الرئيسية » مقالات » الانتخابات في سورية بين المقاطعة والمشاركة

الانتخابات في سورية بين المقاطعة والمشاركة

منذ شهر او اكثر تجري نقاشات كثيرة بين السورين بمختلف اطيافها وخاصة الكرد حول مشاركة الانتخابات او مقاطعتها ، حتى ان الكثير من الاحزاب الكردية والمعارضة العربية قد اقروا بالقطيعة وعدم المشاركة في الانتخابات بحجج قدموها في بياناتهم التي نشروها بشكل فرادى او بشكل جماعي ، وهو انه لا جدوى من المشاركة في الانتخابات لانها تعطي الشرعية لهذه السلطة التي لم تغير شيء من قوانينها بصدد الانتخابات ولذلك فان المشاركة سيعزز موقفها في الخارج ، وبناء على قرارهم يقومون بنشر الدعاية بين اوساط الجماهير الكردية والعربية بعدم الذهاب الى الصناديق ، اما المشاركون في الانتخابات يقومون بالدعاية من اجل الذهاب الى الصناديق ولهم حجج بانها عملية ومعركة سياسية اكثر من ان تكون معركة انتخابية وهو حق طبيعي للجماهير الكردية لا بد من استخدامها واعطاء صوته الى ممثله الحقيقي ، لنظهر للسلطات اننا نشارك بارادتنا ونختار ممثلينا ، وحتى لو لم نفوز سنكون قد حققنا الكثير في هذه المعركة السياسية من كثير من النواحي السياسية والعملية والمهنية والحرفية …..الخ . ، ولكن الغريب في الامر هو ان هذه القوى وخاصة المقاطعون للانتخابات بدلاً من ابداء الروح الرياضية في شرح اسباب مقاطعتهم ، يبدون الانفعالات ويوجهون الاتهامات يميناً ويساراً للمشاركين وهذا ما سيزيد من الشراخ الموجود في جسم الحركة بعد ان كان بوادر الاقتراب والاتفاق تلوح في الافق . ومن اجل هذا اردنا ان نبحث عن ماهية الانتخابات ومحاسن ومساوئ المشاركة والمقاطعة من اجل ان لا يحكم على الامور باحكام مسبقة قبل ان يدرسوها دراسة علمية موضوعية .

فالانتخابات هي وسيلة من اجل صنع الخيار السياسي من خلال عملية التصويت ، لاختيار الجماهير ممثليهم عندما لا يتمكنون من حكم انفسهم بانفسهم مباشرة ، وبالتالي هي فرصة لمن يريد الخوض في هذه المعركة سواء من الاحزاب السياسية او الشخصيات المستقلة ، ليختبروا انجازاتهم وممارستهم امام الجماهير ، وبالتالي عبارة عن منتديات تناقش فيها الكثير من المسائل الحيوية والمصيرية التي تهم الوطن والمجتمع ، وتولد المزيد من التلاحم السياسي بين اعضاء المجتمع . وهو من دعائم الاساسية للديمقراطية ، التي ظهرت اولى بذورها الاولية عند السومريين ومن ثم كانت تطورها الاصلي في اليونان في اثينا والتي عرفت ب (ديمقراطية اثينا ) ولكن الانتخابات في تلك المرحلة لم تكن تشارك فيها جميع المواطنون ، بل كان لاصحاب القوة التي يتم تعينهم مسبقاً ، ورغم العيوب والنواقص التي تكتنف هذا النظام الديمقراطي الذي تطور الى يومنا هذا ، لكن يتم تقييمه على انه افضل نظام عرف حتى الان . واظهرت التجربة الاوربية ان الديمقراطية المعتمدة على الانتخابات الشرعية نظام يمكن ان يتطور اكثر من غيره ، ويصبح مؤسسة حضارية ديمقراطية معاصرة تصبغ العصر بصبغتها .

لذلك فان الديمقراطية المعتمدة على الانتخابات هي من القضايا الحياتية التي تهم الانظمة والمجتعات ويتطلب ان يتم التوقف عليها بشكل جيد والعمل على ترسيخها وازالة العيوب والنواقص منها ، علماً انه لا يمكن الخلاص من جميع العيوب الموجودة دفعة واحدة ، لانها عبارة عن صراع ومعركة سياسية طويلة الامد لايصال الديمقراطية الى معناها الحقيقي ومن ضمنها عملية الانتخابات ، وهذا سيتم بالمشاركة الفعلية الايجابية لرؤية الاخطاء والنواقص والسلبيات التي تظهر خلال المشاركة . اماٌ المقاطعة لا تعطي امكانية الاختبار العلمي الدقيق لمعرفة ماهية النواقص الحقيقية والعملية ، لان المنطق العلمي هو المنطق التجريبي الذي يتخذ التجربة اساساً ومن خلالها يصل الى نتائج صحيحة حول كيفية دفع عجلة الديمقراطية والانتخابات . وبعد هذا السرد القصير حول الديمقراطية والانتخابات نعود الى وضع الانتخابات في سورية لنناقش محاسن ومساوئ المشاركة والمقاطعة مع اخذ طبيعة النظام السوري المعروفة بعيوبه ونواقصه وسلبياته بعين الاعتبار .

محاسن المقاطعة :

– الاعلان للراي العام باننا لا نشارك الانتخابات لان المشاركة لا تفيد ولم تتغير في النظام شيء .
– تشهير النظام وفق منظورهم .
– العمل على التاثير على الشعب من اجل التعبير عن رايهم بشكل سلبي من الانتخابات .

مساوئ المقاطعة :
– ترك الشعب في حيرة من امره دون ان يتعرف على حقيقة ممثليهم الحقيقيين .
– فقدان فرصة الجانب التدريبي التجريبي للعملية الانتخابية .
– عدم امكانية اظهار زيف الانتخابات ان وجدت لانهم ليسوا في صلب المشاركة الفعلية .
– الهروب من المعركة السياسية وهذا يكثر من الشكوك حول مدى قوتها وقدرتها .
– ابعاد ولو قسم من الجماهير عن استخدام صوته الايجابي .
– ترك الفرصة للاشخاص المقربين من السلطات او المشبوهين للتحرك والدعاية بين الجماهير .
– ضياع فرصة التمرس والتجربة والاحتراف التي هي ثمرة المشاركة والتجربة العملية .
– زيادة الشكوك لدى الجماهير على قدرة المقاطعين في خوضهم للمعركة وجدراتهم في وضع البرامج الواقعية وتمثيلها العملي .
– انتقال اصوات الجماهير التي ستذهب الى الصناديق الى الاخرين وان تم العمل على منعهم من الذهاب والمقاطعة لانها لا يمكن منع الجماهير كلها من المقاطعة .
– الانزواء والتقوقع والتقزم بدلا من الانفتاح والتقدم لان المشاركة هي الممارسة الفعلية والعملية والانفتاح نحو جميع الفئات والشرائح .
– خلق ضبابية لدى الجماهير لوجود مواقف متناقضة في الحركة وتدعي الاثنين انهم يمثلون مصالح الشعب .
– اعطاء الفرصة للاخرين بنشر الدعايات لهم تجاه الحركة بانها لم تتجرء الى خوض المعركة كونها تعرف الحقيقة جيداً انها لن تفوز ولن تكسب الاصوات كما تدعيها نظرياً .
– عدم امكانية معرفة قدرتها وامكانياتها الحقيقية على ارض الواقع دون النظرية .

– مساوئ المشاركة :

– عند عدم الفوز بالانتخابات شعور المنتخبين بخيبة امل والاقتناع بانه لا جدوى من الانتخابات .
– اعطاء المشروعية للسلطات كما يقال المقاطعين هذا اذا كانت الانتخابات غير نزيهة .
– استثمار السلطات للمشاركة في الانتخابات من اجل تمتين وتعزيز كلمتها في الخارج بالدعاية الديمقراطية .

محاسن المشاركة :

– تجسد قيمة ومنزلة الفرد كمواطن وانسان .
– تعبير عن ارضاء وجدانه وشعوره واحترام ذاته لانها تمنحه قول كلمته باعتباره عضواً له اهميته في المجتمع
– خوض المعركة السياسية واكتساب التجربة والدروس والاحتراف كونها بمثابة مدرسة عملية .
– خلق قاعدة جماهيرية مسيسة محترفة قادرة على مناقشة جميع الامور والقضايا التي تخص الوطن السوري .
– يمكن كشف الالاعيب والتزيف بالدلائل والوثائق ويعلنها للراي العام لان النتائج والاصوات معروفة .
– عند الفوز سيكونون ممثلي الشعب في البرلمان وتحت طائلة المسؤولية تجاه الشعب
– اكتساب الجماهير والكوادر والحزب التجربة السياسية وتحقيق المزيد من التقدم والتطور على الصعيد النضالي في المعارك السياسية .
– التعرف على الجماهير ومدى تجاوبهم الفعلي معهم من خلال البرامج التي قدموها وما يمثلونها ويمارسونها في الممارسة العملية .
– بمثابة قفزة كبيرة في الانفتاح والوصول الى جميع الشرائح المجتمعية وتعبئتهم السياسية والنضالية
– اظهار للسلطة التمثيلية الحقيقية للجماهير من خلال ممثليهم المنتخبين والاصوات التي اكتسبوها .
– زيادة اللحمة بين المجتمع الكردي من جهة والمجتمع السوري من جهة ثانية من خلال تفعيل النشاطات التي تصل الى مستوى مناسبة وطنية عامة .
– تشكيل ارضية صلبة ومتينة للمراحل المقبلة من اجل استنتاج العبروالدروس من التجربة الماضية .
– التحكم بنبض الجماهير وعدم سنح الفرصة للمتطفلين والتجار للتظاهر باسم الجماهير .
عند النظر الى محاسن ومساوئ المقاطعة والمشاركة في الانتخابات وبشكل موضوعي وعلمي يمكن ان يصل الانسان الى الرؤية الصحيحة في وضع الحكم الصحيح على عملية المشاركة او المقاطعة ويتخلص من الانفعالات والاحكام المسبقة التي لا تخدم القضية ولا تفيد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *