الرئيسية » الآداب » محاولات تدوين تأريخ الصحافة الكوردية

محاولات تدوين تأريخ الصحافة الكوردية

مركز الدراسات الاقليمية /جامعة الموصل
بغض النظر عن من أرخ للصحافة العراقية , وصحافة كوردستان العراق , فأن ثمة من أهتم بالصحافة التي صدرت في أربيل،كما ان هناك من وثق صحافة السليمانية وصحافة دهوك ، ففيما يتعلق بالصحافة العراقية فأن هناك العديد من الكتب والدراسات التي انصرفت لتوثيق ما صدر في بغداد والمدن العراقية الأخرى من صحف ومجلات ابتداء من جريدة الزوراء التي صدر عددها الأول في الخامس عشر من حزيران سنة 1885 وحتى يومنا هذا.. كما حظيت الصحافة الكردستانية باهتمام عدد من الباحثين . ويشير الأستاذ عمر إبراهيم عزيز في مقال له نشر بجريدة العراق (البغدادية) وفي عددها الصادر في 18 نيسان سنة 1669، الى أن عددا من الباحثين كتبوا عن تاريخ الصحافة الكردستانية , وأبتدأوا بتدوين تاريخ صدور جريدة كوردستان في القاهرة ,باللغة الكوردية , يوم 22 نيسان سنة 1898 وعدوا ذلك بمثابة الحدث البارز في تأريخ الكورد ونهضتهم الوطنية والقومية. ولعل من أوائل الذين أرخوا لجريدة كوردستان الأستاذ الدكتور معروف خزنه دار الذي دعا إلى أن يكون يوم 22 نيسان من كل عام عيدا للصحافة الكردستانية.(1)
وفي أوائل الخمسينات من القرن الماضي , كرس عدد من الباحثين جهودهم لدراسة تاريخ الصحافة الكوردية والدعوة الى جمع أعدادها وتوثيقها وتسهيل الوصول إليها ودراستها وتوضيح دورها في تفعيل حركة الثقافة الكوردية . ويمكن أن نذكر في هذا الصدد مجهودات الأستاذ الكبير الشيخ علاء الدين سجادي (1907_1995) الذي خصص جانبا من كتابة المرسوم : “تأريخ الأدب الكردي” الذي نشره ببغداد سنة 1952 لتوثيق الصحف والمجلات الكوردية.(2)
وقد توالى الاهتمام بالصحافة الكوردية وظهرت كتب ودراسات ومقالات عديدة نشر في أماكن متعددة داخل العراق وخارجه , وقد أسهم في هذه الحملة عدد من الباحثين والكتاب والمؤرخين ولعل من أبرزهم الأستاذ الدكتور كمال فؤاد والأستاذ الدكتور كمال مظهر احمد والأستاذ الدكتور عز الدين مصطفى رسول والأستاذ الدكتور معروف خزنه دار والأستاذ الدكتور أحمد عثمان أبو بكر والأستاذ عادل كرمياني والأستاذ عبد الرحمن باشا والدكتور عبد الجبار قادر غفور والأستاذ الدكتور عبد الفتاح علي يحيى البوتاني والأستاذ فرهاد بيربال والاستاذ محمد الملا عبد الكريم والأستاذ يعقوب القصاب والأستاذ فيصل دباغ والأستاذ إبراهيم باجلان.
وثمة من خصص للصحافة الكردية كتابا قائما بذاته , ويمكن أن نذكر في هذا المجال ما قام به الأستاذ جبار محمد جباري في كتابه الموسوم “تأريخ الصحافة الكوردية في العراق” , والذي نشرته وزارة الإعلام في العراق سنة 1975 وكتاب الأستاذ جمال خزنه دار الموسوم “مرشد الصحافة الكوردية” الذي نشرته مديرية الثقافة الكردية العامة التابعة لوزارة الثقافة ببغداد سنة 1973 .
وكانت الصحافة الكردية موضوعا لبعض رسائل الدراسات العليا, ونقتصر في هذا الصدد على الإشارة إلى رسالة الماجستير التي قدمها السيد محمد وليد أمين محمد الى مجلس كلية الاداب _جامعة صلاح الدين بعنوان ” مجلة كلاويز _النجمة ودورها في تطوير الأدب الكردي ” (3). والى رسالة الماجستير التي قدمها السيد فاروق علي عمر الى مجلس كلية الآداب _جامعة بغداد سنة 1999 بعنوان ” الصحافة الكردية في العراق ” البدايات (1914_1939). والى رسالة الماجستير التي قدمها السيد هو كر طاهر توفيق إلى مجلس كلية الآداب , جامعة صلاح الدين كذلك بعنوان ” دور الصحافة الكردية في تطوير الوعي القومي الكردي 1898_1919 “(4).
ولايمكن أغفال الجهد الذي قام به الأستاذ جمال خزنه دار سنة 1973 عندما أعاد طبع جميع أعداد حريدتي ( روزي كوردستان “1922_1923”) و( بانكي كوردستان “ببغداد ,1974”).
كما حرص كاتب هذه السطور عندما كلف بكتابة فصل عن الصحافة العراقية 1914_1958 في موسوعة (حضارة العراق) التي صدرت عن دار الحرية ببغداد سنة 1985 بتحرير “نخبة من الباحثين العراقيين ” ,ح 13, (بغداد ,1985) , على تخصيص مبحث في هذا الفصل لتوثيق تأريخ (الصحافة العراقية الكردية) أستغرق الصفحات من 255 وحتى 258.وقد أشار في هذا المبحث إلى أن النشاط الثقافي للعراقيين الكورد خلال هذه المرحلة تمثل في مجالات كثيرة منها مجال الصحافة , اذ صدرت في السليمانية جريدة علمية اجتماعية أدبية أسبوعية بأسم ” بانك كردستان ” أي نداء كردستان باللغات الكردية والتركية والفارسية وقد برز عددها الأول في 2 أب 1922 وكان صاحب امتيازها ومديرها المسؤول مصطفى باشا ياملكي الذي حاول جعلها إدارة فعالة لنشر الوعي الثقافي بين العراقيين الكورد . كما صدرت في السليمانية جريدة بأسم (روزي كوردستان ) أي شمس كوردستان وقد صدر عددها الاول في 15 تشرين الثاني 1922. وفي أربيل صدر العدد الأول من مجلة زاري كرمانجي يوم 25 مايس سنة 1926 وجاء في ترويستها أنها ” مجلة اجتماعية أدبية تاريخية فنية شهرية ” صاحبها ورئيس تحريرها الصحفي العراقي الكردي حسين حزني موكرياني وقد قامت المجلة بدور بارز في نشر الوعي الوطني والثقافة الكردية وأسهم في تحرير المجلة عدد من الكتاب , فضلا عن موكرياني وشقيقه كيو , كل من عبدالخالق ئه سيري ,ومامن الكركوكي والشيخ نوري الشيخ صالح وعبدالرحمن نوري خان وعبدالخالق قطب وفائق بيكه سي وقد صدر منها خلال ست سنوات (24) عددا فقط.
وفي أيار 1954 صدر في أربيل العدد الأول من مجلة “هه تاو” أي الشمس وكانت مجلة أدبية اجتماعية تاريخية ثقافية تصدر ثلاث مرات في الشهر باللغة الكوردية وصاحب امتيازها ومدير تحريرها كيو موكرياني .أما المحامي إبراهيم عزيز دزه بي فكان من كتابها وقد أسهم في تحريرها عدد من الأدباء والشعراء منهم الدكتور ت . ب مريواني ومجيد ئاسنكر والشاعر المعروف قانع وبشير مشير ومحمد توفيق ووردي وشاكر فتاح هذا فضلا عن مساهمة عدد من الاقلام النسوية منها أديبة علي وبريخان وشفيقة علي وصبرية محمد وحسيبة محمد. وتأتي المساهمة القيمة للأستاذ نزار جرجيس علي الذي أرخ للصحافة في أربيل في كتابه الذي أصدرته دار الثقافة والنشر الكردية التابعة لوزارة الثقافة والإعلام (بغداد ,1988) بعنوان ” صحافة أربيل ” .ويقع الكتاب وهو من الحجم الكبير , في 258 صفحة ويتعرض بجميع الصحف والمجلات التي صدرت في أربيل منذ سنة 1926 , أي منذ صدور أول جريدة فيها وهي جريدة زار كرمانجي وحتى جريدة صدرت في 14 أب 1987 في أربيل بأسم (هه ولير).
وقد أكد الأستاذ نزار في مقدمة كتابه على أن لمدينة أربيل صحافتها الخاصة بها , ولهذه الصحافة تأريخها وخصائصها ومواقفها المشرفة إزاء جملة من القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية , وكانت هذه الصحافة بحق مرآة حقيقية عكست على صفحاتها الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي لهذه المدينة ضمن الفترات التي صدرت فيها.
ومما أورده الأستاذ نزار كذلك , أن اربيل شهدت منذ سنة 1926 وحتى أواخر الثمانينات من القرن الماضي صدور أكثر من (25) جريدة ومجلة كردية وعربية , سياسية وثقافية , علنية وسرية , ولكن معظم أعداد هذه الصحف والمجلات لاتزال مفقودة ,أو هي على الأقل مبعثرة في مكتبات عديدة..
ومع أن الكاتب قد ذكر بمحاولات من سبقه في التاريخ للصحافة الكوردية , إلا انه لم يتوان عن تأكيد حقيقة مهمة وهي أن الكثيرين من هؤلاء مروا بصحافة أربيل مر الكرام , كما أن ما اوردوه من معلومات , يحفل بالكثير من الأخطاء فضلا عن عدم التوسع في بحث وتحليل مضامين الصحف التي صدرت في أربيل , فكثير منها أكتفت بذكر أسماء وتواريخ عدد قليل من الصحف والمجلات الصادرة في أربيل دون الدخول في تفاصيلها..
وتزداد قيمة كتاب (صحافة أربيل ) في تخصيص بعض الصفحات التي تتناول امرين مهمين اولهما الطباعة في أربيل. وثانيهما الكتابة عن بعض رواد الصحافة الاربيلية وفي مقدمتهم حسين حزني موكرياني (داماو) وشقيقه كيو موكرياني مع تقديم نماذج من كتاباتهما.(5)
وقد يكون من المناسب أن نذكر بأن الكتاب ضم الى جانب ذلك كله صورا للصفحات الاولى من تلك الصف و المجلات , ومما يؤثر أهمية التلاحم المصيري بين العرب والكورد والتداخل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي شهدناه ونشهده في الموصل واربيل ان عددا من الصحف الاربيلية كان يطبع في مطابع الموصل ولعل من ابرز هذه الصحف الإخلاص التي صدر عددها الأول في أوائل سنة 1961.
كما ان عددا من الصحف التربوية وعلى سبيل المثال جريدة اربيل التي اصدرتها جمعية المعلمين في اربيل كانت قبل ذلك تطبع في الموصل. وكان الاستاذ جميل رشيدالعماري هو المدير المسؤول , اما هيئة تحرير الجريدة فقد تألفت من عبد المجيد حسن مدير المعارف في اربيل آنذاك , وعز الدين فيضي والآنسة إستي سعيد , وقد صدر العدد الأول من الجريدة في 16 كانون الأول 1950 ثم احتجبت في 28 كانون الأول سنة 1953 بعد ان صدر منها (140) عددا. وعندما كانت تطبع في الموصل فأنها احتوت اربع صفحات , اثنتان منها باللغة الكوردية ,واثنتان باللغة العربية.
بالرغم من كل ما كتب عن الصحافة الاربيلية , فان الحاجة الى المزيد من الكتابات لايزال قائما.. كما ان السعي باتجاه البحث عن الأعداد المفقودة من تلك الصحف, ينبغي أن يكون مهمة علمية وضرورة وطنية وثقافية..

المصــــــــــادر:
(1) عمر إبراهيم عزيز , ” تاريخ الصحافة الكردية ” ,جريدة العراق ,بغداد 18 نيسان 1996.
(2) علاء الدين ألسجادي كاتب وصحفي ومرب كردي كبير ,ولد في قرية (باراو) في السليمانية سنة 1907,وقد كان في سنة 1939 مديرا لإدارة مجلة كه لاويز. وفي سنة 1948 أصدر مجلة (نزار) باللغتين الكردية والعربية وقام سنة 1960 بالتدريس في قسم اللغة الكردية بكلية الآداب , جامعة بغداد وأختير سنة 1972 عضوا في المجمع العلمي العراقي كما أصبح أمينا عاما لإدارة الأمانة العامة للأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كوردستان وذلك في السنوات 1974_1977.له مؤلفات عديدة باللغتين الكردية والعربية منها على سبيل المثال شورشه كاني كورد (تاريخ الكورد) وصدر سنة 1959 فضلا عن كتب في الادب والقصة والنثر والتراث الكردي.توفي مساء يوم 13 كانون الاول سنة 1995.
(3) فائزة باوه, “قراءة في أطروحة ماجستير” ,جريدة العراق, بغداد 22 نيسان 1996.
(4) نوقشت الرسالة في شباط 2004 وكانت بإشراف زميلنا الدكتور عبدالله محمد علي العلياوي , وتولت دار سبيرز للطباعة والنشر في دهوك سنة 2004 طبعها .
(5) من إسهامات السيد نزار جرجيس علي في توثيق الصحافة في اربيل عدد من المقالات المنشورة في بعض الصحف منها على سبيل المثال المقال الذي كتبه في جريدة العراق (21 نيسان 1984) لمناسبة عيد الصحافة الكوردية بعنوان “كيو الموكرياني صحفيا رائدا ” والمقال الذي كتبه في جريدة العراق( 5 ايار 1984) بعنوان “هه تاو ودورها في الساحة الثقافية الكوردية”. والجدير بالذكر ان عبد الرحمن سيد لطيف شيخ إسماعيل المعروف ب(كيو موكرياني) ولد سنة 1900 وقد كان له دوره البارز في الساحة الصحفية والثقافية الكوردستانية ولفترة جاوزت نصف قرن .كان ملما باللغة الفرنسية وقد تعلمها عندما كان في حلب سنة 1924 أسهم مع شقيقه حسين حزني في تحرير مجلة زاري كرمانجي التي صدر عددها الاول في راندوز باربيل سنة 1926 وظل يعمل بها حتى توقفت سنة 1932 وعندما أصدر حسين حزني مجلة روناكي (النور) سنة1935 كان ل (كيو) دوره البارز في إنجاز هذا المشروع الصحفي امتلك مطبعة كوردستان وظل يعمل فيها حتى وفاته في 24 تموز 1977 عن عمر يناهز 74 عاما. له مؤلفات عديدة منها كتاب ألف باء اللغة الكوردية وهو كتاب أدبي ولغوي يضم (160) صفحة وكتب باللهجتين السورانية والبهدنانية وطبع بمطبعة كوردستان سنة 1972 ويضم الكتاب قواعد اللغة الكوردية بأسلوب بسيط .وقد وضع كيو قواميس منها قاموس كوردستان عمل في إعداده وقد بلغ فيه الى الصفحة 2191 وتوقف عند الحرف (ك) وهو قاموس كردي_كردي وتوفي قبل إنجازه ونأمل في أن يتصدى لنشره المهتمون باللغة الكوردية لأهميته .كما حقق كيو عددا من الدواوين منها ديوان نالي وديوان سالم وديوان حاجي قادر كويي..
المصدر: دنيا الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *