الرئيسية » مقالات » الأيزيدية والقرن الحادي والعشرين ( دعاء ، شيرفان )

الأيزيدية والقرن الحادي والعشرين ( دعاء ، شيرفان )

ـ مالذي استوقفني امام سلم هذا المقال ؟
ـ ما الذي اخّرني عن اعلان رأيي ؟
ـ ما هو صدى الزملاء الكتّاب الذين اعلنوا ارآءهم بهاتين الجريمتين ؟؟
وهل كان استنفارهم قد اغنى ؟ وماهي الحلول الناجعة التي وصفوها ؟ وهل انهم اوجدوا الحلول البديلة عنها ؟
ـ ماهي الدوافع التي ادت الى ذلك الفعل الاجرامي مع الطفلة البريئة دعاء ؟
ــ ماهي الدوافع التي ادت الى انتحار الشاب البرئ ( شيرفان ) ؟
ــ هل هناك مجال للندم او التراجع ؟
ــ هل هناك مجال لتصحيح الاخطاء ؟
هل سيتكلف ذوي الضحيتين وحدهما بدفع الثمن ؟
ــ هل الذي حدث مطابقا ً ام منافيا ً لمبادئ وقيم الديانة الأيزيدية ؟؟
ــ ايهما اكثر ارهابا واجراما ً الرجم بالحجارة ام بالحزام الناسف او رصاصة
مسدس ؟؟؟
ــ هل ان الحب الذي خلقه الله سبحانه في نفوس خلقه يعتبر اجراما ؟
ان الحدث نفسه يحدث بين جميع الاديان ، ماهي الدوافع الحقيقية لذلك ؟
ــ ماهو جوهر الدين ؟ وما هي اهدافه ؟
كل هذه التساؤلات تقودني اولا / كانسانة ، ثانيا / كامرأة ، ثالثا / كأمرأة ايزيدية ، رابعا / كناشطة في حقوق الاقليات عن اعلان رأيي الصريح من اوسع ابوابه علما بانه جاء متأخرا وهذا التاخر كان مقصودا حيث انني انتظرت الخلاصة التي ساصل اليها من صدى وارآء كتّابنا ومثقفينا والطيبين ، وما هي الحلول او البدائل الناجعة التي سيضعوها ان كانوا قد وجدوها لنتوحد جميعا ونفعل ما فيه
خير لامتنا..
بخصوص الجريمة الاولى التي دهست صدر الارهاب الحقيقي كما يقول المثل حيث راحت ( دعاء ) الطفلة ال ( 17) عاما ضحية هجمة وحشية ، ان ما فعلوه بها اهلها وذويها بالمساهمة من اقاربها ليس سوى عرض من اعراض مرض فتك بناس اسوياء حتى تحدى عقولهم ونخر ضمائرهم ووجوههم بكل اشكالها تتحكم بها روح بغيضة حاقدة تنم عن جهل وتخلف ورجعية بكل ما تحمل الحروف من وزن ومعنى .
ينبغي التذكير بحقيقة باتت واضحة لنا جميعا وللعالم ان ما حدث هو ارهاب فعلي بابشع صورة .
تلك الجريمة المروعة التي اوقفتنا مكتوفي الأيدي في تقييمها وتسميتها او وصفها، هناك من اعتبرها غسل عار وحفظ ماء الوجه !!!! كل جريمتها انها احبت شاب مسلم …!!
وهناك من اعتبرها ظلما واعتداء ً سافرا وصريحا بطريقة اساءت وبالفعل الى صورة الانسان الأيزيدي التي وصلت الى الدوائر العالمية الرسمية والمنظمات الشعبية والمحافل الدولية ، التي كانت صورة الانسان الذي لا يعرف سوى الخير والمحبة والسلام له ولكل العالمين …
ازاء هذا المشهد المأساوي جاءت فكرتي لأجيب عن كل تلك التساؤلات التي بدأت تأخذ صداها السيء الصيت ليس في الشارع الأيزيدي فحسب بل في الشارع العراقي والعربي والعالمي ايضا .
وعبر هذا الكم الهائل من الاسئلة التي انطلقت من خلفية ما حدث في ظل تلك الجريمة اللاانسانية ليس ممن مارسوها ونفذوها فحسب ولكن ممن شاركوا وساعدوا وخططوا وحتى من وقفوا ونظروا او تفرجوا او تستروا على ذلك السيناريو ( الاخلاقي الشريف … !!!!! ؟؟؟؟ ) الذي تنادي به المباديء والقيم والاعراف الأيزيدية …. !!!!
وماذا عن الشاب البريء ( 21 ) عاما الذي توج نهايته بالانتحار ( شهيدا
لحب ٍ سام ٍ عفيف ) ليس له مثيل في يومنا هذا ـ وضحية لسمعة اهله وذويه …!!!
من الجدير بالذكر ، ان الاديان جميعها جاءت لتدعوا الى المبادئ الاخلاقية الانسانية بما فيها ( الحب ، العدالة ، الحرية ، الصدق ) بين بني البشر على اختلافهم نساء ً ورجال فقراءً واغنياء بيض وسود ..
ونحن نستمع الى هذه المبادئ ونقرأها وتتلى علينا في المناسبات او البيوت او المدارس او ـ او ـالخ . فاذا بنا نفعل العكس ،، نحن نكذب وننافق ونفرض القيود على من هو اضعف منا ونكره من هو افضل منا ونحسد من نكون دونه وننافس ونعادي منافسة غير شريفة بعضنا البعض ، ويصبح الفرد منا مجنونا او مريضا نفسيا او شاذا غير طبيعيا او غبيا او مراهقا ان ْ تمسك بمبادئ حقيقية ..
ويرى كل منا الازدواجية الواضحة بين المبادئ الانسانية والدينية التي ندعي بها وبين الواقع الذي نعيشه مكتوفي الايدي غير معترفين بعجزنا وضعفنا ، حتى نكذب ونتظاهر العلى ونتفاخر بما ليس لدينا ، كل منا ( ابو شمة ّ ) ..
ولو سُالنا من قبل أناس عن سبب ازدواجيتنا فيما ندعي وفيما نفعل ( وشتان ما بين الاثنين ) نغضب ، نتعصب ، نكذب ، نبرز عضلاتنا ، ولا نسمح بسماع الحقيقة اصلا ، نحتقر الواقع ، ننكر وجود الفساد رغم وجوده او نغض الطرف عنه ، ننكر الذنوب ، كل هذا نفعله تحت مظلة الدين وكل هذا ط ُهّر بفعلة المسكينة ( دعاء ) الله اكبر …!!!
الدين ليس استبداد ، ان الاديان الانسانية القائمة على الحب ومشاعر الانسان لاستخدام عقله وقوته الذاتية من اجل اسعاد الاخرين وتطوير المجتمع الى الافضل …
اما الاديان الاستبدادية القائمة على الخوف ، فالخوف يشل عقل الانسان ولا يساعده على استخدام قوته الذاتية لانه يعتمد على قوة اخرى غير نفسه يسقط عليها كل المقومات الطيبة كالعدل والحق والحكمة ولا يبقي لنفسه الا ّ الصفات الشريرة وبذلك يجد الانسان تبريرا منطقيا لافعاله الشريرة تلك المناقضة للعقل والحق والحكمة …
اذن علينا ان نعترف بعجزنا عن تحقيق الجوهر ، لذلك نلجأ الى التمسك باشكال تنوع ارضاء الضمير او التبرير بما يحلو لنا !!!
هل ماتت ضمائرهم ؟؟؟
بتلك الفعلة اللاانسانية حكمنا على ديننا بانه دين استبدادي قائم على الخوف والهلع والعجز عكس القوة والاستقلال والحكمة ، شئنا ام ابينا … !!!انها ملجأهروبا سلبيا من الحياة وليس مواجهة عادلة ..!! نحن نناضل ونحارب السلطات الحاكمة المتعاقبة الظالمة لنيل حقوقنا ، لكننا بهذا نكون قد جردنا ديننا من معناه الانساني ومن مبادئه الاساسية الجوهرية وجعلناه سيفا مسلطا على رقابنا ورقاب ابناءنا ،ليتفق مع الحكم الاستبدادي ويساعده على الاستغلال تحت ستار من
الكلمات والشعارات الرنانة ..
نحن نقول شئ ونمارس اش ياء اخرى عكسية للواقع وننشر الكلمات والافعال الكاذبة ونتشدق بحب الدين والعدل والصدق والسلام !!! لا يستشعر الواحد منا الاخر حتى ينقض عليه كالسمك يأكل كبيره صغيره .. !!
اصبحنا ازمة عصرنا ازمة انسان له وجهان وهذا ما خرق علاقتنا بانفسنا اولا وبعالمنا وناسنا ثانيا ، متروكين عارين وحيدين تائهين نواجه صراعات البطش والتهميش والغبن في وضح النهار ولا نخرج منها الا ّ مهزومين قلقين خائفين مذعورين ناقصين هابطين الثقة منعزلين عن الاخرين ولهذا واقفين الاخرين لنا بالمرصاد … !!!
لابد لي ان القي الضوء على الدوافع التي وقفت خلف هذين الحادثين المحزنين للمرحومين ( دعاء وشيرفان ) من وجهة نظر علم النفس الحديث والطرق العلميه لمعالجتها :
لماذا لا تقوم العلاقة بين الآباء والابناء على الحب والحرية والمناقشة الحرة والاقتناع عكس ما تقوم عليه كالخوف والطاعة العمياء والكبت .
ولماذا يتصور الآباء ان الصرامة او الشدة او التخويف ضرورية لتربية البنات والبنين وهم لا يدركون خطورة هذه التربية على الصحة النفسية وبالتالي نتائجها الوخيمة المباشرة كالذي حدث .
عندما تخضع الابنة لاوامر ابيها القاسي الصارم ، وعندما تخافه الى درجة تصبح فتاة مطيعة مهذبة وتكبر على هذا المنوال ولا يظهر عليها اي اعراض تشير الى ان صحتها النفسية في تخلخل ، لكن علم النفس الحديث كشف النقاب عن تلك الصحة المزيفة ويقول على ان البنت تكيف نفسها مع صرامة ابيها وامها ولكن يحدث لها شئ داخلي اي انها تقهر وتحقق عداوة متراكمة ضد ابيها وتكبتهما لانها تشعر بالخطر لو اظهرتها ، تلك العداوة المكبوتة رغم انها خفية تخلق في نفس الفتاة قلقا قد يفضي الى خنوع عميق او الى تحدٍ كبير ليس موجها ضد الاب وانما ضد الحياة والتمرد عنها بصورة كاملة كما حدث لدعاء وتحديها لاهلها بما فعلته …
مارست دعاء حقها الطبيعي في الحب كفتاة احبت وكانسانة شفافة تحب الحياة ، ولا اقل ما فعلته صحيحا مئة بالمئة ولكن كان اجدى بالاهل ان يبدون اهتماما دقيقا بتربيتها ومتابعة متواصلة مكثفة على اصعدة الارشاد والنصح والتربية والتوعية والنزول عند رغباتها وعند عقلها الصغير البرئ والتعامل معها بحكمة وتأني ورقة وصراحة الى حد الاقناع ، وهذا طبعا لم يحدث بتاتا عل ما يبدو والخطأ نفسه تكرر ويتكرر وسيتكرر مرارا وتكرارا … !!!
لنأخذ العقل الذي لا يستطيع ان يخالف والده الشاب الرقيق ( شيرفان ) جريمته الكبرى انه احب فتاة ايزيدية من غير طبقته !!!
يقمع ذلك المخلوق في نفسه قدرته على المطالبة بحقه او النقد ، وباستمرار عملية القمع تلك يفقد قدرته على التفكير او الجرئة او المواجهة نظرا لان الاحتفاظ بهذه القدرة امر خطير بطبيعة الحال وداع ٍ الى اليأس ايضا . افكاره هو وحده معين يصبح شابا يكون مستعدا دائما لقبول افكار الآخرين ايضا كما لو تكون افكاره هو وهذا ما يسمى في علم النفس ، ( بالتفكير الزائف ) لانه ليس نتاج ولا قناعة الانسان نفسه ، وبالنتيجة يقود الى رغبات زائفة التي بدورها تفضي الى افعال زائفة وهذا ما لم يفعله المسكين المغلوب ذو القلب الطاهر ،لان الجانب الاخلاقي والانساني كان قد طغى على حلمه الذي كان متمثلا بحبيبته المتمثلة هي الاخرى بروحه حيث راح متنازلا عن نفسه وحياته التي لا يقابلها ثمن ـ
لقد اختفى منه الخوف اللاشعوري بالاختلاف وهو لم يعد بحاجة الى من يشعر بالوحدة او القلق او الغبن او المطالبة بحقه المشروع في اسمى حق عرفه الوجود الآ وهو ( الحب ) كأي شاب نبيل المشاعر ندي الاحساس ..
كان مقيدا كالوتد بمبادئ دينه وسمعة وشرف والديه التي تلقن بها ولم تسمح له صرامتها ان يقف منفصلا عنها حرا وحيدا يواجه قضية حبه العادلة ، كان بامكانه ان يتصرف كرجل او كشاب عاشق مجنون من موقع مسؤوليته لكن احساسه الجهنمي بسمعة اهله وذويه وحرصه على ابقاءهم مرفوعي الرأس ضمن مجتمع متخلف قاده لان يدفن جسده البرئ وروحه الناصعة تحت التراب بدلا من انحناء راس والديه في مجلس من المجالس او لجانب انسان لا يساوي ( قرش ) كما يقول المثل ..
تميز عقل الشاب بقدرته على التفكير والتحليق في اي سماء وبسرعة مذهلة فقد مرونته وشجاعته ، وبهذا نرى شبابنا وشاباتنا يصابون في مثل تلك الاعمار بالقلق والتوتر النفسي ، حيث تبدأ عقولهم بمناقشة موضوع الوجود والله ـ وعندما يبدو لهم ان هناك تناقضا في افكارهم وبين القيم التي يُجبروا ان يؤمنوا بها وينصاعوا اليها غصبا عنهم ، يصابون بحيرة لا حدود لها بحيث يخشى ان يفاتح اباه لانه واثق انه لن يسمعه وان سمعه فلن يفهمه وان فهمه لن يصدقه وان صدقه لن يفعل به … !!!
فيفضى ذلك الاحساس بالذنب الذي لا حول ولا قوة بطبيعة الحال راكضا بفرض العقوبة على نفسه واما بالانطواء او الانعزال عن مباهج الحياة وقد يصل الى حد ايلام نفسه وقد يجد فيها نوعا من المتعة ما تسمى ( بالماسوشية ) ، وقد تصل هذه الرغبة الى حد ايذاء نفسه كان يقتل نفسه فكريا او روحيا او جسديا وانها الطريقة المثلى كما يتصورها هو او كما اختارها له مجتمعه المتخلف ، الله اكبر !!!
لكنه يا للاسف والف اسف !! بدأ بعدم الشعور بالحماية والامن مناديا : لا معنى لهذه الحياة التي تجردت من احتواء ( الحبيبة ) التي جردته من اسمى وانقى ما احس به ذلك الانسان الناصع البياض ، كل ذنبه انه مارس حقه في الحياة اي انه احب ، او التمني الذي دفعه في سبيل ذلك الاحتواء كان غال ٍ جدا انه فقدان نفسه ووداع الابوين المسكينين والاهل والاحبة والعصفورة الجميلة الى الابد !!!
من الجدير بالذكر ان الذي حدث مع الشابة ( دعاء ) حدث ويحدث وسيحدث في المستقبل بين كافة الاديان لذا اود التاكيد على ان الشاب او الشابة التي تندفع بعلاقة او ارتباط مع شخص بغير دينهم ليس بدوافع دينية او ايمانا منه باالانتماء الى ذلك الدين بل وكما وضحت اعلاه ليست اكثر من دوافع عاطفية صرفة …والارتباط وان حدث واستقر فيحافظ كل منهم على انتماءه الديني ..
والرجاء عدم تعليل ما تطرقت اليه تشجيعا او دعما لذلك بل علينا ان نؤمن بواقع الحال او اللجوء الى التربيه العلمية منذ الطفولة لتجنب ما حدث .
والان / لابد لي بعد هذا السرد المختصر عن مشكلاتنا بل معضلاتنا ان اتساءل واسأل :
ـــ اعلن بعض اخوتنا الكتّاب استنكارهم وادانتهم ورفضهم لموضوع ( دعاء ) ولم يتطرقوا لا من بعيد ولا قريب الى موضوع ( شيرفان ) !!! هل ان هذا الموضوع اقل اهمية ومأساة مما سبقه ؟؟
مع ان الاستاذ زهير كاظم عبود كتب عنه مقالا قيما مشكورا ، بهذا الخصوص اي مناقشة معضلة الطبقات بين الايزيدية ،، ولم يعلق عليه احدا منكم !!!
فلتسمح لي السيدة تازي درويش اي ( البديل الذي كتب بأسمها ) اي انه كتب ادانته للجريمة بشكل واف ٍ ، ولكن اود ان اقول له : اليس من الاجدى بنا ان نتوحد ونتعاون على حل ماساتنا بدلا من توجيه اللوم والالغاز الى بعضنا البعض والتي لا تغني من جوع ؟
ــ اين الامير تحسين بك من كل ما حدث ؟؟؟
ــ اين المجلس الروحاني من كل ما يجري ؟؟؟
ــ اين السلطات الكردية الا تتخذ الاجراءات القانونية الواقعة على عاتقها ؟؟؟
ــ اين رجال الدين والمثقفين في بحزاني موقع حصول الجريمة على مسمع ومرأى منهم ؟؟
( بحزاني المحور الذي يتمركز فيه اقدم المثقفين والمثقفات الايزيديين ، كاول مركز ديني ، القباب السبعة البيض ، مركز القوالين ورجال الدين ) !!!
واخيرا / اود التاكيد على ان العنف لن ينتج عنه غير التخلف والابقاء خارج اطار العصر والتمركز دائما في نهاية القوافل الحضارية الانسانية ، ومن كل هذا قصدت اثارة الاسئلة في العقل الايزيدي بشكل خاص والاديان الاخرى بشكل عام انطلاقا من خلفيه عقله وتفكيره الذي يؤلم بل يدمي القلوب ويعيدنا بفترة قياسية قرونا الى الوراء ..
علها فرصة للقارئ ان يضع اجوبته الخاصة بعد قراءته بل والحلول الناجعة لها … !!! ؟؟؟