الرئيسية » مقالات » أحوار متمدن ودمغ المختلف في الرأي بالبعثي !!؟؟

أحوار متمدن ودمغ المختلف في الرأي بالبعثي !!؟؟


لم أستغرب أبدأ وأنا أطالع مقالاً منشوراً في موقع الحوار المتمدن للسيد ثائر كريم تحت عنوان ” هل هناك حرية تعبير في العراق الجديد إذا تعلق الرأي برفض الأستفتاء على كركوك ” ذلك أن أصحاب الفكر الشمولي على اختلاف مشاربهم لا يتورعون للحظة واحدة بدمغ من يختلف عنهم في الرأي والعقيدة بشتى أنواع التهم، أقلها العمالة، وأرخصها بالبعثي، كما ورد في متن المقال ” التي تذكر بأساليب إعلام النظام البعثي المقبور وطبخات مخابراته القميئة ” هكذا وبكل بساطة أنهال كاتب التعليق على من رفضوا حملة الحوار المتمدن حول كركوك ووصمهم بالبعثيين ومن عملاء المخابرات الصدامية … وقد أستخدم كاتب التعليق أيضاً عبارة متداولة اليوم ورائجة كثيراً في سوق المزايدات السياسية على لسان العراقيين بدون استثناء، ألا وهو ” العراقي الشريف !!!! ” ومما يندى له الجبين، جبين كل عراقي شريف ” فالسؤال المطروح هنا . من هو العراقي الشريف ؟؟ فالبعثيون يعتبرون أنفسهم أشرف الناس وينعتون كل من يخالفهم الرأي بغير شريف، وكذلك قوى الإرهاب المنظم في العراق تستعمل هذا التعبير لمن من لا يساير خططهم الجهنمية، ومؤيدي الحكومة العراقية أيضاً تطلق هذه العبارة على منوائيها… وهكذا هلم جرا … ليأتي السيد ثائر أخيراً، ويرى نفسه وطاقم الحوار المتمدن فقط هم الشرفاء، وما دونهم في خانة العهر السياسي، ومن طباخي طبخات المخابرات الصدامية …
نرجع إلى حملة الحوار المتمدن حول كركوك والتي حاولت بلؤم وخباثة خلط الأوراق وتسمية الأشياء بغير مسمياتها، وعندما قلنا في تعليقنا السابق عليه كلاماً شبيهاً، لم نكن نقصد من وراءه التشهير بأحد، بقدر ما أنصفنا الحملة وإعطائها الوصف اللائق بها، ويبدو من خلال مطالعة المقال الآنف الذكر بأن السيد ثائر كريم هو أحد “مهندسي !!! ” الحملة ومن مناصري ابتلاع حقوق الآخرين تحت يافطة الديمقراطية والعدل وحقوق الإنسان … ومما يلاحظ أيضاً بأن من يرفعون عقيرتهم اليوم برفض المادة 140 والمتسربلين بلباس الإنسانية !!!، لا يعرفون أي شئ عن كركوك سوى رائحة النفط الذي يملأ خياشيمهم، ما يجعلنا نستغرب حقاً عن هذه الإنسانية المفاجئة التي هبطت من السماء على قلوبهم الرحيمة !!! . أين كانوا هؤلاء ممن يدعون الحوار المتمدن يوم كان الكوردي يُرحل ويُستحوذ على أملاكه المنقولة وغير المنقولة، وعلى مستمسكاته الثبوتية وأوراقه الشخصية لمحو أي آثر تدل على كركوكيته ؟؟؟ أين كان هؤلاء يوم كان عشرات الآلاف من أبناء كركوك الأصليين من كورد وغيرهم يعانون أشد المعاناة من أمراض وجوع وبرد وحر في مخيمات أشبه بمخيمات اللاجئين على أطراف صحارى أفريقيا؟؟ مخيمات تفتقر للحد الأدنى من وسائل العيش. أين كانت إنسانيتهم هذه عندما كان عشرات الآلاف من أطفال الكورد المرحلين محرومين من الدراسة والعلاج في تلك المخيمات البائسة ؟؟؟ … لماذا لم نسمع منهم أدانة أو إعلان حملة رفض لسياسة التعريب ؟؟ أم أن معايير الإنسانية تختلف من قومية إلى أخرى ؟
أنهم يتحدثون عن كركوك ولا يعملون حتى أين تقع . أين هم اليوم من واقع كركوك ؟؟؟ لا سيما بعد أربع سنوات على سقوط الصنم حيث لا يزال الآلاف من أهالي كركوك المرحلين من الكورد الذين عادوا إليها يعيشون في ظروف بائسة في معسكرات الجيش السابق وفي ملعب المدينة وغيرها من البنايات الحكومية المدمرة … وهل يعي هؤلاء وأصحاب هذه الحملة المشؤومة بأن عدم حل مسألة كركوك سيدخل البلد في دوامة عنف عرقي أشد مما هو عليه اليوم، ليأتي على آخر أمل ونور يُرى في نهاية النفق المعتم .
لقد تحلى الكورد بأقصى درجات المرونة وضبط النفس على مدى الأعوام الأربعة الماضية جراء سياسات التمييع والتأخير والتأجيل لحل مسألة كركوك بالطرق السلمية .
ثم لماذا كل هذا الكذب والأفتراء، وتزييف الحقائق وأطلاق الدعايات المبتذلة التي من شأنها تعقيد حل قضية كركوك أكثر وأكثر لتوصلها في نهاية المطاف إلى ما لا تحمد عقباه ؟؟ ففقرات المادة 140 واضحة بشكل جلي ولا تحتاج إلى خبراء قانون لفك طلاسمها!!!، فعودة العرب الوافدين إلى أماكنهم الأصلية مرهون بشرط أختياري لا أجبار فيه مع تعويض مادي مجزي .
ثم أليس من حق الوافد الذي يدعي جلبه مكرهاً من قبل نظام صدام البائد العودة والعيش بين أهله وفي مرتع صباه وطفولته، فهل من العدل والأنصاف أن يمنعه كائن من يكون من أجل تمرير سياسات عنصرية واستعمال ورقة كركوك كأداة ضغط وابتزاز سياسي ضد الأحزاب الكوردستانية ؟؟؟؟ .
ألهي … ألا يخجل المرء من نفسه بادعاء النظريات والأفكار الإنسانية النبيلة، ويدعو للحوار المتمدن، وهو يحمل في ذات الوقت في نفسه كل هذه البداوة وأمراضها المستعصية .
وإذا كان البعض في الحوار المتمدن ومنهم السيد ثائر يحمل ضغينة ما ضد الأحزاب الكوردستانية، وخاصة الحزبيين الكورديين لأسباب عقائدية وغيرها، فمن الإجحاف حقاً تحميل كركوك وأهلها، والمادة 140 وزر وتبعات تصفية حسابات سياسية .
أعيد القول هنا فقد أساء الحوار المتمدن لمصداقيته في الإعلان عن هذه الحملة التي تحمل بذور الشر والشقاق في طياتها، وزادوها إساءة وعدم مصداقية في التعليق الأخير المفخخ للسيد ثائر، ولا يعبر عن روح ٍ تتحلى بالشجاعة والمسؤولية، وأنصاف الضحية، وهي لا تختلف عن بيانات الأحزاب الشمولية والحكومات الديكتاتورية في إلغاء الآخر المختلف فكرياً .
وكفى ….. كفى خلطاً للأوراق .. للعالم آذان وعيون .
عوني الداوودي ـ السويد
20 ـ 04 ـ 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *