الرئيسية » مقالات » ظاهرة التهجير القسري .. تفتت النسيج الاجتماعي

ظاهرة التهجير القسري .. تفتت النسيج الاجتماعي

عاش العراقيون بأنسجام طوال القرون المنصرمة وتحابوا وتعايشوا بوئام وانسجام رغم تنوعهم القومي والديني والمذهبي والطائفي وقد عرف عن العراقيين حبهم للحياة واحترامهم للرأي الآخر وانصهار الحضارات في وادي الرافدين لذلك تشكل البيان العقلي والنفسي على الاختلاط وحب الناس الذي يكون قريباً منهم وقد عرفوا بالانفتاح والسلام تجاه الغرباء الذين استوطنوا سهول دجلة والفرات واختلطوا مع هذه الاقوام والطوائف الاخرى ولكن دخول الجماعات التكفيرية والاحتلال الاجنبي وبقايا النظام البائد الذي عرف بالطائفية والعنصرية استطاعت هذه الفئات الشيطانية ان تصعد الطائفية من اجل اشعال الفتنة الطائفية وعمدوا اخيراً الى اخلاء مناطق الكرخ من العوائل المنتمية الى مذهب اهل البيت (ع) وبالقوة وسمعنا عن حالات قتل وتهديد لكثير من العوائل في الغزالية وحي العدل والجهاد والعامرية وابو غريب واطلعنا على اوراق تهديد باسم فيلق عمر وجماعات اخرى طائفية , هجرت على اثرها كثير من العوائل الى مناطق اكثر أمنا او حملوا حقائبهم الى خارج العراق .
واسباب ذلك ان نظام البعث الدكتاتوري بعد ان شعر باليأس من العودة الى السلطة ثانية وبعد ان هجرهم الشعب العراقي (المجرب لا يجرب ثانية) وبعد ان ذاق الشعب العراقي الويل من النظام القاسي وكذلك تحالفهم مع الجماعات التكفيرية مثل تنظيم القاعدة هؤلاء الغرباء عمدوا الى ابتكار وسيلة خسيسة وذلك بتهجير العوائل المنتمية الى اهل البيت وتهديدهم بالقتل وترك منازلهم لاسيما في مناطق جانب الكرخ مما استفز مشاعر البعض من اتباع اهل البيت وكان الفعل معاكساً وقد كان التهجير متبادلاً مما جعل بعض العوائل السنية تترك منازلها وهجرها الى مناطق اكثر امناً والسكن في الخيم في المناطق الخالية من السكن والمشكلة في بعض المناطق السنية ولاسيما محافظة الانبار انهم تركوا منازلهم خوفا من الارهابيين من جماعة القاعدة .
ان ظاهرة التهجير القسري اضافت محنة اخرى وجراحاً اخرى فوق جراحات الشعب العراقي , علينا ان نفهم ان الدولة ترسخت فيها قيم جديدة في بناء الدستور وبناء الجمعية الوطنية وانتخاب البرلمان والوزراء ومجالس المحافظات وكذلك فصل السلطات الثلاث ومنجزات كثيرة حققها النظام الديمقراطي الجديد وكذلك البدء بالمصالحة الوطنية ومشروع الخطة الامنية الجديدة كل ذلك من اجل بناء العراق الجديد وترسيخ الوحدة الوطنية ومنع الارهاب والعنف المسلح وكذلك التهجير القسري وترك المنازل ولكن هناك التدخلات الدولية والعربية واطماع الانظمة الدكتاورية التي لاتريد النجاح لحكومة العراق الجديد لذلك هم يصرفون ملايين الدولارات من اجل اشعال فتيل الحرب الطائفية والعنف والارهاب وعدم الاستقرار للشعب العراقي لان الاستقرار لهذا البلد يعني اهتزاز عروشهم وخوفهم من نجاح تجربة العراق الذي ودع الديكتاتورية والاستبداد .
لذلك فأن ظاهرة التهجير ولدت مشكلات في مفاصل الشعب العراقي مشاكل صحية وامراض خاصة للنساء والاطفال ومشاكل تربوية وذلك بترك مئات من الاطفال لمدارسهم وعدم انتظامهم في الدوام ومشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية .
نحن ندعو الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الانسانية بتقديم المساعدات لهؤلاء العوائل جميعاً لأنهم ضحايا هذا الارهاب والعنف ودعوتنا الى الجهات الامنية والعسكرية خصوصاً بتوفير الأمن وارجاع هذه العوائل الى مواطنها ومساكنها وتشديد القبضة على الجماعات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القانون على المجتمع . والقيام بحملة لنشر ثقافة التسامح وحقوق الانسان واشاعة روح الاخوة والمواطنة للهوية العراقية .
هذه الظاهرة ظاهرة غير عراقية وتغذيها جماعات من خارج العراق ضد شعبنا وضد الحكومة الجديدة .. ولكن ستنتصر في النهاية ارادة العراقيين وستنتصر اخيراً الهوية العراقية والمواطنة الحقيقية وسيعبر العراق الى الضفة الاخرى ضفة السلام والأمان وستزول مخططات هؤلاء المارقين الاقزام الذين يريدون تفكيك النسيج الاجتماعي للعراق الموحد.
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *