة مركزية واحدة، ومجلة واحدة (كردية وعربية) ينشر فيها كل أحزاب الكتلة مواضيعها فيها ، وفي حال وجود ما هو محل خلاف بينها فيمكن نشره على نشرة غير دورية – بحسب الحاجة والمقتضى- وبذلك تكثف الجهود المالية والثقافية ويختصر الزمن أيضا، عدا عن الثر الايجابي في نفوس الجماهير..أم آلية فعل ذلك فلا شك بحاجة إلى دراسة من الجهات المعنية.
ومن جهة أخرى لماذا لا تكل الأحزاب أمر الإصدارات الثقافية إلى هيئة مستقلة لا صلة لها بالعمل الحزبي المباشر، ويكون معيار تعيينها الكفاءة والمصداقية والقدرة..على أن تشارك الأحزاب في تمويلها بطريقة ما، وتساعد على توزيعها أيضا،. وبذلك نحرر العمل الثقافي من ظروف الحالة الحزبية غير المستقرة- والثقافة عمل قومي عام وليس حالة حزبية خاصة-
وبالمناسبة فإن تحمل السلطة- والحزب الكوردي يمثل الحالة السلطوية بمعنى ما بالنسبة إلى الجماهير الكوردية، وهي تأخذ الكثير من تمويلها من الجماهير أيضا- وإن تحملها ليس امرأ طارئا فهو متبع في البلدان المتقدمة ومنذ القرن التاسع عشر –على الأقل-

http://www.welateme.net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *