الرئيسية » مقالات » مجلس ( النوام ) السوري!

مجلس ( النوام ) السوري!

مرة اخرى يحتدم النقاش حول مايسمى ( مجلس الشعب ) ، أو بالحقيقة ( مجلس النوام
) .. وسمه ماشئت ، باستثناء ان تربط به اسم الشعب السوري !! انها قضية هامة
وتخص كل انسان في سوريا ، عربيا كان أم كرديا أم من اي مذهب وجنس كان . لكن
وللأسف ، فمرة اخرى تفشل الأحزاب الكرديه في القيام بتوحيد جهودها لعمل مشترك ،
حول موضوع هام كهذا الذي نحن بصدده . إذ بدأت المناكفات الصبيانية تظهر جليا في
هذه المسألة ، خصوصا بعدما رفضت الأحزاب الكردية ( جبهة وتحالف ) ، المنضوين
لإعلان دمشق ، الاشتراك في هذه الانتخابات وقدمت أسبابها العلنية ، باستثناء
السبب الحقيقي المخفي ، والذي يكشف عورة تلك الاحزاب . . ونعني به فقدان
شعبيتها بين الجماهير ، والذي تجلى في الاعتصام الاخير بمناسبة الذكرى 44
لاعلان حالة الطوارىء في سوريا . . حيث تبين ان المشاركين في الاعتصام من اعلان
دمشق ، قد استوعبتهم القوى الامنية في سيارة واحدة ، حيث رمتهم خارج دمشق !

ولكن اللافت في المسألة كان اعلان حزب ( يكيتي ) اشتراكه في الانتخابات ، وذلك
بالتحالف مع ( ب ي د ) ، ثم انسحابه من المشاركة بحجة عدم التزام ( ب ي د )
بالتحالف هذا ضمن قائمة موحدة للمرشحين ! ان هذا الاخير ، كما نعلم ، ارتباطاته
معلنة مع تنظيم كرديّ في خارج سوريا ويخدم اجندته فقط . بينما نستغرب من (
يكيتي ) صاحب الجماهيرية والمواقف المشرفة ان ينضوي في تحالف مع هكذا جهة ،
وفقط لمناكفة أحزاب ( الجبهة والتحالف ) !؟ كذلك يثير الاستغراب ، ان حزب (
يكيتي ) مازال يدافع عن المشاركه في تمثيلية الانتخابات حتى مع انسحابه منها ،
ولكي يقول ان موقفه منها مبدئي وان انسحابه كان لاسباب اضطرارية !!

بداية لا بد من القاء الضوء على مجلس ( الشعب ) العتيد ، في سوريا الاسد . ففي
البلدان الديمقراطية ، يكون لمجلس النواب سلطة تشريعية واضحة مسجلة دستوريا ،
وهي مراقبة السلطة التنفيذية من رأس الدولة والى الوزرات وسير عملها وكل
مايتعلق بشؤون المواطن . فهل يجهل حزب ( يكيتي ) وغيره ، ما هو ( مجلس الشعب )
في سوريا وماهي حدود سلطته ؟! ام هل يجهلون الفضائح المرتبطة باسم هذا المجلس
منذ عشرات السنين ، وانه ليس اكثر من منبر للهتاف والتهليل والتصفيق للقائد
الرمز ؟! وهل تركيبة المجلس بخافية على اي مواطن ، من حيث انه تجمع لزبانية
النظام والفاسدين والمرتشين ؟! وهل ترفض الاحزاب المعارضة لعبة الانتخابات في
سوريا ، التي تضمن لما يسمى ( جبهة تقدمية ) 170 نائبا ، فيما تعطي المستقلين (
واكثرهم من المرضي عنهم امنيا ) 70 مقعدا فقط ، بينما يؤيدها من يدعي تمثيل
مطالب وحقوق الجماهير الكردية ؟!

لا يخفى على احد ان هدف النظام البعثي من تمثيلية الانتخابات ، كان ومايزال
تحصين نفسه دستوريا بالادعاء انه نظام منتخب وفق صناديق الاقتراع ! بينما
المعروف ان مجلس ( الشعب ) لا يملك صلاحيات ولايستطيع التدخل في عمل السلطة
التنفيذية او مراقبة اعمالها . ان المادة الدستورية رقم 91 مثلا ، يجعل رئيس
الدولة غير مسؤول أمام اي جهة تشريعية او قضائية او غيرها . فيما المادة 117 من
الدستور ، تقول ان الوزراء مسؤولون أمام رئيس الدولة فقط وحصريا . وهذا نفسه لا
يحاسبه احد طبعا ن الا في حالة واحدة وهي الخيانة العظمى !! ان سرقة اموال
الدولة وافقار الشعب وتجويعه والنهب والفساد واللعب بالدستور وتحويل النظام
الرئاسي الى وراثي … كل هذا طبعا لا يدخل ضمن باب ( الخيانة العظمى ) !!
والمهزلة اكثر ، حينما يخرج علينا من يدافع عن المشاركة في تمثيلية انتخابات
مجلس ( الشعب ) ، بحجة ممارسة الحق الانتخابي ونشر ثقافة المشاركة لدى الشعب
السوري .. وكأن هذا الشعب نفسه لم يكن يعرف هذا الحق ويمارسه قبل اكثر من 60
عاما ، وان البعث هو من حجب هذه الثقافة او ميعها بعد استيلائه على السلطة عام
1963 ؟!

اما الحجة الاخرى ، من اننا نستطيع انتزاع بعض الحقوق للشعب الكردي ن في حال
كان لنا ممثلين في مجلس ( الشعب ) ، فقد اثبتت تجارب الدورات الماضية للمجلس ان
من المستحيل على النظام القيام باي تنازل في هذه المسألة ، ولان المجلس لا يملك
اي سلطة مطلقا ، ولا يوجد اي هامش ديمقراطي حتى لأعضائه ولا حصانة برلمانية لهم
( كما كان حال النائبان سيف والحمصي وغيرهم ) ! في ظل نظام قمعي وديكتاتوري
وشوفيني ، كنظام الاسد البعثي ، لا هدف له من الانتخابات سوى تلميع وجهه القبيح
امام العالم . ولا عمل لاعضاء المجلس خارج هذا الهدف مطلقا ، كما نراهم على
الفضائيات العربية بين الحين والاخر بدافعون باستماتة عن النظام ويبررون جرائمه
في لبنان والعراق . لذلك كان الاجدى بالاحزاب الكردية وبدلا من المشاركة في
تمثيلية الانتخابات هذه ، ان تستغلها لجعلها فرصة لفضح النظام الديكتاتوري
وتوجيه الجماهير للعمل النضالي المجدي ، لا سوقها كالقطيع الى صناديق الاقتراع
البائسة ، وحيث النتائج معروفة سلفا !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *