الرئيسية » مقالات » لنتسمع معاً إن أمكن

لنتسمع معاً إن أمكن

كان للكثير من العراقيين مواقف وأراء متابينة فيما جرى ويجري في البلاد، خصوصاً الأحداث التي حصلت بين نيسان/أبريل 2003 ونيسان/ أبريل 2007، لأن ما قبل تلك السنوات الأربعة، موقف الأغلبية الساحقة من العراقيين دلالته واضحة، رغم محدودية فرص التعبير بشكل عام وخصوصاً التعبير بشكل الشعبي واسع كما في حياة وتجارب الشعوب عالم، لأنهم ضحايا دكتاتورية غاشمة بكل معنى الكلمة، وهل يوجد دليل أعظم في التعبير عن الموقف من النظام من أن يكون الإنسان ضحيته؟!!
لقد تذكرت خلال هذه الأيام تصريح إذاعي لي في مدينتي للمراسل الحيوي لإذاعة العراق الحر في محافظة النجف الأشرف الصديق الجميل ليث محمد علي وذلك يوم 3 / 11 / 2005، وقد مضى عليه ما يقرب من 373 يوماً على تسجيله، نزعم أنه يتضمن نقاط هامة، فقلنا لنضعه أما القارئ الكريم خصوصاً ممن لم يسمعه في حينه، ونترك له التقييم والتقدير والتعليق على تلك الأراء وما تحمل من مصداقية وأسس عملية، وربط بين مهامنا الوطنية وأدواتنا الحالية، وتعليل تلك المواقف بمعطيات ذات قيمة حجية ونتائج بديهية، وليس تمنيات وهمية.
وإذا نطمع بأن يسمع القارئ العراقي، ونحتكم إليه إلى رأيه، إنطلاقاً من كون الأمر يعنيه بإعتباره مواطن ولابد أن يساهم بالشكل المناسب في عموم مجريات الأحداث في البلاد، كي يدفع بالإتجاه المفيد ويتصدى للإتجاه الضار به وبأبناء مجتمعه وهذه مسؤولية لا يجوز التهرب منها بأعذار واهية.
فلقد شهدنا الأحداث وتابعناها بتفاعل وليس بتفائل، بمعنى لم نتفرج على الوقائع أو نتجنب عواقب الأمور عند الخطوب، بل لابد من أن نتفاعل في كل الأحوال، لأن صميم الشعور بالمسؤولية يتجلى في الدفاع عن الحقوق الوطنية وبالمشاركة الواعية وفي مختلف الظروف.
كما سمعنا مواقف وقرأنا أراء مختلف القوى والشخصيات العراقية، وللأسف الشديد وجدنا نسبة كبيرة من تلك المواقف والأراء تحمل الكثير جداً جداً من التمني والقليل جداً جداً من الأمل، وفي ذات الوقت، وجدنا الكثيرمن تلك الكثرة يتعاملون مع الأمور حسب كمية الأجور، ويفسرون الوقائع والمواقف من دون مبالات ولا مراجعات ولا إعتذارات، علماً إن إيقاع الأحداث يتسارع في بلادنا بشكل ملفت للنظر، وجراء ذلك يتوجس الناس في الأفق تزايد للخطر.
إن ذلك التصريح أعلناه قبل 43 يوماً من عملية إنتخابات كانون الأول/ ديسمبر 2005، هو عبارة عن وجهة نظر حول الإنتخابات والقوائم الإنتخابية، التي أعلنت في ذلك اليوم، وقد أشرنا فيه إلى طبيعة العلاقة بين القوى المتحالفة وأسس تكوين تلك القوائم كل القوائم وليس قائمة معينة، وما سينتج من هذه العملية، وكيف سيكون عمل مجلس النواب وكذلك الوزارة القادمة ؟؟؟!!!
وفي حينها كانت التصريحات تتعالى والتقديرات تتزايد خصوصاً حول توفير الأمن والأمان ومكافحة الإرهاب وكأن الجنان قاب قوسين وأدنى بكثير من أو أدنى، فهي بيد هذا المرشح أو ذاك أو عند هذه القائمة أو تلك، هكذا كان الأمر في الصحف والتلفاز، وفي المآتم والأعراس، وفي المجالس والندوات، ناهيك عن البيانات والملصقات، وبعد الأنتخابات الثانية للأسف الشديد أكتشف العديد من المشاركين في الوزارة أو في مجلس النواب بأن صلاحيات الحكومة محدودة أو هي مقيدة في عدد غير قليل من الأمور، وأخذ الكثيرون يرددون بأن الأمر مو بيد الحكومة وهو كذلك … في حين كان هؤلاء الكثيرون لا يخفون إمتعاضهم عندما كنا نصف منذ وقت مبكر القوات الإجنبية بقوات الإحتلال ونؤكد على أن العلة العظمى في وصفنا تتعلق وتنطلق بمحدودية الصلاحيات الممنوحة للعراقيين وليس بالوجود المحدد لهذه القوات .
المهم نحن لنا قناعة كاملة بالحياة وبديهياتها، ومن ضمنها، أن الناس في نهاية المطاف ستصل لتلك البديهيات بالتتابع وليس دفعة واحدة، ولكن قلقنا وألمنا ناتج عن موضوع الزمن أي متى سيصلون ؟؟؟ وعلى حساب من سيصلون ؟؟؟!.
والشيء بالشيء يذكر فقد سبق وأن نبهنا قبيل إنتخابات كانون الثاني/ ديسمبر 2005، وعلى وجه التحديد في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 في مجلس ضم أكثر من 20 من الكتّاب والأدباء في الـنجف، في بيت الاستاذ محمد رشـاد الفضل، وقد طلب الاستاذ باقر الكرباسي رئيس الإتحاد آنذاك، منا
( أنا والدكتور عبد الرزاق الحكيم )، بأن نتحدث عن تجربة الإنتخابات في السويد وهولندا، وبعد الإنتهاء من توضيح تجربة السويد الإنتخابية، كان لنا رأي حول موضوع الإنتخابات العراقية، وقلنا أما حول العراق فهل انتم مصدقون أنكم ذاهبون إلى إنتخاب؟! إننا نراه سيكون إنتحاب وليس إنتخاب، طبعاً وبشكل مباشر صدر الإعترض على رأينا من قبل العزيز الكرباسي، كما وأستغرب الحاضرون وظهرت على وجههم الدهشة، لذلك سرعنا لتعليل موقفنا في حينه وهو أن المرحلة لا تحتمل التنافس، والإنتخابات في كل الأحوال تنافس، كما أن النظام مهزوم وليس مقبور كما يحلو للبعض وصفه، ونقصد بالمهزوم بأنه لازال موجود بصور وصيغ مختلفة، وهذا يتطلب العمل بكل جدية وبآلية تزيد من توحيد جهود الرافضين للدكتاتورية وليس التنافس فيما بينهم.
وفي أمسية رمضانية عام 2006 في مدينة النجف في بيت الاستاذ محمد الخزاعي، ذكر الصديق العزيز الكرباسي في تقديمه لمحاضرتنا التي كان عنوانها ( تطورات الأوضاع في العراق أراء ومفاهيم )، ذلك الموقف، كشهادة عبرنا عن شكرنا له على تلك الأمانة وحفظ الموقف وسنحاول نشر تلك الشهادة التي أكدت بأن مجريات الأحداث حملت ما ذكرناه في عام 2004.
أخيراً لنستمع معاً إن أمكن /ع خالص التقدير .

الرابط هو
http://www.iraqhurr.org/programs/
correspondents/2005/11/20051103.asp

الحقوقي / محمد عنوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *